الثورة المصرية تصحيح للاوضاع الشاذة في العالم العربي

سرحان الركابي
2013 / 7 / 12

حاول البعص ان يخرج بتفسيراته السطحية للانعطافة التاريخية في مصر بعد 30 ..6 بكونها مؤامرة امريكية صهيونية حيكت خيوطها في الخارج . متناسيا الملايين الذين ملاْوا الشوارع والساحات والاماكن العامة وهي تهتف وتصر على طي صفحة ما كان لها ان تفتح اساسا لولا صناديق الاقتراع ولولا طرق والاعيب التسلق الملتوية التي اتبعها الاحوانجية في الوصول الى السلطة باي طريقة كانت حتى وان كانت تتنافى مع ابسط مبادئهم وثوابتهم . الا وهي الاحتكام الى صناديق الاقتراع . هذا النظام الذي ابتكره الغرب الكافر والمرفوض ثقاتفيا وايدلوجيا وشرعيا وسياسيا مع طروحات الاخوان وشعاراتهم الاسلاموية في ... الاسلام هو الحل .... و نظام الخلافة الذي يرتكز على اسس البيعة .. بيعة الامة لولي الامر , حتى وان كانت هذه البيعة تتم بين محمد بديع ومحمد مرسي فعلى الامة ان تبادر وتبايع الخليفة الجديد الذي اصبح بحكم ولي الامر شرعا ولا يجوز الخروج عليه او نقض بيعته مهما خصل . وان ضربك على ظهرك و اخذ عيالك واستحوذ على مالك , فالخليفة لا ينزع قميصا البسه الله اياه , وهذه هي حقيقة الاخوان التي لا يملكون الجراة في الافصاح عنها علنا امام الناس لانهم يدركون انها مرفوضة من مجتمع تمتد جذوره في الحضارة والمدنية لالاف السنين .
لكن الملفت انهم بداوا يتغاضون عن هذه الحقيقة بعد ان تسيدو وقبضوا على مقاليد السلطة فبداو بماسمي بعملية اخونة الدولة بتغيير مؤسساتها وهيكلها الاداري والامني والدفاعي والثقافي والفني ومن ثم النزول الى المستوى الاجتماعي بتغيير العقلية الاجتماعية والتعايش السلمي الذي كان يعد مثالا يحتذى في منطقة الشرق الاوسط برمتها . وكادت هذه السياسة ان تغير وجه مصر الحضاري لتعود بها الى الوراء قرونا من الزمن . حيث فرض الجزية على الذميين , اي غير المسلمين واقتلاع جذور المذاهب الاخرى التي اعلنوا عليها الحرب وقد دشنت بعمليات قتل وسحل في الشوارع في سابفة لم تشهدها مصر على طول تاريخها حتى في ايام فرعون الذي يوصف بانه طغى وتجبر
ربما نسي الاخوان ان مصر تعني نهر النيل الذي يعزف سمفونية الوجود المصري كما تتهادى موجات النهر السائرة منذ الازل من الجنوب الى الشمال . مارا بكل المدن والقصبات والقرى الممتدة على طول ضفافة وهي تصنع الحياة الهادئة كهدوء النيل وصفائه وقدرته على منح الارض والناس الخصرة والحياة والابتسامة والالفة
نسي الاخوان انهم يحكمون بلدا يربو عدد سكانه على الخمسة وثمانين مليون نسمة . وينتج من الافلام والمسلسلات والبرامج بقدر ما تنتجه فرنسا التي تعتبر احدى اهم قلاع الحرية والعدالة والمساواة , ويزوره سنويا ما يزيد عن العشرة ملايين سائح من كافة دول العالم . وفيه من الكتاب والباحثين والصخفيين والمتنورين والاعلاميين والفنانين والشعراء والنحاتين والموسيقيين والمطربين والملحنين ما يزيد عن اربع او خمس دول افريقية ,
و فجاْة وجد هذا العدد الكبير من النخب نفسه محاطا وسط عصابة كانت تعيش على الدوام في الظل والاماكن المظلمة وتتكلم بلغة ديناصورية منقرضة . وكاْن افراد هذه العصابة ليسوا من المجتمع المصري ولا يعرفون شيئا عن ثقافته وطباعه وتاريخه , وهم على عداء تام مع كل ما انتجته الحضارة المصرية سواء في الماضي او الحاضر . فلو امهلهم الزمن لهدموا الاهرامات وابو الهول واتلفوا كل ارشيف السينما وارشيف الالحان والاغاني والمسلسلات واحرقوا مؤبفات طه حسين ومحمد عبدة وسيد القمني ونصر حامد ابو زيد وخليل عبد الكريم باعتبارهم زنادقة وقد تطول بهم الجراة ليغلقوا كل استوديوهات التصوير وصناعة الدراما المصرية , وقد يعلنوا حل الجيش المصري الذي يكنون له العداء منذ ايام جمال عبد الناصر ليشكلوا جيشا مؤفغن على طريقة جبهة النصرة لياكل اكباد المصريين ويغتصب نساؤهم بحسب فتاوي المناكحة وملك اليمين لكل من يخالفهم في الراي
ورغم ذلك مازال الاخوانجية يعتقدون انهم الاصلح لقيادة بلدا من هذا النوع وتحويلة من كعبة المتنورين والباحثين والمبدعين والكتاب والسينمائيين . الى بلد احر مؤفغن ومطلبن ...على الطريقة الافغانية والطالبانية القروسطية التي تناسلت من سليلتها دولة ال قرود الصحراوية المتوهبنة التي تعيث بامن الشرق الاوسط وتعبث به دمارا وتحريبا واشعالا للفتن والحروب الطائفية
فلا حجة بعد كل هذا للادعاء بالمؤامرة الصهيونية او الامبريالية . اللهم الا اذا كان الشعب المصري الذي خرج بكافة اطيافه وفئاته وطبقاته امبرياليا او صهيونيا
ولا حجة لكل علماني العرب ومثقفيهم بالتزام الصمت ازاء ما يجري . فالثورة المصرية تصحيح للاوضاع الشاذة في العالم العربي بعد الربيع المجدب الذي لم ينبت سوى اعشاب ضارة وسامة باتت تفتك بمجتمعاتنا التي كانت تتامل ان تقطف ثمار وزهور الربيع الذي طال انتظاره ..
والثورة المصرية كانت ومازالت امر لابد منه والا فان التاريخ سيغلق صفحاته في هذه المنطقة الموبوئة بكل الامراض والعلل التي استعصت واستوطنت في جسد هذه الامة وباتت تسير عكس منطق التاريخ . التقدم الى الوراء ... الى جحور التاريخ وكهوفه المظلمة . من الدكتاتوريات العسكرتارية التي تلفعت بالشعارات القومية وتوحيد الامة وطرد الاستعمار . الى شعارات الاسلام هو الحل واعادة احياء واستنهاض جثث التاريخ المتعفن

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت