إلى القدس .. ذكريات أمة فى واقع مرير وآمال باستردادها

مصطفى محمود على
2015 / 2 / 26

إنَّ خير ما نبدأ به مقالنا هو قول المولى عز وجل: "إنا فتحنا لك فتحا مبينا" ونتُبعه بقول نبينا: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يُغيروا ما بأنفسهم" صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(التغيير) هو مفتاح كل أمر مُغلق، وكل باب موصد، وكل عقل ضال, وقلب قاسٍ، وجوارح مُتعطشة للجهاد, بهذا التغيير تقوم دول وتنهار ممالك كما يقول بن خلدون في مقدمته, التغيير للأفضل هو جُل ما يَنشده العباد حقيرهم وكبيرهم، حاكمهم ومحكومهم.
لكن ما هو الأفضل لكل فئة؟ يقول "عبد الرحمن الكواكبي" في كتابة طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد "إن هناك فئة من الحكام المستبدين لا ينقطع لهم عزم ولا همة على استعباد الناس بكل الوسائل وشتي الطرق", ودلل الكواكبي على استبداد الحكام ما قد رأيناه وشاهدناه رأي العين, ولعل خير مثال علي ذلك, الرئيس المخلوع "محمد حسني مبارك" وما حل به..
فالاستبداد والاستعباد يؤخر تقدم الأمم, فتتحول البلاد إلي مجرد غابة يسودها قانون البقاء للأقوى, وهو نفس القانون الذي استخدمه المماليك للوصول إلي الحكم, فتناسوا ما عليهم من واجبات الجهاد وحقوق العباد, وبذلك تداعت عليهم الأمم وهم من كل حدبٍ ينسلون, فليس مجال الحديث هنا عن أسطول البرتغاليين، أو طريق رأس الرجاء الصالح, وإنما نعود إلى الوراء بأزمان إلي ما قبل الدولة الصلاحية (الأيوبية). حيث تشتت أجزاء الدولة العباسية وتناحر القواد والولاة والأمراء علي اقتسام البقعة الإسلامية، التي ما لبث الإسلام أنْ انتشر فيها بفضل رجالها, حتى نضب معين "عمر بن الخطاب" وأسد الإسلام وسيف الله المسلول, وتحول الخلفاء عن الآخرة إلي الدنيا, وعن الشجاعة إلى الجبن, وعن الشهامة إلى الدياسة إلَّا ما رحم ربي, وحينها تحقق قول المصطفي عليه السلام :" توشك الأمم أن تداعي عليكم كما يتداعي الأكلة إلي قصعتها.."
"لقد أعزنا الله بالإسلام فإذا ابتغينا العزة بغيرة أذلنا الله"، هذه الكلمات قالها الفاروق أثناء دعوته لتسلُّم مفاتيح بيت المقدس قبل ألف وأربعمائة عام, فلا أحد يفري فريه حينما دخل بيت المقدس ماشياً وغلامه راكباً, فهابه جميع من حضر هذا المؤتمر الإسلامي العُمَري العالمي, من مسلمين، ومسيحيين، ويهود، غرباء ودخلاء, ويصور لنا "العقاد" في كتابه عبقرية عمر عندما عدد صفاته بأنَّ: "كل صفه وصلت إلى منتهاها في شخص واحد من قوة ولين, وشجاعة وهدوء وحلم وأناة..."، وأقول مهما تكلمنا عن هؤلاء الرجال فلا نستطيع أن نوفيهم حقهم .
انتشر الإسلام في ربوع البلاد من أقصاها إلي أقصاها, وما زال يمتد ويتسع في الأرض, حتى يبلغ (ما زوي لرسول الله منها) فلا يبقي بيت وبر ولا مدر إلا دخلة بعز عزيز أو بذل ذليل, ولا يكون ذلك إلَّا بتطبيق شِرعة الله ومنهاجه.
فلمَّا كان ذلك, طوَّق الإسلام بزراعية أوروبا حتى كاد يصل شرقيّه بغربيّة, ساعتئذ كانت القلوب عامرة بذكر الله, ووصلت الفتوحات إلى فرنسا في الشمال الغربي من قارة أوروبا، بقيادة القائد المُظفّر "موسي بن نصير" يعاونه القائد الشهير "طارق بن زياد"، وفي الناحية الشرقية وصلت الفتوحات إلى بلاد الأناضول, فلمَّا زاغت القلوب والأبصار, أخذوا منا الأندلس...! وإنه لتشيب الرؤوس من ذِكر ما فعله أعداء الإسلام، وتقشعر الأبدان عند ذكر محاكم التفتيش؛ فهذا يُصلب، وذاك يدفن حياً وثالث تقطع أيديهم وأرجلهم، وفئة يلقى بها في النار، وأخرى في الماء, لا لشئ .. وإنما لأنهم يوحدون الله رب المشارق والمغارب, وحدث هذا عندما انحرف أولي الأمر عن المنهج الإلهي والسنة النبوية، وتكالبوا على الدنيا تكالب الكلاب على الجيف.
مثلما حدث في الغرب حدث مثله في الشرق, وأمَرّ من ذلك كانت الكلمة مُشتته والأرض مُقسّمة؛ والخلفاء/ السلاطين في حروبهم من أجل عروشهم فقط؛ ومن ناحية أخرى, كان الوزراء والأمراء مشغولون بجمع المال واقتناء الجواري، وكأنَّ أيامنا تحاكي أيامهم فما أشبه اليوم بالبارحة، من تقسم الأوطان وتشتيت العباد!
وظهرت في الدولة الإسلامية علامات المرض والوهن والضعف، ومما زاد الطين بله دخول المغول بغداد وقتلهم الخليفة العباسي، بل وسملوا عينيه, وفضلاً عن ذلك إحراقهم مكتبة بغداد الشهيرة التي حوت بداخلها كل ما جمعة المأمون، والمعتصم ومَنْ قبلهم ومَنْ بعدهم, وعاثوا في الأرض فساداً, والعالم الإسلامي في غفلة، ثم حدثت الخيانة في الصفوف فإنحاز ضُعَّاف الإيمان إلى التتار، ومنهم الوزير الفاسد "بن العلقمي" وصمد في وجههم قلّة قليلة, باعوا أنفسهم لله، ورفضوا أن تطأ أرض الإسلام أقدام أولئك الكفرة الفجرة وهم على قيد الحياة، مستندين إلى قول الله الملك الجبار: "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله".
كل هذا كان في قلب الدولة ومركز الحكم, فماذا عن الأطراف والحدود....؟
إن ضعف الدولة العباسية في عصرها الثاني, الذي بخل فيه الزمن عن منحنا "بطل" يقف في وجه الطغاة, جعل الأمراء ينفردون بما تحت أيديهم, فالدولة الأموية في الأندلس في أقصي الشمال الغربي, والى غرب الدولة العباسية كان هناك الخلافة/ الدولة العُبيدية في المغرب العربي, ثم الدولة الحفصيّة، ودولة الأدارسة، وفى مصر الدولة الفاطمية، ومن بعدها الدولة الأيوبية, وفي الشمال الشرقي للدولة العباسية كانت هناك دولة السلاجقة, أما فى الجنوب فكان القرامطة وخروجهم علي أهل السنه والجماعة, وأخذهم للحجر الأسود من حِجْر الكعبة؛ حتي ضاق الناس بهم ذرعاً, وفي الشرق كان هناك الدولة الطاهرية وواليها القائد "طاهر بن الحسين"، الذي اقتطع تلك البقعة من إقليم فارس، ليس ذلك فحسب بل ظهرت الدولة الصفارية والبويهية وغيرها، واستقل كل واحد بما تحت يده من أرض، وهو الأمر الذي انعكس على قوة الدولة العباسية.
هذه نظرة عامة علي حال الأمة الإسلامية في قرنها الرابع الهجرى, وتداعيات الخلفاء ومرؤوسيهم، ومقدار الانحراف عن الخط المستقيم الذي رسمته الخلافة الراشدة, كل ذلك حدث والمشروع الإسلامي لمْ يكتمل بعد.
فبعد تسلُم مفاتيح بيت المقدس سرعان ما أُخذت منا على أيدي الصليبيين، لتبدوا صورة العالم الإسلامي صورة شبه ممزقة, وتحتاج إلى مُجدد أو فارس أو فاتح أو بطل أو مصلح، يعيد بناء الصرح من جديد, ويجبر الكسر ويُضمْد الجراح ويداوي الشروخ ويوقظ القلوب, ويزيح الغمام عن الأبصار, وينفُث في روح العباد من حب الجهاد وإعلاء الكلمة, ما يستعين به علي لم الشمل.
لقد بدأ المشروع الإسلامي يظهر من جديد, ولاح في الأفق وبدت علاماته, فالهدف واحد ألا وهو فتح الأقصى الأسير, واسترداده من الصليبيين الذين وضعوا قواني الخمر في ساحته..! أما صليبي اليوم فيحفرون تحته الأنفاق حتى يتهاوي ويخر صريعاً، وهذا لن يحدث بالطبع, رغم حالة التشرذم الذي يعيشه العالم العربي في محيطه البعيد, والعالم الإسلامي في محيطة الأبعد, إلَّا أن رياح النصر لا بد أنْ تهب علي أوطاننا رغم أنَّ الصورة ما زالت قاتمة - عقب ثورات الربيع العربي - التي اندلعت بعد عناء مرير مع حكومات الاستعمار السالف, الذي ترك تلك القيادات بعد خروجه من نطاق الأراضي العربية.
فليست تونس عنا ببعيد؛ وما حدث فيها من حاكمها السيئ الخُلق الذي مَنَعَ الحجاب بأمر قانونى من أن ترتديه النساء! نراه يخرج هارباً مرتدياً ذلك الحجاب ليبدو فى صورة المرأة العاجزة، وإذا استدعينا ابن خلدون سيوضح لنا الصورة كاملة وخاصة عندما يتحدث عن إنهيار الدول وأسباب سقوطها، فقامت الثورة التي أطاحت بزين العابدين وانتصرت على طغيانه, ولولا ارتدائه النقاب لاكتشفوا أمره وقتلوه شر قتله...!
ونظرة على ثورة يناير فى مصر الذي أسقطت طاغية من طغاة العالم الحديث والمعاصر, أو كما يقول البعض: أنه آخر الفراعنة الشداد الذين طغوا فى البلاد فأكثروا فيها الفساد, وإنه لشرف عظيم للمصرين بأن وفقوا فى إطاحة هذا الفرعون.
وما زالت الصحوة تزحف على العالم الإسلامي لتهب رياحها على ليبيا، وتنتفض من غبار حاق بها من بعد خروج الطليان منها, وخلفوا ورائهم حاكم دكتاتوري كان يطلق على نفسه (ملك ملوك أفريقا) الذي حكمهم أربعين عاماً!
من أين يأتي هؤلاء البشر...؟ أهم بشر حقاً...؟ أهم إنس أم جن أم مردة شياطين؟ ورغم ذلك جميعهم كانوا مُتسلطين، إلا أنهم لا يستطيعون رفع أعينهم في مواجهة إسرائيل التي لا تتواني لحظة في هدم الأقصى وأبوابه, ولكنهم رضوا بأن يطأطئوا رؤوسهم في زلة وانكسار، منفذين رغبات الغرب وأهوائه – ومع ذلك حاول هؤلاء كسر الفرحة بنشر الخراب والدمار وإشاعة الفرقة فى ليبيا الجريحة الآن.
بدأت إشراقه الأمل تطل علينا من أقصي الجنوب، وبالتحديد في اليمن السعيد، الذي هب هو الآخر يزيح معاناة السنين والآلام التي خلفها الخونة على البلاد, ووُفِقَ إطاحة حاكمه على عبدالله صالح, الذى يأبى إلا ان يظل فى السلطة، فرغم بعده عنها إلا نه يناصر الحوثيون من أجل العودة للحكم، فنرى اليمن السعيد اليوم عابس الوجه خالى من الابتسامات.
لنجد أنفسنا اليوم أمام سوريا التي مازالت تحاول التشبث بحبال الأمل والحرية، وإنني لأنزف ألماً على ما ألمَّ بالعراق، والعلم العربي والإسلامي من فقر في القيادة التي تقول: لا للاستعمار, لا للتخلف, لا للرجعية, لا لليهود الغاصبين, لا للتطبيع, لا للاستسلام...!
وأتذكر هنا قول المعتصم بالله العباسي عندما أغارت بلاد الروم علي أرض العرب في الشام وأسروا امرأة عربية, هذه المرأة استنجدت بالمعتصم وهو علي سرير ملكة ببغداد - وأين هي بغداد اليوم – وقالت وآه معتصماه فقال لها لبيك, وأمر بإعداد الجيوش وبعث رسالة إلى ملك الروم قال فيها: "من عبد الله المعتصم إلى كلب الروم، أطلق سراحها وإلا بعثت إليك بجيش أوله عندك وآخره عندي".
هل رأيت حاكماً يتفوه الآن بكلمة ضد من اغتصبوا بناتنا، ورمّلوا نسائنا، وبقروا بطون حواملنا، وحرّقوا لِحْيَ شيوخنا، ومثّلوا بأطفالنا، وغير ذلك من المآسي وما تشيب له الرؤوس, وأن شئت فألقي النظر علي مذبحة قانا ودير ياسين وغيرها وغيرها.
وثمة سؤالٌ يطرح نفسه دائماً متى يأتي الرجل الذي يُحرر البلاد والعباد، أهو بين أظهرنا، أم لم تحن الفرصة بعد لخروجه، أم هو لم يولد بعد؟
عادةً ما يخرج العظماء من أعماق الصحراء أو من بيئات صعبة, ويتبع نشأتهم ظروف وأوضاع قلقلة ومضطربة كما يذكر "مايكل هارت" صاحب كتاب "العظماء مائه وأعظمهم محُمد" فالبداية كانت في المُوصل, حيث كان نحم الدين أيوب، وأسد الدين شيركوة، هذان الاثنان قائدان لحاكم الموصول، ودفعتهم الظروف والتقلبات السياسية إلي الرحيل عن الموصل إلي دمشق, وفي الطريق ولد صلاح الدين الأيوبي فتطير والده من مولده! وكاد أن يقتله لولا أن رجال عقلاء مؤمنين أقنعوه بأن هذا الغلام لا ذنب له فيما حدث, وقالوا ربما يكون هذا الغلام قائداً يفتح الله على يديه البلاد فهدأ نجم الدين أيوب واستكان.
ولسنا هنا لنسرد قصة ميلاد هذا الفارس, وإنما نقفز بالتاريخ إلى نقطة فاصلة وهامة وهي عندما استنجد الخليفة الفاطمي "العاضد" بنور الدين محمود ليعينه علي تثبيت عرشه، ومحاربه وزيره شاور الذي تعاون مع الصليبيين, وعلى الفور أتى قائد نور الدين وهو "أسد الدين شيركوة" وبرفقته صلاح الدين وانتهت المعركة لصالح نور الدين والعاضد وهزيمة شاور وقتله, وتم عقد هدنة بين نور الدين والعاضد، يكون وزير الأخير أسد الدين شيركوة, وبعد وفاة هذا القائد حيث لم يبقي في الوزارة إلا شهرين, تولي صلاح الدين يوسف بن نجم الدين أيوب الوزارة، وقلده الخليفة العاضد الخلعة، واختاره ليرأس الوزارة لا لكفايته وإنما رأي العاضد أنه سيكون ألعوبة في يده.
يبدأ من هنا المشروع الإسلامي لفتح الأقصى وتحريره، ولكن بالتدريج وليس جملة واحدة فالخلافة الفاطمية في مصر شيعية، وليست سنية فعمل صلاح الدين على تحويل هذا المذهب إلي المذهب السني, وبقي حوالي ثلاث سنوات حيث بدأ بتعيين مدرسين سنة وقضاة سنة ودعاة سنة, ولم يكتفي بهذا فقط بلْ ضم في كنفه أعظم علماء العصر في ذلك الوقف أمثال عيسي الهكاري، والقاضي الفاضل، وعينهم مساعدين له وقضاة, وعندما سنحت الفرصة لقطع الخطبة عن الخليفة الفاطمي، وتحويلها إلي الخليفة العباسي المستضيء بالله تم ذلك على مرحلتين, فأبطل (حي علي خير العمل) في الآذان, وفي خطبة الجمعة لمْ يقطع الدعاء للعاضد مرة واحدة وإنما قال للخطيب: "أدعوا اللهم أيد العاضد لدينك"، فالتبس الأمر على الشيعة والسنة ولمَّا لم يجد رد فعل قطع الخطبة عن العاضد نهائياً, ولما سمع العاضد بذلك مات فقال صلاح الدين: "لو نعلم أن قطع الخطبة عنه سيُميته ما قطعناها".
إن الدافع القوي الذي سيطر علي صلاح الدين لتحرير الأقصى – وهو نفس الدافع الذي يدفعنا لتحرير الأقصى الآن، ولكن ليس من صليبي العصور الوسطي، ولكن من صليبي العصور الحديثة وهم اليهود، فإنهم أبشع من الصليبيين الأوائل – لم يجعله يتعجل مشروعة وبدأ في هذا المشروع الذي طالما حلم به خطوة بخطوة, متبعاً أثر عمر بن عبد العزيز حينما قال له ابنه عبد الملك: "لماذا يا أبي لم تقضي علي الفساد جملة واحدة"، قالها بدافع الحماس والغيرة علي الدين فقال الذي جدة الفاروق: "إن الله ذم الخمر في القرآن مرتين وحرمة في الثالثة وأخاف إن أحمل الناس علي الحق جملة واحدة فيتركوه جملة واحدة". ألم تنظر إلى هذا الحديث، هو ما نحلم به اليوم وهو ما حلم به أسلافنا من قبل في القرن الرابع الهجري.
ومن هذا المنطلق بدأ صلاح الدين يعد العدة لخوض المعارك والحروب ضد الصليبيين وانتهت هذه الملحمة الحضارية بانتصار المسلمين في معركة "حطين"، بعد عناء مرير, من توحيد الصفوف وإنفاق المال، والصلاة والتضرع والابتهال إلى رب العالمين، لكي يزيح هذا العدو من بيننا.
إن ما نحلم به الآن هو ما حلم به المسلمون أيام صلاح الدين، الذين ذاقوا مرارة الهزيمة بعد أخذ بيت المقدس أغلي قطعة من أرض الإسلام نحلم بإزاحة اليهود والأمريكان عن أراضينا.. ولن يتحقق ذلك بالأحلام والخيالات, وإنما الحل الأسرع والأعجل هو الرجوع إلى طاعة الله رسوله الكريم، وإيقاظ القلوب النائمة, والعمل الحثيث والوحدة بين المسلمين الذي بدأ عقدها في الانفراط منذ زمن معاوية بن أبي سفيان رضى الله عنه, وأقتبس هنا كلام الشيخ عبد الحميد كشك حينما قال: لو أن المسلمين جراداً ووقفوا فوق سماء إسرائيل لم نرى لهم أثر بعد عين.
إننا ننتظر صلاح الدين القادم، كما ننتظر نور الدين أن يخرج علينا من أيّ مكان, ليس من دمشق فقط، لكن من أي بقعة من بقاع العالم الإسلامي, وإني لأقول ونحن في انتظار صلاح الدين: لا بد أن نجعل من أنفسنا صلاح الدين، ونور الدين، وقبلهم الفاروق، وبعدهم سيف الدين قطز، والظاهر بيبرس، والقاضي الفاضل، وعز الدين بن عبد السلام، وأبي حامد الغزالي، ومحمد الغزالي، والشعراوي .. هؤلاء فهموا الأمانة تجاه القدس وأدوا ما عليهم، فالقدس أمانه في رقبة كل مسلم، حاكم، ومحكوم .. وسنسأل عن هذه الأمانة هل حفظناها أم فرطنا فيها؟

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير