بين النزوع الإنساني، و اتساع النظائر الجمالية للنوع ... مدخل إلى قراءة (النوع النووي) طبقا لعلاء عبد الهادي

محمد سمير عبد السلام
2013 / 11 / 30


يمتاز نتاج الشاعر، و الناقد المبدع الدكتور علاء عبد الهادي بتأكيد مبدأ الاختلاف، أو الإضافة الإبداعية الممتدة في تجدد تقنيات الكتابة الأدبية، أو في زوايا النظر إلى المنتج النقدي المعاصر، و الطرق العديدة النسبية في تلقي النصوص الأدبية، و تمييز مدى أدبيتها، و تصنيفها ضمن حقل الشعريات المقارنة انطلاقا من الجمع بين موقف التلقي نفسه، و النظائر المحتملة المبنية على أصل إنساني مشترك في تحديد نواة النوع.
و تعزز كتابة د. علاء عبد الهادي النقدية من الدقة في ضبط المصطلحات الخاصة بالنوع الأدبي، و استخدام استراتيجيات متنوعة من التفكير؛ لفهم علاقة المشترك، بالمختلف في دراسات النوع، و نزوعها الثقافي إلى تجاوز المركزية باتجاه أصل إنساني، و لتأكيد الانسجام بين النواة النائية، و تحققاتها الجمالية النسبية، و أثرها المتنوع في المتلقي المحتمل، دون أن تنتمي تلك الاستراتيجيات إلى نظرية نقدية ثابتة، أو أن تتحول إلى مفاهيم قبلية في النظر إلى النص، أو إلى العرض المسرحي.
يناقش د. علاء عبد الهادي إشكالية النوع انطلاقا من التجزؤ النسبي المحتمل المبني على المشترك النظري الممزوج بالتلقي، دون أن يكون جوهرا ثابتا، أو شرطا في كتابه النقدي الفريد (مقدمة إلى نموذج النوع النووي – نحو مدخل توحيدي إلى حقل الشعريات المقارنة)، و قد صدر عن مركز الحضارة العربية بالقاهرة / طبعة أولي / سنة 2008.
و أعتقد أن إشكالية النوع الأدبي، و تواتر الحديث عنها و خاصة عند مناقشة عمل، أو عرض مسرحي إشكالي، لا يمكن فهمها إلا من خلال الإضافة النسبية المحتملة، و المتجددة و التي يشير إليها د. علاء في بحثه حول مدلول النظير، و علاقته بكل من المشترك النظري، و المتلقي، و ما يمكن أن يضاف من أدوات فنية لا نهائية في نموذج النوع النووي؛ و من ثم تظل إشكالية التحديد الحاسم في المناقشات الأدبية حول عمل إشكالي مؤجلة، أو معلقة بالامتداد المفتوح المتولد عن الجذور الإنسانية المشتركة، و لا يخضع لأي بنية مسبقة بصورة قواعدية، و إنما بشكل افتراضي نظري إنساني متجاوز للمركزيات الثقافية.
و يرتكز مبحث الشعريات المقارنة عند د. علاء عبد الهادي في كتاب النوع النووي على مدلولي (المتكافئ) أو (Isomer) ، و النظير، أو (Isotope)؛ فالأول هو المشترك النظري، و الثاني هو النظير النسبي الذي يقبل الإضافة اللانهائية، و ما يؤثر فيها من اختلاف الثقافات، و الأزمنة، و مواقف التلقي.
و يجيب الناقد عن إشكالية تعدد المتكافئ في العمل الواحد باقتراح تعبير (جامع المتكافئ) أو (Arch-isomer)؛ و ذلك ليتفادى فكرة تعويم المتكافئ، أو احتمالية تغييبه كافتراض نظري من جهة، و ليؤكد التعددية التي قد تمتد من أكثر من جذر، دون أن يؤثر ذلك على العلاقة التي وضعها منذ البدء بين المتكافئ المجرد، و النظير النسبي المحتمل من جهة أخرى.
و يجيب عن إشكالية هيمنة شبكة من النظائر – في عصر ما - على المبدعين، أو المتلقين بتعبير جامع النظير، أو Arch-isotope، و هو يتعلق باشتباك العمل الفني مع الثقافة، و روح العصر، و التقاليد الفنية التي قد تسود أحيانا.
و لكي نفهم تلك المجموعة المعقدة من العلاقات النقدية الافتراضية في فهم إشكالية النوع يجب أن نعاين بقدر من التأمل موقف الناقد من نموذج أرسطو الذي ميز فيه بين كل من الشعر الغنائي، و الملحمي، و الدرامي.

يقول:
"وقد أثبت هذا النموذج، أن الأنواع درامي، ملحمي، و غنائي القديمة، التي تناولها أرسطو، تنتمي جميعا إلى متكافئ مسرحي، و تمثل نظائر مسرحية، و أن الحدود التي وضعها أرسطو كانت توضح الاختلافات بين الدرامي، و الغنائي، و الملحمي على مستوى النظير / الأيسوتوب فحسب" ص 104.
و تمثل النظرة النقدية السابقة رؤية فريدة في النظر إلى التقسيم الأرسطي، و إمكانية تجدده في زوايا نظر جديدة تؤكد أن فروع النوع قد تكون ذات متكافئ إنساني واحد يميز النوع النووي، مع التوسع في مدلول النظير بوصفه أحد تجليات المتكافئ النظري، و ما أدخل عليه من أدوات، و جماليات جديدة تقبل التنوع، و الاختلاف.
و قد أكد (جيرار جينيت) فكرة التنوع، و لكن من داخل مقولة الجنس نفسها، بما تحمله من سمات، أو عناصر موضوعية تقبل التضاعف بصورة مختلفة؛ إذ يرى أنه يشترط في كل جنس أن يشرف بطريقة تراتبية على عدد من الأجناس التجريبية، و أن يحتويها، و قد تتمكن الأجناس من مضاعفة المراحل بين النوع، و الفرد؛ لأنها نتاج للثقافة، و التاريخ (راجع / جينيت / مدخل لجامع النص / ترجمة عبد الرحمن أيوب / دار الشئون الثقافية ببغداد مع توبقال / ص 75).
إن رؤية (جينيت) تولي أهمية للفرق بين الصيغة، و الجنس الذي قد يشمل مجموعة أجناس أخرى، كما تتضمن توسعا في معطياته التاريخية، و الثقافية في المستقبل، و هو ما يمنح مدلول جامع الأجناس – عنده – توسعا زمنيا، و داخليا في الوقت نفسه، و هو ما يختلف عن رؤية د. علاء عبد الهادي التي ترتكز – في رصدها للتعدد - على مدلول النظير و تنسب إليه الإضافات، و التقنيات المختلفة عن المشترك النظري؛ فالنظير هنا يشمل قدرا واسعا من الشكول النسبية، و يحتل مساحة رحيبة في تفسير التقسيم الأرسطي، و التداخل مع طرق القراءة، و تنوع شكول الكتابة الأدبية.
و يمكننا ملاحظة مجموعة من الاستراتيجيات المتنوعة في رؤية د. علاء عبد الهادي لنموذج النوع النووي؛ مثل الاستراتيجية النقدية، و الاستراتيجية الثقافية، و الاستراتيجية الفلسفية، و الاستراتيجية التاريخية، و الاستراتيجية المنطقية العلمية.
أولا: الاستراتيجية النقدية:
يحرص د. علاء عبد الهادي أن يحدد المصطلحات النقدية بدقة، دون أن يتخلى النقد عن رصد التجليات الإبداعية الفريدة، و أن يوسع من دائرة الاحتمالات الفنية المضافة لمدلول النظير، و خاصة في دراسته التطبيقية لشكول المسرح، و تقنياته، و تحولاته الزمنية، و الثقافية؛ فهو لا ينطلق من مدلول مسبق، أو قاعدي من جهة، و يستبدل النظرة الغربية للنوع بنظرة إنسانية لا مركزية من جهة أخرى.
يحدد الناقد المتكافئ / الأيسومر في المسرح بأنه يشمل العلاقات الزمانية المكانية، و يشكل المكان عاملا حاسما في تحقق الوظيفة الإيصالية، أما الفضاء فهو ثلاثي الأبعاد، و هو مرن على المستوى الخيالي، و يتشكل من تفاعل فضاء المشاهدة، و الفضاء المنصي، و كذلك يتضمن الخطاب المسرحي الحادث فوق الفضاء المنصي ما يتم استقباله من قبل فضاء الفرجة بوصفه فضاء ثانويا، ثم إمكانية تغيير الفضاء المسرحي من إدراك المتفرج، و تلقيه للعمل. راجع – ص92، 93، 97، و 99.
و يحسم هذا التحديد المجرد للمتكافئ في المسرح، ما يمكن أن ينتمي إليه من شكول جمالية واسعة النطاق في مفهوم النظير؛ و هو نسبي، و يشمل التغيرات، و الإضافات، و هو الذي يتجلى فيه المتكافئ / المفهومي حين يتحقق في عمل مسرحي ما.
إن الاتساع في هذه الرؤية النقدية ينطوي على الجمع بين انفتاح الشكول، و التأويلات المحتملة من جهة، و إثبات المشترك المجرد الذي يتجلى في مجموعة النظائر النسبية؛ و من ثم تضمنه لعنصر إنساني أوسع من الأفكار النقدية، و الثقافية السابقة حول أشكال مسبقة من المسرح يتفرع من داخلها شكول أخرى.
إن النموذج المقترح هنا ليتضمن أعمالا مسرحية إنسانية متنوعة لا تنتمي إلى التراث الغربي؛ مثلما يشير المؤلف إلى مسرح النو الياباني، و المسرح الياصاباتي، و مسرح الأسرار، و المسرح العربي؛ و من ثم تتسع الرؤية النقدية إنسانيا، و تاريخيا، و ثقافيا.
و يعزز نموذج د. علاء النقدي من دور المتلقي في تحديد النوع، و مدى فاعليته في إنتاج التأويلات المبنية على ثقافته، و تغير لحظات العرض؛ و هو ما يؤكد قيمة التلقي المنتج، و علاقته بفكرة النوع، و مدى ما يحدث فيها من إضافات محتملة، و توقعات متجددة.
و بصدد فكرة تغير التوقعات، و التأويلات في المسرح يناقش (إيرل مينر) مدلولي الفراغ، و الحقيقة أو الواقع في مسرح (صمويل بيكيت) فقد كان الواقع عنده أقرب إلى اللامعقول، و يسود الإحساس بفقدان الحقيقة، ثم وضع النقاد المتأخرون مسرحه في جانب الحقيقة الفذة؛ لأن موادا مثل الشجر، و الحبل، و القبعات تتوقف على رؤية المؤلف، أو تنوع أجيال القراء.
(Read / Earl Miner / Comparative Poetics / by Princeton University press 1990 / UK/ p.74,75).

إن الواقع المسرحي يتحول في مجموعة نظائر جديدة تبعا للتلقي، و لحظات العرض، و ثقافة الناقد، أو المشاهد؛ و من ثم يؤكد هذا المنظور أهمية اللحظة الزمنية التي تتشكل فيها الحقيقة الفنية، و درجة تقاطعها مع تصور النوع، و نظائره المحتملة المؤكدة لمبدأ الاختلاف؛ فالغرابة قد تصير واقعا في زمن آخر، و ثقافة أخرى، و في رؤية ناقد آخر.

ثانيا: الاستراتيجية الثقافية:
تقوم الاستراتيجية النقدية – الثقافية في الكتاب على رصد أزمة تحديد بعض الأنواع الأدبية انطلاقا من رؤية جزئية تاريخية – أوربية، و ليست إنسانية تشمل جميع الثقافات؛ و من ثم يعزز الناقد من رؤية ثقافية كلية أشمل تقوم على الماكرو Macro ، كبديل عن الأصل الجزئي السابق Micro؛ فرحابة السمات الإنسانية المشتركة المشكلة للنواة؛ و من ثم المتكافئ المجرد، تسمح بالتعددية، و تجاوز المركزية الغربية في تلقي الفنون، و التحليل النقدي – الثقافي لمشكلة النوع.
و يمزج د. علاء عبد الهادي أحيانا بين الرؤى الثقافية الاجتماعية لدى بيير بورديو، و اصطلاحات نموذج النوع النووي بصورة تثري المفهوم، و نظائره البنيوية في المجتمع؛ إذ يجمع بين جامع النظير الذي يرتبط بسيادة قواعد فنية ما ترتبط بشروط تاريخية، و مدلول المجال عند بورديو الذي يشير إلى توزيع خاص لرأس المال؛ فقد يكون الأخير السلطة السياسية، أو الجامعية، أو المادية وفق مجال معين. راجع ص 70.
إن نطاق الهيمنة الرمزية لدى بورديو، يشبه جامع النظير في النطاق الفني، مع تعلق القواعد الفنية المنتخبة بالشروط التاريخية برباط وثيق، و يمكننا قراءة القواعد الجمالية المعتادة في وقت ما، أو اتجاه جمالي من خلال تلك المشابهة، أو العلاقة الوثيقة بالبناء الاجتماعي، و متغيراته.
ثالثا: الاستراتيجية الفلسفية:
يتصل نموذج النوع النووي لدى د. علاء ببعض الأفكار، و الاتجاهات الحديثة التي يتضمنها النموذج بشكل أساسي، و يتصل نسيجه النقدي بآلياتها التأويلية ضمن تحليل البنية، و تغيراتها الجمالية؛ فمقولة سارتر حول الوجود الذي يسبق الماهية؛ و التي تعني أن الإنسان يشكل كينونته، و اختياراته الممثلة لذاته عقب وجوده، تؤثر في التحولات الفردية الفريدة اللامتناهية للنظائر في علاقتها بالمشترك المجرد، أو المتكافئ، بينما تؤثر عبارة دريدا حول المدلول المؤجل دائما في فكرة تأجيل النظائر المحتملة للأصل المجرد، و إمكانية انتشارها اللانهائي طبقا لمبدأ الاختلاف.
يقول الكاتب حول المؤثر الفلسفي الوجودي:
".. الأنواع الأصلية الحالية ... كونت عشرات النظائر لنوع مثالي واحد لا يحققه بالكامل أي نظير.و من الجدير بالذكر أن مفهوم النوع النووي في طرحنا يقوم على افتراض أن الوجود يسبق الماهية؛ و من هنا قام طرحنا على مراقبة الكائن بالفعل" ص 72، و 73.
و تشير النقطة السابقة إلى أهمية النظائر المحتملة، و تحققاتها الفريدة، و كينونتها النسبية التي تشير دوما إلى المتكافئ المفهومي، دون أن تتطابق معه، مثلما تتشكل كينونة الإنسان من خلال اختياراته النسبية.
و بصدد تجدد الماهية، و شكولها النسبية يقول سارتر:
"الماهية منفصلة جذريا عن المظهر الفردي الذي يظهرها، بما أنها من حيث المبدأ: ما ينبغي أن تظهره سلسلة التجليات الفردية".
(راجع / سارتر / الكينونة و العدم / ترجمة د. نقولا متيني / المنظمة العربية للترجمة ببيروت / ط 1 / سنة 2009 / ص 24).
إن تجدد مدلول الماهية في السلسلة الفردية، و تأويلاتها هنا يوازي النظائر، و آلياتها الجمالية في النوع النووي.
و يشتبك النموذج مع التفكيك في قول د. علاء:
"إن النوع وفق هذا النموذج واحد، و كل تجل له بصرف النظرعن نضجه، هو في حقيقته نظير لأصل مرجأ على الدوام". ص81.
إن ثراء النظير و جمالياته، و غياب الأصل المفهومي، مع حضوره المجرد في الوقت نفسه يشتبك ضمنيا مع استراتيجيات التفكيك طبقا لدريدا في فكرة المدلول المؤجل دائما في الاختلاف، و ثراء الدلالات المحتملة.
رابعا: الاستراتيجية التاريخية:
يرصد د. علاء – في تطبيقه للنموذج على المسرح – شكولا عربية، تمثل نظائر أخرى بعيدا عن النموذج الإغريقي، و تسبق مسرح مارون النقاش سنة 1847.
يقول:
"و يعد السارد الملحمي من أقدم هذه النظائر، و القراقوز من أحدثها، هكذا يمكننا القول إن العرب قد عرفوا ثمانية أشكال من شكول الفن المسرحي، يمثل كل منها نظيرا مسرحيا كاملا، مثله في ذلك مثل أي نظير مسرحي غربي آخر" ص 162.
إن ارتكاز هذه النظائر العربية الفريدة على الأيسومر نفسه، و حدوده الإنسانية المفهومية العامة طبقا للكاتب، يضعها في سياق إنساني لا مركزي، و يسمح بفسحة من النظائر توفرها الاستراتيجية النقدية التاريخية من التفكير، و البحث.
و لأن المدخل التوحيدي في الشعريات المقارنة هو الهدف من النموذج، يشير الناقد إلى جذوره الإنسانية الواسعة؛ يقول:
"ربما أكد هذا التطبيق، الذي تغيا فيما تغياه البحث عن مدخل توحيدي في حقل الشعريات المقارن، أن المسرح حاجة إنسانية، و ليس اختراعا إغريقيا كما يحلو للكثيرين الاطمئنان إلى ذلك" ص 162.

و أرى أن أهمية النقطة السابقة تكمن في أمرين:
(الأول): اتساع النظائر من منظوري التاريخ، و الثقافة في مجال النقد الأدبي؛ إذ تؤكد الرؤية التاريخية وجودا فعليا لنظائر نسبية واسعة تنتمي إلى الأيسومر المسرحي نفسه؛ و هو ما يكسب النوع بعدا إنسانيا يعززه التاريخ، و تتعزز الرؤية الثقافية التعددية اللامركزية كبديل عن الأصل المبني بدوره على رؤية جزئية، يتجاوزها النموذج.
(الثاني): الالتفات الضمني إلى أسبقية العنصر الإنساني على المسرح الغربي، أو اليوناني نفسه؛ فالحاجة الإنسانية التي يتحدث عنها المؤلف قد تجلت في الحد الأدنى البنيوي المجرد الذي رصده المؤلف، كما أنها أوجدت تلك النظائر الجمالية العديدة بما تحويه من معان، و دلالات إنسانية بالضرورة في نطاق التيمات التي كشف عصر النهضة عن بعدها الإنساني، و تلك إشكالية نقدية أخرى تتعلق بالدلالات الإنسانية للأدب في تعاليها على الإغلاق الثقافي.
خامسا: الاستراتيجية العلمية المنطقية:
يفيد الناقد في عرضه لمدلول (الوسيط المتجانس) من حقلي الكيمياء، و الفيزياء؛ إذ يتولد منه المشترك النظري / الأيسومر، و ذلك على مستوى المماثلة، و الإيضاح، كما يفيد من المنطق، و إن كان النموذج يتميز بالثراء في مستوى النظائر، و هو ما يعكس تجاوزه للصرامة في حقل التحليل المنطقي للبنية المجردة.
يقول:
"إن فئة المواد الطبيعية هي فئة الوسيط المتجانس لنموذج الكيمياء النووي، و قد تكون هي الوسيط المتجانس للفيزياء أيضا، و لكن ما يحدد اختلافهما على المستوى النظري هو المتكافئ الفيزيائي" ص 56.
إن المماثلة العلمية هنا توحي بإمكانية اتساع مدلول الشعريات في وعي الناقد؛ و هو ما يؤكد سمتها الإنسانية الأصيلة، ووقوعها بين النقد، و الاستراتيجيات المتنوعة من التفكير في حقول، و مجالات مختلفة.
د. محمد سمير عبد السلام – مصر

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول