المصري لايستسلم.. يموت أو ينتصر

ميمد الشعلان
2012 / 5 / 5

أنا المصري أتحدث بلسان الحال.. أنا المصري أٌطيل الحديث لأقول دائما لا، فقد سئمت الحياة البائدة في ظل مغرفة الفساد التي أخذتنا يمينا ويسارا دون مراعاة لمشاعر الكرامة وحرية الأصالة. نقول لنعيد ونزيد من هتافنا (ثورة ثورة حتي النصر-ثورة في كل شوارع مصر).. (مزهقناش مزهقناش -ثورة كاملة يا إما بلاش).. هذا إن احتجنا في وقتنا الراهن لصيحات الجماهير عالية منادية (نعم للإستقرار- كفاية إستعباط).. فماحدث بالساعات الماضية من قديمه حركة تنظيمية تهويلية عالية شاملة كاملة النطاق تقودها جهات تريد أن تتحصل علي مد الفترة الإنتقالية إلي أبعد من ذلك.. فليس الجاني هو الجيش فقط، ولا جهاز الشرطة فقط، أو حتي فرد من أفرادها! وبالتوازي ليس بدوره البلطجية وعبدة العنف والقهر النفسي، وليسوا هم فقط طواغيت الحكم وشرذمة البهائم التي تخور بأفكارها الزائفة مهما صالت ومهما جالت، وليسوا هم فقط العملاء وخونة الأجندات الخارجية التي تخدم كلاب العم سام..! وليسوا هم فقط القردة الملاعين من الصهاينة الزائفين..! وليست هي أيضا إنتهاكات وممارسات عنجهية في حق شعب سار ثائرا طلبا لرغيف العيش والحرية والعدالة الإجتماعية! إنما الجاني هم كل ذلك.. الجاني هو من يريد مصر جمرا فلا نستكين ساعة لنفكر بشكل من الأشكال في هز ربوع المنطقة بديمقراطية محتملة ستزيل معها شتي أوساخ الزمان.. الجاني هو من يريدها شتاتا فيقضي علي حلم سهرنا الليالي من أجله نردد آماله في ميدان التحرير.. حلم الوحدة.. حلم الألفة.. حلم السلام.. حلم الأمان.. حلم التراحم.. حلم التسامح فلا نخسر أبدا، لكن ماحدث وما سيحدث هي مكائد مدبرة هدفها كشف مصر أمام العالم فتنهش الضباع من سواعد أبنائها.

الشاهد لدينا هنا هو تنشقنا لخيانة عظمي بكل المقاييس مصدرها خارجي ووسيلتها عرائس مصرية، وليكن مثلا الأخذ بتوجه بعض الفصائل السياسية في تأجيل عجلة الإصلاح السياسي وبها الإرادة والرؤية التي تكفل حق إعزاز مطالب الثورة وإنجاز مكتسباتها.. ومنها أيضا تأخر العمل القومي بشكل كبير يرثي له الجبين وذلك من خلال الإصرار علي تخوين الفصائل الوطنية وإهانة رموز العمل الثوري والسب والقذف من لاشيء، دون النظر إلي عدونا الأول الذي ينتظر لحظة مثل تلك حتي ينقض كالذئب فيعاد فتح الجرح الملموم بشيء من الألم الفظيع تأخذ في شاكلتها الخنوع الثوري للغطرسة العسكرية وأحكامها العرفية الدنيئة الباهتة.. وطبعا بدورها ستكون قد قضيت علي حريتنا في إختيارنا الأخير لخلاصنا وبالعمل البنّاء في تسيير الحراك الإنتخابي الرئاسي دون تأجيل يذكر، يتم علي إثرها نقل السلطات.. دون وصاية من المجلس الأعلي للقوات المسلحة علي تأسيسية الدستور التي يتطلب العمل به للخروج من عنق الزجاجة وبسط المفاهيم العامة التي تنظم المسألة السياسية بين الأفراد والمؤسسات، ثم تفتح الصورة أكثر وأكثر في تشكيل العصب التنفيذي فيعاد تشكيل الحكومات والمحليات ويعاد التمرس بالنقابات والإتحادات والجامعات والجمعيات وشتي القطاعات.. هنا نكون أدركنا اللحظة الفارقة في تاريخ مصر المحروسة.. مصر الكنانة.. مصر النهضة.. فنحن القلب المصري النابض للحق والمفعم بالإيمان والواجب لكل إنسان لأكثر تفاضل بين هذا وذاك.. بين حقيقة الواقع ونقيضه.. بين الثائر الحق وباطله.. بين ولاء الأفراد وخيانة البعض، وبالتالي مهما سولت لهم أنفسهم في فرضهم مثل تلك التعسفات من فتن وعلل مبدئها إجهاض روح الثورة فنحن لها نحن لها نقتلع جذور فسادها.

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية