حصاد

رسمية محيبس
2014 / 4 / 22

حصاد
قراءة في رواية راشد يحصد للكاتب حسن عبد الرزاق
سرد مشوق قام به حسن عبد الرزاق في روايته الجديدة (راشد يحصد ) وكشإنه في جميع كتاباته يقوم حسن عبد الرزاق بإستعراض الأحداث بقلمه اللاذع ,يسرد أحداث الحرب وما مر على العراق قبل التاسع من نيسان 2003
أحداث يحفظها القارىء عن ظهر قلب لكن حسن عمد الى الترميز فحزب البعث أحد أقطاب الرواية سمي حزب الآمال والحزب الشيوعي حزب الشمس ,أما الناصرية التي دارت فيها أحداث الرواية فقد أسماها أورنايم والجيش الشعبي جيش الأمة وغيرها من الرموز التي إتخذها الكاتب منطلقا في عمله الروائي ,فالقارىء يتابع أحداثا واقعية مرت به وعاشها فعلا وبطل الرواية (راشد أبن تايه )أحد أقطاب حزب البعث تدرج حتى أصبح أكبر مسؤول حزبي في أورنايم
له ماض مشبوه فقد عرف بمطاردته للفتيان كان عضوا في حزب الشمس وتم القبض عليه بواسطة أحدى القحاب التي جندها الحزب القائد فوقع بيد رجال الشرطة وخرج من السجن وهو عضو في حزب السلطة يطارد المتمردين من حزب الشمس وينكل بهم
راشد رجل جاء من المجهول زوج قحبة ولوطي معروف في المدينة وتلك هي إخلاقيات البعثي المسؤول على ذمة حسن عبد الرزاق والأحداث التي تجري في زمن سلطة البعث من حروب ومطاردات ودمار ونزاعات كلها تدور في مدينة أورنايم
إن الكاتب يرمز من خلال راشد بن تايه الى شريحة كبيرة من الطفيليين المتلونين الذين يتنقلون من حزب الى آخر حسب الظروف ,
هذا الحزبي الذي ضبط في حادث إخلاقي في أحد البساتين عاريا مع أحد المخنثين والذي وقع في قبضة رجال الأمن ليتم فصله من الحزب ومصادرة السيارة التي اهداها له الرئيس القائد لإخلاصة في التنكيل بأعداء الحزب وتصديه لكل من تسول له نفسه الإساءة للحزب وقائده ,يختم سوقه جنديا الى أحدى الجبهات وهناك يقع في أسر الدولة المجاورة .
ما يلاحظ على رواية حسن عبد الرزاق تسارع الأحداث فالقارىء يركض مع الحدث متقطع الأنفاس فهي رواية مشوقة لولا إبتعادها عن الخيال فهو يسرد احداثا واقعية يعرفها القارىء مسبقا مع وجود عناصر السرد الأخرى لكن الخيال يحلق بالأحداث والشخصيات الى مديات أرحب ويمنح العمل الروائي سحره وشاعريته وجماله
يقف راشد بن تايه مع الحشد المبتهج بالخلاص من الآمال وقائدهم بعد إختفاءه أو أسره يعود مجددا ويهو يحدث نفسه لا أحد يعرفني من هؤلاء المحتفلين بسقوط النظام لأنهم لم يولدوا بعد آنذاك عندما كنت ارتدي بدلة الحزب الزيتوني
لذلك شارك المحتفلين بسقوط الصنم ولوح بالتحية لهم فهو أحد المناضلين العائدين من الغربة
يصف حسن سقوط السلطة المحلية في أورنايم
(نزل الرجال على إيقاع الهتافات والتصفيقات تحميهم بنادق حراسهم الخاصين وبنادق الجنود الأجانب المنتصرين وتبدل الحال بالرفيق راشد بن تايه الذي أذاق المدينة الويل بمسدسه ومطارداته الحزبية ,فإذا به مع القادمين الجدد في سيارته البيك آب يخرج منها كف ذات خواتم من الفضة لترسم تلويحة إحترام لبعض الأيادي المرحبة )
كانت لحيته ذات لونين للدلالة على ورعه وسمرته الداكنة أخفت ملامح البعثي صاحب المسدس الهائج الذي أستقبل بحفاوة وكأنه قادم من كوكب المريخ فقد أصبح عضوا في حزب الخلاص ورئيس لجنة المشتريات في مجلس المحافظة في العهد الجديد رغم ماضيه الأسود الذي عاد اليه رأسا .
إنها رواية تكشف الفضائح التي مارسها رجال السلطة ,فالكاتب حسن عبد الرزاق إبن المدينة المطلع على أسرارها وخفاياها ولذلك فقد سلط أضواءه الكاشفة على عوائل المسؤولين الكبار وأستعرض سيرهم الشخصية عبر سيرة راشد بن تايه البعثي الذي تم حزب وسوقه فصله من الحزب وسوقه الى جبهات القتال وما حدث في غيابه من احداث
ما يلاحظ على رواية حسن خلوها من العناصر النسوية فما عدى سهام زوجة راشد الساقطة والتي سخرت نفسها لخدمة حزب السلطة ثم تحولت الى مومس تمارس الزنا علنا بغياب الزوج وغفلته في مهماته الحزبية سابقا
وشخصية بديعة الترفة وهي قوادة ووكيلة في الأمن ولا نجد سواهما سوى والدة راشد وكان من الممكن أن يجعل منها الكاتب إمرأة مختلفة ولكنها شخصية هامشية لا صوت لها فهي تراقب الأحداث فقط ولا تؤثر فيها
راشد يحصد هذا العنوان وما فيه من غرابة عمد اليه الكاتب ليرمز الى الحصاد الذي جناه رجال السلطة لما قاموا به من دمار وخراب ووحشية
ويعود العنوان بالقارىء الى تلك الفترة أيام راشد يزرع وقد حصد راشد نتيجة عمله ببراعة القاص وروحه المشاكسة الذكية