البيت الابيض يلعب على الملف السوري

مصطفى محمود
2013 / 10 / 17

منذ الاعلان الامريكي عن استخدام السلاح الكيماوي لا يكاد يمر يوم الا ويصدر اعلان عن الادارة الامريكية او امر يتعلق بسورية ونظام بشار الاسد، فمن الرئيس اوباما الى وزير الخارجية جون كيري ووزير الدفاع تشاك هاغل، حديث عن تحركات، يضاف الى هذا التسريبات شبه اليومية للصحف الامريكية حول اعادة البيت الابيض النظر في موقفه من تسليح المعارضة.
واتسمت اعلانات الادارة الامريكية بالتشوش، ويظل التردد مرتبطا بالمغامرات الامريكية في العراق وافغانستان ورغبة اوباما بتجنب تورط جديد في المنطقة، خاصة ان مواقف الرأي العام الامريكي وحسب الاستطلاعات الاخيرة لا تؤيد عملا عسكريا في سورية. ولا يزال الموقف الامريكي في طور اعادة النظر والبحث عن ادلة قوية تدين النظام السوري باستخدام السلاح الكيماوي.
وهو ما وافق عليه وزير الدفاع البريطاني فيليب هاموند الذي اجتمع مع هاغل في واشنطن. ومن يقرأ التعليقات التي يكتبها المعقلون الامريكيون يجد ان هناك من ينصح اوباما بالابتعاد عن سورية، واخرون يدعونه للتصرف وبدون تفويض من الامم المتحدة. ومن يقول ان تأخر اوباما ورفضه نصائح اربعة من اركان ادارته الذين تركوها، يعتبر عاملا في تعقيد مهتمه الآن، فكما يرى مايكل غيرسون، فاوباما يبدو احيانا معزولا في داخل ادارته فيما يتعلق بسورية.
ويرى في مقاله في واشنطن بوست ان عدم تحرك اوباما لحل الملف السوري يعود الى انه انتخب كي يخفض الالتزامات الخارجية لا اضافة اعباء جديدة عليها. ففي حملتي الرئاسة التي قادهما اوباما كان يشجع على التخلي عن الحروب، ومن هنا فأي عمل عسكري في سورية مهما كان محدودا ستكون له اثاره التاريخية: اي مواجهة جديدة مع ديكتاتور بعثي حول اسلحة الدمار الشامل.
ويرى الكاتب ان الحديث عن عرض حرب العراق امر واستراتيجية اوباما او عقيدته امر اخر، حيث تقوم هذه على ان الولايات المتحدة استثمرت كثيرا في الشرق الاوسط ناكر الجميل واهملت مناطق اخرى مثل آسيا. وسورية لا تتناسب مع هذه السياسة.
ويقول الكاتب ان مواقف اوباما من سورية وغيرها تعتبر تحد لاستراتيجية ما بعد الحرب العالمية الثانية التي حكمت السياسة الخارجية الامريكية والتي تقوم على ان السلام العالمي مرتبط بامن المنطقة واستقرارها، اي حماية المصادر النفطية والدفاع عن اسرائيل ومواجهة المتطرفين. ومن هنا فسورية تعتبر امتحانا لـ عقيدة اوباما ولم تلق الاهتمام الذي تستحقه، فقد كان امام اوباما منذ البداية فرصة للتصرف وانهاء النظام اما عبر عقوبات اقتصادية حادة او دعم للجماعات المقاتلة. ولكنه لم ينتهز الفرصة، فسورية الآن تقوض جهوده في مجال السياسة الخارجية القائمة على تحسين صورة امريكا في العالم الاسلامي، والتركيز على التسوية السلمية بين الفلسطينيين والاسرائيليين والتوجه نحو آسيا. واكثر من هذا فعدم تحركه من البداية ادى الى حرب اهلية في قلب الشرق الاوسط تهدد دولا حليفة، وقوت الجهاديين وزادت من التوتر الطائفي. والتأخر في انتهاز الفرصة حسب الكاتب لا يعني القبول بانهيار سورية وتفككها الى دويلات توفر الملجأ للجماعات المرتبطة بالقاعدة ولا اعاة تأسيس نظام الاسد على جبل من الجماجم. وعليه فليس امام اوباما الا مساعدة المقاتلين الاخيار لقيادة مرحلة ما بعد الاسد. لكن تأخر اوباما سيعقد من مهتمه لان الحروب الاهلية عادة ما تفضل الراديكاليين والمتشددين. وينهي بالقول ان تردد اوباما في البداية يدفعه نحو الخيار الذي كان يحاول تجنبه هو الحرب.

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير