حول الانتخابات في الاتحاد السوفيتي والانتخابات في الديمقراطية البرجوازية / ترجمة عزالدين بن عثمان الحديدي

عزالدين بن عثمان الحديدي
2012 / 12 / 15

مقتطف من خطاب أمام ناخبي دائرة ستالين في موسكو – 11 ديسمبر 1937
-------------------------------------------

تجري أيضا انتخابات عامة في عدد من البلدان الرأسمالية المسماة ديمقراطية، لكن في أية ظروف تجري تلك الانتخابات؟ في وسط الصدام بين الطبقات والعداء الطبقي حيث يمارس الرأسماليون وكبار الملاكين العقاريين وأصحاب البنوك وغيرهم من ضواري الرأسمالية ضغطهم على الناخبين. مثل تلك الانتخابات وإن تكن عامة وسرية ومباشرة لا يمكن اعتبارها حرّة تماما ولا ديمقراطية تماما.

عندنا، في بلدنا، تجري الانتخابات على العكس من ذلك في ظروف مغايرة تماما. هنا، لا وجود لرأسماليين ولا وجود لكبار الملاكين العقاريين وبالتالي لا وجود لضغط تمارسه الطبقات المالكة ضد الطبقات غير المالكة. تجري الانتخابات عندنا في مناخ من التعاون بين العمال والفلاحين والمثقفين، في مناخ من الثقة المتبادلة بل أقول في مناخ من الصداقة المتبادلة لأنه لا يوجد عندنا رأسماليون ولا مالكون عقاريون ولا استغلال. وبعبارة أدق، لا يوجد أحد لممارسة الضغط على الشعب لتزييف إرادته.
لهذا السبب، انتخاباتنا هي الوحيدة في العالم الحرّة حقا والديمقراطية حقا (تصفيق حار).

مثل هذه الانتخابات الحرة والديمقراطية حقا لم تكن لتنشأ لولا انتصار النظام الاشتراكي، لولا الاشتراكية التي لم تعد، عندنا، في طور البناء بل دخلت بعد في عادات الشعب وفي حياته اليومية. قبل عشرة أعوام كان بالإمكان أن نناقش مسألة هل بمقدورنا بناء الاشتراكية في بلدنا. الآن، لم تعد هذه المسألة محلّ نقاش. الآن، أصبحت مسألة وقائع، مسألة حياة معاشة وعادات وتقاليد تتغلغل في جميع مناحي حياة الشعب. معاملنا ومصانعنا تشتغل بدون الرأسماليين. قيادة العمل تتم بواسطة أناس ينحدرون من الشعب. هذا ما نسميه عندنا بالاشتراكية في الحياة، هذا ما نسميه عندنا بالحياة الحرة، الاشتراكية.
وعلى هذا الأساس بالتحديد نشأت الانتخابات الجديدة الحرة حقا والديمقراطية حقا التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية.
كيف لا تهنئوا عندئذ أنفسكم بمناسبة عيد الشعب هذا، بمناسبة انتخابات مجلس السوفيات الأعلى للاتحاد السوفيتي (صيحات الفرح في كامل القاعة).

بعد هذا، أريد أيها الرفاق أن أقدم لكم نصيحة، نصيحة من مرشح-نائب إلى ناخبيه. لو نظرنا إلى البلدان الرأسمالية سنلاحظ وجود علاقات خصوصية بل يمكنني القول غريبة بين النواب والناخبين. طيلة فترة الحملة الانتخابية يغازل النواب الناخبين ويبدون لهم الاهتمام ويقسمون لهم على الوفاء ويلوحون لهم بسلسلة من الوعود ممّا يوحي لأوّل وهلة بأن النواب خاضعين تماما للناخبين. ولكن بمجرد انتهاء الانتخابات وصيرورة المرشحين إلى نواب تتبدل العلاقات كليا. بدل خضوع النواب للناخبين يحل استقلالهم التام عنهم. خلال أربع أو خمس سنوات أي إلى حين الانتخابات القادمة، يشعر النائب بالاستقلال التام عن الشعب، عن الناخبين. يمكنه الانتقال من معسكر إلى آخر، يمكنه الانحراف من الطريق القويم إلى الطريق ألخاطئ، يمكنه حتى الانخراط في مؤامرات خطرة، يمكنه القيام بالشطحات التي يريد : إنه مستقل.

هل يمكن اعتبار هذه العلاقات عادية؟ طبعا لا أيها الرفاق. أخذ دستورنا هذا المعطى بعين الاعتبار وسنّ قانونا يمنح الناخبين الحق في عزل نوابهم الذين يشرعون في الانحراف أو الزيغ عن الطريق الصحيحة وفي نسيان تبعيتهم إزاء الشعب وإزاء الناخبين.

هذا قانون مهم أيها الرفاق. يجب على النائب أن يعلم أنه خادم الشعب، أنه مندوبه الى السوفيات الأعلى ويجب عليه أن يلتزم بالخط المضمن في نيابته الذي سطره الشعب. اذا انحرف النائب عن طريقه فان منوبيه لهم الحق في طلب انتخابات جديدة وإسقاط النائب الفاشل في الامتحان (ضحك في القاعة). هذا قانون مهم. نصيحتي كمرشح-نائب لناخبيه أن لا ينسوا هذا الحق، الحق الذي لديهم في عزل النواب قبل انتهاء نيابتهم، في متابعة نوابهم ومراقبتهم وإذا جنحوا للانحراف عن الطريق الصحيحة أمكن لهم رجّهم من أكتافهم والمطالبة بانتخابات جديدة ومن واجب الحكومة أن تحدد انتخابات جديدة. نصيحتي أن لا تنسوا هذا القانون وأن تستخدموه عند اللزوم.

يوسف ستالين - 1937

ترجمة عزالدين بن عثمان الحديدي – 14 ديسمبر 2012