صراع يحتاج أفق جديد

نجيب غلاب
2013 / 2 / 6

اليمن يبذل جهده ليخرج من أزماته المركبة ولكنه يقع في معضلات جديدة، فكلما اندفع المجتمع باتجاه بناء دولته تتعاظم الصراعات على الدولة وتزداد حالات التمرد وتفقد المؤسسات هيبتها وفي ظل ضعف الهوية الوطنية وسيطرة مراكز القوى يصبح قانون القوة الذي تفرضه التكوينات الاجتماعية والسياسية المهيمنة له القول الفصل في تحديد خيارات القرارات الرسمية.
ومن يتابع واقع الحال سيجد ان الأحزاب بلا مشاريع واضحة ومراكز القوى تريد إنتاج الماضي وباصرار غريب وباسم ثورة والطامحين الجدد لا همّ لهم إلا التعمية والتضليل وتحصيل الغنائم وبكل الوسائل المتاحة بما في ذلك تفجير المجتمع طائفيا، وشباب بين الحين والآخر يخترعوا لهم قضية وحولها يدندنون بالكلام المبجل. والمؤسسات تفقد هيبتها ويجتاحها الفساد بلا رحمة وهي بلا هيبة أصلا وحركات تنمو هنا وهناك وكل طموحها تقسيم الارض في بلد لم يمتلك هوية وطنية متماسكة، وقبائل تعيد ترتيب أوراقها لتحديد مسار اندفاعها بما يعظم من مصالح نخبتها والتي تناضل باسم ثورة وباسم شرعية ودورهم مازال يصاغ لحسم المعركة وقت اشتعال النار، وتجار صالحون وفاسدون يستغلون الاوضاع ويعقدون الصفقات وبعضهم يهربون السلاح والأموال وما حرم الله، وقوانين لا تطبق ودجالين يسوقون الخراب بالتنظيرات الثورية الميتة في فراغ قاتل.
ولا يخلو الوضع من فنتازيا شعاراتية فكل الاطراف تتحدث عن الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة إلا ان الواقع وتطوراته والبنى الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية تعيق الامل في تأسيس الحرية واحداث تحول ديمقراطي متقدم ولو بالحد الأدنى، والاخطر ان مؤسسات مدنية وحزبية ورسمية كانت في المراحل السابقة حجاب للفساد تتصدر واجهة التغيير.
ربما يزداد الامر سوء في ظل تحولات أضعفت الاجماع العام الذي كان مشتتا ومشوها، والنزاعات المتنوعة ان لم تضبط فقد تهدد وجود الدولة، والعجيب أنه مع الاحتجاجات اصبحت الحرية مخنوقة بفوضى عارمة واصبح التمرد طريقا معبدا لا يحكمه قانون أو اخلاق باستثناء رغبات جامحة مصاغة باحلام محاصرة بمصالح طائفية او جغرافية او حزبية.
وما يعقد الامر أكثر تراكم إشكاليات النزاعات المتلاحقة التي شتت قوة الدولة ومزقت لحمة المجتمع ومع الانتفاضة الشبابية الباحثة عن ثورة صار الانقسام حادا ومتشعبا وينتظر صاعق الانفجار ليعبر عن نفسه، والامل في ان ينعقد الحوار وتتمكن الاطراف من إعادة بناء الاجماع العام ولو بحده الادنى.
من الواضح ان أي قوة لن تتمكن حتى من بناء ديكتاتورية وطنية عادلة بنكهات ديمقراطية متحكم بها، فإرادة المؤسسات موزعة على الاطراف ومحاصرة بحراك اجتماعي تنتجه تكوينات متنازعة والخصام بينها شديد، وهذا الامر قد يخلق توازن ايجابي لتحول ديمقراطي إلا ان صراع الهويات لن يصل بالتحول إلى المآل الذي يخرج الجميع من معضلة تاريخية مكررة.
ستظل الدولة تعاني من انقسامات حادة ودائمة ولن يتجاوز المجتمع حالة الدولة المائعة والمفترسة وصراعات التكوينات إلا بفرض هيبة الدولة بقوة المؤسسة الامنية والعسكرية المسنودة بكتلة تاريخية من القوى المدنية الاكثر نضجا، والحوار الوطني القادم لم يعدّ مطلوبا منه فتح الملفات المعقدة وانما تحديدها وتعريفها ووضع آليات المعالجة لانها تحتاج الى وقت طويل، والاهم هو البدء بتخليق تقنيات دستورية صارمة ومتلائمة مع واقع اليمن وحاجاته بحيث تكون قادرة على توزيع القوة وتشتيتها في لحمة متكاملة تأسيس لتحول ديمقراطي، ولن تكون القواعد المحائدة طاقة منتجة للتقدم مالم تكون محمية بإدوات قسر صارمة لا ترحم أي عابث.

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان