إنتظار

لويس ياقو
2013 / 2 / 9

قبضت على نفسها وهي جالسة
تتطلع من نافذة غرفتها
المطلة على شارع هادئ...
شارع تمر منه سيارة
او اثنتان
بين الحين والآخر
وعدا ذلك فلا حركة فيه
سوى تراقص اغصان الشجر
كلما تغزلت بها الرياح
من وقت لآخر...
ورغم انها كانت تجلس قرب النافذة
كل يوم
ولسنين وسنين
غير انها لم تلحظ عادتها هذه إلا اليوم
وعندما أدركت ذلك
انقبض قلبها
واستاءت غير دارية فيما لو كانت
غاضبة من نفسها؟
ام من الوقت الذي اضاعته منتظرة؟
وما أغاضها أكثر
هو انها لم تكن تترقب وصول شخص معين
ولا حتى ساعي البريد
الذي لم يعد يجلب رسائل شخصية لها
فهي لا تنتظر حبيبًا
ولاصديق ولا أخ ولا والدان
فكل من تحبهم قد رحلوا
ومنذ زمن بعيد...
ترى ماذا كانت تنتظر كل هذه السنين؟
سألت نفسها هذا السؤال الف مرة في ذلك اليوم
وانتظرت...
ان يجيبها صوت صدقها الداخلي
فلابد لها ان تعرف ماذا دهاها
ولماذا قضت معظم ايامها
وهي تنتظر عند هذه النافذة؟
وفجأة تذكرت بأنها ومنذ طفولتها
كانت تنتظر قدوم شخصًا
لم تستطع يومًا تسميته
او وضع وجهًا على جسده المبهم
شخص لم يزر مخيلتها الا على شكل ظل...
وتذكرت بأنها طول عمرها
كانت تتوق لشيء لم تستطع
ان تجد له اسمًا...
وهكذا ظلت تنتظر
متمنية ان تعرف يومًا
ماذا ومن تنتظر
وظل الخوف يلفها
وخافت ان ينتهي العمر
دون ان تعرف ما الذي تنتظره...