النوم

لويس ياقو
2013 / 3 / 15

دقت الساعة الكبيرة في غرفة الجلوس
مرتين
معلنة حلول الثانية صباحًا..
وسمع الدقتين وهو في طريقه للمطبخ
فصب لنفسه كوب من الحليب
لعل الحليب يرفق به
ويجلب النعاس لعينيه التعبتين..
بعد ان فشلت نصائح الأطباء
خلال الأربعين سنة الماضية..
**
جلس على أحد المقاعد الخشبية في المطبخ
وشرب كوب الحليب بجرعة واحدة،
ثم دخل إلى غرفة الجلوس
ليجد بأن أحد الأضواء الخافتة
كان لايزال مشتعلاً..
فألقى نظرة على أثاث الغرفة:
الكراسي المصنوعة من خشب البلوط،
الآنية الفخارية التي جمعها من أسفاره
حول العالم،
اللوحات الزيتية الغالية الثمن-
بريشات فنانين عالميين محترفين
والكتب النادرة..
فغرفة الجلوس هذه كانت بحق
اختصارًا لرحلة عمره
ولإنجازاته
ولكل مافعله وما لم يفعله
خلال الخمسة والسبعين السنة الماضية..
فجلس لبرهة على أريكة مريحة
بالقرب من نافذة الغرفة،
وتذكر مشاهد مختلفة من حياته الماضية..
كيف تحققت جميع امنيات طفولته
وكيف فعل وحصل على كل ما يريد
وكيف اعطته الحياة كل شيء
ولكنها بالمقابل اخذت منه النوم
وهو في منتصف عمره..
إن كان لكل شيء ضريبة،
أهذه ضريبة عمره؟
وفجأة فكر مع ذاته:
آه، لو كان كل شيء في كفة
والنوم في كفة
لأختار كفة النوم...
آه كم هو متعب، ولكنه لا يستطيع النوم..
لطالما مقت هذا الشعور:
فلا هو نعسان كفاية لينام
ولا هو قادر على عمل شيء آخر
من كثرة الأرهاق..
**
حسنًا، لقد أتعبته هذه الأفكار كثيرًا؛
فهو يفكر بمشكلة النوم هذه منذ اربعين سنة
ولكن دون جدوى..
أهي لعنة حلت من حيث لا يدري؟
أم تراه متيقظ استعدادًا للنوم الأبدي القادم؟
**
هاهو يستعد للعودة إلى غرفة نومه
بعد ليلة أرق جديدة وطويلة،
أطفأ الضوء الخافت في غرفة الجلوس
وبدأ يصعد الدرج..
وضاع تمامًا في الظلام الدامس..
ولم يعد هناك شيء يرى في البيت
لا شيء سوى الظلام
الكثير من الظلام..
وفجأة دقت الساعة
اربع مرات
معلنة حلول الرابعة صباحًا...