قانون التقاعد “الموحد” أم الفرهود ... هل الشعب اليوم بحاجة الى شخص مثل الطالباني ؟

شمس الدين تالباني
2014 / 2 / 22

توقيع عدد كبير من البرلمانيين العرب و الكورد و السنة و الشيعة و من ضمنهم السيد رئيس الوزراء نوري المالكي و جمع من وزرائه على قانون التقاعد “الموحد” خاصة الفقرات 37 و 38 الخاصة بالرواتب التقاعدية للرئاسات الثلاثة و النواب و المعارضة العلنية من الشعب من عرب وكورد، من علمانيين واسلاميين، من ليبراليين و يساريين ، من قوميين وشيوعيين إلى آخره من فئات المجتمع عبر الاحتجاجات في أكثر من 12 محافظة و بمساندة واضحة هذه المرة من المراجع الشيعية التقليدية في النجف الذين يعتبرون القانون هذا ضد ارادة الشعب الذي يطالب بإلغاء الرواتب التقاعدية للنواب وأعضاء مجالس المحافظات كونها خرق دستوري وقانوني لقرار المحكمة الاتحادية الذي الغي الرواتب التقاعدية للنواب قبل مدة. تمرير مشروع القانون هذا يؤكد من جديد مدى ابتعاد النخبة السياسية الجديدة في البلاد من مشاكل الشعب اليومية.
القانون الجديد ,,الموحد,, الذي مرر يوم الاثنين السابق, يتجاهل هموم الشعب و قرارات مجلس القضاء التي ألغت القانون في السابق لعدم وجود مبررات مقبولة , و يرفع الراتب التقاعدي للنواب الى حدود 80% من الراتب الفعلي,11000 دولار تقريبا أو أكثر اذا اضفنا اليها اجور الحماية و العلاج الطبي, بدون وجود الحد الادنى لسنوات الخدمة بينما يحصل الموظف الذى خدم 30 سنة و تجاوز الخمسين من عمره على راتب تقاعدي مايعادل 325 دولارا تقريبا.
المرجعية الشيعية كان في الكثير من الاحيان و لربما دائما صوت الطبقة الفقيرة و المسحوقة من اهالي الجنوب الشيعة لذا لا يجرؤ أحد من الطبقة السياسة الجديدة من الشيعة مخالفة ارشاداتها وهذا ما أدى الى وقوف شخصيات شيعية عراقية مؤثرة في الساحة السياسية من امثال السيد مقتدى الصدر و السيد عمار الحكيم الى الوقوف ضد قرارالتمرير و التوقيع و طرد النواب ممن وقع على القرار من قوائمهم مؤديا الى ظهور انشقاق شيعي-شيعي مفتوح بين موافق و معارض لتمريرالقرار الذي تم بحظور 170 نائبا من أصل 325 نائب حضروا الجلسة و بموافقة 130 فقط. الحراك هذا سيؤدي عاجلا أم اجلا الى نشؤكتل شيعية غير ,,طائفية,, جديدة من النواب الذين لم يوقعوا على القرار من الكتلة الصدرية¸, المجلس الاعلى , حزب الفضيلة و الاحرار و بين المصوتين للقرار من الاخرين و قائمة دولة القانون و الجميع مدركين على قدرة المرجعية الدينيةعلى تحريك الشارع و التأثير على نتائج الانتخابات القريبة المقبلة.
أما بالنسبة لنا ككورد في أقليم كوردستان فنحن نعيش الان في أزمة سياسية و اقتصادية لم نعرفها منذ أكثر من عشر سنوات أولا لعدم وجود حكومة منتخبة و مؤثرة رغم وجود برلمان منتخب منذ أكثر من مئة يوم و ثانيا لوجود عجز مالي كبير في ميزانية الأقليم مؤديا الى عدم امكانية دفع الرواتب في أوقاتها و التفكير الجدي في برنامج تقشفي في دوائر الأ قليم يتضرر منها جميع طبقات المجتمع الكوردستاني و ذلك لعدم دفع بغداد حصة الاقليم من الميزانية الفيدرالية و لعدم وجود سياسة الاستقلال المالي و الاقتصادي للاقليم للوقوف على رجليها في أوقات الشدة.
المخيب للامل هو ما تناقلته مصادر أعلامية متنوعة عن توقيع نواب معروفين من كتلة التغير في البرلمان العراقي على تمرير هذا القانون السئ الصيت والمشاركة بفرهود المال العام, كما يطلق على القانون في بعض الاحيان وهذا يخالف لب ما جاء من أجله حركة التغير لتغير المجتمع نحو الافضل و لمحاربة الفساد و بناء الدولة المؤسساتية والنضال من أجل العدالة الاجتماعية. لذا سيدفع حركة التغير فاتورة هذه التصرفات الشخصية اجلا أم عاجلا اذا لم يتدخل راعي الحركة السيد أنو شيروان مصطفى, المعروف ببساطة و نمط حياته الخاصة , لو ضع حد لمواقف نواب حزبه في بغداد الذى يفقد ثقة المواطن و خاصة المواطن الكوردستاني بالطبقة السياسية في المستقبل.
أنه أشبه ,و اتمنى ان لايكون هكذا ,بما فعله الانكليز في عشرينيات القرن الماضي حين بدأو بكسب الشخصيات المؤثرة و المثقفة او ماكانت تسمى بطبقة المنورين أنذاك, في كوردستان و بالاخص من مدينة السليمانية الحبيبة و جلبهم الى بغداد لبناء الدولة العراقية و المشاركة في بناء الوزارات و معادات ثورة الشيخ محمود الحفيد ملك كوردستان.
لايحتاج المرء ان يكون سياسيا ليفهم مايريده السادة النواب فبعد الاحتجاجات الأولى ضد القانون ارسلت حكومة السيد المالكي مشروع قانون جديد الى البرلمان ينص على إلغاء رواتب البرلمانيين التقاعدية وتنظيم رواتب الموظفين من جديد لكن البرلمان قام انذاك قام بمقاطعة مشروع القانون و المماطلة لبحثها و لم يمررها لانهم يريدون , كما يقال, قانونا مشرعا على تفصالهم مثل القانون الموحد الذي يفرق و لايوحد، بسبب قرب انتهاء الدورة الانتخابية و لضمان راتب تقاعدي كبير و لسنين عديدة لا مبرر له و يفرق بين طبقات المجتمع. صحيح ان في القانون الموحد بعض المميزات الجيدة للفقراء و لطبقة المتقاعديين البلغ عددهم حوالي ثلاثة ملايين نسمة, لكن تشريع القانون هذا هو ليست لسواد عيون الفقراء و انما لوهم المتقاعدين و منظمات المجتمع المدني بأن تشريع هذا القانون هو لمصلحتهم لكسب أصواتهم في الانتخابات القريبة المقبلة. صحيح ان للنواب حق في حياة حرة كريمة كأى انسان و حق بان يكونوا مستقلين ماليا و يشاركوا في تشريع القوانين دون ضغوط و ولاء لاية جهة , معتمدين على ظميرهم فقط, لكن يجب ان تكون ذلك في حدود المعقول و متوازيا للرواتب الممنوحة في البلد.
لكن هناك طرق قانونية مسموحة لوقف العمل بالقانون أو فشلها. أولا يمكن الطعن بالقانون لدى المحكمة الاتحادية بعد نشرها في الصحف الرسمية و الثانية هو عدم مصادقة رئيس الجمهورية السيد جلال الطالباني على القرار.
لكن كون الرئيس العراقي السيد جلال الطالباني مريضا منذ أكثر من سنة, حيث يقوم نائب الرئيس بمهامه و بما ان المصوتين للقرار سيشككون و يطعنون بدستورية نائب الرئيس اذا لم يصدق على القرار , سيبقى الحل الوحيد هو رجوع رئيس الجمهورية مشافيا أو نصف مشافيا الى العراق للقيام بمهام عمله و لو لمده قصيرة معينة مهما كان وضعه الصحي. عدم تصديق القانون من قبل السيد الطالباني نتوقيعه أو بامضائه سيوحد أكثرية الشعبيين العربي و الكوردي من الشيعة و السنة وكل الذين يتظاهرون ضد هذا القانون و يشارك بذلك ايجابيا بالحفاظ على و حدة حزبه حزب الإتحاد الوطني الكوردستاني و يقوي موقفه و موقف حزبه في كوردستان و العراق من جديد ويشارك في حل الازمة السياسية و الاقتصادية بين المركز و الاقليم و يقوي دور الاقليم في بغداد قبل الدخول الى النفق المظلم من جديد. رغم ان منصب السيد الطالباني كرئيس الجمهورية منصب تشريقي يتضمن بعض الصلاحيات الدستورية لكن تأثيره يتعدى ذلك محليا و دوليا و لأن الشعوب العراقية اليوم بأ مس الحاجة الى شخص مثل الطالباني .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت