جمعة مباركة

بهار رضا
2013 / 11 / 14

كأنَّ أصفاداً حديدية تربطني بساقية لا تفتأ تلف تدور بي الى العمل والبيت والواجبات الاجتماعية. أحاول جاهدة أن أوهم نفسي بأنني ما زلت قادرة على العطاء بسخاء وهذا كله متعة من متع الحياة.
بدأ يومي كالعادة الساعة الخامسة صباحاً بأعداد وجبة الغداء. أي الوجبة الرئيسية والوحيدة التي ممكن ان تجمعنا أحياناً وليس دائماً والسبب أوقات عملي المتقلبة .كان يوم خميس والخميس يعد من أطول أيام الأسبوع حيث الدوائر المصالح الحكومية تفتح لساعات أطول.
الساعات الأربع الأولى كانت في محكمة مدنية تبعد حوالي 90 كيلو. والموضع مسألة طلاق مما يعني تقسيم الأملاك والنفقة ..وهذا كلة يعني أضافة على ترجمة اللغة والتي كان الرجل يتقن منها بعض الشيء ويقاطعني كأنه مصحح . مقاطعتة الأخيرة لي قبل أن يأمره القاضي بعدم مقاطعتي نهائياً
ــ انا قلت" أريد "وانت ترجمتي ...
ــ كلا سيدي انت قلت "أتمنى" ولهذا السبب استخدمت هذا المصطلح(ø-;---;--nske) وبالنسبة للمحكمة تفرق كثيراً إنك تريد او تتمنى!!
علاوة على ترجمة اللغة، كانت لغة الأرقام هي الأخرى حاضرة لا !! وبقوة.
لا أود استخدام مصطلح الكراهية! تركت استخدام العبارات السلبية واستبدلتها بعبارات إيجابية منذ زمن بعيد. لكن لغة الأرقام !! أكرهها ..نعم أكرهها .لا أعرف متى ولماذا تركت البشرية نظام المقايضة ,لتستبدله بالعملة والوقت والزمن اللذان سببا لنا كل هذا الهم .
انتهت المحكمة وتوجهت الى النقطة الأخيرة وهي مبنى مكتب العمل في مدينتي .كنت اثناء ذلك قد استوقفت عند احدى المحال الشرقية واشتريت (قمر الدين) أكلت نصف القالب. أعرف ان زوجي سيتصل ويشكرني على الاكل وسيسألني ان كنت قد اكلت.وسأخبره عن وجبتي الدسمة, وسيعلق هو بدوره بأنه "اكل أطفال" وسأكرر على مسمعه (عز الطلب !! كي اصور عملي الشاق وكأنه لعب يجب ان اكل ,اكل أطفال).
كانت الساعة السادسة مساءً عندما دخلت غرفة نومي والتي كأنها ملحق للبيت بباب مستقل وحمام مستقل .بعد ثلاث عشر ساعة مستمرة من العمل كان التوتر قد تملك من جسدي خاصة كتفي والرقبة .عشرين دقيقة تحت الدش كانت كفيلة ليمتد إحساس الخدر الى جسدي ,تراجعت عن تناول العشاء وارتميت على السرير والماء ما زال رطباً على جلدي ,الذي لم أشعر برغبة او لم املك الطاقة لتجفيفه ,تساقطت بعض القطرات من شعري على الأرضية والفراش ولم ابالي كان همي ان استرخي لاستعد ليوم غد وكنت قد قررت ان استقل القطار الى المعسكر الذي يبعد عن منزلي 150 كيلو .صحيت على صوت المنبه من جديد وكانت الساعة السادسة وعشرين دقيقة اثنا عشر ساعة نوم , لم تكن كافية لاسترداد كل نشاطي لكن ها هو يوم الجمعة والساعات اقصر .
بعد ان أكملت عملي في المعسكر كان لدي ساعتين للوصول الى النقطة الأخرى والتي تحتاج الى ساعتين على الأقل للوصول .تفاجئت ان الباص يمر على رأس الساعة في هذه الساعة من النهار .أحياناُ عندما كنت اختار القطار كوسيلة نقل كنت اطلب توصيلة من أي زميل لأقرب محطة قطار وهي بالعادة تكون على طريق الجميع .كنت اتحدث هاتفياً لصديقتي عن الموضوع واني بصدد للإشارة لاي سيارة ستخرج من المعسكر كي أصل الى المحطة,توقفت سيارة على اشارتي وسألته اذا كان بأمكانه المرور جنب محطة القطار واجابني بالترحيب ودعت صديقتي ووعدتها بأن اكلمها لاحقاً وكان الكلام باللغة الكردية . سألني
ــ هل تتكلمي العربية ؟
ــ نعم أتكلم العربية . بهار اسمي بهار
انتبهت لخواتم وسلسال ذهب معلق في رقبته ومسبحة بأسماء الله الحسنى معلقة على المرآة الامامية .مما يشير من انه ليس من زملائي المترجمين ,حسبت ان يكون زائر لأحدهم .
ــ انت كردية أم عراقية
ــ انا انسان ولد على ارض العراق
مرت فترة صمت ليسألني عن جهتي من جديد
ــ بالحقيقة انا متوجهة الى مدينتي والتي من المفروض ان اترجم في مكتب العمل فيها بعد اقل من ساعتين ..عند اول محطة قطار اذا امكن
ــ انا متوجه للعاصمة بأماكني المرور عند المحطة الرئيسية اذا كان يناسبك
ــ أكون شاكرة
ــ لا داعي للشكر. أصلاً جهتي ..لكن انت مترجمة ؟ الم تتعرفي علي ؟
ــ هل انت زميل جديد ؟
ــ كلا ..لكن كان لي لقاء تلفزيوني قبل يومين .وسلسلة بخمس حلقات على المحطة التلفزيونية الثانية قبل فترة .
ــ انا لست من عشاق الشاشة مللت اخبار الحرب والدمار . لكن حدثني عن اللقاء التلفزيوني.
ــ اللقاء الأخير عن كتابي الذي سيصدر عن قريب
ــ رائع .هل انت كاتب ..
ــ لا لم اكتب الكتاب .لقد كتبه كاتب بمساعدة صحفي
ــ مشوق .عن ماذا يتحدث الكتاب
ــ سيرة حياتي في عالم الجريمة المنظمة ..انا من اكبر المجرمين السابقين وقضيت مدة طويلة كعقوبة في السجن ..الكتاب يتحدث عن نشأتي في الحرب ووالدي وعن ظروف انغماسي في عالم الجريمة وحتى اليوم ..اعمل ضمن برامج التوعية في التجمعات السكانية ذات الأغلبية الاجنبية..سيكون نصيبي بمبيعات الكتاب أكثر من الثلث ومتوقع ان تباع نسخ كبيرة منه
ــ وهل الكتاب باسم مستعار ام اسمك الحقيقي
ــ هويتي الحقيقية ..وهو موثق بوثائق وصور لي.
ــ جميل ..سأشتري نسخة منه .
ــ لا سأهديك واحدة ..هذا رقم هاتفي !
بدأ يتحدث عن مواضيع شتى وبكل بساطة وتلقائية وعرجنا خلال حديثنا على السياسة والدين ليخبرني بأن امام الجامع الذي يصلي فيه أيام الجمع (.....) لا بستطيع ان يأم بالشباب المصلين الا وهو شامم أربعة خطوط .
تخيلت امام مسجد وهو يتحدث بكل هدوء وقدسية عن الايمان وهو منتشي لكي يجعل من الشباب المسلم مرتشي برضاء الله وجنانه الخالدات ويحثهم على القتال في العراق وسوريا او بصريح العبارة يحثهم على الإرهاب بكل اشكاله من إرهاب الافواه والكلمة حتى إرهاب الأجساد. وكل ذلك واكثر لحماية الخالق من الخلق ! هل الخالق ضعيف ويحتاج الى عون !
شكرته لطفه وتوجهت الى مدينتي
وصلت على رأس الساعة لزميلي في العمل (لارس) وحدثته عن مقالبي مع (......) وتعجب هو ايضاُ على عدم تعرفي ل (........) وهو الذي اخذت مواضيعه مساحات كبيرة في الاعلام المرئي
ــ عزيزي لارس .العمل الوحيد الذي شاهدته من مدة طويلة بصحبة عائلتي مسلسل (Modern Family ) والتي كانوا يشبهوني ب (. Sofí-;---;--a Margarita ) أي شخصية كلوي !! ولم يكن لدي أي مانع لكن بعد ان شبهوا عنادي بأحد حلقات المسلسل بعناد كلير(Julie Bowen) تركت المتابعة التلفاز وبرامجه التي ترفع الضغط
ــ لأنك خاسرة سيئة
ــ سميها كما تسميها .لا اود إضافات من التوتر لحياتي ..اسمع موسيقى وارقص بدل الشد.
ــ اسمعي اتحدث بجدية صديقك الجديد(.......) سمعته يتحدث عن الكتاب وهو لم يتطرق لهذه المواضيع أي غسل الادمغة من قبل المنتشين في كتابه ولا حتى للصحافة وبما انه تطرق لهذه المواضيع معك انصحك ان تتصلي به وسأساعدك في كتابك الذي سيدور حول دور أئمة المساجد والمساجد في اوربا في صناعة الإرهاب !
ــ هل انت جاد ! سأسميه ( الجمعة المباركة و أئمة الموت)
ــ اكيد ..من الطريقة التي تحدث لك بها فهو مستعد للبوح باسرار هذا العالم
قاطعته
ــ أي اسرار ؟ الجميع يعرف ماذا تعني الجمعة وائمة وخطب أيام الجمعة فقط السذج يكتبون (جمعة مباركة ) قبل فترة بسيطة على ما اتذكر كان الجميع يتحدث عن رئيس عصابة (.......) انا لم اتابع الموضوع لكن عن طريق الراديو تابعت حوار حول موضوعه وكيفية التحاقه بالجماعات المسلحة في سوريا بعد ان تمت هدايته في احدى جوامع كوبنهايكن ليكفر عن خطايا وذنوب ارتكبها في عالم الجريمة المنظمة.
عزيزي لارس نحن أمة ما زلنا نتقاتل حول سيرة أئمة كانوا لنا قبل قرون ...ونتقاتل حول حديث نقل عن لسانهم عن عن عن عن .... وممكن بعض هؤلاء الائمة وهميين او اسطوريين ولم يكن لهم وجود لكن مجرد المساس بأحاديثهم يستوجب ,الحروب الاهلية والتمثيل بالجثث. هذا عن أئمة كانوا !!أغمض عينيك واطلق العنان لمخيلتك وتصور منظر جثتي بين يدي هؤلاء. ان تجرئت و كتبت عن أئمتهم الحاضرة على الساحة !! لقد حدثنه عن تاريخنا من الحلاج وكبف تم التمثيل بجثته مروراً بشحاتة في مصر الى حادثة حقل الرميثة , لارس ما زال مصراً على رأيه وما زلت متمسكة على أساس اهل مكة ادرى بشعابها
جمعة مباركة

فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب