كيفما تكون نساءكم تكون حضارتكم

بهار رضا
2013 / 4 / 20

المبني الرئيس لمصنع سيارات "بي ام دبليو" في "لايبزيج" من تصميم المعمارية البريطانية العراقية الأصل زَها حديد ، الحاصلة على وسام التقدير من الملكة البريطانية ، وعلى جائزة بريتزكر أرقى الأوسمة المعمارية العالمية تعادل جائزة نوبل في الهندسة المعمارية ، وحديد (53 عاما) هي اصغر الحائزين على الجائزة..
هذا البناء الأبداعي والذي بلغت كلفتة 150 مليون يورو وهو يمتد على مساحة 21200 متر مربع اكثرمن أن يكون مجرد هندسة وفن إعمار. أنا لا أُشيد بهذا البناء العظيم ولكن أُ شيد ببناء الأنسانة التي بنت هذا الصرح . من السهل أن نتسوّق العقول من الخارج يشيدون لنا أعظم الأبراج ويبنوا لنا أجمل المدن خلال سنين بسيطة. ولكن تبقى هذه المعالم مهددة للأنهيار ببضع ثواني ،اذا ما كانت محصنة ببنية كونكريتية متمثلة بالإنسان الواعي المتعلم . بناء الإنسان أولاً، والذي يتم من خلال مدرستهُ الأولى ، الأم.
بناء الأم يكون مسؤولية المجتمع بأسره وطبعاً المرأة هي أول المشمولين بالمساهمة في بناء ذاتها بإعتبارها صاحبة الشأن . على رغم وجود الصبغة الذكورية في مجتمعاتنا، تبقى بعض الخيارات ،لكن للأسف الشديد في أحياناً كثيرة تكون بعض النساء سبب في تدميرهذه الخيارات وإن كانت بسيطة ولا تعني للبعض شيء جوهري .على سبيل المثال دخلت على إحد مواقع التواصل الأجتماعي وكانت صورة لفتاة محجبة و كتعليق على البوستر كتب (ﻋﻨﺪﻣـﺎ تكـﻮﻥ ﺍﻟﻤـﺮﺃﺓ ﻣﺤﺘﺸﻤــﺔ ﻫـﺬﺍ ﻻ ﻳﻌﻨـﻲ ﺃﻧﻬـﺎ ﻻ ﺗﻌـﺮﻑ ﺍﻟﻤﻮﺿــﻪ ﻟﻜﻨﻬـﺎ تعـرف [ ﺃﻳـﻦ ] ﻭ [ ﻣﺘـﻰ ] ﻭ [ ﻟﻤـﻦ ] ﺗﻠﺒــﺲ . ﻓﻬـﻲ ليست ملگﺎ ﻟﻠﺠﻤﻴــع .. للعقول الراقية ... ) منقول. وطبعاً صاحبة المنشور سيدة، والتعليقات الداعمة من السيدة "س" تقول ( ....... وإلا التعري فقط لل ... ) للعلم المنشور لم يؤشر للتعري بل للحشمة وعدم الحشمة. التعليق الآخرمن السيدة "ش" تقول (مكتوب في السطر الاخير (للعقول الراقية )....وفعلا فقط العقول الراقية تستوعب المعنى الحقيقي لهذه الكلمات ....سلمت الايادي) منقول . تعلق السيد "ن" والذي أحيه على هذا الجواب يقول (انا لا أدعوك إلى الكف عن صلاتك. لا أدعوك إلى التوقف عن صيامك لا أدعوك إلى الكف عن الإيمان بالله عز وجل فشعركِ ، ليس رمزاً جنسياً تخجلين منه. مسرحاً لتهيؤات شهوانية جسدكِ ، كيان أحترمه وأفخر به أنت كائن سامي أنت كائن قادرةعلى أن تكوني "فاضلة" في الخلقِ والتعاملِ، دون حجاب يغطيكي سلوكك هو الحكم، لا قطعة من قماش، كوني ما شئت سيدتي فأنا سأحترم قرارك مهما كان لكن في النهاية كوني أنتِ نفسك. امرأة. لا عورة. ) منقول. كان تعليقي عبارة عن سؤال " هل عندكم المرأة تُمتلك؟؟ طبعاً لم أحصل على رد. ليرد علي أحد الأصدقاء على الخاص " ماذا لو تعرضتي للتحرش ألاّ ينتقص هذا الموضوع من انوثتك؟ أجبته لا ، لكن من المؤكد ينتقص من رجولة الرجل اذا كانت لديه !!!
بالتأكيد الحجاب أيضاً حرية شخصية لكن الحجاب لن يكون الرادع للتحرش الجنسي ففي إحصائية أشرفت عليها وكالة الأنباء العالمية «رويترز» نجد أن السعودية تحتل المركز الثالث من بين 24 دولة فى قضايا التحرش الجنسى وتبلغ النسبة (16%) ، الولايات المتحدة (8%)، إسبانيا (6%)، ألمانيا (5%) ، وبريطانيا (4%) بينما تأتى فرنسا والسويد والدنمارك فى ذيل القائمة حيث لا تزيد نسبة التحرش بالنساء فى العمل على (3%) ، التحرش اسبابه تعود بالدرجة الأولى لحب استعراض قوة الذين تنقصهم الثقة بالنفس ومهما كان لباس المرأة مغري فالتحرش جريمة لا تبرر وإلاّ دعونا نتعامل بنفس المنطق مع السارق، لماذا نلوم من يسرق أموال الآخرين ؟ ؟! إنه فقير لم يستطع مقاومة إغراء المال!!!
طبعاً كانت الآراء متباينة على هذا الموقع .وهذا محزن ان تكون نظرة المجتمع للمرأة بهذه الدونية " ماكينة لذة غيرممستعملة، تُستعمل مادامت لن تتلف أو تتعطل. " كنتُ أتمنى ردود الآخرين تكون بوضوح رد السيد "ن" لنرتقي بالنظرَ لنسائنا كجسد . لا بل ننتبه جميعاً، بأن نساعد المرأة لتكون كيان قوي نبني من خلاله المجتمع قوي، مقولة (المرء على دين خليله) سقطت منها عمداً أو سهواً حرف التاء فالأصح(المرء على دين خليتله) وكيفما تكون نسائكم تكون حضارتكم .عندما تكون المرأة عملاقة بأفكارها ونضج الذهنى والنفسى تصنع جبابرة يتطلعون للأفق ، لكن إذا ما تربت ان تطأطئ وتنظر بأشمئزاز لعورتها ، ستنتج أقزام وطفيليات همها الأول والأخير إرضاء غرائزها بحقارة.
أشارة لبعض الذين يروجون بأنَّ المرأة عنوان الشرف. إذا كان الرجل محروم من نعمة الأخوات ومتوفي الأم و أعزب ، هل يسمى بدون شرف ؟؟؟ إذا كان الرجل محروم من نعمة الأخوات ومتوفي الأم و أعزب ، هل يسمى بدون شرف؟؟؟ لا يا أعزاء الشرف مفهومه أكبر من أن يختزل في أعضائنا البايلوجية .الشرف مساحة واسعة من أخلاقياتنا لا ترتبط بتعري الجسد أو المتاجرة به حتى !!! .الشرف يرتبط بتجارة أرواح الأبرياء وأجسادهم ، الكذب ، سرقة أحلام الاخرين وطاقاتهم ، الأستغلاال، العبودية ، ووووو هذه تنتقص من شرفنا. الشرف يبدأ وينتهي بأخلاقياتنا ولا يمر عبر جسد نساءنا . أسأل القارئ على ضوء هذه المعايير المذكورة للشرف كم انت شريف من مؤشر 1 الى 10 .
بهار رضا .

أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار