أحبُّ يا سيّدي بلادي

ماجد مطرود
2013 / 8 / 8

القصة الحرّة .. أحبُّ يا سيّدي بلادي
ماجد مطرود

انا القتيل جيفارا .. ارتدي قميص مانديلا وسروال نشأت فرج وحذاء أبي سلوان واقدام أبي إيفان أنا الحريق الموشوم بقلب رياض قاسم مثنى
انا قلب حسين صالح جبرارتدي نظارة حسين الموسوي المكسورة وأرى وأتكلم بصوتك وأصرخ بصوتك يالله ..

أحبُّ يا سيّدي بلادي

يرتدي بدلة عسكرية بنطاق عريض وحذاء أحمرعلى رأسه نسرجمهوري وفي يده مسدس
أجلسُ على كرسي خشبي صغير قبالته وعلى جانبي رجلان ضخمان بملامح مخيفة وحاقدة
بأبتسامة مريبة وعينين دائرتين حولي وحول الرجلين الحاقدين سألني الرجل ذو النسر الجمهوري
ماذا تحب وماذا تكره ايها الشاب؟ وبصوت يشبه صوت الاسى والدموع قلتُ أحب يا سيدي بلادي
أحب بيتي وأمي واخوتي , الشارع والجيران , احب الموسيقى والاغاني كلها
أكره السياسة ياسيدي , أكره الاحزاب والتخندق , الثقافة والمعرفة , اكره الفكر والفسفة
أكره سقراط وهيجل وكانط وسارتر وفرويد وماركس والى حدٍّ بعيد أكره ديكارت لكنّني أحب
شهاب الدين السهروردي وأبن عربي وأبا المغيث الحلاج أقترب من فكرة الديانات يا سيدي
أحب الله كثيراً, أعتقد ان الله يمنح الطمأنينة والسلام والهدوء..
سخر مني ذلك المتأنطق والرجلان , سخروا كلهم حتى أخرجوني محملاً بآثار الضرب الزرقاء
أخرجوني بعشرة اسنان مهشمة, وبؤبؤعين مقلوع يلبط في يدي
أخرجوني بأذنٍ واحدةٍ تلاحقني الصعقات الكهربائية , تلاحقني مروحة السقف وهي تدور بجسمي
العاري النحيل كالهيكل العظمي , يلاحقني الجوع والقمل والصؤاب ورائحة البول وأكياس الخراء
يالله كم ذليل أنا ؟ يلاحقني صوتك القادم من أعماقي , أعماق الحسرة والحيف والجور , صوت
متكسر الموجات وهمي الحبال , حقيقي النزعات , يا الله صوتك يطابق صوتي ..
انا القتيل جيفارا.. ارتدي قميص مانديلا وسروال نشأت فرج وحذاء أبي سلوان واقدام أبي ايفان أنا الحريق
الموشوم بقلب رياض قاسم مثنى انا قلب حسين صالح جبرارتدي نظارة حسين الموسوي المكسورة وأرى وأتكلم
بصوتك وأصرخ بصوتك يالله ..
في الداخل أو في الخارج ,هنالك اسوار وخلف الأسوار وطنٌ ومنفى ,هنالك من لايقرأ الشعر
ولايسمع الموسيقى ولا يحب البلاد وهناك من لا يؤمن بالشمس ولا يحب القمر ولا ينتمي للبلاد ,
هناك ايضا من يحبُّ نيوتن ليهوديته وسقراط لذاتيته وهناك من يحب سبينوزا لأخلاقه
وحازم كمال الدين لمنفاه , هناك من يحب سعيد انوس لزمنه المفقود بين الاجيال وماجد مطرود
لأنه مطرود من حلمه والبلاد , هناك من يحب الى حد بعيد ديكارت وشكّه القريب من الكينونة
والوجود ..
في السجن أو في المنفى هناك من يتساءل ما معنى أن يكون للمنفى ذاكرة وللاوطان مجرد ذكريات؟
ما معنى ان تصغر الوجوه والشوارع والبيوت ويصرّ المنفيُّ على منفاه ويكون للسجن في داخلنا حنين؟
هكذا يتلاشى المعنى ويتداخل ! صادق وكذاب أنا لم أك يوما قريباً من الديانات بل كنت بعيداً مثل منفاي
أكره الله دائماً لأنّه كذابٌ لا يستجيب , لأنّه صانع للقلق والمرض وخالق للخوف ومبتكر للحروب
لكنني نقيّ مثل الاولياء الصالحين كالسهروردي والخضر والحلاج أشبه المهدي أوالمسيح في
عشائه الأخير أوكأنّني نسخة معدّلة من العذراء البتول .. يا لهذا التناقض!يالله ماذا حلَّ بي؟
سجين المنفى أنا وعاشق البلاد .. أنا حر الذكريات وعبد البلاد ..

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت