حب من طرف واحد (أغنية الملحن عمر هادي ,ما لحگنة )

بهار رضا
2013 / 11 / 15

(أخذتني أغنية الملحن العراقي عمر هادي الى أوقات كنت قد ارشفتها في مكان في ذاكرتي اسميه "الأرض المنسية " هناك حيث ترقد أرواح ذكريات اليمة بسلام.. الصدفة والقدر تشاكساني احياناً لأتعثر بأحداهنَّ, وها هو قدري مع كلماته ..ما لحگنة نگعد نحچي وياك وأول چلمة منك تريد ننساك..طفت شمعاتنة بليل ,شسولفلك على الحيل ......)
تعرف والدتها جيداً انها تحترم والدتي جداً !!
هي كانت ترى في والدتي الحزم الذي تفتقده في والدتها .أنا أحسدها على علاقتها بوالدتها وجدتها التي كانت تناديهنَّ بأسمائهنّ !
بأمكان الجميع زيارتها في أي وقت,وهذا ما كان بعيد عن أحلامي حتى ! حتى زيارتي لصديقاتي كانت تحتاج الى طلب خروجية ! والفيزا تعطى للزوار بين الساعة الرابعة والسادسة مساءً. كانت قد انتبهت هي لهذا القانون وعملت به, من زياراتها لي تعرفت لوالدتي الجبارة .وقد كنت قد تعرفت عليها في حفلة (جاي العباس) في منزل احدى الصديقات ومن حديثها عن بغداد التي تركتها من مدة قصيرة أو هذا ما فهمته .قلت لها بلهفة الاغبياء
ــ الله خليني اشمك ,بيج ريحة بغداد
ــ أي شمي, بس مو رائحة شوارع بغداد !رائحة سجن بغداد ..آخر سنة قضيناها بالسجن .بعد ما احتجزوا أزلام البعث اثنين من اخواني وسممو أبوية رمونا على الحدود وسط الألغام ...هسة رائحتي اما رائحة البارود ام رائحة السجن ..
جميلة شهرزاد ,حتى حزنها جميل
فاتحت والدتها والدتي بأن ابن العمة المقيم في احدى الدول الاوربية قد طلب شهرزاد للزواج وبأنها غير موافقة وتتمنى أن تقنعها والدتي بذالك
ــ اذا هي مو راضية ليش تجبريها ؟
ــ عمار كبربالعمر وأريد ازوجة ! منو تقبل تعبش مع خمس بنات ؟ اولادي الباقين فقدتهم خلينة نكون واقعيين ابوهم سممو وشنو يمنع تسممهم ؟ يعني بس هو باقيلي
تفهمت والدتي الام وانتهزت اول فرصة للحديث معها
ــ خالة شهرزاد ممكن أتكلم بموضوع خاص؟
ــ أي طبعاً ما عندي مانع احجي امام البنات.
ــ والدتك تكول ابن عمتك طالبك. ليش انت رافضة ؟
ــ ليش ما طلب اختي الأكبر ؟ ليش خالة ؟ هو اكبر مني بسنين وانسب لأختي عمرياً, خلي اختي تتزوج اول مرة
ــ أي بس انت تعرفين حظوظ الزواج قلبلة هنا ,لأن اكثر شبابنا بالسجون والي هنا محتارين بنفسهم ومشاكل العطالة والغربة واعانة الاهل و و ... اتزوجي حتى خواتك يتزوجون انت راح تفتحين باب لزواجهم
ــ ما اطيق تصرفة ..لو منتظر اختي الكبيرة تتزوج ومتقدملي كان ممكن
نقلت والدتي ما دار بينهما لوالدتها وانتهى الموضوع بسلام.
تزوجت الأخت الأكبر بعد فترة قصيرة وكان قد تقدم احدهم للأخت الأصغر منها ,ما كان من الام الا تفاتح والدتي بطلب ابن العمة من جديد وفاتحت والدتي بدورها شهرزاد من جديد
ــ انت شهرزاد تمشين بقانون الكبيرة اولاً ! الان متقدم عريس لاختك الأصغر حليها !!
ــ بسيطة ,تتزوج ولي بعدها ايضاً تتزوج ! ما عندي مانع
أستغربت والدتي لمنطقها ,قبل فترة قصيرة كانت تصر على زواج الكبيرة وتتحجج بهذا المبدأ واليوم هي تتسامح مع زواج اخواتها الأصغر سناً .
(شغلنة عيونة ويانة بغيابك ...نخينة الله تجينة , والله جابك )
كان قد عدى على هذا الموضوع فترة عندما زارتني تلك الأمسية ..اقول أمسية لأننا كنا قد دخلنا على اعتاب الشتاء والظلام يحل اسرع من أوقات الصيف .كانت على وشك الرحيل عندما فتح اخي الباب لأحد الأصدقاء. مستقبلاً اياه في الصالة, وكنا في غرفة البنات , والمخرج الوحيد يمر عبر الصالة .تعرفت عليه من صوته وهو يشكر اخي الذي كان قد ساعده في تغيير دولارات .كان قد بعثها اخ له مقيم في احدى دول الخليج (حسب ما فهمنا ونحن نسترق السمع لهما ) توسلت اليها ان تترك الموضوع أي استراق السمع لان والدتي تمانع هذه العملية .وم مخصوصاً وهي قد فتحت الباب قليلا حتى يكون الموضوع صورة وصوت. حست أمامها الآن ان لها كلّ الوقت لتتأمّله عن قرب. وسط قلقي وخوفي ووسط لهفتها لسماع صوته وقلبها يغني فرحاً تفاجئنا بصوته يأتي ﻣ-;-ﻨ-;-ﻬ-;-ﻜ-;-ﺎ-;- ﻭ-;- ﻣ-;-ﻨ-;-ﻜ-;-ﺴ-;-ﺮ-;-ﺍ-;- وهو يجهش بالبكاء ويقول
ــ شنو يعني راح تتزوج ؟ احنة متعاهدين وهي قالت لي دبر الف دولار مهر واتزوجك ! مستحيل انت مشتبه .هذه اختها الي تنخطب الليلة !
وكان اخي يحاول تهدئته
ــ متأكد هي والولد صديقنا (فلان) ما تنفعك ..باعتك بدولارات اكثر ..
ــ أحبها ..أحبها وما اكدر أعبش بدونها .اني راح ارجع لكردستان ,ارجع اقاتل
, (ما لحگنة نگعد نحچي وياك وأول چلمة منك, تريد ننساك , ما تدري بروحنة شگد چنة نهواك !! ما لحگنة نگعد نحچي وياك ... تالي تكول أگلكم ماكو بگلبي حبكم ..ما نگلك بعد غير الله وياك ..ما لحكنة نگعد نحجي وياك))
تجمدت الابتسامة التي كانت على شفتيها رغم حرارة الغرفة التي كانت تلتهب بفعل المدفأة وبدأت ترتعش كسعفة تغسلها عاصفة مطر ثقيل حاولت ان اهدئها لكن شعورها بالهزيمة كان اكبر من ان يهدأ . مصرة ان تخرج ..تريد ترك المكان ..مرت الوقت القصير حتى خروجه كعصور من الغربة .
(طفت شمعاتنة بليل ..ش سولفلك على الحيل ما نگلك بعد غير الله وياك .....)
عادت إلى البيت .وقد قررت في هذا الشتاء صنع شتاءاتٍ أخرى لا تتسأل فيها عن دفيء الشمس .شتاءاتٍ يمتد حزنها الى ابعد مدى الى اخر مجطة في حيتها .
أدركت يومها ، أنها ليست متساوية أمام أقدارها . ولذا ، عندما غادرها الحبّ ، وجدت نفسها وحيدة في مواجهة الوجع ، ،كي تنهي قصته التي بدأتها من طرف واحد وهي متصورة بأنها انتظرته اكثر من ماهو تأخر.. بدأت بحياكة ثوب المأساة او بالأحرى كفن المأساة. عرفت لاحقاً بأنها اتصلت بأبن عمتها وأعلنت موافقتها للزواج منه ,لتبدأ رحلة للجحيم بتذكرة عنوانها "عقد قران" ...أعرف انها نعيش لليوم كأبة حادة وزوجها يرعى وحيدها ...

أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار