سان فرانسيسكو

لويس ياقو
2013 / 3 / 19

المساء جميل في حي الكاسترو
والأضواء تحيط بكل بقعة فيه..
أضواء.. أضواء..أضواء
تخفي تحتها—بإتقان—ظلام دامس
وتشرد لا نهاية له..
وها أنا أسير وحيدًا—كالعادة—على رصيف مدينة جديدة..
تارة انظر للمحلات على جانبي الأيمن
وتارة أرقب المارة على جانبي الأيسر..
أرى بعض الناس دون أن يروني
ويراني بعضهم دون أن أراهم..
مثل كوكب الأرض في القرن الواحد والعشرين-
الجميع هنا وليس هنا..
الجميع ينظر دون ان يرى
الجميع يسمع ولا ينصت
الجميع يمشي مع بعض..وحيدًا...
**
وبعد ان اتعب من النظر للأمام وللخلف،
أحول نظري إلى تحت:
كوب كوكا كولا ورقي ينزف قطراته الأخيرة
على الرصيف..
مخلفًا بقعًا داكنة مثيرة للأشمئزاز..
وواقي ذكري مطاطي رطب- عمره يوم او اثنان..
وصحن ورقي فيه حاشية لقطعة بيتزا شبه جافة..
قطع من البطاطا المقلية (فرينج فرايز) دهستها الأقدام..
ورجل مشرد يلف نفسه بملابس عتيقة..
ووردة مقطوعة من جذورها وتذبل.. مثلي..
وأتحسر على الزمن الذي أنا فيه:
زمن الأكواب الورقية
والأواني الورقية
وزمن ناس من ورق..
أتراني أنا ايضًا رجل من ورق؟
يركب الطائرات الورقية ويتشرد
من غربة إلى أخرى؟
ووسط كل هذا أحس بغصة عميقة
وأتذكر بلاد الرافدين
ووجه أمي الذي لايزال يتقد شبابًا
وينضح نضارة في مخيلتي..
وتنزف ذاكرتي حتى أشارف على الاغماء...
آه من بلاد الرافدين— تلك الذكرى البعيدة القريبة..
تلك البقعة التي لم اعد اصدق بأنها موجودة
على خارطة الزمان والمكان..
ذلك الوطن الذي لم يسمح لي بأن اعيش اسئلتي؛
فاضطررت لهجره لأواجه اسئلة وخيارات اكثر تعقيدًا..
واسأل نفسي من جديد نفس الأسئلة الأزلية القديمة:
من أنا؟ وأين أنا؟
من أين أتيت وإلى أين أنا ذاهب؟
ومثل كل مرة، يأتيني الجواب نفسه،
الجواب هو: ليس هناك جواب...
وليس من مجيب...