فراقك مؤلم يا جمال الهموندي

جرجيس كوليزادة
2012 / 3 / 24

رحيلك المفاجيء في نوروز، ثاني يوم رأس السنة الكردية الجديدة صدمني من الاعماق، وفراقك المؤلم ابكاني من القلب، كيف لا وانت كنت زميلي وصديقي العزيز في مهنة المتاعب عالم الصحافة، كيف لا وانت كنت الخازن الامين لهموم قلمي زارعا الامل امامي في وسط عالم نعيشه في كردستان والعراق والفساد هو السيد الاول في الحكم، كيف لا وانت الغالي علينا يا ابا محمد.

رحيلك خسارة كبيرة للصحافة الكردستانية المكتوبة بالعربية، لانك كنت بارعا ولامعا في تحقيقاتك الصحفية، وكنت متألقا في كتاباتك، وكم مرة كلفتك بتحقيقات عن كردستان لمجلة "بغداد" المتوقفة حاليا عن الصدور، وقد أخرجتها باسلوب متميز ومبدع تحقيقا وكتابة ومعلوماتيا وصوريا، وكان تحقيقك البديع عن "امنه سورةكةى سليمانى" من التحقيقات المتألقة التي تميزت بها المجلة وقد نال اعجاب الكثير من الصحفيين المرموقين في بغداد العاصمة، وذهل البعض منهم لجودة المادة الصحفية المطروحة في التحقيق.

رحيلك فقدان كبير وعزاء كثير للاقلام الكردية التي تكتب بالعربية وهي قليلة بقدر اصابع اليد في كردستان العراق، رحيلك عزاء للارواق التي كنت تكتب عليها تحقيقات وكتاباتك، وفراق مؤلم للقلم الذي كنت تكتب به، وعزاء للصفحات الالكترونية التي كنت تكتب بها كلماتك الصادقة، وكم كان قلمك صادقا في نقل الحقيقة بخبرة ومهنية صحفية تمتلكها قلة من أهل الصحافة في كردستان، لأن قلمك كان أصدق أنباءا من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب.

رحيلك فاجعة للتحقيقات التي تكتب عن كردستان، لانها تميزت بالدقة والمعلومة ونقل الصورة بموضوعية وبتفاصيل دقيقة وكأن القاريء كان امام لوحة يرى فيها صورة وليست كلمات، وكم كانت المعلومة التحقيقية بارزتا في أي تحقيق كنت انت محققها ومخرجها وصاحبها، وأهل المهنة يعلمون كم تعاني صحافة الاقليم من ضعف في هذا المجال، ولكن تحقيقاتك أكسبت نقطة بارزة للصحافة الكردية ولكن المتسيدون عليها لم يمنحوا لك الفرصة الكاملة ولم يأمنوا لك الدعم المطلوب ولم يوفروا لك الفرصة المناسبة لاستيعاب طاقاتك المهنية الصحافية الخلاقة لتطوير التحقيقات بنقلة نوعية في الصحافة الكردية الناطقة بالعربية.

رحيلك صدمة لأخلاقيات الصحفي المحترم الذي يحترم عمله بمهنية وبرغبة صادقة وبنية صالحة، وانت الذي كنت قدوة للانسان المثقف وللكادر الصحفي، وكنت قمة في الاحترام في وسط يملك قلة من أهل الوقار والتقدير، احترام يخشع له القلم قبل ان يخشع له القرطاس.

رحيلك مؤلم بكل معاني كلمات الاسى والحزن العميق يا جمال الهموندي، فراقك مبكي لقلوبنا يا أبا محمد، سفرك الى علياء الرحمن الرحيم قدر لكل انسان، ولكن بهذا الوقت والموعد، باليوم الثاني من رأس السنة الكردية الجديدة وفي نوروز، ألم كبير لأنك حرمت من فرحة عيد نوروز، يوم نوروز الذي كنت فيه كتابا مفتوحا للمعلومة التاريخية القيمة عن هذا الحدث الكردي التاريخي.

رحيلك المفاجيء، رحيل لشعلة نابضة خدمت الصحافة الكردية بصدق واخلاص، ولكنها لم تنل موقعها المناسب لقلمكم بسبب تسيد المرتزقين على الصحافة والاعلام في كردستان وأغلبهم ليس بصحافي ولا اعلامي وليسوا بمتمرسين في النشاط الكتابي والمهني في مهنة المتاعب للسلطة الرابعة.

رحيلك المقدر من رب العالمين، عذاب للجلادين الذين سوقوك الى السجن جورا وظلما في يوم اسود بعهد الحكومات الكردية، وصرخة جارحة للقلوب القاسية التي عذبتك وانت في قلعة بنيت في عهد الطاغية صدام لتعذب فيها نفوس بريئة في زمن كردي مجروح حرق فيه القيم والمباديء الكردية بلمحة بصر.

رحيلك خسارة كبيرة لي، لانك كنت متابعا دقيقا لما أكتب ولما اطرح من افكار واراء، وكم فادني ملاحظاتك القيمة في عدم السير باتجاه النقد المتشدد، وكم كنت ساترا لي ورادعا لقلمي لكي لا أذهب الى تهلكة تزرعها النفوس الشريرة التي لا تعرف قيمة للصحافة والرأي ولا تقبل اعتبارا للسلطة الرابعة، وكم كنت متفائلا في زرع الأمل في زمن قل فيه الأمل والبصر.

رحيلك خسارة لايلاف وبيوكيميديا وللصحافة الجامعية، خسارة للجريدة الالكترونية ايلاف لانك كنت قارئا ملهما ومتابعا لها كل يوم ولكل ما ينشر فيها من اخبار وتحقيقات ومقالات وكم من مرة عرضت عليه الكتابة لايلاف ولكنه كان يابى ان يدخل في الكتابة السياسية لذاكرته الأليمة في السجن، وخسارة لبيوكيميديا لان كنت تزين صفحاتها بتحقيقاتك المتميزة التي يندر لها في الصحافة والمواقع الكردية بالعربية، وخسارة للصحافة الجامعية لانك كنت مديرا لتحرير مجلة جامعية أهلية وكنت تعد صفحات المجلة من غلافها الى صفحتها الأخيرة وفي ظل بخل شديد الجهة الناشرة لها بسبب ايمانك بمهنيتك ورسالتك الصحفية.

رحيلك يا زميلي وصديقي العزيز على القلب جمال الهموندي، يا أبا محمد، رحيلك المفاجيء أبكاني من القلب، كيف لا وقبل أيام كنا في نقاش حول الوضع السياسي في كردستان وقمة الجامعة العربية في العراق، واليوم قد رحلت عنا الى الباري عزوجل، رحلت وانت تنشد المحبة والسلام، رحلت وذكراك لا تنسى، فنم قرير العين في علياء رب الرحمة، نم قرير العين لان القلوب الطيبة والاقلام الصادقة ستذكرك لانك ذكرى لا تنسى بقلمك وأخلاقك ومهنيتك وتواضعك، وانا لله وانا اليه راجعون.

أربيل – اقليم كردستان
22 اذار 2012

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي