نهضة التعليم

محمد أبوالفضل
2012 / 12 / 17

نهضة التعليم بقلم : محمد أبوالفضل
كلنا نعلم أن شجرة المعرفة ظلت على الدوام وعبر سير التاريخ، وفي جميع المجتمعات البشرية القديمة، تنمو رغم سيف القهر والاستبداد السياسي، لأن المستبدين يعلمون أن مفتاح زوالهم وتلاشي وجودهم واضمحلالهم، هو من ثمار شجرة المعرفة والعلم إذا أحسنت الشعوب الاقتراب منها والتفيؤ بظلها، فكان العلماء الأفذاذ التنويريون أعداء للظلام والظلم الاجتماعي والسياسي، وكان التجهيل أساس سياسات المستبدين الذين لا يريدون التقدم لشعوبهم.
لكننا هنا في بلدنا مصر نرى ما يذهل العالم، ويثبت أن الدولة تثق بصدق نهجها وبنفسها وشعبها، وتتعامل معه بمنطق الأبوة الحانية ، لا بمنطق السطوة الجافية، وتسهر على تفتيح وعيه ونضج فكره، ومده بأسباب المعارف والعلوم في مسابقة للزمن، لأنها تعلم علم اليقين أن هذه الأجيال تعي معنى الثقة الفوارة بين الدولة والشعب، وتعلم أن ما تقدمه لأبنائها يزيد في رصيد المحبة بينها وبينهم، ويرقى بالدولة إلى أعلى درجات الحضارة والنهضة، وهو ما تسير فيه مصر بخطى ثابتة.
ومع ذلك لا بد من تناغم المشروع التعليمي، الرامي إلى أن تغدو مصر تتعلم بذكاء وأبناؤها ينهلون من ثمار المعرفة من دون توقف، بأن تتآزر الطموحات العالية مع الرغبة الطلابية الصادقة في أن يؤتي هذا المشروع ثماره، وأن تسير الخطة المرسومة نحو أهدافها المنشودة، لا أن تبقى حبراً على ورق، أو بمصطلح التعليم الذكي "نقرات على الآي باد".
فالطلبة والقائمون على العملية التعليمية في الدولة، وفي جميع المستويات، مطالبون بأن يكونوا على قدر المسؤولية التاريخية التي تأملها منهم الدولة بكوادرها وقيادتها، وعلى قدر الطموح الذي تنشده الخطط الاستراتيجية والرؤى الواضحة بأن تغدو مصر من أفضل دول العالم في المستقبل القريب، وهو جهد ومسؤولية أكبر بكثير من مجرد الحماس الآني، لأنه بحاجة إلى مداومة العمل والجد والاجتهاد المتواصل، ليكون رد الجميل على قدر الثقة الكبيرة الممنوحة.
وبذلك يتحقق ما نسعى ونحلم به، من أن "استثمارنا في أبنائنا هو استثمار في المستقبل، وتطوير التعليم هو تطوير لأقوى أسلحة المستقبل، وإن هدفنا أن يكون أبناء المصريين نخبة تتنافس عليهم أفضل المؤسسات، وهذه النخبة هي التي ستقود السفينة بكل ثقة واقتدار".