تتعاطف مع شارلي هيبدو، ولماذا لا مع الفلسطينيين ؟

عبد الرحمان النوضة
2015 / 1 / 13

في 7 يناير 2015، تابع الكثير منّا بفزع وسخط الأخبار المتعلقة بالهجوم على مقر صحيفة شارلي هيبدو (Charlie Hebdo) في باريس، حيث قُتِل عدد من الصحفيين، ورسّامي الكاريكاتير، وغيرهم من الأفراد، وهم كلهم ضحايا نيران أصوليين إسلاميين متشدّدين. وتضامنّا عاطفيا نحن أيضا مع أسر ضحايا تشارلي هيبدو ، ومع ضحايا البقالة المسمّاة هيبر كاشير (Hyper Casher). وتعاطفنا أيضا مع التعبئة الجماهيرية التي حدثت في عدة مدن في فرنسا، يومي 10 و 11 يناير 2015، بهدف الدفاع عن حرية التعبير، وحرية النقد، وحرية الفكاهة. وندين كل فعل إرهابي، وكل أصولية دينية متشدّدة، سواء كانت إسلامية، مسيحية، يهودية، أو غيرها.
لكنني صدمت من وجود الصهيونيّين نتنياهو وليبرمان في مظاهرة يوم 11 يناير كانون الثاني في باريس، بجانب الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند. وهذا يدفعنا إلى لطرح أسئلة عدة :
لماذا لا يريد معظم المواطنين في فرنسا أن يفهموا أن حرية التعبير المعترف بها للصّحيفة تشارلي هيبدو لكي تنتقد الأصوليين المسلمين، أو حتى لنقد الإسلام، لا تختلف في شيء عن حرية نقد الصهيونية، أو نقد إسرائيل؟ هل حرية التعبير التي تسمح بنقد الإسلام، وفي نفس الوقت تحظر نقد الصهيونية، أو نقد إسرائيل، هل هي حرية حقيقية ؟ هل حرية النقد التي لا تكون مباحة في كل شيء، هل هي حقّا حرية ؟ هل حرية النّقد التي تبقى محدودة، هل هي حقيقةً حرية !
لماذا يعتبر بعض الفرنسيين، وحتى بعض القوانين الفرنسية، نقد الصهيونية، أو نقد سياسة إسرائيل، معاداة السامية ؟ لماذا لا يريد بعض الفرنسيين، والأوروبيين، والأميركيين، أن يفهموا أن الصهيونية تختلف عن اليهودية ؟ لماذا لا يفهمون أن اليهودية هي دين، بينما الصهيونية هي أيديولوجية سياسية ؟ لماذا لا يرون أن الصهيوني يختلف عن اليهودي ؟ لماذا لا يلاحظون أن العديد من اليهود (مثل ألبرت أينشتاين) يدينون الصهيونية ؟
لماذا جزء من الشعوب الغربية لا يفهمون أن نقد الصهيونية، أو نقد إسرائيل، ليس على الإطلاق معاداة للسّامية، أو كراهية ضد اليهود؟
كم يلزم من الوقت لكي تفهم شعوب الدول الغربية أن الصهيونية في مجال الدين اليهودي، تُعادل الأصولية أو السلفية في مجال الإسلام؟
لماذا لا يرى الغربيون أن مشروع بناء دولة يهودية في إسرائيل، هو ما يعادل مشروع بناء الدولة الإسلامية من طرف تنظيم داعش ("الدولة الإسلامية في العراق والشام")؟
إذا لم يكن شرعيا للمسلمين بناء دولة إسلامية أصولية، على أساس المعتقدات الدينية التي ترجع إلى عهد النبي محمد في عام 622 بعد ولادة المسيح، لماذا سيكون مشروعا للصهاينة بناء دولة يهودية، على أساس المعتقدات الصهيونية، أو على أساس معتقدات الديانة اليهودية التي يعود تاريخها إلى حوالي 5000 سنة قبل ميلاد المسيح ؟
إذا كان الغربيون يعتبرون معتقدات الأصوليين الإسلاميين غباوة، لماذا لا يجرؤ الغربيون على اعتبار معتقدات الأصوليين اليهود (أو الصهاينة) أنها هي أيضا حماقة مماثلة ؟
متى ستفهم الشعوب الغربية أن نتنياهو وليبرمان هم إرهابيون مثل الأخوين كُوَاشي (اللذين هاجما صحيفة شارلي هيبدو )؟ لماذا يسهل على الغربيين أن يضعوا أنفسهم داخل أنفس اليهود والإحساس بمشاعرهم، بينما يصعب جدّا على الغربيين أن يضعوا أنفسهم داخل أنفس الفلسطينيين لكي يحسّوا بمعاناتهم ؟ لماذا لا يقدر بعض الغربيين على تصوّر قطاع غزّة مثل مقر واسع لصحيفة تشارلي هبدو ؟ بأي حق يلزم أن نسمح لصهاينة إسرائيل باستعمار الشعب الفلسطيني، وقتله، وهدم بيوته، ونزع أشجار زيتونه، أو إبادته ببطء ؟
لماذا يصعب جدا على كثير من الغربيين أن يفهموا أن الصهيونية ليست دينًا مقدسا، وإنما هي حركة سياسية، استعمارية، عنصرية، توسعية، وامبريالية ؟ هل ذكريات الاضطهاد الذي كان الغربيون يمارسونه ضد اليهود في بلدان أوروبا، منذ العصور الوسطى إلى حين الحرب العالمية الثانية ، وشعور الغربيين بالذنب تُجاه هذا التاريخ، هو الذي يجعل الغربيين عُميان (جمع أعمى)، أو متسامحين، أو متواطئين، تُجاه الجرائم التي يرتكبها الصهاينة، وإسرائيل؟ كيف يمكن للغربيين أن يحصلوا على غفران الجرائم القديمة التي اقترفوها ضد اليهود في أوروبا، هل بالسماح اليوم للصهاينة في إسرائيل بأن يرتكوا جرائم مماثلة ضد الفلسطينيين ؟
كيف يمكن لكفاح الغربيين ضد الأصولية الإسلامية المتطرفة، وضد الإرهاب، في مختلف أنحاء العالم، أن يكون مفهوما، ومقبولا، ومدعّما، إذا بقي الغربيون عُميان، أو متسامحين، أو متواطئين، تُجاه الأصولية اليهودية، وتُجاه الإرهاب الصهيوني؟ لماذا تظهر اسرائيل كأنها تُنوّم (hypnotiser) الغربيين، إلى درجة أنها تحوّلهم إلى عميان، أو عاجزين، تُجاه الجرائم التي ترتكبها إسرائيل والصهيونية؟
ما الذي يمنع الغربيين من أن يكونوا منسجمين مع المبادئ التي يزعمون أنهم يؤمنون بها، خصوصا حينما يتعلق الأمر بالصهيونية، وبإسرائيل؟ وفي حالة إذا ما استمرّ هذا العمى قائما لدى الغربيين، لماذا لا يحق لنا بأن نعتبره كتحيّز، أو كنفاق؟
عبد الرحمان النوضة (في 11 يناير 2015، 23:35).
(لقراءة نصوص سياسية مماثلة، زُرْ الموقع الالكتروني التالي : httm://LivresChauds.Wordpress.Com ). ء

حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي