( ربي إجعلني بقرة في عيون الرجال) Some dance to remember, some dance to forget

بهار رضا
2013 / 6 / 3

كنتُ أتصفح أحد مواقع التواصل الاجتماعي ووقع نظري على موضوع صحى بعض أشجاني .كان الموضوع عن المدرسة العراقية في طهران . الكاتب يذكر كيف ضُرب بمجرد ارتداء السروال الكردي مع العلم لا يوجد زي موحد.
ذكرتني هذه القصة بقصة فصلي من ذات المدرسة للبنات .والتي ابوح هنا بها لأول مروة ! نعم لقد فُصلت من المدرسة العراقية .هل لديكم الرغبة بسماع الفضيحة ؟ سارويها ،لكن أحب أن أُعرف عن نفسي أولاً وأترك الحكم لكم.
منذ طفولتي وأنا أعشق الموسيقى والرقص والموضة . كنتُ أغير ملابسي سبع مرات خلال فترة لعبي مع بقية الأولاد والتي حددتها والدتي بين الرابعة عصراً حتى السادسة موعد فقرة الأطفال.
أول حادثة عنف تعرضت لها بسبب هذه الباقة من الخصال (،الموسيقى والرقص والموضة ) كُنت في السابعة من عمري . عندما جاء قريب والدتي بعد عودته من الكويت بسيارة مرسيدس ذهبية متاليك لزيارتنا. وكانت هدية سفرهُ لي بدلة ماكسي جميلة بكل الألوان الطيف الشمسي الفسفورية .كانت ليلة بغدادية مقمرة والنجوم التي تمليء السماء بدأت وكأنها تغمز لي وتدعوني للرقص فوق المارسيدس الجميلة.
أعتليت القمارة وبدأت أرقص وأتلاعب بشعري الطويل في كراج بيتنا القليل الأنارة ويداي مرفوعتان نحو السماء ، محاولتاً قطف النجمات وأنا أقلد نجوى فؤاد في رقصها . إنقطعت تأملاتي الروحية على صراخ جارتنا وهي تصرخ على عريسها موجهين الحديث لي من شباك غرفتهم بالطابق الثاني لمنزلهم
ــ بعدنة بشهر العسل وتبصبص على بنت الجيران و و و
ركضت والدتي وإحتضنتني حيث كنت متسمرة من هلعي .مخصوصاُ، كنات ما زلت تحت صدمة فقدان والدي والذي كان اقرب الناس الي ومحور حياتي .إحتضنتني والدتي وهي توبخ الجيران العائدان للتو من شقلاوة من رحلة شهر العسل.والذين بدورهم صدموا عند معرفتهم بأن سبب المشكلة هي الطفلة "بهار" والتي ما زالت طفلة وبعيدة كل البعد الرجال عن عالم والأغواء . إستمر سوء حالتي وأنا ممتنعة عن الأكل وشاردة الذهن لمدة أسابيع، و لم تجدي نفعاً الهدايا وتوسلات الجارة وتبريراتها بأن بدلتي وطول قامتي والأنارة القليلة خدعتهما متصورين اني إمرءة ، وعليه لم أكن المقصودة من الكلام. الموسيقى والرقص وحدهما أعادا لي بهجتي من جديد.
عودة للمدرسة العراقية في طهران .لم يكن إختياري للمدرسة قلة معرفتي للغة الفارسية .لقد تعلمت اللغة خلال زمن قياسي من خلال أغاني كوكوش وشهرام شه بره وشماعي زادة . ولم تكن المسألة عناداً مع والدتي التي كانت مصرة على المدارس الحكومية العادية أسوتاً ببقية إخوتي . بل المسألة كانت تتعلق بتواجد صديقات طفولتي في تلك المدرسة .
كانت تجربة المدرسة قاسية بكل ما تحمله الكلمة من معنى . كُنت من الزوار الدائمة العضوية لأدارة المدرسة ،والسبب هو ملابسي . تارةً مقنعتي خفيفة ومنظر قرطي يغوي الرجال ! إستبدلتُ المقنعة بأخرى . بنطلوني الجينز ضيق جداً ، وإن كان تحت الرداء الأسلامي العريض الطويل،ما زال منظرهُ يغوي الرجال !! إستبدلت البنطلون بآخر .موديل الحجاب يغوي الرجال !! إستبدلته بآخروو... .الحذاء... كانت مشكلتي الكبرى مع إختياي السيء على حد تعبير الأدارة للون وموديل الحذاء !! من ما كان يجعل منهُ الشيطان الأكبر بعد أمريكا ، وعدو الأسلام والمسلمين رقم إثنين بعد الولايات المتحدة الامريكية متقدماً على إسرائيل وبقية الدول الأستبدادية والأستعمارية بأشواط كونه طابور خامس ويبث ثقافة من شأنها إغواء الرجال . إستمرت الأدارة بتضييق الخناق كل يوم بحجة مختلفة عن ملابسي الى أن جاء اليوم الموعود .نسيت أن أُحدثكم الإعاقة التي يتصورها البعض حياء أو خجل أو أدب . الا وهي عدم تفوهي وسماعي للكلمات السوقية والتي تكون أحياناً موضوع لحديث ممتع للآخرين يعني ممكن على شكل نكتة سخيفة أو ... نعم لا إستعملها ولا استحملها . المهم في اليوم الموعود . حاولت أن تكون ملابسي منضبطة تفادياً لزيارة الأدارة، وساعدتني العائلة بأكملها بهذا الموضوع ،ولكن فوجئت بجرجرتي للأدارة لتنظر الي كلاهما ، المعاونة والمديرة وكأنني أنا من تسبب بواقعة الطف وعدم تحرير القدس وكل البلاء الذي ابتليت به الأمة الأسلامية منذ فجر الأسلام. لتنطق الست راجحة وهي عانس لم ينصفها مقسم الأرزاق بشيء من الجمال أوهكذا كانت تبدو لي وتقول .
ــ وتالي وياج؟ انتي ما راح تجوزين من هاي الخزعبليات ؟؟
نظرة بدهشة كبيرة وحاولت أن أكتشف الأثم الكبير الذي أكون قد إرتكبتهُ بحق المدعو "الرجال" ،لأغوائه لكن دون جدوى ، فسألتهما بحذر وأنا أتطلع للحقد الأصفر في عيونهم
ــ شكو وين المعصية ؟
ــ تستهزئين ؟ انتي كلج معصية !! شوفي جواريبج
نظرة بدهشة كبيرة وحاولت أن أكتشف الأثم الكبير الذي أكون قد إرتكبتهُ
ــ تتشاقون مو؟ شبيها جواريبي ؟ سميكة وثخينة !
ــ أي بس لونها أبيض . يعني تغشمين حالج عن هيجي إثم ؟
ــ يعني الرسول كانت ملابسة بيضاء ،حتى يبين الوسخ بيهن بسرعة والشخص ينجبر على تغيير ملابسة ويكون بهالشكل دائماً نظيف" تنظفوا فأن الأسلام نظيفاً"
ــ هذا كان رسول الله ، بس انتي عورة !! وبلون هذه الجوارب تغويين الرجال . وانتي ما تقلدين الرسول ،انتي تقلدين مايكل جاكسن بجواريبة البيض "كانت فترة الثمانينات وكانت الجوارب البيضاء موضة "
كان الكيل قد قد طفح ولم أعر أي أهمية لألفاضي ،لا بل تعمدت أن أختار كلمات سوقية .أجبتهما بسؤال
ــ أكو شيء إتعلمتة بالجديد !! قبل كل شيء الصبح ،قبل ما اكول يا فتاح يا رزاق ، أول شيء أسوي أدعي ( ربي إجعلني بقرة في عيون الرجال) يعني إذا رب العالمين ما إستجاب الله دعائي مو ذنبي!! إفتهمتوا ؟ مو ذنبي!! بعدين أريد أعرف شيء واحد .. واحد بس . إذا هذا المخلوق الي اسمة "رجال" هلكد ضعيف وينغوي بحذاء أو جوراب لعد لمن يشوف وحدة بلا ملابس شراح يصير بي ؟؟ " أكيد يومها إستخدمت عبارات أخرى "، بس والله كان عندي حق، والله تعبوني. جبروني جبر"
وقعت الواقعة ،فصلت من المدرسة ... ولكن... لم تكن نهاية الكون بالطبع فقد أكملة دراستي باللغة الفارسية في مدرسة حكومية بمعاناة جديدة .
ما زلت لا أفكر بالرجال حين أختار ملابسي أو عند سماعي للموسيقى ورقصي على أنغامها . الشيء الوحيد الذي تغيرعن طفولتي، إني عند رفع يدي اثناء الرقص اليوم لا أُحاول قطف النجمات من السماء بل أزرع بعض الحب في سماء عائلتي الصغيرة بعد أن أنفض من خلال الرقص التشنجات والهموم التي واجهتني خلال يوم عملي الطويل وأصبح الرقص مختلف بحيث.... Some dance to remember, some dance to forget .

أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار