الرجل ذو الكرش الكبيرة

بهار رضا
2013 / 10 / 7

طلب مني احد الأصدقاء المساعدة لاقتناء هدية لعيد ميلاد طفلة، صديقة أبنته، ذات السنوات الثلاث. كنا من ضمن المدعوين ونجتاج الى هدية ايضاً .اتفقت معه على ان نلتقي على رأس الساعة العاشرة في مركز التسوق القريب من بيتي .
اول ما اعترض دخولنا للسوق المغلقة ،رجل بابتسامة سمحة. حيانا وقدم لنا علبة حمراء رسم عليها علامة الصليب الأحمر الدولي اشارةً منه للتبرع .حينناه بدورنا، وبعد تأكدنا من الذي في حوزتنا لا يتعدى البطاقة الائتمانية وعدناه بالتبرع اثناء خروجنا .
كان يجب علينا ان نتذكر سحب المبالغ، وسط هذا اليوم المزدحم واختيار ملابس لابنته وهدايا الطفلة الأخرى الا اننا توفقنا في نهاية الامر بسحب المبلغ .
اثناء خروجنا من البوابة اعطى صديقي طفلته المبلغ محاولةً منه تعليم الطفلة العطاء .
ـــ حبيبة بابا! ضعي هذه الفئة النقدية في هذا الصندوق
ــ لملذا نعطيه نقودنا؟؟
ــ يا بابا يجب مساعدة الجياع والمحتاجين حول العالم
بدأت الطفلة تنظر بحركة اشبه ببندول ساعة صوبنا مرة وصوب الرجل أخرى بغموض، لعدة ثواني قبل ان تعلن عن تمردها بهز رأسها نفيا رافضتاً العطاء، من جانبه اصر الاب ان تضع الطفلة الفئة داخل العلبة .بعد إصرار الطرفين بدئت المواجهة الغير متوقعة. صرخت الطفلة بأعلى صوتها
ــ لا... ان اعطيه الفئة ! انظر الى كرشه بابا، انه بالفعل لكبير ،انه شبع
ارتبكنا انا والصديق ،ما عسانا نفعل وكيف نتصرف لتنقذنا ضحكة الرجل التي ملئت المكان موجها حديثه للطفلة مباشرتاً
ــ نعم لي كرش كبير وهذا عيب ،لان لي اخوتاً في الإنسانية جياع ،واليوم انا اكفر عن قليل من ذنبي في يوم عطلتي بالوقوف هنا طوال النهار لأجمع التبرعات لهؤلاء .
إشارة بسبابته الى صورة لأطفال سوريا ملصقة على الجانب الاخر من العلبة وهم في حالة غير انسانية .لم تقنع الصور الطفلة وضلت ثابتة على موقفها وعينيها على كرش الرجل. اعلنا استسلامنا وحشر صديقي الفئة في العلبة وشكرنا الرجل متمنين له التوفيق في عملة الخيري هذا.
للطفولة عين غير مجردة تلتقط الحقيقة المجردة. الأشياء الصغيرة والبسيطة قبل الشعارات والخطب النارية. حسدتها على صدقها وشجاعتها تمنيت ان يعود قطار العمر بالكثيرين الى محطة الطفولة ليخرجوا من كونهم شهود خرس يقتلون بصمتهم الأشياء الجميلة حائرين ثم يائسين بعد ان فقدوا المبرر للحياة.

أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار