الثامن من اذار بين مطرقة النصوص الدينية وسندان الافكار الذكورية‏

بهار رضا
2014 / 3 / 6

ما زال الطريق طويل وغير معبد امام كثير من نساء العالم، وهن يسعينّ من اجل المساواة. لكن أقل ما يقال عن هذه النسوة، هن على الطريق، ومشوار الالف ميل يبدأ بخطوة. لكن في بيئتي ستحارب النساء أولاً من اجل انشاء هذا الطريق ،الذي نسف بين مطرقة النصوص الدينية وسندان الافكار الذكورية. هذه الالة طورت قيم مشوهة لا تنتمي لعصرنا. قيم لم تساوي المرأة منذ الخليقة بالرجل. هو: خلق من تراب! وهي ...من ضلعه. في الميراث، له حظ الانثيين. هو: مثنى وثلاث ورباع وملك اليمين! هي ان تضرب بالسواك لأهانتها وتحقيرها وتنشز وتهجر في مضجعها. ولتضل شهادها ناقصة وكلمتها دون معنى امام شهادته الكاملة .

هذه النظرة الدونية للمرأة من قبل جميع الأديان، تبنتها مجتمعاتنا الذكورية لتتلحف بعمامة الدين وتلتف بقدسيته مما يجعل المساس بها امراً بالغ الصعوبة. وليكون المتضرر الاول و الوحيد هو المرأة. ويضحى بالرجل هو الاخر من خلال الثقافة الذكورية والتي لا تعني بالضرورة هيمنة الذكر بقدر ما هي هيمنة الفكر الذكوري وثقافة الفحولة والقوة الخارقة. ويقمع هو ايضاً ويكون قربان اخر لمجتمع تقمعه سلطته بكل ما أوتيت من قوة ومن شرف ورجولة مزعومة!

هذه الفسيفساء من الدونية والحزن التي تلون مجتمعاتنا الأُسرية وتجعلها قبراً بارداً، هي ناتج تعاون بين مجتمع أبوي بنظرته المتدنية والمشبعة بالحقد نحو المرأة لتكون مسخاً وبين المرأة نفسها وهي تساهم بزخرفة هذه الفسيفساء من خلال سلبية مواقفها تجاه قضايا المجتمع وقضاياها. وهنا نشير للسواد الأعظم من النساء.

ما قدمته المرأة الاوربية بعد الحرب العالمية الثانية تقطف ثمارها اليوم، لتعيش هذه القارة برخاء بفضل ما قدمته سواعد النساء، لا بل لتعبش مجتمعاتنا التي تنخرها سوسة الازدواجية على استهلاك ما أسست له المرأة الاوربية.

لكي نخرج من الخسارة ونسترد ذواتنا ومجتمعاتنا التي بدأت هشة أكثر من أي وقت مضى. نحتاج وبشجاعة ان نقف وقفة صدق لمرة واحدة وننهي هذا الفشل الذي نحصده كل يوم، وقفة يتحمل كل انسان في مجتمعاتنا مسؤولياته ويحاول بسلوك سبل ابعد من تلك التي سُلكت ، للوصول الى نهضة ندعم من خلالها واقع المرأة ودعمها في حق المساواة ، بفرص التعليم والعمل وانهاء عصور من النظرة الدونية لتكون شريكة واقعية بحقوقها في الزواج والطلاق والارث والحضانة .

تحية للمرأة الام والاخت والصديقة والزميلة والبنت ..تحية للتي تشارك في بناء اسرة بعيداً عن طمس معالم الاحترام وترسيخ مبادئ القهر والتمييز .

وليس باقل من هذه التحيا أتوجه بها الى الرجل والذي لن تكون المرأة نصفه، فهي متواجدة معه ومن دونه ..اقول للاب والاخ والصديق والحبيب والزميل والابن .معكم نــحـــن اجــمــل ...فلن نكون الامعاً لبناء غد اكثر اشرافاً واقل ظلما.

والآن تجد معظم البلاد الأوروبية تعيش في رخاء بفضل ما قدمته المرأة آنذاك في غياب الكثيرين من الرجال

أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار