السلطة الكهنوتية للاوقاف المصرية

مؤمن رميح
2014 / 10 / 22

ان الكهنوت المفروض على الدعوة الاسلامية من قبل وزارة الاوقاف ازاء اصدار وزير العدل قرارا بمنح الضبطية القضائية لمفتشى الاوقاف بشأن الرقابة على الدعوة بالمساجد المصرية ، ليمثل مرتكزا خطيرا على جمود الدعوة والفكر الاسلامى منذ عصر الرسالة المحمدية الى وقتتنا الحاضر .
فهذا سيعطى لبعضا من موظفى الاوقاف ان يتحكموا فى مصير الخطاب الملقى على المنابر ، يمنحوه بعدا سياسيا يخدم اهداف النظام القائم ، ويحول دون تتعدد الافكار والاتجاهات للفكر الاسلامى .
هذا البعد السياسى سوف يصيب الدعوة فى مقتل بحيث يفقد الناس ثقتهم فى الدعاة ويعتبرونهم بوقا سياسيا لاى نظام يستطيع من خلالهم ان يوظف خطابه السياسى مستندا فى ذلك الى انزال آيات من الذكر الحكيم واحاديث من السنة النبوية المشرفة على واقع السياسات التى ينتهجها .
وانى لاعتقد بوجوب استقلالية المساجد والدعوة الاسلامية عن اى سلطة تنفيذية تمارس دورا اشرافيا وتنظيميا عليها .
ولا ادل على ذلك ما حدث مؤخرا من نفاق المؤسسات الدينية الرسمية بشأن قطع مشاعر الحج من قبل رئيس الوزراء ووزير الداخلية معتبرين ان ذلك الامر جائرا على الرغم من ان الاحكام الشرعية القطعية الثبوت والدلالة تشير الى ارتكابهم لمخالفات شرعية جسيمة تقطع بانه لا حج لهم على الاطلاق .
غير ان السلطة الكهنوتية المفروضة لن يكون تأثيرها على ترويج الخطاب السياسى للنظام القائم بل يتعدى الى عدم السماح لكافة الفرق التى تتعارض ايدولوجيتها مع طبيعة النظام الى ان تقتحم المجال الدعوى وتعبر عن رؤيتها الفكرية للجمهور المترددين على المساجد .
واذا كنت لا اتبنى اتجاها يسمح بممارسة سياسية على المنابر الا ان ذلك يعتبرمن قبيل الاحلام التى لن تتحقق فى مقتبل الايام ، فمن يدعو الى ذلك هو فى الاصل يستهدف تقويض كل الفرق والاتجاهات السياسية المخالفة له ويترك لنفسه الفرصة المواتية له لكى يسمح لنفسه بالانفراد بالجمهور دون وجود وازع ضميرى له .
غير ان الافكار الدينية المختلفة المتطرفة منها والشاذة والتى تمتلئ بها ساحات المساجد لن يمكنها البقاء الا اذا سمحنا بتعدد الافكار والاتجاهات حتى يتعود الجمهور على الافكار المتباينة ، ونترك للجمهور حرية الاختيار بين الاتجاهات والافكار المختلفة دون ان نفرض عليه رؤية او اتجاها معينا .
ولعل من الاشياء المسلم بها فى الطبيعة البشرية والانسانية هى الاختلاف فى المناهج والرؤى والافكار بحيث لا يمكننا ان نمحوا فكرا معينا لمجرد اختلافنا معه فالفكر اذا خرج من عقل صاحبه ورأى النور بتسطيره على الاوراق فهل قابل للاحياء مرة اخرى اذا وجد من يتبنوه ويقومون باعادة طرحه من جديد .فدعوة لحرية الافكار الدينية ... دعوة لحرية الدعوة الاسلامية ...

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي