ولابد ما تجي الغبشة.

بهار رضا
2014 / 1 / 3

.


(لاأعتذر من القراء عن الاخطاء الاملائية والنحوية في النص. قدسية التواصل تفوق قدسية اللغة عندي )

رغم الأسى الذي يعتصر قلبي الاَ أنى تعلمت ألا اترك جراحي خلفي! وان اتعايش معها كجزء مني. أعود بين الحين والاخر لأطبب عليها بحنان دون شفقة. ان ترك جراحنا خلفنا يجعلنا نتلفت الى الوراء متوعدين العودة للانتقام مما يجعلنا تعثر بخطواتنا وتصبح العملية انتقام من الذات قبل الانتقام من الاخر.
الم يحن الأوان بعد لنسيان الماضي؟ الم يحن الاوان لزوال احقادنا؟ متى سنبدئ بترك انانيتنا جانباً؟ أنانيتنا، اقصد بها آلامنا دون أحلام أولادنا. متى سنتعالى على صغائر الأمور؟ كل الأمور تكون تافهة وصغيرة الحجم امام ابتسامة أولادنا في يوم مشرق آمن.
سيقول البعض (وبشر القاتل بالقتل ولو بعد حين). هل القتل بشرى؟ إذا كان القتل بشرى سيكون دوماً مبشرين، وسيكون من يبشرني بعد ان اقتل قتلة اهلي. اليوم جميع العراقيين ملطخة أيديهم بالدماء بطريقة ما.
من انتخب حكومة طائفية تتصدر في فساد الرشوة، وفساد جهاز القضاء، وفساد التهرّب الضريبي، وفساد تبييض الأموال، وفساد الغش في السلع، وفساد المافيات والمليشيات وفساد لغة الحوار ليصبح طائفياً .هو شريك في عملية القتل الجماعي للوطن والبنى التحتية والانسان العراقي . وعليه يستحق وبامتياز لقب قاتل!
أتذكر يوم ألقى القبض على رئيسنا المخلوع داخل حفرة، وردة فعل والدتي التي لم تترك سجناً في جمهورية العراق الاَ وزارته بحثاً عن زوجها واخوته واخوانها. كانت هي واثنين من اخواتي يملئهم الحزن لما الا اليه الرجل من وضع مأساوي. تعجبت من امرها لكن اجابتني
ــ لم يأتي السياسي مهما كان نوعه من العدم! بل هو ابن تربة مجتمعه. كثير من العراقيين غنوا بأسمة (غالي) لم يكن وحده المذنب. انا امرأة في سنه ولا أحب أن تكون هذه نهايتي، وعليه لن أكون منافقة وأحبها له. يكفي ما عانيناه المفروض نبدأ من جديد.
لا أكذب اليوم وأقول أنى كنت من المتعاطفين لحظتها ولا حتى هذه اللحظة. فقد ذل نفسه بدلاً من ان يكون حفيده قدوتاً له. بالمقابل لم اشمت بموته. لأن الموت في ثقافتنا هو صندوق من ذهب يطمر داخله قبحنا ولا يجوز بعدها علينا الاً الرحمة. لكن ان نبدأ من جديد هي مربط الفرس.
اليوم الخيار لنا اما ان ننتهي من كل هذا الموت ونختار الحياة. اما ان نتقاتل ونجعل الأجيال القادمة تخوض في مستنقع دمائنا وتدفع ثمن غباءنا . قليل من الناس تفقه ان الكلمة في أحيان كثيرة تحيي وتميت، لكن هذه هي الحقيقة خطابنا هو خيارنا للخروج من هذه الدوامة.
أود ان أقول في النهاية ان أولادي اعزّ من والديّ والمستقبل اعزّ من الماضي سأورثهم كل كلمات الحب. وأن اختلفت مع الاخرين فلن احمل لهم غير المحبة التي هي متاع أرق واخف من الكراهية. ولابد ما تجي الغبشة.

أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار