واجب الشيوعيين المطلق

عزالدين بن عثمان الحديدي
2012 / 3 / 19

تصدير : " واجب الأحزاب الشيوعية المطلق وكذلك العناصر المؤهلة لأن تحدث أحزابا شيوعية هو أن تقوم بدعاية لصالح سوفياتات الفلاحين، سوفياتات الشغيلة، دوما وفي كل مكان، في البلدان المتأخرة وفي البلدان المستعمَرة. ويجب عليهم محاولة خلق سوفياتات الشعب الشغيل فورا أينما تسمح الظروف بذلك." (لينين - كلمة أمام المؤتمر الشيوعي العالمي الثاني 26 تموز 1921).
---------------
1. السوفياتات أو مجالس العمال والفلاحين هي بذرة دكتاتورية البرولتاريا في مرحلة الثورة الديمقراطية، هكذا قال الرفيق ستالين. هي الأداة الحاسمة لتحقيق هيمنة البرولتاريا في الثورة الديمقراطية وتحويلها إلى ثورة اشتراكية وهي الجهاز الأمثل لممارسة قيادة الطبقة العاملة للفلاحين. والسوفياتات هي الجهاز الأكثر جماهيرية وثورية الكفيل بتحطيم الجهاز البيروقراطي والعسكري للدولة البرجوازية. والسوفياتات هي صلة الربط بين الثورة الاشتراكية في الدول الامبريالية والثورات الديمقراطية المعادية للامبريالية في المستعمرات وأشباه المستعمرات، هي ما يجعل هذه الأخيرة جزءا من معسكر الثورة الاشتراكية العالمية.

يقول لينين : "- أن الفلاحين الذين هم في وضع تبعية شبه إقطاعية يمكنهم تقبل فكرة التنظيم السوفيتي وتحقيقها في الواقع. إن الجماهير المضطهَدة التي تستغلها الرأسمالية والإقطاعيون والدولة الإقطاعية في ذات الوقت، تستطيع استعمال هذا السلاح، هذا الشكل من التنظيم، حتى في وضع مثل وضعهم. إن فكرة التنظيم السوفيتي بسيطة. ويمكن تطبيقها لا في إطار العلاقات العمالية فحسب، بل أيضا في إطار العلاقة الفلاحية ذات الطابع الإقطاعي أو شبه الإقطاعي ".(لينين - كلمة أمام المؤتمر الشيوعي العالمي الثاني 26 تموز 1921).

ويعتبر لينين تبني شعار السوفياتات في المستعمرات وأشباه المستعمرات والدعاية له وتطبيقه في الواقع واجبا مطلقا على عاتق الشيوعيين في هذه البلدان وكذلك في الدول الامبريالية :
" من اللازم أن نشير في أطروحات الأممية الشيوعية إلى أن سوفياتات الفلاحين، سوفياتات المستغَلين، وسيلة صالحة لا في البلدان الرأسمالية فحسب، بل أيضا هي كذلك في البلدان التي تهيمن فيها العلاقات ما قبل الرأسمالية. و إلى أن واجب الأحزاب الشيوعية المطلق وكذلك العناصر المؤهلة لأن تحدث أحزابا شيوعية هو أن تقوم بدعاية لصالح سوفياتات الفلاحين، سوفياتات الشغيلة، دوما وفي كل مكان، في البلدان المتأخرة وفي البلدان المستعمَرة. ويجب عليهم محاولة خلق سوفياتات الشعب الشغيل فورا أينما تسمح الظروف بذلك." (لينين - كلمة أمام المؤتمر الشيوعي العالمي الثاني 26 تموز 1921).

2. في حوار مع الوفد العمالي الأمريكي في سبتمبر 1927، أكد ستالين أن من بين الإضافات الأساسية للينينية إلى نظرية ماركس هي مسألة هيمنة البرولتاريا سواء في الثورة الديمقراطية البرجوازية أو الثورة الاشتراكية ويبين ستالين في هذا الحوار الصلة الوثيقة بين السوفياتات وهيمنة البرولتاريا في الثورة :
" في مستوى رابع، نجد مسالة هيمنة البرولتاريا في الثورة، في كل ثورة شعبية، سواء تلك الموجهة ضد القيصرية أو تلك الموجهة ضد الرأسمالية. قام ماركس وانجلز بوضع خطوط عريضة لنظرية هيمنة البرولتاريا. والجديد بالنسبة للينين هو أنه طور بصورة كبيرة تلك الخطوط العريضة وجعل منها نسقا منسجما اسمه هيمنة البرولتاريا، اسمه القيادة البرولتارية التي تمارس على الجماهير الكادحة في المدينة والريف وذلك سواء فيما يتعلق بالقضاء على القيصرية والرأسمالية أو في اتجاه البناء الاشتراكي في ظل نظام دكتاتورية البرولتاريا. نعلم أن هيمنة البرولتاريا قد طبقت بيد معلم خبير من طرف لينين وحزبه في روسيا. وهذا ما يفسر، بالإضافة إلى أشياء أخرى لماذا أوصلت الثورة الروسية البرولتاريا الى السلطة" (حوار مع الوفد العمالي الأمريكي سبتمبر 1927_ ترجمتنا).

- ويبين ستالين كيف أنه في السابق كان العمال يحاربون في المتاريس ويريقون دمائهم خلال الثورة ويطيحون بالنظام القديم، لكن السلطة تؤول إلى أيدي البرجوازية التي تواصل بعد ذلك اضطهاد واستغلال العمال. ويعطي ستالين مثال انجلترا وفرنسا في القرن التاسع عشر ومثال ألمانيا بعيد الحرب الأولى.

لنستمع إلى ستالين يصف كيف توصلت البرولتاريا الروسية إلى تركيز هيمنتها على الثورة على عكس ما حصل في الثورات الديمقراطية في فرنسا وانجلترا في القرن 19 وألمانيا بعد الحرب الأولى وعلى عكس ما حصل في الدول التي ذكرناها بعد النكسة العظمى للبرولتاريا العالمية اثر وفاة ستالين.

"على العكس من ذلك، عندنا في روسيا تغير الوضع. العمال عندنا لم يكونوا مجرد وقود للثورة. سعت البرولتاريا الروسية إلى ممارسة الهيمنة، إلى القيادة السياسية لكل الجماهير المستغلة في المدينة والريف بتجميعهم حولها، بانتزاعهم من البرجوازية، بعزل هذه الأخيرة سياسيا. خلال ممارستها للهيمنة على الجماهير الكادحة الأخرى، ناضلت البرولتاريا الروسية دوما من أجل افتكاك السلطة واستخدامها لمصلحتها الخاصة ضد البرجوازية، ضد الرأسمالية. لهذا السبب بالذات وفي كل التمظهرات العنيفة للثورة، في أكتوبر 1905 أو في فيفري 1917 ، نشهد ظهور سوفياتات ممثلي العمال كجنين للجهاز السياسي الجديد بهدف سحق البرجوازية، على عكس البرلمان البرجوازي بوصفه آلية سياسية هدفها سحق البرولتاريا.

"حاولت البرجوازية عندنا مرتين إعادة البرلمان البرجوازي وإلغاء السوفياتات، في أوت 1917 في فترة "ما قبل البرلمان" قبل أخذ البلاشفة للسلطة، وفي جانفي 1918 خلال "المجلس التأسيسي" بعد أخذ البلاشفة للسلطة. لكن هذه المحاولات باءت بالفشل. لماذا ؟ لأن البرجوازية كانت قد عزلت بعد سياسيا، فالملايين من الشغيلة الكادحة ترى في البرولتاريا القائد الوحيد للثورة. من ناحية أخرى، كانت السوفياتات قد أثبتت بعد جدواها كسلطة عمالية، وتيقنت البرولتاريا بأن تعويض السوفياتات ببرلمان برجوازي كان يعني انتحارا لها. لا غرابة إذن في أننا لم "نأخذ" البرلمان البرجوازي عندنا. لهذا السبب بالذات أوصلت الثورة البرولتاريا للسلطة. تلك هي نتائج تطبيق النظام اللينيني حول هيمنة البرولتاريا في الثورة" (حوار مع الوفد العمالي الأمريكي- سبتمبر 1927).

- - وفي موضع آخر يقدم ستالين خلاصة لــ" نتائج تطبيق النظام اللينيني حول هيمنة البرولتاريا في الثورة" على الثورة الديمقراطية البرجوازية تحديدا.

" في روسيا، فعلى العكس من ذلك، أعطت الثورة البرجوازية نتائج معاكسة على خط مستقيم. فالثورة في روسيا لم تقو البرجوازية، بل أضعفتها من حيث هي قوة سياسية، ولم تزد قواها الاحتياطية السياسية، بل أفقدتها احتياطها الأساسي، أفقدتها الفلاحين. إن الثورة البرجوازية في روسيا لم تضع البرجوازية الليبرالية في الصف الأول، بل وضعت في الصف الأول البروليتاريا الثورية، وجمعت حولها جماهير الفلاحين الغفيرة.
وهذا من جملة ما يفسر كون الثورة البرجوازية في روسيا تحولت، خلال فترة من الزمن قصيرة نسبياً، إلى ثورة بروليتارية، وكانت سيادة البروليتاريا هي بذرة دكتاتورية البروليتاريا، كانت هي السلّم الذي سمح بالانتقال إلى دكتاتورية البروليتاريا." (أسس اللينينية).

3. وبعد الهزيمة الكبرى التي منيت بها البرولتاريا العالمية بعد وفاة الرفيق ستالين وانقلاب العصابة التحريفية على القيادة البلشفية فقدت البرولتاريا في جميع البلدان هيمنتها على الثورات الشعبية سواء في المستعمرات وأشباه المستعمرات أو في البلدان الامبريالية. ودفع العمال في جميع أنحاء العالم الثمن غاليا من دمائهم وكانوا وقودا لثورات "الديمقراطية الجديدة" الماوية وثورات "الديمقراطية الوطنية" الخروتشوفية في الصين وفي الهند واندونيسيا ومصر الناصرية والعراق وسوريا البعث وأمريكا اللاتينية. في جميع هذه "الثورات" أطاح العمال والفلاحون بالأنظمة القديمة وقدموا ملايين الشهداء لكي " تؤول السلطة إلى أيدي البرجوازية التي تواصل بعد ذلك اضطهاد واستغلال العمال" كما يقول ستالين.

ما كان ينقص هذه الثورات، إلى جانب أشياء أخرى، هو هيمنة البرولتاريا على الثورة الديمقراطية من أجل تحويلها إلى ثورة برولتارية، من أجل أن "تؤول السلطة" إلى أيدي البرولتاريا بدل البرجوازية. لتحقيق هذا الهدف تلعب السوفياتات (مجالس العمال والفلاحين) دورا حاسما. لا هيمنة للبرولتاريا على الثورة ولا إمكانية لتحويل الثورة الديمقراطية البرجوازية (أو الوطنية الديمقراطية كما يقال غالبا عندنا) إلى ثورة برولتارية دون تبني السوفياتات كأداة لتنظيم الجماهير، كأداة لقيادة البرولتاريا للفلاحين، كأداة لانتزاع هؤلاء من تحت نفوذ البرجوازية، كجهاز للانتفاضة المسلحة وسحق مقاومة البرجوازية، كجهاز لتدمير جهاز الدولة البرجوازي، كجهاز للدكتاتورية الديمقراطية للعمال والفلاحين ثم كجهاز لدكتاتورية البرولتاريا.

في جميع تلك الثورات وقع تصفية النظرية البلشفية، نظرية لينين وستالين والأممية الثالثة، حول الثورة من الطراز السوفياتي في المستعمرات وأشباه المستعمرات أي الثورة الديمقراطية المعادية للامبريالية التي تفضي إلى تحطيم جهاز الدولة الاستعماري أو شبه الاستعماري وتركيز الدكتاتورية الديمقراطية الثورية للعمال والفلاحين على قاعدة السوفياتات ومن ثمة الشروع في تحويل الثورة إلى دكتاتورية البرولتاريا السوفياتية. في جميع تلك "الثورات" لم يطبق "الشيوعيون" أو لم يتمكنوا من تطبيق واجبهم الذي حملهم إياه لينين في المؤتمر الثاني للأممية الشيوعية بالدعاية لفكرة السوفياتات والعمل على إحداثها ونشرها في إطار أفق القطع مع الامبريالية والالتحام بمنظومة الثورة البرولتارية العالمية.

إن تبني شعار البرلمان البرجوازي و المجلس التأسيسي في إطار الثورة الديمقراطية المعادية للامبريالية (أو الثورة الوطنية الديمقراطية) والتخلي عن شعار الدكتاتورية الديمقراطية للعمال والفلاحين على قاعدة السوفياتات، يعني التخلي عن هيمنة الطبقة العاملة في الثورة وإخضاعها مع جماهير الفلاحين لهيمنة البرجوازية، يعني جعل البرولتاريا "مجرد وقود للثورة"، يعني أن المهام الديمقراطية نفسها، القطع مع الامبريالية نفسه لن تنجز إلى النهاية فضلا عن تحويل الثورة الديمقراطية إلى ثورة اشتراكية. وإن تدبيج بعض الجمل حول "قيادة البرولتاريا" وحول الثورة "ذات الأفق الاشتراكي" دون تبني سوفياتات العمال والفلاحين كجهاز لتنظيم وتعبئة الجماهير، كجهاز لتحقيق قيادة البرولتاريا للفلاحين، كجهاز للثورة المسلحة وتحطيم جهاز الدولة القديم وكجهاز لدكتاتورية البرولتاريا والفلاحين الديمقراطية وتحويله في الأخير إلى جهاز لدكتاتورية البرولتاريا- دون كل ذلك لا تعدو تلك الجمل أن تكون سوى وسيلة لإخفاء الطابع الانتهازي والتحريفي لتلك الأطروحات.
لقد نبه الكومنترن إلى ذلك بكل وضوح : "ينبغي على الحزب أن يشرح للجماهير استحالة تحسين جذري لوضعيتهم واستحالة القضاء على هيمنة الإمبرياليين وحل قضايا الثورة الزراعية بدون تحطيم سلطة الكيومنتانغ والعسكريين وإرساء سلطة السوفياتات". (أطروحات حول الحركة الثورية في المستعمرات وأشباه المستعمرات- المؤتمر السادس للأممية الشيوعية، 1928 – ترجمتنا).

-"ما اللذي يجب فعله الآن؟" يتساءل ستالين في ماي 1927 : "يجب توسيع وتطوير الثورة الزراعية. يجب احداث وتقوية مختلف التنظيمات الجماهيرية للعمال والفلاحين- مجالس في النقابات ولجان إضراب في الاتحادات الفلاحية ولجان ثورية فلاحية- مع العمل على تحويلها كلما اتسعت الحركة الثورية وحققت نجاحات الى قواعد تنظيمية وسياسية لسوفياتات العمال والفلاحين والجنود المستقبلية"( حول مسائل الثورة الصينية _ ترجمتنا).
لقد كان ستالين واضحا ودقيقا بخصوص السوفياتات ودورها في الثورة الصينية والثورة في المستعمرات وأشباه المستعمرات بصفة عامة. يقول: " إن تشكيل سوفياتات العمال والفلاحين هو التحضير من أجل تحويل الثورة الديمقراطية البرجوازية إلى ثورة برولتارية، إلى ثورة اشتراكية" ( حديث إلى طلبة جامعة صان يات صان _ ترجمتنا)

4. ولكن ما هو مصدر قوة مجالس السوفيات بالمقارنة مع أشكال التنظيم القديمة؟ ما الذي يجعل السوفياتات جزء لا يتجزأ من النظرية البلشفية عن الثورة البرولتارية؟ ما الذي يجعلها ضرورية وإلزامية لكل الشيوعيين الحقيقيين الذين يعملون على تحضير شروط هيمنة البرولتاريا بهدف تحويل الثورة الديمقراطية البرجوازية إلى ثورة اشتراكية ؟ يجيب ستالين عن كل هذه الأسئلة في مؤلفه (أسس اللينينية).

- "ذلك أن مجالس السوفيات هي أوسع المنظمات الجماهيرية للبروليتاريا، لأنها هي، وهي وحدها، تشمل جميع العمال بلا استثناء.

- "ذلك أن مجالس السوفيات هي المنظمات الجماهيرية الوحيدة التي تجمع جميع المضطهَدين والمستثمَرين، العمال والفلاحين، الجنود والبحارة، وفيها، لهذا السبب، تستطيع طليعة هذه الجماهير، أي البروليتاريا، أن تقوم بالقيادة السياسية لنضال الجماهير، على وجه أسهل، ومدى أوسع.

_ "ذلك أن مجالس السوفيات هي أقوى أجهزة نضال الجماهير الثوري، وعمل الجماهير السياسي، وانتفاض الجماهير المسلح، هي أجهزة قادرة على تحطيم جبروت الرأسمال المالي وذيوله السياسية.

- "ذلك أن مجالس السوفيات هي المنظمات المباشرة للجماهير نفسها، أي أنها أكثر المنظمات ديمقراطية، وهي، بالتالي، أكثر المنظمات نفوذاً بين الجماهير، تسهل لهذه الجماهير الاشتراك، إلى الحد الأقصى، في تنظيم الدولة الجديدة وإدارتها، وتطلق، إلى الحد الأقصى، الطاقة الثورية والمبادرة والكفاءات الخلاّقة عند الجماهير المناضلة لتحطيم النظام القديم، المناضلة لإقامة النظام الجديد، البروليتاري.

إن سلطة السوفيات هي اتحاد مجالس السوفيات المحلية وتكوّنها في منظمة دولة، منظمة عامة واحدة، منظمة دولة للبروليتاريا التي هي طليعة الجماهير المضطهدة والمستثمَرة، والتي هي الطبقة السائدة – إنها اتحاد هذه المجالس في جمهورية السوفيات.
إن جوهر سلطة السوفيات كائن في أن أوسع المنظمات الجماهيرية وأكثرها ثورية - منظمات تلك الطبقات التي كانت، على الخصوص، مضطهدة من قبل الرأسماليين وكبار الملاكين العقاريين - تشكل الآن "الأساس الدائم الوحيد لكل سلطة الدولة، لكل جهاز الدولة". وأن "هذه الجماهير نفسها التي كانت محرومة، بألف طريقة وألف حيلة، من الاشتراك في الحياة السياسية ومن التمتع بالحقوق والحريات الديمقراطية، حتى في أكثر الجمهوريات البرجوازية ديمقراطية"، رغم كونها متساوية حسب القانون، "مدعوة اليوم إلى الاشتراك في الإدارة الديمقراطية للدولة اشتراكاً دائماً محققاً وحاسماً أيضاً". (لينين: مباحث وتقرير عن الديمقراطية البرجوازية ودكتاتورية البروليتاريا – المؤتمر الأول للأممية الشيوعية، المؤلفات، المجلد 24).

هذا هو السبب في أن سلطة السوفيات هي شكل جديد لتنظيم الدولة، مختلف من حيث المبدأ، عن الشكل القديم الديمقراطي البرجوازي والبرلماني، هي نوع جديد من الدولة غير منطبق على أهداف استثمار الجماهير الشغيلة واضطهادها، بل على أهداف تحريرها التام من كل اضطهاد واستثمار، أهداف دكتاتورية البروليتاريا."
(...)
" فما هي الميزات الخاصة التي تتصف بها سلطة السوفيات؟

- "إن سلطة السوفيات، مادامت الطبقات موجودة، هي، بين جميع المنظمات الممكنة للدولة، أبرزها صفة جماهيرية، وأكثرها ديمقراطية؛ ذلك لأنه، نظراً إلى كون هذه السلطة ميداناً لتعاون وتحالف العمال والفلاحين المستثمَرين في نضالهم ضد المستثمِرين، وإلى كونها تستند في نشاطها إلى هذا التحالف والتعاون، فهي، بسبب ذلك، سلطة أكثرية السكان على الأقلية، ودولة هذه الأكثرية، والتعبير عن دكتاتوريتها.

- "إن سلطة السوفيات هي، بين جميع منظمات الدولة في المجتمع الطبقي، أكثرها أممية، لأنها، إذ تقضي على كل اضطهاد قومي، وإذ تستند على تعاون الجماهير الشغيلة من القوميات المختلفة، تسهل بذلك، جمع هذه الجماهير في كيان دولة واحدة.

- "إن سلطات السوفيات، بتركيبها نفسه، تجعل قيادة الجماهير المضطهدة والمستثمرة سهلة على طليعة هذه الجماهير، على البروليتاريا التي تمثل اصلب وأوعى نواة في مجالس السوفيات." (ستالين - أسس اللينينية)