الى رغد صدام

بهار رضا
2014 / 1 / 21

صباحات حلوة وبدايات جديدة، دائماً صباحات ودائماً بدايات. أريد ان اعرفك بنفس! ليس من العدل ان أوجه لك رسالة وانا اعرف بعض الشيء عنك دون ان اعرّف عن بعض ما لدي. انا امرأة تشبه اولادك ووالدتي تشبهك. القاسم المشترك بيني وبين أولادك هو اليتم على يد والدك! والقاسم المشترك بينك وبين والدتي هو الترمل على يد والدك!
لقد استوقفتني عبارة تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي (ابنة صدام: سأدخل صحراء الانبار وارسم الابتسامة على وجوه المجاهدين) ولست هنا بصدد صحت روايتها عن لسانك او عدم صحتها! لكن الجملة جعلتني لا ارادياً انتقل لذاك اليوم الذي شاهدتك فيه على شاشة التلفاز وانت تتحدثين عن طريقة هروبك من العراق. امرأة جميلة، في عينيها كثير من القسوة وكثير من الحرمان. الحرمان الذي تحدثت بصراحة عنه، ليس فقط من خلال حديثك، بل من خلال لغة جسدك التي كانت أكثر تعبيراً. تكلمت عن الحرب العراق الأولى في ثمانينيات القرن الماضي وعن شعورك بالخوف حينها، الخوف الذي كان ينقصني يومها! لأنني كنت في منفاي وانتظر إشارة في عيد مولدي الذي يصادف الرابع من سبتمبر إشارة تبشرني بالعودة الى الوطن. صدمت بالهدية! وهي اعلان الحرب. رغم صغر سني فهمت انها بداية النهاية.
تحدثت ايضاً عن السلاح الذي كنت تحمليه بين رجليك في الطريق الى الاردن! ذكرني الموقف بخوفي عند مشاهدة سلاح الجيش العراقي الذي كان قد وجه ضدنا ونحن عزل ليرعبني ويجعل بين قدمي دم قاني يكسر طفولتي. كانت ردة فعل عنيفة من قبل جسدي الصغير على عنف السلاح المشهور في وجهي.
كما ذكرت في البداية لست بصدد تكذيب او تصديق أي مقولة! لكن كأم، هناك نقطة اود ان تلتفتي اليها. وهي التفاخر بوالدك! هل فكرت بأولادك عند أي تصريح للصحافة وانت تسميه "الشهيد البطل"؟ عُلم من حديثك إنك لم تختاري زوجك، لم يكن جزء من حلمك وليس هو من اتى ليبقى ويُطمئن، ويحنوا ويسند و....عُلم، لكن بالنهاية هو أبو اولادك، الذين من المفروض يكونوا اعز من روحك. (لا تتحدث عن الصحة امام السقيمين) فكري في قاتل والدهم عندما تتحدثين عن والدك. هل تحدثت معهم بهذا الشأن؟ هل قلت لهم مثلاً أنك تحبين والدك لكنك لست فخورة بما فعله بحق والدهم؟ هل قلتيها وانت تتحدثين الى عيونهم بصورة مباشرة كي تنقلي لهم صدق مشاعرك؟ من حقهم عليك ان تكون صادقة. ومن حقهم عليك ان تجعليهم فخورين بوالدهم مهما كان!! اعرف انها معضلة. ان أعطيت الحق لوالدك سيسقط حق فخرهم بوالدهم، والعكس صحيح.
اتذكر اول أيام زواجي وانا اوصل رسالة لأهلي الذين لا يحتاجون لهذه النوعية من الرسائل لكن للاحتياط قلتها وبكل وضوح. "لا كلام بسوء عن زوجي حتى ولو من باب العتب" ."هناك من سيفخر به يوماً ما". "من لديه أي سوء فهم معه، يحله بعيداً عني وعن اولادي ".
جُل ما اريد قوله، اغلقي عينيك... لا لتري الكوابيس وانما لتتلمسي عمقك، هناك حيث الصور! اكتشفي الذي لم تفهميه ولم تلتفتي اليه، لا يمكننا العودة الى الوراء لكن يمكننا التقاط البسيط مما تعلمناه ليفيدنا القليل منه. والان افتحي عينيك ستجدين الحاضر وهو يفوز ويهزم الماضي من الجولة الأولى. حبي يا رغد. عوضي ما فاتك، قنني من جرعات الكراهية. ازرعي البسمة الحقيقية على شفاه اولادك لأنهم محتاجيها أكثر من أي شخص اخر. اترك الماضي جملتاً وتفصيلا فالنسيان الحل الوحيد لمعضلتك.
دائماً هناك صباحات ودائماً هناك بدايات جديدة ..لنحيا... لأننا نستحق .

فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب