ضليت أحبة للعراق ..وبعدني أحبة .

بهار رضا
2013 / 4 / 9

ضليت أحبة للعراق ..وبعدني أحبة .
( أعتذر من القراء عن الاخطاء الاملائية والنحوية في النص ! تعمدت بأن لا أستعين بمن يصحح لي ،حتى تكون لي فرصة للأشارة لتبعيدي القسري بأبشع طريقة في سن مبكرة من العراق، من ما جعل من لغتي العربية والتي بالأساس هي ليست لغتي الأم، ركيكة ،.فأشكر والدتي لما سقتني من حب ،للعراق وأهله).
لقد قررنا بأن تؤجل إبنتي دراستها الجامعية سنة ،لتلتحق للعمل كمتطوعة في احدى برامج خدمات الأمم المتحدة في مخيمات الاجئين الفلسطينين في الاردن وفلسطين، وبذلك تكتسب خبرات إنسانية ومهنية تمكنها من التعامل مع الحياة وهمومها بشكل اسهل.
دَخَلت غُرفتي لتبحث عن حقيبة سفر صغيرة لأمتعتها الضرورية التي ستكون معها في الطائرة .بالفعل عثرت على ضالتها .وكانت في هذه الحقيبة بعض الأغراض التذكارية ، من ضمنها جريدة محلية (Næstved Tidende) بتأريخ 24 اذار2003 وكانت تحتل صفحتها الرئيسية صورة لي وأنا أتضاهر ضمن معرض للصورالفتغرافية والتي عرضت فيه مجموعتنا ،صور لمديتة حلبجه ، حبث كان آخر تظاهر لي ضد الحرب ،بعد أن كنت قد أنهيت إعتصام امام البرلمان الدنماركي دام لمدة ثلاثة أشهر حتى لبداية شهر ابريل. كان إعتصام يومي ولكن نظراً لظروف عملي كنت أعتصم يومين في الأسبوع في صقيع الدنمارك(عطلة نهاية الأسبوع) ، تحت اسم (حراس السلام .fredsvagt ) وذلك ضمن مجموعة يسارية مؤمنة بعدم جدوى الحرب . بالتأكيد كنت على معرفة بأن مسئلة الإحتجاج والتظاهر لن تأتي بجدوى ،لكن بالمقابل أنا من المؤمنين بأننا كأفراد يجب ان يكون لنا موقف تجاه أي مسئلة إنسانية ،وبإننا بصمتنا نشارك في صنع الكوارث . كعنوان رئيسي للجريدة كُتب بالخط العريض عبارة لي ( القنابل التي تسقط على بغداد ووقعها كطعن السكاكين في قلبي) وتحت الصورة كان تعليق لي أيضاً بأن ما يدور ضد العراق من حرب ،هوَّ إرهاب . العبارة التي إستوقفت ابنتي عند قرأتها للمقالة الصحفية هيَّ(كانت لأمريكا خيارات أُخرى غير خيار الحرب للإطاحة بصدام ) نظرة لي بنظرة تأملية, لتسألني عن رأي اليوم وعن مدى أيماني بهذا العبارة ! أجبتها بكل ثقة : - اليوم إيماني بها ثابت وزاد يقيناً . لقد كانوا مصرين على الحرب وهدم العراق لا على إسقاط الصنم.لا أُشيرهنا لطريقة إعتقالهم لصدام ، ولكن أُشير للطريقة الأستخباراتية البوليسبة ألتي تمَّ من خلالها العثورعلى بن لادن . لم يعثروا على الأخير ، بحرثهم لأرض وشعب الأفغان بجميع أنواع الأسلحة الفتاكة !! لقد عثروا عليه على أرض الحلفاء ،وتمَّت تصفيتهُ جسدياً برصاصات معدودة وأفراد بحرية معدودين ودفن قاع البحر وكأنَّ شيءً لم يكن .العملية لم تستغرق سوى سويعات.
نعم لقد أثبت الأمريكان ، من إننا بالحرب نشعل نيراناً من الصعب إطفأُها ، وإذا أطفأناها في وقت متأخر، لا نجني سوى الرماد وما تحته .وبأن كانت لهم أولويات أُخرى غير القضاء على الطاغية !! وعلى رأسها القضاء على الأنسان العراقي وإستبدال الصنم بأصنام.
لم أعرف حينها كيف كانت تفكر المعارضة العراقية ، حين اتفقت مع الولايات المتحدة لقتل ما تبقى من القليل القليل من ما هوّجميل في وطني !! ولكن اليوم وجدت الجواب، متمثلاً بالفساد المالي والمحاصصة الطائفبة وإخفاق متعمد في محاسبة المجرمبن لا بل التسهيل لهم لأستباحة الدم والمال العراقي،و وو وبأنهم أرادوا أن يكونوا إمتداداً لفاشية البعث ويستهتروا بكل ماهوّ انساني.... جواباً ،يحزنني ويجعلني اشعر بالخزي لأنتمائهم لبلدي ،ويجعل من التاسع من نيسان ، يوم استبدال الوثن بأَوثانٌ وظلمةٍ بظلام ليس بأعز التواريخ في مفكرتي.
سلاماً عليك ،على دجلتيك ،عراق الألم.
بهار رضا. الدنمارك 4-9-2013

أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار