السلاح خيارهم الوحيد

سرحان الركابي
2015 / 4 / 28


سبق للكاتب محمد عبد الجبار الشبوط حينما كان رئيس تحرير جريدة الصباح ان طرح هذا السؤال الوجيه
لماذا اغلب الفصائل بكل اشكالها وعناوينها والتي ترفع السلاح بوجه الدولة ومنذ عام 2003 والى يومنا هذا هي فصائل سنية ؟
وانا اعيد طرح هذا السؤال مرة اخرى . مهما تنوعت اسماء وعناوين هذه الفصائل ( القاعدة , داعش , جيش الطريقة النقشبندية , كتائب ثورة العشرين وغيرها العشرات ) ومهما كانت مطالبها واهدافها وغاياتها والجهات التي تقف خلفها فهي تنتمي للطائفة السنية في العراق , سواء كان المجتمع السني راض عن هذه الفصائل او غير راض فنحن لابد وان نصف هذه الفصائل بانها فصائل سنية لاننا لم نجد عنصرا واحدا على الاقل يقاتل مع هذه الفصائل وينتمي الى طائفة او قومية اخرى من طوائف وقوميات العراق المتنوعة
لم نجد كرديا ولا ايزيديا ولا شبكيا ولا مسيحيا ولا شيعيا ولا يهوديا ولا صابئيا يرفع السلاح بوجه الدولة
هل هذا يعني ان كل هذه المكونات راضية عن الدولة ومقتنعة بنصيبها وحصتها من موارد الدولة ومناصبها ؟
وهل حصة السنة من موارد الدولة ومناصبها اقل من حجمهم الديموغرافي وبالتالي يقاتلون من اجل زيادة تمثيلهم ومشاركتهم في القرار السياسي والانتفاع بموارد الدولة وخيراتها ؟
ام انهم يسعون الى اعادة الامور الى ما كانت عليه قبل عام 2003 ؟
لنسمع اجابة محمد عبد الجبار الشبوط وتعليله لهذه الظاهرة .
اعتبر السيد الشبوط ان السنة فوجئوا بعد عام 2003 حينما وجدوا انفسهم مجرد اقلية ( وانا انقل كلام الشبوط بتصرف ) وهذه الاقلية محكوم عليها بان تظل اقلية دائما وابدا لظروف تاريخية وجغرافيا واجتماعية لا دخل لهم بها . فليس هم من اختاروا ان يكونوا سنة وليس هم من اختار للاخرين ان يكونوا شيعة او كردا بل التاريخ هو الذي يتحكم بهذه المكونات والتوازنات وبالتالي كان لزاما عليهم ان يقاتلوا لتغيير هذه المعادلة التي فرضت عليهم فرضا . لانه من المستحيل ان يصلوا يوما الى رئاسة الوزراء مثلا وسط التحشيد الطائفي والقومي والعرقي
ولكي نغير من هذه المعادلة ولكي يطماْن السنة لابد وان نزيح الحواجز بين الطوائف والموكنات لتكون السلطة للاكثرية السياسية وليس للاكثرية الطائفية .
وهذا كلام جميل طبعا وغاية في النضج السياسي . لكن هل هناك مؤشرات موجودة على ارض الواقع تشير الى امكانية تحقيقه ؟
كيف يمكن ان نزيل مخاوف الشيعة من عودة الاضطهاد الطائفي والمقابر الجماعية والاقصاء والتهميش والتخوين والاعدامات الجماعية ؟
وكيف يمكن اقناع الاكراد بان صفحة الانفال لن تفتح مرة اخرى او ان حلبجة اخرى تنتظرهم في قادم الايام
كيف يمكن اقناع الكرد الفيلية بان التسفير والنفي والاعدامات الجماعية لن تلاحقهم مرة اخرى
هذه المخاوف وغيرها العشرات لم يحاول الساسة والنخب الدينية والثقافية السنية تبديدها وفتح صفحة جديدة وازالة كل الشكوك التي ادت الى التحشيد الطائفي والقومي , وبدلا من طمانة الشركاء في الوطن ارسلت هذه النخب برسائل تبعث على القلق حينما استماتوا بالدفاع عن البعث والاجهزة القمعية وفدائيي صدام والقاعدة وداعش وكل الفصائل التي تقتل وتدمر . وكانت حجتها في البداية مقاومة الاحتلال وحينما رحل الاحتلال جيْ بحجة اخرى , مقاومة الاحتلال الصفوي وهي اشارة مفضوحة المقصود بها الاكثرية الشيعية
كيف يمكن ان يركن الناخب الشيعي او الكردي او المسيحي الى من كان يقصيه ويبعده ويضطهده لانهم جربوه لاكثر من 35 عام وعرفوا سلوكه وتسلطه واستبداده وتخلفه وعنجهيته وحروبه الطائشة والعبثية
. لقد مارست النخب السنية سلوكا سياسيا خاسرا ويمكن وصفه بالغباء وقلة الخبرة , فهم لا يعرفون كيف يتسللون الى المشهد السياسي من جديد وبوجوه جديدة ومخفية عن اعين الخائفين والمترصدين وكان يمكنهم ان يصلوا الى اعلى المناصب لو انهم تجاوزوا عقليتهم القديمة القائمة على الاستحواذ والتسلط .
وكان يمنكمهم دغدغة مشاعر المواطن العراقي بالخطات الوطني وسحب البساط من تحت ارجل الاحزاب الدينية الشيعية والاحزاب القومية الكردية , و ان يقودوا المجتمع النسي ليعبروا به الحواجز الطائفية والقومية التي خلفتها لهم النخب السنية السابقة التي اغترت بقدرتها على الاحتفاظ بالسلطة الى الابد واقصت المكونات الاخرى ظنا منها ان التاريخ لن يغير مساره وانعطافاته
وقد اخطاْت النخب السنية مرة اخرى حينما افتضح الخطاب الطائفي لمنصات الاعتصام وتحول من مطالب لنيل الحقوق الى لغة طائفية عدوانية تضمر الحقد وتتوعد بالانتقام من الشريك وكان يمكن البدء بصفحة جديدة وهي القناعة والرضا بالحصة التي نالها مكونهم بعد ان سارت قافلة الخطاب الوطني بعيدا عنهم وتجاوزتهم
حينما تطالب بحصة اكثر لطائفتك او قوميتك لا تطالب الاخرين ان يكونوا وطنيين لانك بهذا الخطاب ستحكم على نفسك بان حدود مملكتك لا تتجاوز طائفتك مهما حاولت ومهما فعلت وبالتالي سيكون خطابك الوطني مفضوحا وممجوجا وساذجا ولن يتجاوز الحدود التي رسمتها انت بيدك
ان رفع السلاح بوجه الدولة وسيلة لنيل مطالب معينة واهداف مرسومة وليس غاية بحد ذاتها وهو خيار من عدة خيارات وليس خيارا وحيدا
واذا كانت ثمة سبل وطرق يمكن سلوكها لنيل الاهداف فان وسيلة حمل السلاح تمثل اخر الخيارات . وان ما يحدد الخيارات هو طبيعة النظام السياسي كما يفترض وليس مزاج وعقلية المعارضة
فكلما مال النظام السياسي الى الاستبداد والقمع واسكات صوت المعارضة كلما توفرت فرص الانخراط في العمل المسلح واستعمال وسائل عنفية لنيل المطالب والاهداف والحقوق . ربما تعتبر هذه قاعدة عامة في علم السياسة لكن الوضع في العراق يشذ عن هذه القاعدة . فنحن لم نسمع بمعارضة سلمية من تلك الفصائل وكان خيارها الوحيد والدائم هو السلاح . والقتل لاجل القتل واعادة الامور الى ما قبل عام 2003 وهذا امر لن يتحقق لسبب بسيط . وهو ان كل المكونات لن تقبل بهذا الخيار خاصة وقد امتلكت من القوة والقدرة ما يمكنها من افشال هذا المخطط
والحل الوحيد المتاح امام النخب السنية اما القبول بالتغيير كخطوة اولى وطمانة الشركاء من ان صفحة الماضي لن تعود وانتهاج سياسة سلمية للمطالبة بالحقوق ان كان ثمة حقوق بدلا من دوامة العنف التي اغرقت البلد منذ عام 2003 والى يومنا هذا والتي راح ضحيتها مئات الالاف من الضحايا والمهجرين والمخطوفين والمغيبين
او رفض الواقع الجديد بكل تبعاته وهذا لا يعني سوى مزيد من العنف والدمار والفوضى الطويلة الامد وقد تؤدي الى تفكك العراق وتشظيه الى ثلاث دول او اكثر . فانظروا ماذا انتم فاعلون

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت