وتستمر الحياة

لويس ياقو
2014 / 7 / 25

نعمل المستحيل من أجل
الرحيل...
من أجل الخروج مما نظنه بجحيم الوطن...
نجاهد من أجل الوصول
إلى "واحة الأمان"
إلى مرتع "السلام"،
ومن ينجحون في الخروج
من علبة الوطن الخانقة،
تغمرهم السعادة
لوصولهم لشواطئ "الأمان"
ويبدأون ببناء بيوت جديدة
يملؤنها بأثاث
مثل الذي تركوه خلفهم،
ولوحات وتعاويذ وصور
مثل التي زينت جدران منازلهم العتيقة،
وبهارات وتوابل وأكلات
مثل تلك التي كانوا يطبخونها
في المدن والقرى
التي تركوها تستحيل الى رماد،
ويستمعون لنفس الأغاني القديمة
عن "زمان" وعن "أيام زمان"،
ويزينون بيوتهم بكل ماهو
جميل
وكلاسيكي
ومعطر
ومريح للجلوس وللنوم
لكي يجلسوا
ويتذكروا بحسرة وبألم
ذلك المكان الذي تركوه يحترق خلفهم
بدلاً من ان يطفئوا حرائقه
وبدلاً من ان يبنوه ويعمروه...
وعندما تهاجمهم الوحدة
والذكريات والأحزان
في عتمات الليالي،
يغنون لأنفسهم كالطفل الخائف وسط الظلام
ويحاولون اقناع ذواتهم بالأستمرار وهم يرددون:
"ما مضى قد مضى... وتستمر الحياة..."،
دون ان يستطيعوا التذكر
لماذا على الحياة ان تستمر؟...
وما أقل من يتجرأون على التساؤل:
كيف يمكن للحياة ان تستمر تحت هذه الأحوال؟....