الارض مسكني الذي لابد منه

نجيب غلاب
2012 / 7 / 30

أفقت من ليلي وكلماتها تهذي بما تريد دون ان تفصح، افصحت دون أن تنير الدرب بالقول المبين..
كلمات خلفها يتخلق المعنى بروح لا تريد إلا ان تكون حرة،
فجرها الذي أريده يغوص في أعماق ليلي الذي لا يريد ان ينجلي، وفجرها ليل من عذاب قد لا ينتهي..
ربما الحياء يحتويني مثلها بنزق المجنون الحالم بالمستحيل،
أتوارى من نفسي التي مازالت تعشق فوضى الغابة،
عري الانسان يلتحم بالنور،
عقل محاصر بالغير مخيط بسلاسل من حديد،
يبدو أنها لن تذوب حتى بكأس التحرر الذي يمتص عروق الملل ويكسر قيود الذات المسجونة بإرادة السر المستور والمنحوتة بصخرة الخوف القابعة في عروق وجودنا،
ربما أحترام صورتنا في الانثى التي هي صورة الرجل المكتملة يجعل الافصاح بما نحن عليه مطر ملوث بالزئف،
متى ننسف أنفسنا التي ليست هي نحن،
متى نغادر اغلال القهر المكبوت في فسق الفضيلة..
لا تذهبوا بعيدا فما أجمل أن نحتل القمة ونغني لأمنية شوق غائب ونرسمه في ذواتنا التي نعرفها ونتخلى عنها من اجل هيبة لا أصل لها،
الهيبة فعل لا يتخلق في حكم الآخر علينا بل هي جوهرنا الذي نحن عليه،
والسقوط علو أن كان خلاصة لقناعتنا،
ليس مهما ان ننسج الحجب بالتواري خلف الحواجز فهي تشوه ليس من طبيعتنا ومحوها ممكن في زمن لا يمكن ان يخنقنا في فضاءاته اللانهاية،
المهم أن يكون الحدس في قمة انفعاله فهو اقوى من كل تجربة،
الحدس بداية خلق الواقع الذي نعتقد انه مستحيل،
وفي لحظة لا ندري كيف جاءت يصبح اللامعقول معقول،
وفي المعقول الملتحم بالوجود ينبثق شوق الانسان في المعنى الملموس ليكتشف ذاته في اللامعنى،
وعندها يغدو حلم الالتحام اكتشاف لجنون لابد ان نعيشه ونستنشق فيه الأنا ونرسم لوحة الحياة التي ترسم ملايين المرات كل لحظة وكل يوم بلا توقف انها انفاس التخلق اليومي بنكهات لا تنتهي..
أيها الزمن الذي اضاع انسانه غادرني أريد ان اصرخ بالكلام المبين ولا خيار إلا ان أكون صوتا منك فأنا لست بطلا في الافصاح بالحقيقة التي لا تريد ان تكون،
ربما الشجاعة التي تملكها هي هي اشراقة النور الذي اريد ان اكتشفه،
تطاردني دوما نفسي التي لا اريدها،
أني غارق في تأنيب الضمير قبل أن افصح بما أريد،
هكذا هو الانسان يكفر بحقيقته ويحاصرها،
هل من رحمة في الارض تفك اغلالي وتحررني ..
اريد من يقذفني من القمة باتجاه البحر فاسراره غواية تحتلني،
من يجرني الى معركة اريد خوضها لاكتشف ذاتي التي هي أنا ولا حقيقة..
في أعالي السماء أعيش
والارض مسكني الذي لابد منه
احتويني ايها الحرة

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي