التحوّل الشبابي إلى تنظيم سياسي!

أحمد الديين
2012 / 3 / 1


بداية لابد من احترام قرار عدد من الحركات الشبابية حلّ نفسها وتوجهها إلى تأسيس تنظيم سياسي جديد يحمل اسم “الحركة الديمقراطية المدنية”... فمن حقّ أي مجموعة من المواطنين أن تؤسس تنظيمها السياسي المعبّر عن توجهاتها... وبالتأكيد فإنّ التحوّل من حالة الحركة الشبابية الاحتجاجية إلى تشكيل التنظيم السياسي الحزبي يمثّل انتقالا إلى مستوى جديد من الفعل السياسي يختلف كثيرا عن مستوى الأعمال الاحتجاجية وأشكال الحراك الشعبي التي شهدتها الكويت خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو انتقال له متطلباته التي لا يمكن تجاهلها؛ مثلما ينطوي على تحديات لابد من مواجهتها.

وأول متطلبات التنظيم السياسي أن يستند هذا التنظيم إلى رؤية سياسية واضحة وموحدة بين أعضائه في تحليل الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي القائم ضمن ترابطه وحركته وتناقضاته، وتحديد طبيعة المرحلة التاريخية الراهنة التي تواجهها البلاد ويمر فيها المجتمع ونوعية قضايا هذه المرحلة ومشكلاتها وحلولها، وصولا إلى بلورة برنامج سياسي يقدّم البديل ويحدد المواقف والتوجهات والخطاب السياسي تجاه مختلف القضايا والمشكلات... وهذا كله بالطبع لم يكن مطلوبا على الإطلاق من الحركات الشبابية الاحتجاجية، التي كانت تتوافق عادة حول قضية محددة أو تتفق على طرح مطلب سياسي معين، مثلما كان يحدث عندما رفعت المجموعات الشبابية شعار “ارحل... الكويت تستحق الأفضل” في العام 2009، أو عندما جرى تنظيم عدد من التجمعات الشعبية الاحتجاجية ضد فضائح الفساد السياسي أو الداعمة لتقديم استجوابات نيابية؛ أو كذلك عندما أقيمت التجمعات المعترضة على إهدار السلطة مبدأ الحصانة البرلمانية الموضوعية أو تعطيلها جلسات مجلس الأمة، أو عندما انطلقت تلك التحركات المطالبة بحلّ المجلس أو استقالة الحكومة.

وثاني المتطلبات لقيام التنظيم السياسي أن يصبح هذا التنظيم كيانا مؤسسيا تحكمه قواعد تنظيمية تحدد العضوية وأشكال التنظيم والعلاقات الداخلية؛ وتبيّن كيفية اتخاذ المواقف وتحديد المسؤوليات؛ وتفرض التزام تنفيذ القرارات ووحدة الإرادة والعمل.

أما المتطلب الثالث فهو متصل بكيفية التعامل السياسي المتغيّر مع الواقع السياسي المتحرّك بكل مستجداته وحساباته، وما يفرضه هذا التعامل من مرونة وتبديل في المواقف؛ وتعديل على السياسات؛ واضطرار إلى التراجع أحيانا عن مواقف ثابتة؛ وتقديم تنازلات؛ والموافقة على عقد تسويات؛ والتوصل إلى حلول وسط قد لا تكون هي الأمثل ولكنها أنسب للوضع المستجد... وحتما، فإنّ مثل هذا التعامل السياسي أشد تعقيدا وأكثر التباسا من اتخاذ ذلك الموقف المعلن أو غيره ضمن الحراك الاحتجاجي حول قضية محددة إما بالتأييد أو المعارضة أو الامتناع.

باختصار، فإنّه من غير تلبية هذه المتطلبات الأساسية فإنّ أي تنظيم سياسي سيجد نفسه عاجزا عن الفعل وغير قادر على الحركة؛ وسينشغل بالضرورة في صراعات جانبية وخلافات داخلية، أو ينعزل عن الواقع... والمرجو أن يدرك شبابنا المبادرون إلى تأسيس “الحركة الديمقراطية المدنية” هذه المتطلبات، فهناك الكثير من التنظيمات السياسية التي سبق أن عرفتها الكويت على مدى النصف القرن الأخير، ساد بعضها حينا؛ ثم باد سريعا... إذ لا يكفي الإعلان عن التأسيس، وإنما يكمن التحدي في المثابرة والاستمرار...!