كيف ظلم رجل الدين الله؟

منسى موريس
2014 / 10 / 21

العيب ليس فى الله الذى خارجنا انما العيب فى صورة الله التى بداخلنا, لابد وأن نمعن النظر فى حقيقة الصورة الألهية التى تسلمناها وشربناها وهضمناها من رجال ديننا وهنا فى هذه القضية لا افرق بين دين وأخر لأنى سأتكلم عن العدالة الألهية المشترك فيها جميع الأديان السماوية هذه الصورة المشوهة الصورة القبيحة لاتقتصر على دين معين بل اصبحت قاعدة اساسية لكثير من الاديان , فى الحقيقة يجب ان نعترف ان صورة الاله فى نظرنا هى مصدرها ومنبعها رجال الدين وتصورهم عن الله بجانب النص الدينى الذى غالبا يكون معناه نابع من عقول هؤلاء الوعاظ لذلك يجب ان نعيد النظر فى هذه الصورة لأنها حقا تصور وترسم صورة لله على انه غير عادل جملة وتفصيلا ويقولون ان الله عادل ولكن صورتهم عن الله هى صورة غير عادلة وهى نابعة من تصور عقل رجل دين ساذج سطحى , فى البداية مقالى سيدور حول العدالة الالهية والحكم على البشر بالجحيم الابدى لانهم غير مؤمنين بالدين كذا
أو بحسب مسلكهم الأنسانى, حين يأخذ انسان صلاحية من صلاحيات الله ويبدا فى الحكم على البشر ومصيرهم مثلا مصيرهم الابدى هو الجحيم لانهم غير مؤمنين بالدين كذا او كذا أو ان هذا الأنسان سلوكة مخالف للدين او غير أخلاقى اذا مصيرة العذاب, أذا لابد وأن نسأل هؤلاء عدة أسئلة من انت حتى تتكلم بأسم الله انت اصلا لايحق لك ان تضع نفسك كقاضى لتحكم فى قضية كقضية سرقة مثلا فكم بالحرى ان تضع نفسك مكان الله لتحكم على مصير البشرية بأكلمها؟ والثانى هل درستم جميع اديان العالم لكى تتأكدوا انكم على حق؟ هل حتى انك درست دينك بشكل كامل حتى تتأكد من صحتة؟ هل وضعت نفسك مكان شخص بوذى أو هندوسى؟ انت تشعر انك على صواب والبوذى ايضا يشعر بنفس الشعور ؟ اذا كيف تحكم عليهم بالعقاب الابدى؟
وأيضا هل وضعت نفسك مكان الشخص الذى انت تراه بأن سلوكة مخالف للدين او للنظام الاخلاقى؟
وبالفعل هذا المفهوم او المعتقد يشوه ويدمر صورة الله العادلة لأنهم يحكمون بنظرة عنصرية مذهبية ويشكلون الله وفق نظرتهم المختزلة البسيطة الساذجة المبنية على افكار معينة ينظرون الى العدالة نظرة ضيقة جدا نظرة قاتلة وسوف اوضح هذا بمثال حتى ننظرالى الموضوع بشكل عميق,اولا هل العقاب ثابت ؟ بالـتأكيد العقاب نسبى يختلف من بيئة لبيئة من ثقافة لثقافة من شخص لشخص من ظروف لظروف وسوف اضرب هنا مثال لكى نوضح العدالة الحقيقية من العدالة الغير رحيمة , كتب دستويفسكى فى الجريمة والعقاب على لسان اب سكير يتكلم عن ابنته التى باعت جسدها لكى تنقذ العائلة من الفقر المدقع واتجهت فى طريق الدعارة ليس حبا فيها بل رغما عنها لأنها ضحية مجتمع ضحية بيئة تبحث عن المال لكى تنقذ اسرتها البائسة التى لاتملك قوت يومها, قال الاب سيظهر الله فى يوم الحساب فيسأل اين هى تلك الفتاه المسكينة التى ضحت بنفسها فى سبيل أمراه ابيها , اين هى الفتاه المسكينة التى اشفقت على ابيها وسوف يقول لها لقد سبق وغفرت لك مرة والأن اعفو عن جميع خطاياك, اذا نظرنا هنا سنجد ان الله وضع فى الأعتبار معاناه هذه الأنسانة ووضع ايضا فى الاعتبار سبب سير هذه الفتاه البريئة فى هذا الطريق وهى مسلوبة الأرادة بالتأكيد لوقررنا ان نأخذ راى رجل دين فى تلك المسالة سوف يحكم على المسكينة بالجحيم الآبدى دون ان ينظر الى الدوافع التى جعلت الفتاه تسير فى هذا الطريق
وهذا حكم لاأنسانى بالمرة
ثم نأخذ مثال اخر لفتاه اخرى ذهبت فى طريق الخطيئة حبا فيها رغم انها تملك المال وتعيش فى مجتمع ينعم بعدالة اجتماعية ومجتمع راقى هل من العدل ان يكون العقاب واحد للاثنين؟ اذا قلنا نعم يكون العقاب واحد فى الحقيقة يجب ان نعيد النظر فى انسانينا لان هذا يعتبر ظلم كبير وتشويه لصورة العدالة, الله دائما يراعى الظروف والعوامل التى تشكل حياه الأنسان انما دائما الذى يحكم على البشر لايراعى هذا مطلقا وهذه من الكوارث الكبرى اننا ننظر الى الجريمة دون ان ننظر لدوافع وعوامل والاسباب التى دفعت الشخص للجريمة فمن العدل ان نراعى هذه العوامل والدوافع فليس من المعقول ان يكون العقاب واحد مطلقا لان الظروف وشخصيات البشر ليست واحدة ومن هذا المثال نستطيع ايضا ان نطبق هذا على موضوع أصحاب الاديان الاخرى تحكمهم عوامل ثقافية ومجتمعية واسرية لان الانسان يتشكل من هذه الاشياء والثقافة والبيئة هى التى تبنى العقل والكيان الشخصى للفرد واحيانا طرق البحث عن الحقائق تكون غير متوفرة بالنسبة لبعض البشر حتى يتمكنوا ان يؤمنوا بنفس دينك اذا لاتحكم على البشر حكما اعمى وتدعى ان هذه العدالة لان هذا الحكم هو ابعد بكثير عن العدالة هل يتساوى شخص مثقف واعى مدرك نشأ فى مجتمع منفتح متقدم مع شخص لايعرف القراءة والكتابة وولد فى بيئة متخلفة من كل جوانبها بالطبع لا, هل يتساوى أنسان عاش يفعل الخير طوال حياتة ويخدم البشرلكنه لايؤمن بدينك بشخص مثل ستالين الذى قتل ملايين البشر؟ هل يتساوى نفس العقاب؟ كلاهما فى جحيم ابدى؟ بالطبع هذه غير عدالة لأنه من الطبيعى ان يكون العقاب يكأفىء ويوازى حجم الجريمة اذا يجب على كل رجل دين أن لايتحدث ولايحكم على ابدية البشر تحت اى مسمى لآنه لايملك الآليات حتى بأن يعرف مفهوم العدالة والعقاب و الرحمة , الله وحدة الذى يملك هذا الحق وهو الوحيد الذى يراعى ظروف البشر ويقدر العوامل التى شكلت ايمانهم ووجدانهم انما رجال الدين لايعرفون غير العقاب الابدى فقط ولا يعرفون عوامل ودوافع الأنسان سواء كانت نفسية ام جسدية ام بيئية ام ثقافية أذا تواضعوا ولاتحكموا على البشر لآن هذا من حق الله لان الله له منظور اعمق وأوسع وادق ومختلف بكثير من منظوركم المذهبى السطحى الغير أنسانى واذا كنت مقتنع بأن هذه عدالة الهية ارجو منك ان تراجع مفهومك عن العدالة.