الحب والتضحية والألم

مصطفى محمود على
2015 / 5 / 2

لا توجد حياة بدون حب، ولا يوجد حب بدون تضحية، ولا توجد تضحية بدون ألمْ، هكذا نحيا في دنيانا.
فإذا تحدثنا بعقلية الشباب في طور العشرينيات، سنسمع منهم قصص وحكايات تعجز عن تدوينها الأيدي، ففى هذه المرحلة بالذات تكون المتغيرات والتقلبات الفكرية والعاطفية، ونركز أكثر على العاطفية لأنها محور حديثنا، وستصاب عزيزي القارئ بصدمة من هول ما ستقرئه.
فبنظرة خاطفة على ماضيك سترى كم تلاعبت بك المشاعر، وتركت آثارها، وملامحها، التى انعكست على شخصيتك، حتى أنك تعيش ذكريات في واقع، وواقع في ذكريات، ومستقبل قائم على الذكريات لا قائم على المستقبل .. لمْ ولنْ تنسى ما وقعت فيه يوماً ما، حينما كنت تسرح بخيالك وترسم مُستقبلك بعيون حبيبك، وكانت الحياة وردية مليئة بالتفاؤل والأمل والفرح والسرور، وكأنك تعيش في الجنة.
عشنا جميعاً الحب أوْ حاولنا العيش فيه، فمنا من نجح، ومنا من حاول لكنه اكتشف أنه لا فائدة، فكان الحب من طرف واحد، أمَّا النوع الثالث وهو الأفضل الذى تحمل في سبيل سعادة حبيبه مَّا رفضه السابقون، فقرر التنازل عن سعادته وهو من أشد وأخطر أنواع التنازلات، لا من أجل أنْ يقال أنه ضَحْى بلْ من أجل حبيبته، ومع ذلك عاش حياته معها أوْ بالأحرى مع خيالها، فظلَّ سنينا عديدة رافضاً أنْ تدخل حياته أىّ فتاة غيرها، وحرم نفسه متاع الدنيا حتى صار حافى القدمين، عارى الساقين، تعلوا وجهه تجاعيد تنبئ عن إنسان محب، وتحمَّل في سبيل ذلك آلاماً لا توصف.
(التضحية) من أجل الحبيب شيء غالى ونفيس، فإذا كانا كقلب واحد صعب على أحدهما العيش دون الآخر، فإذا افترقا انغلق كلٌ على نفسه، وسئم الدنيا بما فيها، حتى أنه كره النساء، وأنها كرهت الرجال، لكن ظلَّ كل واحد وفياً للآخر، ولا يعلم أحد مدى وفائه إلَّا هو، وعانيا من الألم ما نعجز عن وصفه لأننا أحد من عانى، ومع ذلك يتألم المُضحى ألم ممزوج بالسعادة، وهو شعور لا يمكن وصفه إلَّا بهذه الكلمة "بين نارين" نار الفراق ونار الحسرة، ويتخلل ذلك شعور هادئ يوحي بأنك فعلت ما عليك، لأنَّ الظروف حالت بينك وبين حبيبك فاخترت سعادته على سعادتك.
الألم الحقيقي بعد الفراق؛ أنْ تظل تُمنى نفسك المرة تلو المرة أنْ تراها، وتسير في الطرقات تتلمس وجوه الناس لعلَّك تجدها، فإذا ما خانتك الذاكرة وضلَّ بصرك، يخيل اليك أنها تسير هناك، وعندما تصل تجد سراباً .. فتزداد المعاناة وتتوالى الأحزان، ولا أحد يعلم بك إلَّا من مَر بتجربتك، وحينما يقترب منك يشعر أنك تتعذب، فلا يسعه أنْ يتفوه بكلمة، لأنه سيكون مثلك في العودة للماضي وذكرياته، بلْ ويتمنى لو لمْ يقابلك حتى لا تفكره بالذي كان.
أمَّا الكارثة الحقيقية؛ أنْ تحب شخصاً وتُخلص في حبه وتظل معه سنين، حتى تفاجأ بأنه لا يستحق هذا الحب، وذاك الوقت الذى قضيته معه، ساعتها تظلْ مشدوهاً من نفسك، وتدخل في دوامة كبيرة تأخذك إلى دياجير الظلام الدامس، فتصاب بالأحزان والهموم، وتتمنى لو أنك لمْ ترى هذه الدنيا.
إنها الكارثة التى تجعل من القلب كائناً آخر، أبعد ما يكون عن الأول، وربما يجف ذلك القلب فتراه خاوياً، لا يهنأ بطعم الحياة، وتتساءل هل أنا لمْ أحسن الاختيار؟ أم أنا أخطأت فتركني؟ أم ماذا ..؟ وتندرج إلى عشرات من الأسئلة التى لا تعرف إجابتها، ولا تتوصل إلى حلول لها، ولا نكون مبالغين إذا قلنا أنَّ ذلك سيتبعه حالات ندم، وبؤس، وضيق، وألم، وانغلاق، وعزلة عن الناس، نعم عزلة حتى أقرب الأقربين ستتركهم لتعيش مع نفسك.
أيها السادة أقول لكم: إذا كان لابد من الحب، فلابد من التضحية، ولابد من الألم، فلنجعل من أنفسنا علامة مضيئة لأحبابنا ولو على حساب أنفسنا.

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان