غياب دور الأوقاف في الحياة العلمية والثقافية فى مصر المعاصرة

مصطفى محمود على
2015 / 5 / 17

فى ظل انخراط معالى وزير الأوقاف الدكتور/ محمد مختار جمعة، فى تجديد الخطاب الديني، وانشغال سعادته بإصدار التصريحات للخطباء والأئمة .. وفى غمرة هذه الاجواء الملتهبة، تم التغاضي عن أمور غاية فى الأهمية والحساسية، فى مقدمتها تفعيل "الوقف الخيري".
ولا ندرى لماذا لم يتم حتى الان الالتفات الى هذا الأمر؟ مع العلم بأنَّ دستور 2013م ينص على مادة صريحة ومهمة للغاية حول الوقف الخيري، فقد جاء فى المادة (90) "تلتزم الدولة بتشجيع نظام الوقف الخيري، لإقامة ورعاية المؤسسات العلمية والثقافية، والصحية والاجتماعية وغيرها، وتضمن استقلاله وتدار شؤونه وفقاً لشروط الواقف وينظم القانون ذلك".
واذا وقفنا على الحقيقة؛ سنطرح سؤالاً لا يقل أهمية عن سابقه، هل أقدم أحد على وقف شيء؟ فى الواقع لمْ نلاحظ أىّ شخص أقدم على وقف عقارات أو أطيان منذ صدور هذه المادة، وإن وجدت فإن هذه الأوقاف لم تتعدَ أصابع اليد الواحدة، ومرد ذلك إلى العديد من العوامل والأسباب التى رسخت فى أذهان الناس تجاه وزارة الأوقاف، يأتى فى مقدمتها انعدام الثقة فى الوزارة واشرافها على الأوقاف ومدى تطبيق شروط الواقف.
فالشعب هو الشعب والعقلية هى ذاتها، فإذا رجعنا للوراء قليلاً سنجد أنَّ الأوقاف زادت رقعتها بشكل لافت للنظر فى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وظلت الأوقاف تنمو وتتصاعد حتى صدر الأمر بإلغائها مع بداية ثورة 1952م، والاستيلاء والاغتصاب على كثيرٍ منها، ليس هذا فحسب؛ بلْ وضعت الدولة شروطاً قاسية على من يريد أنْ يوقف وقفاً، فتراجع الأهالى عن الوقف مرغمين.
وكانت اسهاماتهم واضحة فى المجال الثقافى والتعليمي، والاجتماعي والاقتصادى منذ ظهور الوقف وتناميه بقوة فى العصر المملوكى، مروراً بالعصر العثماني، حتى الدولة الحديثة أيام محمد على باشا، وصولاً الى ثورة يوليو 1952م والتى قضت على هذا الدور الاجتماعي.
فللأوقاف دوراً كبيراً فى الحياة التعليمية، عن طريق امداد الكتاتيب والمدارس والمعاهد العلمية .. بالأموال اللازمة، وتوفير الملابس والادوات والكتب الدراسية للطلبة .. بالإضافة الى توفير مرتبات تمنح لهم، لتحفيزهم على مواصلة تعليمهم، وعدم انشغالهم بتوفير المال، كل ذلك ساهم بقوة فى حمل رسالة التعليم عبر مئات السنين، حتى أصبحت الأوقاف جزءً أصيلاً من المجتمع لا يستطيع الاستغناء عنه.
وقد ظهرت فى الآونة الأخيرة عدة دراسات مُهمة خاصة بالوقف، يأتي فى مقدمتها تلك الدراسة التى تتناول دور الأوقاف فى الحياة العلمية والثقافية فى عصر محمد على باشا (1805-1848م) لتلقى مزيداً من الضوء على الدور الكبير والهام الذى قامت به هذه المؤسسة للمجتمع.
وفى هذا الاطار؛ لمْ تستفد الوزارة من بعض الدراسات الحديثة أيضاً، والخاصة بالأوقاف والحياة العلمية والثقافية، والتى جاءت تحت عنوان: "خبرة الجامعات الوقفية بتركيا وإمكانية الافادة منها فى مصر"، وهذه الدراسة تلقى الضوء على دور الأوقاف فى تمويل الجامعات التركية، ومدى الاستفادة من تطبيق هذا النظام فى مصر.
والسؤال الملح؛ متى تُقدم الوزارة على تفعيل الوقف بشكل واقعي؟ والابتعاد عن التعقيدات التى تزيد من أزمة المجتمع يوماً بعد يوم؟ حتى أصبحنا فى مؤخرة الركب، ولماذا لا تطلق الوزارة الحرية للواقفين فى إدارة أوقافهم كما كان فى السابق؟
إلى متى سنظل مكبلين بقرارات تضر المجتمع أكثر مما تُفيده؟
ألم يعلم هؤلاء أنَّ الأوقاف توفر مصدر مالي كبير، ودائم، ومستقر فى أغلب الأحيان، للمؤسسات التعليمية والثقافية على اختلاف أنواعها وألوانها..!!

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان