هل تتبخر حلم كوردستان بين صنعاء و لوزان ؟

شمس الدين تالباني
2015 / 3 / 31

هل تتبخر حلم كوردستان بين صنعاء و لوزان ؟
ذكرت اسم الكورد و كوردستان تحت مسميات عديدة منذ القدم و تم الاشارة اليها من قبل الرومان وفي الكتب السماوية المقدسة، كالعهدالقديم ، استير، تحت اسم ميديا الذي يعتبره كثير من الباحثين بانهم اسلاف الكورد و سميت بالارض المباركة جودي اي ميدي في القران الكريم، و تم الاشارة اليها لاو مرة باسم ،ارض الاكراد، في القرن الحادي عشر ،اي قبل اكثر من الف سنة ، من قبل الرحالة و الجغرافي الاسلامي القشغري او الكاشغري من مدينة كاشغر الواقعة حاليا في جمهورة الصين الشعبية، في خارطة جغرافية للشرق. بعدها و بعد هجرة القبائل التركية من اواسط اسيا الى المنطقة للبحث عن المراعي الخضراء والسكن و بعدها سيطرة السلاجقة على كوردستان في القرن الثاني عشر تم الاشارة لاول مرة الى ،، ارض الاكراد،، باسم ،،كردستان،، كاقليم خاص بالكورد من قبل السلطان السلجوقي سنجر. دخلت اسم الكورد وكوردستان ،،كردستان،، الى المحافل الدولية بداية الحرب العالمية الاولى سنة 1914 عبر مذكرة بعثها الجنرال و الدبلوماسي الكوردي شريف باشا خندان (1865-1951) الذي كان سفيرا سابقا للدولة العثمانيية في دولة السويد الى الحكومة البريطانية عبر السير برسي كوكس عارضا عليه مساعدة الكورد في المجهود الحربي للحلفاء و طالبا في نفس الوقت من حكومة صاحبة الجلالة مساعدة الكورد لبناء كيان قومي مستقل كسائر الاقوام الاخرى في المنطقة.
بعد الحرب العالمية الاولى و تحت ضغط ودرو ويلسون لا نشاء عصبة الامم و اعلان حق تقرير مصير الشعوب في جميع انحاء العالم عقد مؤتمر السلام في باريس سنة 1919 و دام شهورا عديدة تم فيه الاتفاق بين الحلفاء مبدئيا بتفكيك الامبراطوريات العثمانية، الالمانية و النمساوية المجرية جميعا. خلال المؤتمرتم ابرام معاهدة فرساي يوم 28 حزيران بين الحلفاء و المانيا و التي ادت الى تفكيك المانيا و جيشها و واجبارها بدفع مبالغ خيالية كخسائر حرب مما ادى الى نشوء وضع اقتصادي سئ و بلطت الطريق امام الحزب النازي الالماني لا ستلام السلطة و سببا لنشوء الحرب العالمية الثانية. تم ابرام معاهدة سيفر مع السلطنة العثمانية في نفس الحقبة الزمية يوم 10 اب 1920 اشيرت فيها لاول مرة في وثيقة دولية الى حق تقرير مصير الشعب الكوردي في تاسيس دولته القومية المستقلة على ارض كودستان عبر بنود الوثيقة المرقمة 62-64 التى لم تنفذ ابدا و عدم تنفذيها جاءت بالويلات لشعوب المنطقة بما فيها الكورد .
تم ابرام معاهدة سيفر جزئيا عبر وجود الجنرال شريف باشا الدائم في فرنسا و حرصه للتعاون مع الارمن في المحافل الدولية و مذكراته المستمرة الى الجهات و الشخصيات البريطانية في وزراة الخارجية و المستعمرات المؤثرة في صنع القرار السياسي من البريطانيين امثال اللورد كرزن، تشرشل، برسي كوكس، ، ويلسن، لورانس(لورانس العرب) و نوئيل (لورانس الكورد) من المتحمسين لفكرة استقلال كوردستان و بناء دولة كوردية تحت الانتداب البريطاني مثلما كانوا يفكرون به للعرب.
اما الفكرة وراء تلك الفكرة فكانت في الحقيقة انشاء دولة قومية كوردية بين الدول القومية الفارسية، العربيةو التركية . دولة كوردية بين العراق العربي و ارمينيا و تركيا و بين الشعب التركي في الاناضول و اتراك اسيا الوسطى من جهه و موقع قدم امامي لبريطانيا ضد القوة الجديدة في القفقاس الاتحاد السوفيتي. لكن النجاحات العسكرية و السياسية التركية بقيادة مصطفى اتاتورك و اقناع اتاتورك لبعض الكورد ،، التقدميين،، بوجود خطر ارمني محدق على اراضيهم والاشارة بامكانية قيام تعاون سوفيتي تركي وعدم تصديق معاهدة سيفر من قبل تركيا، بل اجبار وزارة فريد باشا الضعيفة ، التي وقعت على المعاهدة ، على الاستقالة كلها ادت الى نجاح الدبلوماسيون الاتراك للضغط على الحلفاء والى تعديل معاهدة سيفر و ابرام معاهدة لوزان سنة 1923 حيث تم تعديل المواد المتعلقة بالكورد و تم حسم المسالة الكوردية من قبل الاتراك بانها مسالة داخلية بحتة تخص تركيا فقط و لا يمكن تدويلها و هكذا تم شطب اسم الكورد و كو ردستان في اول و ثيقة دولية و الحقت القسم الجنوبي من كوردستان الى العراق العربي بزعامة الملك فيصل الاول تحت الانتداب البريطاني و الجزء الشمالى الى تركيا دون اعطائهم اية ضمانات قانونية و دستورية لحمايتهم كشعب و حماية تراثهم القومي، بحيث كان يطلق عليهم اتراك الجبال.
الكورد اليوم مقسمين على دول عديدة ، قومية، علمانية و دينية و عدوانية مع بعضها البعض، اذا تذكرنا الحرب العراقية الايرانية و حلبجة و حروب الخليج الاولى والثانيةو الحرب الاهلية في العراق و سوريا فقط، لكنها ذو مصالح مشتركة فيما اذا كان الهدف هو تحجيم الكورد و بقائهم غير مستقليين سياسيا و اقتصاديا. فايران التي تعاني من ازمة سياسية اقتصادية جراء الحرب في العراق ، سورية و اليمن و الحصار الاقتصادي الاممي عليه لمحاولته الحصول على السلاح النووي تستئنف اليوم المحادثات النووية في لوزان السويسرية مع القوى العظمى الستة لفك الحصار الاقتصادي عنها مقابل استغناءها عن السلاح النووي و الوقود النووي ولربما اشياءا اخرى. الحرب المفتوحة بين ابران و حلفائها في العراق ، سوريا ، لبنان و اليمن من الشيعة من جهة و اقطاب و دول سنية في المنطقة ستكون جزءا مهما من هذه المباحثات.
الامريكان و الاوربيون يتحملون الوجود الايراني في العراق في هذه المرحلة لمحاربة داعش مثلما تحمل الايرانيون الوحود الامريكي في افغانستان لكنهم لا يقبلون بسيطرة ايران على مضيق هرمز و باب المندب سوية و عبرها السيطرة على الممرات المائية المهمة للتجارة العالمية . الفاتورة على تلك السياسة حصلت عليها ايران فورا ، عبر الجواب السعودي و مع مباركة اممية و عربية موازيا لمباحثات لوزان الحالية التى تنتهى اليوم .كما تم تتويج هذه المرحلة الاسبوع الماضي بابرام الا تفاقية المصرية الاثيوبية و الهجوم الجوي السعودي والاممي،،عاصفة الحزم،، على الحوثيين و جماعة الرئيس اليمني السابق على عبد الله صالح في صنعاء و المدن اليمنية الاخرى و الضغط العسكري المتزايد على النظام في سوريا في جبهات الحرب في ادلب. بينما حاولت ايران بابراز خياراتها المتاحة عبر تسريب تصريح علي يونسي مساعد الرئيس روحاني بفكرة الاتحاد العراقي الايراني و نقل العاصمة الايرانية الى بغداد و اعادة مجد الامبراطورية الايرانية و بعدها بمقالة رئيس تحرير و كالة انباء مهر الشبه الرسمية حسن هاني زادة بعنوان :الوحدة بين ايران و العراق لا بد منها، و محاولة استفزاز وابتزاز دول الخليج عبر الدور الايراني المتزايد والقوي في الحديقة الخلفية للمملكة العربية السعودية. في هذه الظروف الصعبة و بعدم وجود الثقة بين الطرفيين تتم المحادثات الحالية في لوزان. فاذا اختتمت المباحثات بدون نتيجة عملية فستكون خيار الحروب الجانبية واردة و مستمرة و لمدة غير محسوبة و تضع ايران بين المطرقة الاممية و السندان الخليجي في وضع لا تحسد عليها اما اذا وصلوا الى نتيجة لربما ستكون بقبول دور ايراني محدود في العراق و الضغط عليها لترك سوريا و اليمن في المدى القريب مقابل قلع انيابها و طموحاتها النووية في المدى البعيد لقاء رفع الحظر الاقتصادي عليها و اجهاض فكرة دولة كوردستان و النفوذ الاقتصادي و السياسي التركي فيها التي تقلقها ايظا ومن الممكن ان تستجيب امريكا لهذه الطلبات. اما تركيا فانها لا تشارك في الحملة الاممية ضد الحوثييون و لا تريد استفزاز ايران اكثر من اللازم لكنها اتهمت ايران بدعم،، المتمردين الشيعة في اليمن،،حيث ادان الرئيس التركي بكلمات واضحة ايران الى الهيمنة على اليمن وعبر عن دعمه للتدخل العسكري السعودي وحلفاؤها ضد المتمردين الشيعة المدعومين من ايران. اما تركيا فتحاور الكورد لكنها تبعث في نفس الوقت السلاح الى حكومة بغداد. لكن رغم التناقضات الايرانية و التركية في العراق، سوريا و اليمن هناك دوما تفاهم ايراني تركي ثابت بما يخص الحدود الدولية و الكورد بعد معاهدة لوزان سنة 1923 سيتوجها الرئيس التركي اروغان بزيارته الى ايران الاسبوع القادم بينماالكورد منقسمون على انفسهم ومتشتتون سياسيا و بدون اية خطة مستقبلية واضحة و خارطة طريق لمستقبلهم في المنطقة .هل يريدون العيش ضمن الدول الموجودة ام يريدون حقا دولة مستقلة تشملهم جميعا وهل بامكانهم ادارة هذه الدولة بصورة عملية. هناك تخوفات من ان تكون الضحية بين التفاهم الايراني و الاممي مرة اخرى الشعب الكوردي مثلما المح ويلسون في العشرينيات من القرن الماضي الى تخوفات تشرشل بان الكورد سيكونون ضحية العنصرية في المنطقة، قائلا بان الكورد في جنوب كوردستان و قادتهم يريدون البقاء ضمن العراق و بان بريطانيا ستحفظ مصالحهم الثقافية في دستور الدولة العراقية، اشارة منه لظهور موقف جديد داخل الديبلوماسية البريطانية و الحلفاء تجاه حقوق الكورد انذاك والى الدور المعطاة للكورد عامة منذ لوزان الاولى سنة 1923 و تثبيت حدود تركيا الحديثة و توزيعهم على دول عديدة الا هو بقائهم كشعب بدون دولة واستعمالهم كمنقاش واداة ضغط على دول المنطقة دون ان يتم مساعدتهم كي يتمكنوا من الاستقلال، سياسة جارية لحد اليوم عبر الازدواجية في السياسة الخارجية الامريكية تجاه مشروع استقلال الكورد جنوب كوردستان الذي ينادي بها رئيس اقليم كوردستان، بين دعمهم للفكرة تارة و رففضهم لها تارة اخرى حسب المقولة التي تتردد خلف الابواب المغلقة، لا نترككم لبغداد و غيرهم لكن لا نساعدكم على الاستقلال ، لذلك هناك خوف من لوزان ثانية على حساب الكورد بين الاوساط الكوردية اذا وقعت ايران و القوى العظمى و بمباركة عربية و تركية معاهدة جديدة لا حلال ،، السلام من صنعاء الى كوردستان و لا سقاط مشروع اقامة الدولة الكوردية التي يحلم بها غالبية الكورد منذ معاهدة سيفر سنة 1920 و اجهاض مشروع الدولة الكوردية التي هي في الحقيقة من مصلحة جميع شعوب المنطقة بما فيا العرب، الترك والفرس لا رساء السلم و الرخاء الاقتصادي في الشرق الاوسط و العالم و كخطوة لوحدة سياسية و اقتصادية شرق اوسطية في المستقبل. هناك مجال واسع للجميع للسيرعلى هذا الطريق.
شمس الدين تالباني
31.03.15






حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت