سوريا . أيقونة الأديان ومشربية الحضارات

يوسف الخضر
2012 / 8 / 4

لم يخطئ أندريه بارو عالم الآثار الفرنسي عندما قال : لكل إنسان وطنان وطنه الذي ينتمي إليه وسوريا . موطنُ الجميع و حاضنة الحضارة ، مهد الأبجدية وأبدعُ النغمات في السلم الموسيقي الإنساني ؛ في سهوبها نمت الزراعة ومن ترابها أبدع الإنسانُ الفخّٓارَ ولونه بألوان الحياة ، مزج بيديه معادن الأرض . فيها تشكلت أول عاصمة في تاريخ البشرية ، تمازجت فيها الأرواح مناجية ًرباً ينشر الرحمة والسكينة على مَنْ شٓرُف بترابها وشَرُف ترابُها به  . تناثرت دورُ العبادة والأديرة على هضابها وسهولها شاماتٍ على وجناتها السمراء ، فصدحت بأنغام الروح وفاحت بعبيرالمحبة   وعطر السلام ، امتزجت في سمائها ناياتُ المآذن بترانيم الأجراس في نغم روحاني يُطرِب أسماع السماء . يقف التاريخ صادحاً يروي حكاياته الرائعة منذ طفولته الأولى بلغة آرام المقدسة ؛ لغة المسيح عليه السلام  فأنصت إليه أخوة له من بني غسان و تغلب ، يشهد على ذلك كنائسُ وأديرةٌ تحكي قصصَ رسلٍ وقديسين ورهبان شيدوا صروح الإخاء والتسامح ، ومازالت أصداء هذه الحكايات تطوف سماءها ، وترسم على سهولها وجبالها لوحاتٍ يعجز لصوصُ الآثار عن سرقتها رغم محاولاتهم الخسيسة  ومكائدهم الدنيئة ، منها صرخ فارس الخوري في وجه فرنسا ، ومنها رفعت روز ماري مطرقة العدل في محكمة فلوريداالعليا، ومنها صدحت قوافٍ وقوافٍ ، وعلى صفحاتهاسَكبت أقلامُ كتابٍ ومفكرين حبرَ الحق والخير والجمال ، وعلى أمواجها اعتلت روح جول جمال صهوةَ الحرية ، إنها سوريا وطن ثانٍ لمن له وطن، ووطنٌ لمن ضاع وطنه ، تمتزج فيها كل ألوانُ الطيف البشري ؛ جميعهم أبناؤها تُظلُّهم سماؤها، ويحضنهم ترابُها،لا أحدَ يسأل فيها عن عناوينَ بريديةٍ مضللة يزوِّرها اللصوص ( البوسطجية ) ، أو عن أزقة مظلمة تعشش فيها خفافيش الارتزاق الفكري والسياسي ، سوريا تبقى سوريا مهماحاول لصوص المحطات سلب حقيبتها الوطنية ، وتغيير وجهة سفرها ليسرقوا رصيدها الحضاري حيث توجد حساباتهم في بنوك الارتهان الطائفي البغيض . 

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي