تجاعيد لندن

لويس ياقو
2013 / 6 / 22

مرحبًا يا لندن!
مرحبًا بعد غياب طويل..
مرحبًا يا مدينة الهباب والضباب..
مرحبًا بغيومك الأزلية
ومطرك الذي لا يتوقف عن الهطول
كدموع امرأة مسنة
عرفت الشهرة والمجد،
وفجاة وجدت نفسها وحيدة
بعد ان خذلها كل من ظنتهم
اصدقائها ومعارفها!
لماذا لم أعد قادرًا على رؤية جمالك؟
أتراني كنت اعمى كل هذا الوقت؟
أم تراك انتِ التي خلعت قناعك الجميل اخيرًا
لتظهري وجهك الحقيقي؟
وجهك الذي يبدو مليئًا بالمكياج
ومساحيق التجميل
وأعراض الحداثة
التي لم تعد تخفي تجاعيد الزمن الذي ارهقكِ كثيرًا؟
ماذا حصل لوجهك؟
وجهك الذي يقضي معظم ايامه
مغطى بالغيوم والضباب،
ويلهث خلف أيام العمر المشمسة
ليعوض عن أيام البرد والظلام
كزهور عباد الشمس التي تدير رأسها
لتعبد الشمس..
لما كل هذا الحزن على وجهك؟
أتراك تندبين بريطانيا العظمى
التي لم تعد لا بريطانية ولا عظمى
بل متهالكة ومسكونة بضحايا الأستعمار العتيق..
ضحايا جاءوا لرد اعتبار قرون من ظلمك واستعبادك لهم؟
آه يا لندن،
لقد دار الزمن...
وها أنت تائهة في اسئلة لا إجابات لها،
ولكن لا تنسي بان تصغي
إلى طيور النورس على نهر التايمز..
فمعها كل الإجابات...
أنظري إلى ذلك النورس الحزين
ذو وجه يشبه وجه بحار انكليزي عتيق
أنفه طويل وملامحه مليئة بالحقد والغضب،
وصوت يشبه صراخ عجوز خسر كل شيء.. فجأة...
فوحده النورس على نهر التايمز
يملك كل الإجابات..
فافتحي اذناك واصغي لبكاءه
قبل ان يفوت الأوان..
أم تراك ككل المدن العظيمة
التي تفقد فن الإصغاء
وتزداد غرورًا كلما زاد مديح العالم لها؟
مدن لا تصغي لصوت الحقيقة
حتى يكون الوقت قد تأخر
وحتى يكون أخر حجر من مجدها
قد سقط على رأس اهلها
الذين يضحون فجأة
في فعل كان...

- بريستول، انكلترا- الساعة الخامسة عصرًا