لنواجه أزمة المياه والطاقة ، ولنواجه العدوان علي نهر النيل وتلوث مياه الشرب

حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
2014 / 3 / 22


اليوم العالمي للمياه والطاقة
لنواجه أزمة المياه والطاقة ، ولنواجه العدوان علي نهر النيل وتلوث مياه الشرب

تحتفل الأمم المتحدة وكل دول العالم في 22 مارس من كل عام باليوم العالمي للمياه والذي بدأ الاحتفال به عام 1993 ليذكر العالم بندرة المياه وغياب العدالة في توزيع المياه . يوجد في العالم 1.3 مليار شخص لا يمكنهم الحصول على الكهرباء. ويفتقر 768 مليون شخص إلى مصادر المياه المحسنة، وهناك 2.5 مليار شخص لا يحصلون على خدمات الصرف الصحي المحسنة. ومن بين 178 دولة في العالم يوجد 30 دولة تعيش تحت خط الفقر المائي بينها 15 دولة عربية وهي الدول التي يقل متوسط نصيب الفرد بها عن 1000 متر مكعب من المياه المتجددة سنوياً. وتتخذ الأمم المتحدة هذا العام شعار المياه والطاقة لاحتفالية يوم المياه العالمي.
تترابط المياه والطاقة ترابطا وثيقا. فتوليد الطاقة ونقلها يتطلبان استخدام الموارد المائية، وبخاصة مصادر الطاقة الكهرومائية والطاقة النووية والحرارية.ومن ناحية أخرى، تستخدم 8 ٪ من الطاقة العالمية في ضخ المياه ومعالجتها ونقلها إلى المستهلكين. وفي عام 2014 ، أولت الأمم المتحدة اهتماما بالعلاقة بين المياه والطاقة، ولاسيما عدم المساواة، وبخاصة في ما يتصل ’’بالمليار الأفقر من الناس‘‘ الذين يعيشون في الأحياء الفقيرة والمناطق الريفية المعدمة، وممن لا يحصلون على مياه الشرب المأمونة، والصرف الصحي الملائم، والغذاء الكافي، وخدمات الطاقة.
تهدف الأمم المتحدة هذا العام إلى تسهيل تطوير السياسات والأطر الشاملة - التي تربط بين الوزارات والقطاعات - لتمهيد الطريق للوصول إلى أمن الطاقة واستخدام المياه استخداما مستداما في الاقتصاد الأخضر. وسيولى اهتمام خاص لتحديد أفضل الممارسات التي باستطاعتها جعل الصناعة الخضراء الموفرة للمياه والطاقة جزءا من واقعنا. ربما تكون الصدفة هي التي جعلت الأمم المتحدة تتخذ من المياه والطاقة عنواناً ليوم المياه هذا العام وكأنها تري واقعنا المصري وتتحدث عنه.
منذ شهور تعاني مصر من تداعيات مشروع بناء سد النهضة ونهر الكونغو وتأثيرهم علي حصة مصر من المياه.لقد دخلت مصر منذ سنوات عصر الفقر المائي حيث انخفض متوسط نصيب الفرد من المياه إلي اقل من 860 متر مكعب سنوياً ومن المتوقع أن يصل إلي 582 متر مكعب بحلول عام 2025.
وصلت كمية الموارد المائية المتاحة في مصر عام 2006 إلي 64 مليار متر مكعب يوفر منها نهر النيل 55.5 مليار متر مكعب ، ومن المتوقع أن تصل احتياجات مصر المائية إلي 86.2 مليار متر مكعب بحلول عام 2017 . ( تقرير مركز معلومات مجلس الوزراء – هل دخلت مصر عصر الفقر المائي – يونيو 2009 )
تستحوذ الزراعة المصرية علي 83.3% من المياه في مصر و يستحوذ الاستخدام المنزلي علي 11.8% والاستخدام الصناعي 1.7% بينما يضيع ويتبخر 2.9% .
وإذا كانت الأمم المتحدة قد ربطت هذا العام بين المياه والطاقة فإن هذا الشعار هو عنوان لأحد الأزمات الكبري التي تعانيها مصر سوء في انخفاض نصيب الفرد من المياه ورداءة شبكة نقل المياه من ناحية أو مشاكل الطاقة وخاصة الطاقة الكهربائية وتأثيرها علي مختلف نواحي الحياة في مصر.
لقد أهملت السياسة المصرية علي مدي سنوات العلاقات الأفريقية مع دول حوض النيل حتى بدأت أثيوبيا في تنفيذ سد النهضة ، ولم تتخذ الحكومة أي إجراءات لتطوير الزراعة المصرية وتخفيض كميات المياه المستخدمة في الري بالغمر والتي تستهلك أكثر من 60 مليار متر مكعب من المياه سنوياً.
ولم يتوقف الأمر عند انخفاض حصة مصر من المياه بل أمتد إلي الاعتداء المستمر علي نهر النيل وارتفاع نسب التلوث به حتى وصلت إلي معدلات غير مسبوقة تؤثر علي جودة مياه الشرب المنتجة من ناحية وعلي تحقيق التنمية المستدامة من ناحية أخري.وفي دراسة أعدها مركز معلومات مجلس الوزراء علي القرى الأكثر فقراً اتضح أن 60% من الأسر تعاني من طعم ولون ورائحة مياه الشرب التي تصلها. كما شهدت محافظات البحيرة وكفر الشيخ علي مدي الشهور الماضية ومع بدء السدة الشتوية العديد من الاحتجاجات الاجتماعية بسبب تلوث مياه الشرب ونفوق الاسماك.
كما كشفت دراسة حديثة لوزارة الموارد المائية أنه يتم التخلص من 75% من مخلفات الصرف الصحي في نهر النيل، وأن حجم المخلفات الصناعية التي تلقي في النهر والمجاري المائية تقدر سنويا بـ 550 مليون متر مكعب، وذلك من خلال 22 مصبا علي النيل و12 مصبا علي الترع و68 مصبا علي المصارف. كذلك يوجد 1200 منشأة صناعية تابعة للقطاع الخاص، و1182 مصنعا تابعا لوزراء قطاع الأعمال سابقا، و1100 مصدر تابع لوزارة الحكم المحلي، و212 مصنعا تابعا لوزارات مختلفة تؤدي إلي تلوث المسطحات المائية، منها 700 مصنع في 17 محافظة تلقي مخلفاتها المائية في النيل مباشرة.
وأظهرت الدراسة أن 73 % من المصانع لا تعالج المخلفات السائلة، و14% منها تقوم بمعالجة جزئية.ذلك بخلاف 6.5 مليار متر مكعب مياه ملوثة من محطات الكهرباء وأكثر من 300 مركب عائم تلقي مخلفاتها مباشرة في النيل. لذلك نحن أمام كارثة حقيقية تحتاج إلي مواجهة حاسمة وإستراتيجية واضحة وتمويل كافِ لمواجهة المشكلة.
إننا ونحن نحتفل باليوم العالمي للمياه هذا العام نود أن نشارك في وضع حلول لمشاكل المياه والطاقة بما يوفر مقومات التنمية المستدامة وذلك من خلال :
- دعم التعاون مع دول حوض النيل من خلال مبادرة حوض النيل ودعم المشاريع المشتركة التي تكفل توفير المياه لدول المنبع دون تأثير علي حصة مصر المائية.
- تطوير أساليب الزراعة والري بما يحافظ علي حصة مصر المائية دون التأثير علي الأمن الغذائي .
- عمل مشروعات للاستفادة من مياه الأمطار والسيول في الزراعة .
- فصل الصرف الصناعي عن الصرف الصحي ، وتوفير محطات معالجة لمياه الصرف بالمصانع قبل صرفها.
- تشديد العقوبات علي تلويث مياه النيل والمزارع السمكية الملوثة لمجري النهر.
- رفض تحويل المياه إلي سلعة والإبقاء عليها كمورد عام متاح للجميع .

إن الحفاظ علي مواردنا المائية وترشيد استخدامنا للمياه هو الهدف الذي يجب أن تتكامل من خلاله جهود الحكومة والمراكز البحثية والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني . ليكون يوم المياه العالمي هذا العام ناقوس يدق لينبه الجميع:

المنظمات الموقعة :
- المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية .
- جمعية التنمية الصحية والبيئية.
- مركز الحقانية للمحاماة والقانون .
- حزب التحالف الشعبي الاشتراكي .