المثقف ضمير الناس

نجيب غلاب
2012 / 8 / 3

لن انعي المثقف اليمني مهما كانت أخطائه فهذا المستحيل نفسه طالما ولدينا نخبة متميزة مازالت صامدة تتحدى الاستبداد بأي شكل تجلى، فالمثقف يتمرد في موجهة الخداع والتزوير، صار مجد من نور في ظل ظلمة تملئ المكان، المثقف هو ضمير الأمة وبدونه لا تقدم ولا حياة حرة، المثقف لم ينتخبه الشعب لكنه الاصدق والأكثر تمثيلا للناس لانه واحد من الشعب وروح متحررة له عقل لا يفقه إلا الانسان وما ينفعه، لا يمكن للمثقف الحر إلا ان يكون سلطة متحررة من كل السلطات والسلطة الوحيدة التي تحكمه هي ضميره وحساباته الذكية في ظل نزاعات القوى وصراعاتها العبثية، وحساباته ليست انتهازية انها حسابات متحررة من الصراع على القوة لانه ليس من تركيب القوى المتنازعة على الثروة والسلطة وان كان في قلب الصراع.
مازال المثقف اليمني يقاوم الاغراءات ويعمل بروح مناضل في تفكيك الصراع وكشف واقع مزري يأكل الأمل ويزرع في الحياة سرطانات قاتلة، ضميرها لحي متحيز كليا لشعب يبحث عمن ينير طريقة في ظل صراع اربك الواقع وزيفه في الوقت نفسه، أنه يقود معركته ومن قلبها ستنبثق صراعات جديدة في عهد يقال انه ثوري وهو يأكل الثورة ويرميها جثة هامدة في براثن قوى الماضي والفوضى، يبدو لي وحيدا ويدير صراع مع القوة التي تدعي انها تمثل الشعب وهي بطبيعة تكوينها السلطوي تعبر عن القوى المتنازعة او المتنافسة او المتقاتلة على المصالح بصورتها الانتهازية.
المثقف هو ضميرنا وسلطة فوق كل سلطة وبدونه نفقد بصيرتنا، لانه عين الشعب المتحيزة للناس، وقوته انه يتحدى كل سلطة اجتماعية كانت او سياسية او اقتصادية وكل سلطة غير سلطة المثقف في بلادنا تبحث عن غنيمة، وأحدثكم عن المثقف الحر الذي يتماهي مع حاجات الناس ومتطلباتهم، المثقف الذي لديه حدس اعمق من الكل في قراءة الواقع ينفي الواقع عندما يجده نقيض للتغيير ويتجاوز الثابت المعيق للتقدم، المثقف في حالة من التحول باتجاه الحقيقة والحقيقة عنده هي مصالح الناس.
وألفت الانتباه هنا ان الجماهير عندما يزور وعيها قد تنبذ المثقف وتتحول الى خنجر قاتل لصرخاته الحرة المدافعة عنهم، المثقف الحر ليس قائدا غوغائيا انه ضمير متحفز دوما لتحدي كل ما يناهض الحرية، عظمته انه يضحي بأمنه وحاجاته وحلمه من اجل الانسان، يتحدى كل قداسة زائفة ويدمرها، انه روح التقدم فينا لذلك تتحداه كل قوى المصالح الفاسدة وكل القداسات الزائفة وتقف ضده الانتهازية بما في ذلك المثقف الانتهازي العبد في محراب الايدولوجيا والحزب وفي محراب مراكز القوى. الكل ضد المثقف حتى هو ضد نفسه وحدها القيمة هي التي تحكمه لذلك لا يتحمل رأي المثقف الحر إلا من يشبهه، ولان المثقف كذلك فإن ضميره يتحرك بكل فاعليه لانقاذ الواقع من جموده ويبث فيه الحياة.
المثقف الحر المقدس للحرية يقاوم الكل بنقده للواقع وبدفاعه عن فلسفة التقدم ويقف من يدافع عنهم ضده ويحاكم ويلاحق لكنه لا يهتم لانه يعرف ان عاصفته هي المنتصرة في المآل النهائي، صحيح في بداية الامر ان الواقع يرفض بصيرته المتنورة بالنور الانساني لكنه مع الوقت يدرك الناس انه الاصوب، قد يقتل المثقف عندما يغضب السياسي وقد يسجن وعادة ما يعذب في حياته لكنه لا يستسلم.
المثقف حر لا يمكن لأي قوة ان تشتري ضميره، وحده الجمال والحرية وحب الناس وشوقه الجارف للتقدم من يحكم ضميره، هو انسان متحيز للقيمة والمبدأ، انه تجلي متميز للنور، لذلك لا يستسلم لأحد ومن يعرف المثقف اليمني الحر لا يمكنه ان يشك بمصداقيته وطهارة ضميرة وصدق تحيزه للناس، ليس لديه حلم غير ان يكون اليمني انسان حر ومجتمعنا متحرر من كل اثقال التاريخ ولدينا دولة حديثة يحكمها القانون.

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير