الثورة بين الإرهاب الأخواني وخطر عودة الدولة البوليسية المباركية

حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
2013 / 11 / 10

اللجنة المركزية

لقد حققت ثورة الشعب المصري في 30 يونيو انجازا ثوريا تاريخيا بالإطاحة بحكم الإخوان الفاشي الذي كان قد قطع شوطا بعيدا في أخونة أجهزة الدولة، وتحويل سيناء إلي مرتع لفرق الجهاديين والتكفيريين الإرهابية، وفي عقد الصفقات المشبوهة مع الامبريالية الأمريكية علي حساب الشعب المصري وترابه الوطني وتستهدف تصفية القضية الفلسطينية، الأمر الذي يتضح بجلاء من الدفاع المستميت للإدارتين الأمريكية والأوروبية عن الإخوان و"شرعية" رئيسهم المزعومة. ولقد حالت الإطاحة المبكرة والمباغتة بالحكم الإخوان دون أن تتجذر تلك التحولات إلي حد كان سيجعل من شبه المستحيل اقتلاعهم من الحكم بالانتخابات أو بأي وسائل أخري. ولكن الصراع ضد القوي الإرهابية لجماعة الإخوان وحلفائها لم ينته بعد، وقد فرض نفسه علي المرحلة الانتقالية اللاحقة لثورة 30 يونيو وحني اكتمال تنفيذ خارطة الطريق، التي لا يمكن القول أنها ستضع نهاية لهذا الصراع وإن كانت ستضعه في وضع جديد.
ولقد ساد الطابع العنيف علي رد الفعل الإخواني، سواء في العمليات الإرهابية المجرمة لظهيرها المسلح في سيناء، أو في اعتصامي رابعة والنهضة اللذين تحولا إلي شبه مستوطنتين، تنتشر بهما بعض العناصر المسلحة، وكانت تخرج منهما المسيرات لقطع الطريق أو محاصرة ثكنات الجيش، أو ترويع السكان الخ.وفي الفترة اللاحقة لفض اعتصامي رابعة والنهضة وحتى الآن استمر نفس الطابع غير السلمي لمظاهرات الإخوان في شوارع القاهرة والمدن المصرية، والتي لم تخل بدورها من اشتراك بعض العناصر المسلحة.
ولكن السلطة التي تواجه الإخوان لم تكن هي سلطة الطبقات الشعبية التي صنعت الثورة، فالطابع العفوي غير المنظم قد ميز ثورة 30 يونيو مثلما كان الحال في ثورة 25 يناير. وفي كلتا الحالتين تدخلت قوي العنف المنظم للدولة، وعلي رأسها الجيش لتحسم الصراع. وهي لم تحسمه بطبيعة الحال لصالح الطبقات الشعبية ولكن لصالح الطبقة السائدة وبيروقراطية الدولة العسكرية والمدنية التي تتمتع قممها بامتيازات طبقية غير مسبوقة. وإذا كان الجيش قد استلم السلطة بشكل مباشر في أعقاب ثورة 25 يناير، فإنه فضل الابتعاد في ثورة 30 يونيو عن الحكم المباشر، وسلم السلطة لرئيس مؤقت وحكومة مدنية تسودها العناصر الليبرالية، التي لا يمكن الزعم بأنها تحكم منفردة كما لا يمكن الزعم بأنها مجرد دمي، فهي شريك حقيقي للجيش في السلطة، وتستمد شراكتها هذه من الشرعية التي تستمدها من ثورة 30 يونيو.وللمفارقة، أصبح قائد الجيش، وليس أحد الزعماء المدنيين، يتمتع بشعبية كاسحة. ولكن هذا النفوذ الشعبوي للفريق أول عبد الفتاح السيسي، له مغزي مزدوج: فهو يعكس افتقاد الوعي والتنظيم المستقلين للجماهير الشعبية ومن ثم ميلها لتأليه شخص ما تضفي عليه طموحاتها وأوهامها، وهو يعكس من ناحية أخري أن الزعيم الشعبوي محكوم بدوره بهذه الطموحات والأوهام والمزاج الشعبي. لهذا فهو غير قابل للتحول إلي ديكتاتور عسكري، ولكن قد يتحول إلي ديكتاتور شعبوي، ولكن شرط أن يكون لديه برنامج شعبوي يرضي الجماهير ويحقق علي الأقل بعض من طموحاتها، وعلي رأسها العدالة الاجتماعية (التي يشيع معناها الإصلاحي البرجوازي وليس الثوري الاشتراكي) والتنمية. وأغلب الظن أن السيسي يفتقد لمثل هذا البرنامج الشعبوي، ومن ثم فإنه سرعان ما يفقد سحره إذا ما وصل إلي السلطة وسار في طريق أسلافه ابتداء من مبارك ومرورا بطنطاوي وانتهاءا بمرسي، مهما تكن الاختلافات في التفاصيل. بعبارة موجزة لقد انصرفت الملايين الثائرة عن الميادين لكن تأثيرها ونفوذها لا يزالان مستمران بأشكال غير مباشرة، علي الأقل من الخشية من ثورة جديدة.
وقد تأرجحت السلطة الحاكمة بين مساعي المصالحة مع جماعة الإخوان التي لن تكون بطبيعة الحال في صالح الشعب، وبين القمع البوليسي لها. فقد جري التلكؤ في فض اعتصامي رابعة والنهضة انتظارا لنتائج مساعي المصالحة، ثم تحولت فجأة، ودون تجريب الحصار، إلي فض الاعتصامين بالقوة بصورة غير احترافية بالمرة، مما أدي إلي خسائر بشرية كبيرة، ولكنها بعيدة تماما عن الأكاذيب الإخوانية التي تتحدث عن الآلاف وليس بضع مئات. وعلي ذلك ساد الأسلوب الأمني في مواجهة الإخوان، ومن شأن هذا الأسلوب الأمني أن يقوي ساعد قوي القمع ويقذف إلي المؤخرة الأحزاب السياسية وحركة الجماهير نفسها. ولهذا شهدنا مشاريع قوانين استبدادية: مثل قانون تنظيم التظاهر الذي يحرم الشعب في الحقيقة من هذا الحق، وقانون الإرهاب الذي يسعي إلي تقنين حالة الطوارئ، وتوسيع مفهوم الإرهاب ليشمل العديد من أشكال الحركة الجماهيرية المشروعة. والتبرير المقدم بطبيعة الحال هو متطلبات الظروف الاستثنائية لمكافحة الإرهاب الإخواني. بعبارة موجزة إننا إزاء خطر استعادة الدولة البوليسية مرة أخري.
ولا يقتصر الأمر علي ذلك فقد شهدنا عودة فلول الحزب الوطني ليسيطروا علي الإعلام في محاولة لاستعادة الدولة المباركية القديمة بقضها وقضيضها، وتحميل جماعة الإخوان كل الشرور والجرائم حتى تلك التي ارتكبتها وزارة الداخلية ونظام مبارك ضد ثورة 25 يناير.
إننا إزاء وضع شديد التعقيد فنحن من ناحية إزاء مهمة تاريخية كبري في استمرار النضال ضد محاولة الإخوان استعادة السلطة، ونحن من ناحية أخري إزاء مهمة تاريخية لا تقل أهمية من ضرورة النضال ضد استعادة الدولة البوليسية وضد استعادة الدولة القديمة المباركية. ويعني ذلك أننا مطالبون بالنضال ضد الإخوان دون أن يصب ذلك في طاحونة الدولة البوليسية والمباركية، وفي نفس الوقت نحن مطالبون بالنضال ضد استعادة الدولة البوليسية المباركية دون أن يصب ذلك في طاحونة الإخوان. ونحن في هذا السياق نقف ضد تلخيص نضالنا في شعار إسقاط حكم العسكر، فهو أصلا لا ينطلق من تشخيص دقيق لطبيعة السلطة الذي أشرنا إلي بعض ملامحها المعقدة أعلاه، فضلا عن أنه يصب في طاحونة جماعة الإخوان المسلمين، التي تنكر علي ثورة 30 يونيو طابعها الشعبي وتعتبرها مجرد انقلاب عسكري، ناهيك عن أنه يقود إلي العزلة عن الجماهير، التي يتمتع فيها قائد الجيش بشعبية كاسحة، وحيث ينبغي المساهمة في تنظيم وتوعية الجماهير حتى تتخلص من حاجتها لأي شخص أيا كان وتضفي عليه أوهامها.
إننا لسنا بصدد المفاضلة بين دولة الإرهاب أو الدولة البوليسية لأننا ضد الدولتين ومع دولة مدنية ديمقراطية تبني العدالة الاجتماعية.
إن حزب التحالف الشعبي الاشتراكي يريد إجراء إصلاحات جذرية تضع أسس بناء الدولة المدنية من خلال:
- رفض أي نصوص في الدستور تؤسس للدولة الدينية ومحاصرة الحريات السياسية والاجتماعية.
- رفض إصدار قانون التظاهر والإرهاب والاكتفاء بالقوانين الحالية مع تعديلها لسد أي ثغرات تحد من تطبيقها.
- سرعة إصدار قوانين العدالة الانتقالية والإعلان عن إجراءات حقيقية لتحقيقها ومحاسبة كل من افسد مصر من مبارك إلي اليوم.
- سرعة إصدار قانون الحريات النقابية في صيغته التي تم التوافق عليها.
- تعديل قانون العمل وحذف المواد التي تعطي أصحاب العمل سلطة الفصل التعسفي للعمال.
- إلزام القطاع الخاص بتطبيق الحد الأدنى للأجور.
- سرعة تعديل قانون التأمينات وتوفير معاشات كريمة للعمالة بالقطاع الغير منظم.
- تعديل قوانين الضرائب وتطبيق الضرائب التصاعدية علي الدخل بما يحقق العدالة الضريبية المفتقدة.
- رفض خصخصة الصحة من خلال مشروع قانون التأمين الصحي وتخصيص اعتمادات كافية للتعليم والصحة في موازنة الدولة.
إن حزبنا مستمر في أداء واجبه وتنظيم كل الطبقات التي تشكل قاعدته الاجتماعية في نقابات وتعاونيات ولجان شعبية والعمل علي بناء ديمقراطية المشاركة الشعبية التي تحقق المشاركة في الإدارة والرقابة الشعبية علي الأداء.
لن نسمح بعودة دولة الإرهاب ، ولن نسمح بعودة الدولة البوليسية ، نريد دولة مدنية يحكمها القانون وتحقق العدالة الاجتماعية .
حزب التحالف الشعبي الاشتراكي