النضال المزعوم لأنور خوجة وحزب العمل الألباني ضد التحريفية المعاصرة

عزالدين بن عثمان الحديدي
2013 / 1 / 8



- أنور خوجة وحزب العمل الألباني : التآمر على ستالين والبلشفية في 1956 ومحاولة التستر في 1975

* لقد كان حزب العمل الألباني يؤكد أنه كان دوما في مقدمة المحاربين للتحريفية المعاصرة. وقد تنامت ادعاءات هذا الحزب الزائفة خاصة بعد موت ماو تسي تونغ لما بدأ يسعى لزعامة حركة البرولتاريا العالمية والشعوب المضطهدة. لقد تعاطى هذا الحزب مع قضية التحريفية المعاصرة، مثله مثل ماو والحزب الش الص، من منطلق قومي برجوازي لا من منطلق ماركسي لينيني بلشفي. ولئن كان ما يقود ماو والح الش الصيني هي الطموحات في تحويل الصين إلى قوة عظمى، فقد كان الذي يقود أنور خوجة وحزب العمل الألباني هو المحافظة على استقلال ألبانيا ضد أطماع الامبريالية السوفياتية والغربية وضد أطماع تيتو. والفارق في القوة بين الحزبين والدولتين هو الذي يفسر الفوارق الكمية وغير النوعية بين موقف كليهما من التحريفية الخروتشوفية، فقد حاولت الصين استخدام هذه الورقة للضغط على خروتشوف من أجل الظفر باستمرار المساعدة الاقتصادية والفنية السوفياتية وخاصة من أجل امتلاك أسلحة نووية، لذلك نجدها تراوح بين "التصعيد" والمهادنة مع الخروتشوفيين. لكن حجم ألبانيا وحزب العمل الألباني لم يكونا ليمكنا أنور خوجة من ممارسة التهديد ازاء خروتشوف، لذلك جاء موقفه في 1956 والسنوات الموالية انبطاحيا أكثر من الموقف الصيني و قد تبنى بوضوح وحزم كافة أطروحات المؤتمر العشرين للح الش السوفيتي.

لقد تبنى حزب العمل الألباني بكل وضوح الأطروحات التحريفية للمؤتمر العشرين في مؤتمره الثالث المنعقد في ماي 1956، لكنه ينكر ذلك ويحاول تزييف تاريخه سنة 1971 . يقول الحزب في "تاريخ حزب العمل الألباني" الصادر سنة 1971 " كانت جميع استنتاجات ومقررات المؤتمر الثالث لحزب العمل الألباني مشبعة بالروح الثورية الماركسية اللينينية التي تناقض الروح التحريفية التي بصمت استنتاجات ومقررات المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي للاتحاد السوفيتي".

سنبين الآن زيف ادعاءات حزب العمل الألباني. يقول أنور خوجة في مقال حول الذكرى الخامسة عشرة لنشأة حزب العمل الألباني نشرته البرافدا في 8 نوفمبر 1956 " معتمدا على التجربة والدروس المشجعة للمؤتمر العشرين للحزب الشيوعي للاتحاد السوفيتي، صاغ المؤتمر الثالث لحزبنا مقررات واضحة وصحيحة ترتكز على أسس الماركسية اللينينية".

* استشهادات من النص الأصلي (1956) لمقررات المؤتمر الثالث لحزب العمل الألباني التي وقع شطبها في طبعة 1975 للمؤلفات – المجلد الثاني لأنور خوجة :

* تبني أطروحة التعايش السلمي:

" ان المسائل اللينينية التي طرحت في المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي للاتحاد السوفيتي فيما يتعلق بتطور الوضع العالمي الحالي تكتسي أهمية تاريخية بالنسبة للإنسانية وتشكل كنزا ثمينا جاء ليثري الماركسية اللينينية في الظروف الملموسة للوضع العالمي الراهن. ان مبدأ التعايش السلمي للنظامين الاشتراكي والرأسمالي كان دائما يقود السياسة السلمية للاتحاد السوفيتي(...) يعلن الشيوعيون أن النظام الاشتراكي سينتصر على النظام الرأسمالي عن طريق التباري السلمي وستنتصر الشيوعية حتما نتيجة تفوق النظام الاشتراكي على النظام الرأسمالي.

* تبني أطروحة امكانية تجنب الحروب الامبريالية:

" هناك أطروحة أخرى هي امكانية تجنب الحروب في عصرنا الراهن. هذه المسألة التي تشغل الإنسانية باستمرار لقيت حلا صحيحا وعلميا من قبل اللجنة المركزية للحزب الشيوعي للاتحاد السوفياتي. (...) إن الأطروحات الماركسية اللينينية التي تقول بحتمية الحروب طالما الامبريالية موجودة، وقعت صياغتها لما كانت الامبريالية نظاما عالميا وحيدا وعندما كانت القوى الاجتماعية والسياسية المعارضة للحرب لا تزال ضعيفة"

* تبني أطروحة الانتقال السلمي للاشتراكية:

" إن مسألة الانتقال إلى الاشتراكية عن طريق الحرب الأهلية أو بدونها، هي أيضا إنارة كبرى ومساعدة ثمينة لأحزاب الطبقة العاملة والشعوب الكادحة لكي تمسك بالسلطة ولكي تحقق التحولات الاجتماعية ولكي تحوّل البرلمان البرجوازي، هناك حيث تكون البرجوازية غير قادرة على اللجوء إلى العنف، إلى أداة حقيقية للإرادة الشعبية ومن أجل ضمان انتقال وسائل الإنتاج الأساسية بين يدي الشعب. (...) لكل ذلك أثار المؤتمر العشرون للح الش للا الس حماسا لا يفتر في العالم بأسره. ولهذا السبب بالذات تقع دراسة وثائق المؤتمر العشرين بكل عناية وأصبحت المنارة التي تضيء درب الرجال الناشطين من ذوي النية الطيبة والذين يناضلون من أجل السلم وحياة أفضل"

* تبني إعادة الاعتبار لتيتو من طرف الخروتشوفيون:

يعتبر أنور خوجة أنه خدع بنضال ستالين ضد التحريفيين اليوغسلاف ويدعي أن هؤلاء وقعت إدانتهم عن غير حق. ويحيي قيام خروتشوف " بإصلاح الخطأ " ويحذو حذوه :

" لقد حي الشعب الألباني وحزب العمل بحماس وساندوا بالكامل إعلان بلغراد الممضى بين قادة الدولة السوفيتية والدولة اليوغسلافية في شهر جوان 1955 وفرحوا لتطبيع العلاقات بين الاتحاد السوفيتي ويوغسلافيا. (...) لقد ساند حزبنا مقررات مكتب الإعلام (كومنفورم). لقد اعترفنا ونعترف الآن بأننا خدعنا كما خدعت الأحزاب الشيوعية والعمالية الأخرى بالاستفزاز المدبّر ضد يوغسلافيا من طرف عميل الامبريالية الحقير بيريا"

* تبني أطروحة "عبادة الشخصية" و"أخطاء" ستالين:

انضم أنور خوجة إلى خروتشوف في حملة تشويه ستالين وردد نفس الاتهامات الخروتشوفية حتى يتمكن من التخلص من خط ستالين الثوري الماركسي اللينيني :

"قدم المؤتمر العشرون للج الش للا الس تحليلا عميقا ماركسيا لينينيا للدور الحاسم الذي لعبته الجماهير الشعبية بقيادة الحزب الشيوعي في بناء الاشتراكية، وللضرر الكبير الذي تسببت فيه عبادة الشخصية المنافية للماركسية اللينينية.(...) خطأ جوزيف ستالين الكبير يتمثل لا فقط في كونه قبل المديح والتعظيم لشخصه ولكنه قام هو بنفسه بدعم وتشجيع هذه الطرق المعادية للماركسية.
إن عبادة الشخصية وطريقة الإدارة التي خلقها ستالين كانت تجسيما لخرق سافر وتشويه للمبادئ اللينينية حول القيادة الجماعية في الحزب. إن انتهاك ستالين لقواعد الحياة الحزبية وحلّه للقضايا بطريقة فردية وانتهاك وجهة نظر الحزب بأخذه اجراءات صارمة ضد أولئك الذين يتخذون آراء مخالفة لآرائه، كان لا بد لها أن تسبب، وقد سببت بالفعل أضرارا فادحة (...) وقادت الرفيق ستالين لارتكاب أخطاء : فلم يظهر اليقظة اللازمة عشية الحرب الوطنية ضد النازية الألمانية، ولم يكرس العناية المطلوبة بتطوير الفلاحة الاشتراكية وتحسين مستوى عيش الكولكوزيين، وباشر وعالج القضية اليوغسلافية بطريقة خاطئة، الخ. في مثل تلك الحالات كان ستالين أحاديا في أفكاره وانفصل عن الجماهير."