حديقتنا الخضراء

حمودي عبد محسن
2012 / 11 / 4

حديقتنا الخضراء




في تلك حديقة العشب الخضراء
المتدفقة بالمياه الزرقاء
خمائلها نور تفتحت أزهار
أينما نظرت كانت السماء
متلألئة بالضياء والبهاء
حين كان قلبي غر مترعا بالنقاء
وحين كان الحب رهبة وبقاء
كنت أغفو في نشوة الأحلام
بمليء شفتي ابتسام
ونجم لامع يشير لي إلى الجمال
يشير لي أن الحب باعث الحياة
وأن الحب يواصل الليل بالصباح
سواء في متاهة الضياع
أو في آفاق ليالي طوال
الحب يتجلى في تثني أغصان
بلا أشواك توقيها
بلا أوراق تكسيها
حبيبتي غراء فرعاء
نار الوهج لا يطفيها
تحي بيض الليالي وتطويها
في تثنيها، في تغنيها
مثل وردة حمراء في أعاليها
تناثرت أوراقها تحاكيها
فتضاربت أعطافها ترقيها
وانساحت القبل تلظيها
وتبسمت جفونها دون أن تبكيها
ترقص حبيبتي في غلالة غدير
وتستعر الشفاه في الجسد العظيم
الخليل، المستجيب في الليل العجيب
تارة تتقوس مثل هلال مهيب
تارة تبتسم في تبجيل
أي ، حبيبتي الحسناء !
ما هذا الذي يحدث في حديقتنا الخضراء ؟!
ملاذنا الوحيد القديم ...
أن كل ما يحدث نار تأكل الأعشاب
وتأكل شذى عطرك الذي غذى الأزهار
في عالم بليد ينام في حرب جنون
عالم مختنق بالحريق دون رأفة حنين
عالم محطم صريع في متاهة حروب
جياع، عراة، غرباء في دنيا خواء
كل شيء يرجع للوراء، والغباء، والرياء
لعنة سحرية، خرافة، وسلطة أغبياء
كل شيء يرجع للوراء، هذا زمن التعساء
من ينقذ هذا العالم الغريب ؟!
وتملأ الدنيا قوافل العاشقين
في مدامة العشق غارقين
ربما تعود الحياة، ويعود الحنين
ونعود إلى حديقتنا الخضراء
حيث لا أبواب تغلق ليل نهار
ولا سور عظيم يغلف الوجه الحزين
ربما نعود إلى حديقتنا الخضراء
حيث الجمال والغناء وأيام الحب الرقيق

حمودي عبد محسن
2012.11.4

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي