نقض مفهوم التداعي لدى هيوم

هيبت بافي حلبجة
2015 / 2 / 14


يحتسب الفيلسوف والمؤرخ الأسكوتلندي ديفيد هيوم ( 1711 – 1776 ) من بين تلك الشخصيات الفكرية القوية التي عالجت علاقة الترابط السببي مابين الأشياء في الطبيعة ، ففي مؤلفه ( بحث في الذهن البشري ) يركز ، من ضمن قضايا أخرى بصدد هذا الخصوص ، على ثلاثة حيثيات أو مبادىء تحدد كيفية ذلك الترابط السببي ، وهي التشابه ، والتماس في الزمان والمكان أو التجاور ، والسبب والمفعول ( ويتضح عندي أنه توجد ثلاثة مبادىء فقط للترابط مابين الأفكار وهي .... ص 58 ) .
وحين التمعن في ذهنية ديفيد هيوم من خلال مؤلفاته العديدة ، نستخلص بصورة مؤكدة إن القيمة الفعلية لهذه المبادىء الثلاثة هي من التصورات السابقة التي كانت لديه ، والتي يمكننا أن نختزلها في خمسة ، وهي العقل الفردي الخاص أولأ ، ووحدات الخبرة الخاصة ثانيأ ، والتمييز مابين محتوى الفلسفة التأملية والتجربة ثالثأ ، ومضمون العلة والتمييز مابينه ومابين مضمون السبب رابعأ ، ومشكلة الإحساس أو الحس خامسأ .
في التصور الأول : في تأثره باسحاق نيوتن وجورج بيركلي وجون لوك شرع ديفيد هيوم في دراسة ظاهرة العقل البشري رافضأ بالمطلق العقل الكلي ، العقل الإلهي ، العقل المجرد ، العقل الذي يحيط بكل شيء كما لو كانت الأشياء مجرد صور تمارس طقوسأ وهمية ( ومن هنا يقول كانط إن هيوم قد أيقظني من السبات الدوغمائي ) ، ورافضأ معه التماثل مابين العقل البشري وهذا العقل ، على خلفية فرضية سقيمة ، إن العقل البشري هو صورة مصغرة للعقل الإلهي الكلي ، أي إن هيوم أسقط العقل البشري من السماء وأضفى عليه أرضيته وكونيته الخاصة ، وغرسه في مفهومين التجربة والأحساس ، وهكذا أصل للعقل البشري الفعلي الوقائعي – وربما هنا نجد أفضل مجال لوعي المفارقة مابين الواقعي والوقائعي - أي يمكن أن نعتبر هيوم قد أسس بقوة لركيزتين ، الركيزة الأولى هي الفلسفة الطبيعية ، الركيزة الثانية هي سيطرة التجربة على العقل ، وربما هذا هو العقل التجريبي .
في التصور الثاني : في رفضه للعقل الإلهي الكلي أكد هيوم على فكرة إن العقل البشري هو الوحيد القادر ، ومن خلال تجربته ، وعبر قنواته الخاصة والمحددة ، على تكوين ذاتيته والحصول على وحدات الخبرة في المعرفة وفي محتوى الإدراكية نفسها – وربما هنا نجد أفضل مجال لوعي المفارقة مابين الإدراك ومحتوى الإدراكية - لذلك مايز هيوم مابين الأفكار والآراء التي تصدر من العقل الإنساني الشبيه بالعقل الإلهي ، ومابين الإنطباعات التي تصدر من التجربة وتتعلق يمحتوى الحس ، فالقيمة الموضوعية للأولى لايمكن أن تضاهي تلك التي للثانية ، وهذه القيمة الموضوعية للثانية لاتظهر فقط في مجالها الخاص ، إنما تظهر لدى هيوم في علاقة الشعور الفردي الخاص بالمعرفة ، وهنا أود أن أسجل مفهومأ لم يدر بخلد هيوم ، وهو العقل الشعوري الفردي الخاص ، بل أسجل مضمونه في تحديد وتعيين وحدات الخبرة تلك ، وجعلها – حسب هيوم نفسه – وحدات الخبرة الفعالة والحيوية ، في حين إن الثانية ، أي وحدات الخبرة المتعلقة بالأفكار والآراء لاترتقي ولايمكن أن ترتقي إلى هذا المستوى .
في التصور الثالث : يرفض هيوم فكرة أن نحصل على الآفكار من التأمل النظري البحت وهذا ماينسجم مع التصورين السابقين لإن الفلسفة التأملية تقودنا بالضرورة إلى فكرة مفادها – حسب هيوم - إن الآراء والأفكار تنتج نفسها بصورة أعتباطية تعسفية لإنها تتغذى من الطابع التجريدي التأملي البحت ، فهي تتولد في الكلي وتتكاثر وتصدر منه كما لو كانت موجودة منذ الأزل ، كما لو أننا نكشف عنها ولا نكتشفها بشعورنا وضمن خاصية وحدات الخبرة كما هي الحال في التجربة التي تحدد مسار الإنطباعات في أكتشافها في سياق جديد ، في تساوقية جديدة .
وهكذا فإن الفلسفة التأملية تعاني – حسب هيوم - من ثلاثة سلبيات محددة ، السلبية الآولى إنها تخلق بذاتها ولذاتها وحدات الخبرة – المفترضة الوهمية - في الكشف عن مرتكزات مشروعها الخاص ، السلبية الثانية إنها لا تصادر فقط محتوى الطبيعة وأهمية عناصرها ، بل تصادر أيضأ مضمون الآفكار والآراء وتسخرها تعسفيأ لمجمل أبعادها الخاصة ، السلبية الثالثة إنها مضطرة أن تنطلق من نقطة هي ، في الحقيقة ، أعتقادية مرتبطة بالطابع الشخصي .
ومن هنا تحديدأ ، أي أنطلاقأ من محتوى التمييز الجذري مابين الفلسفة التأملية ( الكشف عن ) والتجربة ( أكتشاف في أنفعالات شعورية ) ، يرفض هيوم فكرتين أساسيتين ، الأولى فكرة الأستدلال العقلي ، والثانية فكرة المعرفة المسبقة :
في الفكرة الآولى : يقسم هيوم الأستدلال إلى صنفين متميزين ، الأستدلالات العقلية أو البرهانية ، والأستدلالات العملية أو التجريبية ، ويهاجم الصنف الآول عبر طبيعتها العقلانية أو أكثر تحديدأ عبر البرهان العقلي وكذلك عبر مبدأ الأستقراء الذي ينعته بإن محموله متضمن في موضوعه ، والذي يشكو من التعميم غير المبرر لوجود مفهوم ( مبدأ الدور ) في حيثياته ولإعتماده على الفهم الخاطىء لمضمون قانون السببية ، فما نتصوره على شكل سيرورة معرفية حقيقية هو ، في الفعل ، سيرورة ذهنية محضة باهتة تتخارج عن الوقائعية كنهأ وصفة وموضوعأ ، لذلك يؤكد هيوم إن الأستدلال عن طريق العقل أو البرهان العقلي ليس إلا تهديمأ للمعرفة الإنسانية ، ومن هنا هجومه على العقائد الدينية ومحاولة دحضه للبراهين التي تفرض وجود الإله المطلق في ثناياها .
في الفكرة الثانية : يؤكد هيوم إن المعرفة ظاهرة إنسانية بحتة تخص موضوعة الإخلاق بصورتها العريضة جدأ ، ولايمكن أن تكون معرفة مسبقة ومفروضة على التجربة البشرية ، لذلك ربط مابين المعرفة والفلسفة الإخلاقية ضمن سياق إن كل إنتاج فلسفي هو بالضرورة ذا طبيعة أخلاقية من وجهة أولى ، ومن وجهة ثانية إن الطبيعة الإخلاقية تتضمن الإنفعالات والعواطف والإدراك الحسي والمشاعر ، ومن هنا كان لمؤلفه ( في الذهن البشري ) عنوانأ فرعيأ : محاولة لإدخال المنهج التجريبي في الموضوعات الإخلاقية ، مع أعتقادنا إن هذا العنوان لايتمتع بتلك المصداقية التي توخاها هيوم ، فكان الأصدق هو : الطبيعة الأخلاقية للمعرفة البشرية في انفعالاتها وأدراكاتها الحسية .
في التصور الرابع : يقول الإمام الغزالي في مؤلفه ( تهافت الفلاسفة ) داحضأ آراء أرسطو وأبن سينا والفارابي في وجود الضرورة مابين علاقة الأشياء فيما بينها ، سيما تلك العلاقة من زاوية مبدأ العلة : إن الأقتران بين مايعتقد ، في العادة ، سببأ وبين مايعتقد مسببأ ليس ضروريأ ، لسببين ، السبب الأول إن الإقتران نفسه ينبع من مشيئة الله ( عز وجل ) ، السبب الثاني إن الله يخلق السبب والمسبب على التساوي لا لضرورة فيهما ، ولا لضرورة أحدهما في الآخر .
وإذا كان الغزالي ينفي الضرورة عن الأشياء فإن هيوم ينفيها في الأشياء ، أي إن الأول يرفض مبدأ العلة وينطلق من فكرة إن الأشياء غير قادرة أن تكون علل لبعضها أو معلولة بنفس الدرجة ، والثاني يرفض مبدأ العلة وينطلق من قاعدة إن ما نتصوره ونعتقد إنه مبدأ العلة هو ، في الفعل ، مبدأ التداعي الذي يحكمه قانون العادة والمألوف ، وتقترن به تلك المبادىء الثلاثة التي أشرنا أليها في بداية الحلقة ، وهي التشابه ، والتماس في الزمان والمكان ، والسبب والمفعول .
ولكي تتضح مجريات الأمور ونبتعد عن الإشكاليات في الفهم والإدراك لامناص من تحديد هذه الفرضيات الثلاثة حول مفهوم العلة ومبدأ السببية ومبدأ السبب :
الفرضية الآولى : في علاقة الشيء الثاني بالشيء الآول ، إذا كان وجوده مرهونأ به بالضرورة ، فأني أفضل أن أسمي هذه العلة المفترضة ( أكرر أفتراض نظري ) بالعلة الوجودية وهذه هي العلة الحقيقية ، أو هذا هو مفهوم العلة الحقيقية ، وأقرب مثال ، ولايوجد غيره ، هو خلق الإله المطلق للوجود ، فهذا الإله المطلق هو علة هذا الوجود ، أي نحن نملك ، من هذه الزاوية علة واحدة فقط هي الإله المطلق . وهذا المفهوم له شروطه الخاصة التي سوف نتعرض لها عند بحثنا لها لدى الإمام الغزالي .
الفرضية الثانية : في علاقة الشيء الثاني بالشيء الأول ، وإذا ما تعلق الأمر بالتكوين وليس بالوجود ، فأننا أزاء محتويين ، الأول هو مايتعلق بالمشاركة من نفس الأسس ( المادية – المادية ) أو ( الفيزيائية – الفيزيائية ) وقوانينها ، والثاني هو ما يتعلق بالمشاركة في الأسس البنيوية ، وأني أفضل أن أسمي ذلك بمبدأ السببية أو بالعلة التكوينية .
الفرضية الثالثة : في علاقة الحادث بالحادث ، مثل أحتراق القطن بالنار ، في مثال الإمام الغزالي ، فينبغي أن نمايز مابين أحتراق هذا القطن بهذه النار ، وهذا يدل على مفهوم السبب العادي ولايرتقي لمستوى العلة الوجودية ولا لمستوى مبدأ السببية ( العلة التكوينية ) ، ومابين وجود الضرورة في هذه العملية ، فلاوجود لها بالمرة ، وأنتفاء الضرورة هو الذي يميز بالمطلق مابين هذا النوع من الأسباب – والذي أسميه بمبدأ السبب – ومابين النوعين السابقين ، حيث في كليهما يوجد نوع من الضرورة .
في التصور الخامس : عندما قسم هيوم الإدراكات إلى الأفكار والإنطباعات ، فإنه قسمها ايضأ على أساس ماهو فطري أصيل غير منسوخ وماهو غير فطري وغير أصيل ومنسوخ ، وقسمها أيضأ مابين ماهو مرتبط بالحس والإنفعالات وماهو غير مرتبط بهما ، وقدم في ذلك حجتين كبيرتين :
الحجة الآولى : إذا ما تعطل لدى أنسان ما عضو من أعضائه الحسية ، فإنه يفقد أدراكه الموازي لذلك الإحساس ، أي أنه يفقد الإحساس الموازي ، وعندها يفقد كل الأفكار المرتبطة أو الصادرة أو المتعلقة بهذا الإحساس ، فالأعمى لايمكن له أن يكون أي فكرة عن الألوان ، وكذلك الأصم عن الأصوات . وإذا ماملكت كائنات أخرى حواسأ مختلفة عن حواسنا ، فإننا لايمكن أن نكون أي فكرة عن تلك الإحساسات لإننا نفتقر إلى الإنفعالات الموازية ( لإن أفكار هذه الحواس لم تصل إلينا أبدأ بالأسلوب الوحيد – أنظروا إلى عبارة الأسلوب الوحيد – الذي تحل به فكرة في الذهن وفي الفكر ، أعني بالشعور الفعلي والإحساس به ) .
الحجة الثانية : عندما نحلل خواطرنا وأفكارنا وأدراكاتنا ، ومهما كانت هذه عظيمة ومركبة ومعقدة ، فإننا نجد دائمأ إنها تنحل إلى تلك الإفكار البسيطة الأولية التي نسخت – بضم النون - حتمأ وبالضرورة عن سابق أحساس أو شعور ، أي ينبغي أن تتناسخ عن إنفعالاتنا . وحتى تلك الإفكار والإدراكات التي نعتقد إنها بعيدة جدأ عن الحس وإلإحساس والشعور والإنفعال ، هي ، في الحقيقة وعند التدقيق ، تشتق منها ، بما في ذلك فكرة الإله المطلق .
وتحديدأ ، عبر هذه العلاقة الجدلية الفقطية والأساسية مابين الحس والإنفعال ، يترآى البعد الأصيل لمفهوم التداعي ، ذلك البعد الذي يتحاشى بالمطلق مفهوم الإله المطلق وحيثيات ( العقل البشري المصغر والمشتق عن العقل الإلهي ) و مضمون العلة الوجودية وكذلك العلة التكوينية ( مبدأ السببية ) وكل الأستدلالات المتراكبة عليها ، ويؤتلف من خلال التجربة ووحدات الخبرة والعادة والإلفة والتكرار والأستدلال التجريبي والعملي المرتبط بها ضمن تلك المبادىء الحيوية الثلاثة التي هي : التشابه ، التماس مابين الزمان والمكان ، السبب والمفعول .
إن هذا التصور الهيومي لايصمد أمام التالي :
النقطة الأساسية : إن هيوم ، في الحقيقة ، يفرغ الإدراكات والإنطباعات من مضمونها ، وبالتالي هو يفرغ الحس والإنفعالات والتجربة من محتواها ، وليته أضفى عليها رونقها وتألقها المعروف عنها سيما بعد أن طعن في العقل الإلهي ، فهاهو يؤكد أنه ( لابد من التسليم بإن الطبيعة قد باعدت أيما مباعدة مابيننا وبين أسرارها لإننا لايمكن أن ندرك منها إلا بعض الكيفيات السطحية للأشياء ) ويستطرد ( رغم إنه ليس ثمة في العالم شيء كالصدفة ، فإن لجهلنا بالسبب الحقيقي لأي حدث من الأحداث عين أثرها في الذهن وهي تحدث فينا نوعأ مماثلأ من الإعتقاد أو الظن ) .
أي إن الطبيعة تملك أسرارها وأنا لا أملك سوى أنفعالاتي ، فينبغي علي أن أفسر الطبيعة وفقأ لتلك الإنفعالات ، وبما أن هناك هوة قاتلة مابيني وبين ذلك التفسير لإن الطبيعة لا تسمح بذلك أصلأ ، فلاأملك قدرأ إلا أن ألتزم بإنفعالاتي ، تمامأ مثل شخص يجهل القواعد الأصلية للعبة الشطرنج ويستحيل عليه أن يكتشفها ، وليس أمامه سوى أن يطبق إنفعالاته على رقعة الشطرنج ، وعندها ستكون تلك الإنفعالات هي قواعد الشطرنج الأصلية !!
وقواعد ( الشطرنج ) الإنطباعية هذه هي التي قادت سيجموند فرويد إلى الطابع الجنسي ، وهي التي قادت ماركس إلى الطابع الإقتصادي ، وهي التي قادت هيجل إلى الروح المطلقة ، وهي التي قادت هيوم إلى الطابع الحسي الإنطباعي !!! لكن هيوم يدافع عن نفسه مسبقأ وهاهو يؤكد ( فهاتان الملكتان – الإحساس والتخيل – قد تحاكيان أو تنسخان إدراكات الحواس لكنهما لا تستطيعان أبدأ بلوغ القوة والحدة التي للأحساس الأصلي ، وغاية مانقول إنهما ، حتى عندما تعملان بأقصى مالهما من الطاقة والقوة ، هو إنهما تمثلان موضوعهما على نحو ما فيه من الحياة ) .
لكن هيوم ، هنا ، يدافع عن نفسه بصورة بشعة ويقع في مصيدة ( العقل الإلهي ) ، فهو في تحليله هذا يتجاوز منطق العلاقة مابين الحس والإنفعال والتجربة ، ويرتهن لطرح تجريدي عقلاني ، وهو أيمانه بالإحساس الإصلي الذي يكمن في ماورائية الحس البشري !!
وهذا الحس الأصلي الغائب الذي يفضح تصور هيوم ويجعلنا نعيد صياغة القضايا بطريقة مغايرة ، يتموضع في الجهة المعاكسة للعقل الإلهي ( فلا الحس ولا العقل قادران على أن يخبرانا عن تلك الخصائص التي تيسر غذاء للجسم الإنساني ) و ( بصرف النظر عن هذا الجهل بقدرات التأثير الطبيعية والمبادىء ، نخمن دومأ ، لدى رؤية الخصائص الحسية عينها ، إن لها عين مقدرة التأثير الخفية ) . وهكذا تبدو الإشكالية الفعلية لدى هيوم على حقيقتها ، وهي إن ليس مفهوم ( العادة والتجربة والحس والإنطباع ) هو الذي قاده إلى رفض العقل الإلهي من جانب ، وإلى الإستنتاج بعدم امكانية بلوغ ذلك الحس الإصلي الغائب من جانب ثاني ، إنما بالعكس هو إن رفضه المسبق للعقل الإلهي وأعتقاده الجازم اللاتجريبي بعدم بلوغ ذلك الحس الإصلي هما اللذان أديا لديه إلى تصوره الحالي حول مفهوم ( العادة والتجربة والحس والإنطباع ) .
وهذا الرفض المسبق والإعتقاد الأولي يشكلان شروطأ خارجية عن كل مقومات مفهوم التداعي ، أي أنه لم يستخدم التداعي للوصول إلى هذه الإفكار ، بل أستخدم هذه الإفكار ( العقل والإعتقاد ) للوصول إلى فكرة التداعي .
وهذه الإشكالية كبيرة إلى درجة إنها تفرغ كل كلامه الجميل من معناه الأصيل ( إن كل الحجج المتعلقة بالوجود قائمة على علاقة السبب والمفعول ، وإن معرفتنا بتلك العلاقة مشتقة كليأ من التجربة) و ( يبدو إن طبيعة جميع أستدلالاتنا قائمة على علاقة السبب والمفعول ، ويبدو إنها كلها قائمة في التجربة ) . وإلى اللقاء في الحلقة الرابعة والستين .

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول