الداعشي هل حقاً هو جاني؟ أم مجني عليه؟ أم الاثنين معاً؟

بهار رضا
2014 / 1 / 12

في اتصالي الثالث لطبيب الخفر تلك الليلة لم أكن اعي ان الفجر بالفعل قد بزغ. زوجي لم يكن قد عاد من العمل حيث الفترة الليلية. كنت قلقة على رضيعتي والتي كانت تبدو بصحة جيدة عدى انها لم تأخذ رضعاتها كما يجب. جاء صوت الطبيب حاد هذه المرة
ــ هذا انت مرة أخرى؟ الم اقل لك بأن تغيري حفاظها ومن ثم تحاولي ارضاعها. يجب ان تكوني سعيدة لعدم إيقاظها لك.
جاء توبيخه لي كالقشة التي قصمت ظهر البعير وبدئت أجهش بالبكاء وانا أقول له
ــ لكنني لست سعيدة! انا قلقلة.
هدئني الطبيب بعد ان نصحني باستحمامها بالماء البارد، ووعدني بزيارة للبيت، إذا لم تستجيب لرضعتها كاملة هذه المرة.
كانت ليلية لم يغفى لي جفن خلالها كنت أتصور إني سأفقدها تلك الليلة.
وأنا انظر اليوم لصور جثث لشباب سحقتهم عجلة الحرب. جثث شبان داعش أتذكر خوفي على طفلتي. ودون أي تردد أفكر بمشاعر الام التي حملت وعايشت طفولة بريئة. لطفل لم يولد ليصبح قاتلاَ بل ولد بريئاً. بريئاً الاّ من ذنوب وخطايا سياسات وحشية، دفعته عنوة الى الابتعاد عن انسانيته، عن طريق العطالة والجوع وفقدان الهوية. جاهدت على حفر هوة ظلماء سحيقة عبر السنين بينه وبين الانسان الذي ولد.
مسكينة هذه الام وحيرتها بين احاجي تهريب السجناء من سجون العراق ليلتحقوا بداعش ، تعبئة الجيش لاقتتال داعش ،التعبئة للدفاع عن حرم السيدة زينب، اعتقال رموز واطلاق سراحهم بعد أيام ،وبين أن تصدق ان ابنها هو الذي قام بتلك الأمور الشنيعة.
هل حقاً هو جاني؟ أم مجني عليه؟ أم الاثنين معاً؟
متى سينتهي كل هذا! هل سيضل كل شيء كما هو في بلداننا؟ هل هو قدر شبابنا ان يرحلوا إلى شتى الاتجاهات، حاملين الموت، كبطولة وفحولة؟
سلاماً عليهم يوم ولدوا ويوم عذبوا.

أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار