قراءة في ظروف أحداث 26 جانفي 1978 في تونس

فاروق الصيّاحي
2012 / 1 / 26

مرّت بيننا الذكرى 34 لأحداث "الخميس الأسود" في تونس الذي تحمّل سواده الشغّالون التّونسيون وقيادتهم النقابيّة في إحدى محطّات الصّراع الاجتماعي والصراع من أجل استقلاليّة المنظّمة الشغيلة. هذا الصّراع الذي اكتسى طابعا دمويّا من قبل الأجهزة البوليسيّة والعسكريّة للدّولة و كذلك ميليشيات الحزب الحاكم المسلّحة التي لم تتورّع عن اعتماد كلّ أشكال الإرهاب ضدّ العمّال في ذلك اليوم فقط لأنّهم طبّقوا قرارا صادرا عن المجلس الوطني لاتّحادهم. غير أنّ هذه الممارسات الوحشيّة لم تقتصر على ذلك اليوم يل سبقته و تلته أيضا، هذا إذا ما تجاهلنا أساليب التّعذيب التي رافقت عمليّات الإيقاف والمحاكمة و السّجن التي تلت الأحداث.

الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعيّة:
إنّ الحديث عن 26 جانفي 1978 يجبرنا على العودة زمنيّا إلى بداية السّبعينات حتّى تتجلّى لنا الظّروف الموضوعيّة و الذاتية التي ولّدت هذا الحدث. فمع بداية هذه العشريّة انتهجت الدّولة سياسة اقتصاديّة ليبراليّة بعد تخلّيها عن سياسة التعاضد (الاشتراكيّة الدّستوريّة) و تحميل مهندسها أحمد بن صالح لوحده المسؤوليّة عن فشل هذه السياسة. و هذه السياسة الليبرالية التي اقترنت باسم الوزير الأوّل الهادي نويرة (منذ نوفمبر 1970) حقّقت "نموّا اقتصاديّا" لم يجن الكادحون في الأرياف و المدن إلاّ القليل من عائداته. إذ بدأت الدّولة تتخلّى عن أراضيها و احتكارها للتّجارة الخارجيّة و فتح الباب أمام رأس المال الخاصّ رغم مواصلة إعلان تبنّي "الاشتراكيّة الدّستوريّة" في مؤتمر الحزب الاشتراكي الدستوري الثامن بالمنستير 1971 والذي جاء في أحد لوائحه "إن الاشتراكية الدستورية تهدف إلى الاستفادة من الرأسمالية في مستوى تطوير الإنتاج والاستفادة من الاشتراكية في مستوى التوزيع العادل للثّروة ". مع أنّ هذه السياسة زادت في ديون الدّولة التّونسيّة و في ارتباطها بالمؤسسات الماليّة العالميّة و الشّركات الاحتكاريّة الرّأسماليّة و في توطين
رأس المال الكمبرادوري و استثماراته بالسوق التونسية إثر قوانين أفريل 1972 و أوت 1974.
لقد نتج عن هذه السياسة الاقتصاديّة نموّ الطّبقة العاملة كميّا و نوعيّا، إذ مرّ عدد العمّال الأجراء من 150 ألفا سنة 1956 إلى 500 ألف في بداية السبعينات و برزت تجمّعات عمّاليّة في عدد من المدن الكبرى و نمت أيضا نسبة القادرين من بينهم على القراءة و الكتابة إلى 80%. و برزت كذلك قوافل متزايدة من المهمّشين و العمّال الوقتيين متجمّعين في حزام من الأحياء القصديريّة يعيشون وسط ظروف اجتماعيّة بائسة.
و بالموازاة مع هذه السياسة الاقتصاديّة، سعت الدّولة إلى احتواء المنظّمة النّقابيّة، فأعاد بورقيبة، بإيعاز من نويرة، تنصيب الحبيب عاشور على رأسها منذ 19 جانفي 1970 (بعد أن أبعد عنها إثر "أزمة البابور" 1965)، ثمّ تعيينه عضوا في صلب اللّجنة المركزيّة للحزب الاشتراكي الدّستوري الحاكم و في ديوانه السياسي. و كان بذلك بورقيبة و نويرة يهدفان إلى الضّغط على الحقوق الاجتماعيّة للقوى المنتجة بهدف توفير الشّروط الكافية لإنجاح المشروع الاقتصادي الليبرالي و تحقيق الأهداف المرجوّة منها (إضافة إلى أهداف سياسيّة و حزبيّة ضيّقة) من ذلك مواصلة منع المفاوضات الاجتماعيّة وفق الفصل 51 من قانون الشّغل في وقت تفاقمت فيه الفوارق الطّبقيّة.
و في ظلّ هذا الوضع الاقتصادي و الاجتماعي حقّق العمل النّقابي و نضال العمّال بعض المطالب، من ذلك إلغاء الفصل 51 من قانون الشّغل و إقرار الأجر الأدنى المضمون و الزيادة في الأجور و إقرار منحة الشّيخوخة، كما خاض العمّال إضرابات منظّمة نقابيّا سرعان ما أخذ عددها يتصاعد حتّى و إن لم توافق على بعضها المركزيّة النّقابيّة و اعتبرتها الدّولة غير قانونيّة. و قد بلغ الحراك الاجتماعي ذروته خلال سنة 1977. فمع مطلع هذه السنة عقدت الدّولة في شخص وزيرها الأوّل الهادي نويرة "العقد الاجتماعي" (البعض يسمّيه الميثاق الاجتماعي نسبة إلى Pacte social) مع مختلف الأطراف الاجتماعيّة ممثّلة في المكاتب التنفيذيّة لاتّحاد الفلاحة و اتّحاد الصناعة و التجارة و اتّحاد الشّغل و ذلك يوم 19 جانفي 1977، و هذا العقد يهدف إلى إحلال السلم الاجتماعي طيلة المخطط الخماسي الخامس (1977-1981). و قد جاء في هذا الاتّفاق المتكوّن من 13 بندا: "إنّ الحكومة والديوان السياسي والمكاتب التنفيذية للإتحاد العام التونسي للشغل والإتحاد التونسي للصناعة والتجارة والإتحاد القومي للفلاحين المجتمعين في قصر الحكومة بالقصبة يوم 19 جانفي 1977 برئاسة السيد الهادي نويرة الوزير الأول والأمين العام للحزب وبعد اطلاعهم على تقارير اللجان المكلّفة بدرس الأجور في الوظيفة العمومية وفي مختلف قطاعات الإقتصاد، وبعد بحث مختلف إمكانات تحسين الأجور اعتبارا للارتفاع الحاصل في تكلفة العيش وكذلك على ضوء الانعكاسات التي قد تلحق بالاقتصاد بمفعول هذه التدابير، واقتناعا منهم بضرورة حماية المقدرة الشرائية للشغالين الأجراء وتحسين مستوى عيش مجموع السكان بصورة تدريجية تماشيا مع أهداف المخطّط الخامس، وبإعتبار أنّ هذا المخطّط يتضمّن أهدافا اقتصادية واجتماعية تتميّز بالطموح وتقتضي بذل جهود متزايدة في مجالات الإنتاج والإنتاجية والإستثمار، وبإعتبار أنّ مثل هذه الجهود ينبغي أن تبذل من قبل مختلف أصناف المواطنين وأن يجني ثمارها جميع عناصر الإنتاج حاضرا وكذلك الأجيال القادمة، وإدراكا منهم لضرورة توفير سلم اجتماعية دائمة باعتبارها شرطا أساسيا لمواصلة بذل مجهود الإنماء الاقتصادي والرقي الاجتماعي وتحقيق أهداف المخطّط الخامس، وإقرارا بوجوب توفير الطمأنينة للشغّالين الأجراء على طاقتهم الشرائية وللمؤجرين على ازدهار مؤسساتهم وعلى نتائج ما يرصدونه من استثمارات، ورغبة منهم في ضمان ظروف ملائمة للانطلاق في تنفيذ المخطّط الخامس ولتعبئة كلّ الطاقات من أجل تحقيق أهدافه اتفقوا على التدابير التالية: يتعاقد الأطراف الاجتماعيون على ميثاق اجتماعي طوال فترة المخطط الخامس ويلتزمون أثناء هذه المدّة بصيانة السلم الإجتماعية وبالزيادة في الإنتاج وبتحسين المقدرة الشرائية وظروف العيش والعمل للشغالين الأجراء من أجل صيانة المقدرة الشرائية للشغالين الأجراء على طاقتهم الشرائية وللمؤجرين على إزهار مؤسساتهم وعلى نتائج ما يرصدونه من استثمارات.
ومن أجل صيانة المقدرة الشرائية للشغالين الأجراء تُراجع الأجور في كلّ مرّة ترتفع فيها الأسعار بنسبة خمسة بالمائة وتستقرّ في هذا المستوى طيلة ستة أشهر متتالية".
غير أنّ واقع الوفاق الاجتماعي المأمول ستعكّر صفاءه حركة احتجاجيّة و إضرابية واسعة نفّذتها عديد القطاعات النقابيّة ردّا على غلاء الأسعار و بطء مؤشر الأجور في اقتصاد "ليبراليّ" بان بالكاشف أنّ النموّ الذي حقّقه منذ التخلي عن تجربة التعاضد لم تجن منه القوى العاملة سوى المزيد من البؤس و الاستغلال، فما بالك و العقد الاجتماعي سيحرم هؤلاء من حقّهم في المطالبة بحقوقهم لمدّة ليست بالقصيرة خاصّة و أنّ صائفة 1977 شهدت غلاءا فاحشا في الأسعار. ففي هذه السنة بلغ عدد الإضرابات حسب المصادر الرّسميّة 452 إضرابا مقابل 372 سنة 1976 و 301 سنة 1975 بينما لم يتجاوز 150 سنة 1972. و يبرز هذا النّسق التّصاعدي لعدد الإضرابات العمّاليّة مدى اتّضاح معالم السياسة الاقتصاديّة الجديدة و مخلّفاتها الاجتماعيّة، و أيضا مدى تبلور الوعي الاجتماعي في صفوف طبقة العمّال و تشكيل هذا الوعي بواقع الاضطهاد في شكل مطالب يتمّ إبلاغها بواسطة حركة احتجاجيّة بهدف تحقيقها. و قد كانت هذه التحرّكات الاحتجاجيّة تنمّ أيضا عن ارتقاء نوعيّ في درجة الوعي النّقابي لدى العمّال خاصّة و أنّ عدد المنخرطين في الاتّحاد العام التّونسي للشّغل قد زاد من 40 ألفا سنة 1970 إلى 550 ألفا سنة 1977، ثمّ إنّ عديد الإضرابات في عديد القطاعات كانت تُنفّذ بشكل مستقلّ عن المركزيّة النّقابيّة التّي كان أمامها إمّا التنصّل من المسؤوليّة و هو ما حدث في كثير من الحالات أو اللّحاق بهذه التحرّكات و تبنّيها.

احتداد الأزمة:
إثر الزّيادات المشطّة في الأسعار في صيف 1977، تصاعدت الاحتجاجات العمّاليّة. و قد لاحظ الحبيب عاشور ذلك و عبّر عنه في الكلمة التي ألقاها بمناسبة إحياء ذكرى 5 أوت 1947 بصفاقس بقوله "و لكننا نلاحظ أنّ الأسعار تتزايد كلّ يوم"، و برزت هذه التحرّكات في إضراب عمّال المناجم و السكك الحديديّة يوم 19 نوفمبر و إضراب الجامعة العامّة للفلاحة يوم 4 جانفي 1978 و الذي تدخّلت فيه قوّات البوليس و تصادمت مع المضربين.
و موازاة لهذا الحراك الاجتماعي، بدأت أوجه الصّراع تحتدّ خاصّة إثر تدخّل الجيش لأوّل مرّة في قمع عمّال "سوجيتاكس" المضربين بقصر هلال منذ يوم 10 أكتوبر 1977 و ما تلاها من أحداث عنف انتقلت إلى القرى و البلدات المجاورة. فقد بدأت الميليشيات الحزبيّة (ميليشيا الصياح)(1) تتحرّك و تهاجم دور الاتّحاد و المناضلين النقابيين و العمّال و بعد تهديد أحد ناشطيها (عبد الله الورداني) باغتيال عاشور في 26 أكتوبر 1977.
إنّ هذه التطوّرات التي عاشها القطاع العمّالي منذ شهر أكتوبر 1977 تبرز مدى احتداد التّناقض الاجتماعي بين الطّبقات الكادحة من جهة و أرباب العمل من جهة مقابلة. و قد برز هذا التناقض في اتّخاذ الصّراع الطّبقي بين الطّرفين أشكالا أكثر حدّة، إذ بدأت الدّولة تُوجّه أجهزتها القمعيّة نحو التحرّكات المشروعة للعمّال من خلال تدخّل البوليس و الجيش، كما جيّشت الدّولة ميليشياتها الحزبيّة و هي بذلك تُعلن لجوءها إلى
خيار القوّة و القمع بعد فشل كلّ أسلحتها في وضع حدّ للحراك الاجتماعي المتصاعد. و من الجهة المقابلة تكشف التحرّكات الاجتماعيّة، علاوة على تزايد واقع البؤس المادّي للعمّال، عن اتّخاذ هذه التحرّكات بُعدا اجتماعيّا أوسع. فقد تجاوز صدى الإضرابات جدران المعامل و الورشات إلى الشّوارع و الأحياء الفقيرة بل و حتّى مساحة المدينة أو البلدة إلى جهات مجاورة، فحلّ الإضراب الانحسار الجغرافي للمضربين و لكن أيضا - و الأهمّ من ذلك- عزلتهم الاجتماعية و الشّعبيّة. و هكذا بدأت الإضرابات تتّخذ شكل الاحتجاج الشّعبيّ من خلال حشد فئات أوسع في خضمّ الصّراع الاجتماعيّ. كما أنّ هذا الاحتجاج الشّعبيّ الذي بدأ يظهر قد قوّض إحدى الأفكار الرّئيسيّة التّي كان يطمئن إليها الجهاز السّياسي للدّولة و يُسوّقها للعامّة و هي الولاء الجهويّ، فأحداث قصر هلال أثبتت أنّ الواقع الطّبقيّ قادر على كسر كلّ أشكال الولاءات الأخرى (دمويّة أو جهويّة أو قبليّة إلخ.) و حتّى السّياسيّة منها (لا ننسى أنّ قصر هلال ولدت حزب الدّستور الجديد و قبلها أنجبت المنستير زعيمه).
لقد بدأت هذه التطوّرات السّريعة تحدث بعد مضيّ أقلّ من 10 أشهر على بداية حالة السّلم الاجتماعي التي أرادت من خلالها الدّولة تغطية الأوضاع الماديّة للكادحين بعقد سرعان ما اُكتشفت النّوايا الحقيقيّة الكامنة خلفه، فاستحال السّلم إلى "حرب" اجتماعيّة ستزيد في استعارها الأوضاع السياسيّة بالبلاد و داخل جهاز الدّولة و الحزب الواحد التي لا يخفى دورها في احتداد هذه الأزمة.

لم تكن الأوضاع الاجتماعيّة التي سادت البلاد و ما لحقها من اضطرابات خلال فترة السّبعينات لتؤدّي لوحدها إلى حدوث "الخميس الأسود". بل إنّها تزامنت مع مجموعة من المعطيات السياسيّة التي ساهمت بدورها في بلورة أسباب الأزمة، بل ودفعت بها إلى التّفاقم. و قد ارتبطت هذه المعطيات السياسيّة بطبيعة نظام الحكم من جهة و بطبيعة الحراك السياسي الذي ساد الطّبقة السياسيّة التّونسيّة التي واجهها هذا النّظام من جهة ثانية و بطبيعة العلاقات بين الأطراف المتصارعة داخل الحزب الحاكم من جهة ثالثة. و هذه المعطيات السياسيّة لم تكن وليدة فترة السّبعينات لوحدها بل إنّها كانت نتاجا للنّهج السياسي الذي اتّبعته الدّولة منذ بداية الستينات.

حزب واحد و قمع منظّم:
في مفتتح سنة 1963، تمّ في تونس إقرار نظام الحزب الواحد و ذلك بعد حلّ ما تبقّى من معارضة قانونيّة متمثّلة في الحزب الشيوعي التّونسي و تمّ تعطيل صحيفة "الطليعة" النّاطقة بإسمه و صحيفة "منبر التقدّم" المستقلّة و القريبة من الشيوعيين وتعرّض أصحابها إلى التّحقيق بعد المقالات التي نشرت حول "قصور الرئيس" و "وهم الاشتراكية الدستوريّة" و حُلّت "اللّجنة التونسيّة للحريّة والسّلم". حدث ذلك إثر اكتشاف المحاولة الانقلابيّة (ديسمبر 1962) التي كانت مناسبة لوضع حدّ للتّعدديّة السياسيّة و إقرار نظام الحزب الواحد الذي سيستمرّ إلى بداية الثّمانينات.
و في أواسط السّبعينات أقرّ الدّستور مبدأ الرّئاسة مدى الحياة بعد أن هيّأ الحزب المناخ لمثل هذا القانون، و يأتي ذلك بعد أن قدّم أحد الأشخاص المستقلّين ترشّحه للانتخابات الرّئاسيّة وبذلك أصبحت حتّى الانتخابات التي تمثّل إحدى واجهات الدّيمقراطيّة مجرّد شعار معدّ للاستهلاك السياسي.
أمّا بقيّة المنظّمات و الجمعيّات فقد تمّ دمجها ضمن "الجبهة القوميّة"، وكان الاتحاد العام التونسي للشغل أبرز هذه الجمعيّات. ولم يُسمح لبعض الجمعيّات بالتكوّن و النّشاط من ذلك "لجنة مساندة الشعب الفيتنامي" التي تعرّض بعض عناصرها للخطف؟ ولم يتبقّ أمام النّظام غير الحركة الطلابيّة، فسعى إلى احتوائها و القضاء على النزعة الاستقلاليّة داخلها من خلال سياسة الانقلابات وتجنيد الأجهزة الأمنيّة و القضائيّة و الميليشيات الحزبيّة طيلة فترة السبعينات من أجل القضاء على معارضة الحركة الطلابيّة.
ففي المؤتمر الثامن عـشر للاتحاد العام لطلبة تونس الذي انعـقد في الفترة المتراوحة ما بين 12 و20 أوت 1971 ببلدة قربة بولاية نابل و نتيجة للصراع القوي حول البرامج وخاصة في لجنة السياسة العامة حول استقلالية الاتحاد وآليات تكريس ذلك، بادرت إدارة الحزب وميليشياته في اليوم التاسع من المؤتمر إلى التدخل السافر وإلغاء اللائحة السياسية العامة ووضع حد لأشغال المؤتمر وتنصيب قيادة صورية قابلة للانصياع لإرادة الحزب الحاكم. وقد أدّى ذلك إلى انسحاب أغـلبية النواب وتعـبيرهم في لائحة تضمّ 105 إمضاء عـلى رفـضهم للانقلاب وتفويض لجنة إعلامية لتوضيح ما حدث في هذا المؤتمر لكلّ الأطراف. و من ذلك التاريخ شنّت الدّولة و الحزب بمختلف أجهزتهما حركة قمع ضدّ الحركة الطلابيّة الرّافضة لعمليّة الانقلاب و للهيمنة "الدّستوريّة".
و كان قمع "حركة فيفري" التي عقدت مؤتمرا انطلق يوم 2 فيفري 1972، و يوم السبت 5 فيفري، وقبل تلاوة البيان الرسمي والختامي للمؤتمر، تدخلت ميليشيا الحزب الحاكم، التي كانت ترفع شعار "يحيا المجاهـد الأكبر"، فيرد عـليها الطلبة بشعار "لا مجاهـد أكبر إلاّ الشعـب". وبعـد فشل الميليشيا تدخلت فرق النظام العام (BOP) بكل ضراوة ووحشية، وهـو ما أدّى إلى مواجهات دامية وإيقاف أكثر من 900 طالب.
و طيلة الفترة اللاّحقة تمّ التصدّي لكلّ التحركات الطلابيّة باستعمال العنف المنظّم و قد نشطت خاصّة الأجهزة القضائيّة في إصدار أحكام بالسّجن بلغت حدّ الإثني عشر سنة و قد شملت أحكامها 435 طالبا ينتمون إلى اليسار الماركسي بالجامعة التونسية، و هذا جدول مفصّل نسبيّا حول هذه المحاكمات بين سنتي 1973 و 1975.
تاريخ المحاكمة عدد المحاكمين الأحكام
مارس 1973 14 من سنة إلى 3 سنوات
18 أفريل 1973 14 من 3 إلى 8 اشهر
أوت 1974 202 من 1 إلى 12 سنة
18 ديسمبر 1974 33 من سنتين و 6 اشهر إلى 6 سنوات
ماي 1975 19 من سنتين إلى 7 سنوات
7 جويلية 1975 42 من سنة إلى ُ سنوات
أكتوبر 1975 101 من سنة إلى 9 سنوات

تطوّر علاقة المركزيّة النقابيّة بالسّلطة و بالعمّال:
في ظلّ سياسة السلم الاجتماعيّة التي رحّبت بها المركزيّة النقابيّة و عملت على إقناع القواعد العمّاليّة بها (تصريحات الحبيب عاشور و جولاته في مناطق عديدة داخل البلاد)، بدأت تظهر مواقف نقابيّة في صلب هياكل الاتحاد و قواعده معادية للعقد الاجتماعي سرعان ما برز موقفها من القيادة النقابيّة في عريضة أمضاها 600 نقابيّ نشرتها جريدة "لوموند" (Le Monde) بتاريخ 31 مارس 1977 بعد أن صادق المؤتمر 14 (24-27 مارس) للاتحاد بالإجماع على العقد الاجتماعي. و أمام هذه المعارضة رفع عاشور شكوى ضدّ مراسل الجريدة التي نشرت نصّ العريضة و هذا الأخير رفض الاعتراف بأسماء الموقّعين على العريضة أمام المحكمة.
إنّ هذه الهوّة التي بدأت تظهر بين القيادة النقابيّة من جهة و الهياكل الوسطى و القواعد النقابية من جهة أخرى هي حصيلة لمجموعة من التراكمات السابقة بدأت مع السياسة التعاقديّة بين أمين عام المنظمة النقابية و مهندس الاقتصاد الليبرالي والتشدد السياسي الهادي نويرة اللذين صارا "صديقين" في معاداة الفريق المسمّى بـ"الليبرالي" داخل الحزب الحاكم. فقد مثّل عاشور طرفا في الصّراع الحزبي و ساعد على إقصاء الفريق المعادي لبورقيبة-نويرة في مؤتمري الحزب بالمنستير 1971 و 1974، و هذا الالتزام السياسي لعاشور كان لابدّ و أن يثير تحفّظ المدافعين عن استقلاليّة المنظّمة. كما أنّ بعض التصرفات البيروقراطية التي كان يأتيها أمين عام الاتحاد مثل إقصائه لبعض النقابيين كان يثير جدلا في صفوف النقابيين المتمسّكين بمبادئ الدّيمقراطيّة في صلب المنظّمة، و ذلك في ظلّ وضع سياسيّ منعت فيه الأحزاب السياسيّة و أقرّت الرّئاسة مدى الحياة و بدأ التّنافس على خلافة بورقيبة، في حين أصبح الاتّحاد الفضاء الوحيد الذي اتّسع لكلّ الأصوات السياسيّة المعارضة. فأمام خنق الحريّات العامّة والسّياسيّة أصبح العمل النّقابي الملجأ الوحيد تقريبا لممارسة النشاط السياسي، وقد تدعّم الوعي النّقابي والطّبقي والسياسي بتكوين نقابة أساتذة التّعليم العالي ونقابة الأطبّاء. هذا إضافة إلى عدم اعتراف القيادة النقابية ببعض الإضرابات التي كانت تخوضها عديد القطاعات العماليّة و في صلب الوظيفة العموميّة (اعتبار قيادة الاتحاد إضراب أساتذة التعليم الثانوي في جانفي 1975 غير شرعيّ). و قد وقف عاشور إلى جانب النّظام الحاكم في قمعه للتحرّكات الطلابيّة، إذ أعلن أثناء التجمّع "الحاشد" الذي نظّمه الحزب الحاكم وكلّ المنظمات "القوميّة" التي تدور في فلكه يوم 11 فيفري 1972 بقصر الرّياضة بالمنزه: "إننا نقول للرئيس بورقيبة وللشعـب التونسي من جديد، بأنّ البلدان الأجنبية الشيوعـية أو التي تنسب إلى الشيوعـية لها حرس أحمر يسمّى في الصين الحرس الأحمر الماوي وفي روسيا الحرس الأحمر اللينيني وفي كوبا الحرس الأحمر الكوبي، ونحن في تونس الحرس الرّسمي لبورقيبة وللنّظام التونسي، ونقول له إنّ العـمال اليوم معـك أكثر من أيّ وقت مضى حتى تضع حدّا لجرائم أعـداء الشعـب، وتخدم وطننا حتى يكون وطنا عـصريا ينعـم بالحرية والاستقرار"(2). و كان الحبيب عاشور قد صرّح يوم الأحد 6 فيفري 1972 لدى إشرافه عـلى اجتماع الإطارات النقابية بولاية نابـل: "إنّنا لا نقبل تنظيم إضراب من أجـل امرأة صهيونية وإثارة الاضطرابات من أجلها، وإذا لم يدرك الطلبة هـذه المعاني، ولم يردّوا الجميل بالمثل، فإنّ الحكومة مضطرّة لاتخاذ تدابير تحفظ بها ناموسها"(3). ونتيجة لاندفاعه الحماسي و دفاعه المستميت عن النّظام أصبح عاشور في نظر الطّلبة خائنا للطّبقة العاملة لذلك رفعوا ضدّه الشّعار الشّهير "يا عاشور يا دجّال يا خاين العمّال"، ولم يغفر له الطّلبة سلوكه ذلك حتّى بعد أحداث يناير 1978.
لقد أصبحت علاقة التّحالف بين عاشور ونويرة مستهدفة بفعل هذه التطوّرات في صلب المنظّمة النّقابيّة من جهة، حيث بدا أنّ الاتّحاد أصبح يمثّل قوّة سياسيّة معارضة للحزب الحاكم لا تقدر المركزيّة النّقابيّة على السّيطرة عليها، ولكن أيضا بفعل معارضة عاشور لبعض الخيارات المعادية للعمل النقابي مثل إقرار إحياء الشعب المهنية من قبل محمد الصياح داخل المؤسسات الاقتصاديّة منذ 1970. وستعرف هذه العلاقة تحوّلا مع نهاية سنة 1977 بسبب تصاعد الحركة المطلبيّة وزيارة عاشور ليبيا في ماي وسبتمبر 1977 ولقائه مع الوزير السّابق محمد المصمودي(4)، بل إنّ نويرة سيتّهم لاحقا عاشور بالوقوف وراء عريضة الـ 600 ويعتبرها مؤامرة ضدّ العقد الاجتماعي، وقد وصل الأمر إلى التّهديد باغتيال عاشور من قبل أحد العناصر الحزبيّة.
و أمام هذه التطوّرات في العلاقة مع الطّرف المتشدّد داخل الحزب الحاكم، ستضطرّ القيادة النقابيّة إلى اللّحاق بالنّضالات العمّاليّة المتصاعدة، ذلك أنّ المؤشّرات أصبحت تُثبت لعاشور أنّ نويرة وفريقه قد عقد العزم على ضربه سياسيّا باعتباره منافسا له على كرسيّ الخلافة -حسب اعتقاده- وعلى ضرب الاتّحاد
للقضاء على المعارضة المتنامية داخله.

التّصعيد و خيار المواجهة:
لقد بدأت التّحضيرات لمواجهة الحركة العمّاليّة وبدت الاستعدادات واضحة من خلال ما شهدته حكومة نويرة من تحويرات. فتمّ تغيير وزير الدّاخليّة الطاهر بلخوجة بعبد الله فرحات (وزير الدفاع) يوم 23 ديسمبر و تعيين مدير عام جديد للأمن. و لمّا تبيّن أنّ الحلّ السّلمي أصبح مستبعدا، استقال ستّة وزراء يوم 25 ديسمبر 1977(5). و لم يعد أمام النّظام الحاكم سوى الإعلان علنيّة عن نواياه، و لم يدم الأمر طويلا إذ طالبت اللجنة المركزيّة للحزب الحاكم بتصفية المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل في اجتماعها يوم 20 جانفي 1978.
أمّا بالنسبة لاتّحاد الشغل فقد عقد هيئة إداريّة يومي 16 و 17 نوفمبر أعلنت الدفاع عن حقّ الإضراب و استقلاليّة الاتّحاد، ثمّ عقد مجلسا وطنيّا من 8 إلى 10 جانفي 1978 صرّح خلاله عاشور بقراره الانسحاب من اللّجنة المركزيّة للحزب الحاكم و من ديوانه السياسي(6). و تبيّن إذن أنّ الأمور تتّجه نحو حسم الخلافات بالعنف لا بالوسائل الدّيبلوماسيّة و بالحوار.
و بعد اجتماع اللّجنة المركزيّة للحزب، ردّت الهيئة الإداريّة للاتحاد المنعقدة يوم 22 جانفي باتّخاذ قرار الإضراب العام على أن يبقى تحديد موعده و مدّته من صلاحيات المكتب التنفيذي و هو ما تمّ اتّخاذه يوم 24 جانفي 1978 بعد فشل مساعي الأمين العام للسيزل في إيجاد حلّ سياسي للأزمة التي ستنفجر بعد يومين فقط.
إنّ هذه التطوّرات تبرز مدى هشاشة الرّوابط التي جمعت بين حليفي الأمس أمام الضّغط الاجتماعي الذي أصبحت القواعد العمّاليّة تمارسه ضدّ المركزيّة النقابيّة و الدّولة في آن واحد و الذي كان نتيجة طبيعيّة لسياسة التّعاقد الاجتماعيّة التّي اتّفق الطّرفان المتحالفان على تطبيقها منذ بداية السبعينات و التي ألقت بكلّ ثقلها على جمهور الكادحين. فكان أمام الدّولة خياران لا ثالث لهما: إمّا أن تُلبّي مطالب الحركة الاجتماعيّة و السياسيّة و إمّا أن تواجه هذا الحراك بشتّى الطّرق كالانقلاب على المنظّمة النقابيّة أو تحييد قيادة الاتّحاد ممثّلة في أمينها العام أو اعتماد طريق القمع إن لزم الأمر. وأمام طبيعة الهيمنة التي ميّزت تاريخ العلاقة بين الحزب الدّستوري و المنظّمة الشّغيلة منذ عهد الاستعمار المباشر، فإنّ الحزب الحاكم اختار الخيار الثاني و حاول أن يُعيد ممارسة سياسة الانقلاب(7) على قيادة المنظّمة العمّاليّة. لكن هذه الطّريقة لم تكن لتمرّ كسابقاتها (1938-1956-1965) في ظلّ الحراك الاجتماعي غير المشهود و تضييق الخناق على الحريات الديمقراطيّة و العامّة في مقابل وعي نقابيّ و سياسيّ متزايد في صفوف التّونسيين. وأمام تفطّن النّقابيين للمؤامرة (كما سمّاها الحبيب عاشور في مذكّراته) التي تُحاك ضدّ منظّمتهم و استعدادهم للدّفاع عن استقلاليتها، لجأت الدّولة إلى الطّريقة الأخيرة بتعبئة أجهزتها العسكريّة والأمنيّة وعصاباتها الحزبيّة، متذرّعة بالأهداف السياسيّة للإضراب العام الذي أقرّه الاتحاد العام التونسي للشغل، خاصّة و أنّ هذه الطّريقة ستكفل لها تحقيق إزاحة القيادة النّقابيّة الحاليّة غير آبهة بما يُمكن أن تؤدّي إليه سياسة العنف المنظّم من مجازر ذهب ضحيّتها حوالي 200 شهيد و 1000 جريح و من انعكاسات عاجلة و آجلة على جمهور الكادحين ومنظّمتهم النقابيّة.
أمّا بالنّسبة للقيادة النّقابيّة، فقد بان بالكاشف أمامها أنّ تحرّكات القاعدة العمّاليّة قد فاقت توقّعاتها، و أنّه لا خيار أمامها سوى الالتحاق بالجمهور الغاضب خصوصا و أنّ الطّرف الذي تعاقدت معه كشف عن بعض نواياه و دسائسه تجاهها، فأصبحت مستهدفة في شخصها و في منظّمتها. و تيقّنت بذلك هذه القيادة بأنّ سياسة التعاقد التي انتهجتها مع الدّولة لم تكن إلاّ وسيلة لاحتواء المنظّمة النّقابيّة و الالتفاف على مطالب الشغّالين و أنّها زادت في تعميق الهوّة بينها و بين قواعدها، و أنّ هذه القواعد التي ازداد وعيها لن تنتظر أكثر و لن ترحمها إذا ما واصلت مركزيّتها النقابيّة سياسة تجاهل بعض مطالبها. فما كان على هذه القيادة إلاّ اللّحاق بنضالات القواعد والتخلّي عن الشّريك السياسي.
لقد اتّخذت الدّولة التونسيّة قرار القضاء على القيادة النقابيّة و مواجهة الحراك الاجتماعي بقوّة النّار و الحديد حفاظا على "هيبتها" المتمثّلة في مصالحها الطّبقيّة و على "حرمة القانون" التي لا تقبل بأيّ شكل من أشكال ممارسة أيّ شكل من الحريّة، و تمّ لهذا الغرض تلفيق تهم سياسيّة (من قبيل إرادة قلب النظام و شلّ الاقتصاد) بغاية إخفاء التناقضات الاجتماعيّة المنجرّة عن الخيارات
الاقتصاديّة و السياسيّة المتّبعة و التي كانت وراء بلوغ هذه الأحداث.

_______________
(1)- مدير الحزب محمد الصياح كان قبل الأحداث ينكر وجود الميليشيات الحزبيّة و هو إلى اليوم ينكر ذلك، لكنّه و لسوء حظّه تجاهل أنّه اعترف بوجود هذه الميليشيات في تصريح لمجلّة "جون أفريك" بقوله أنّ الحزب الاشتراكي الدستوري له أناس يهتمون بحفظ النظام و أنّ عددهم كان 500 قبل الأحداث و اليوم هم في حدود 200 عنصر (بُعيد الأحداث).
(2)- جريدة الشعـب، عدد 190، 16 فيفري 1972، ص. 7.
(3)- نفس المصدر، ص. 10.
(4)- قام عاشور-المعروف بمعارضته لحادثة الوحدة اللّيبيّة التونسيّة سنة 1974- بزيارتين إلى ليبيا من أجل إيجاد حلّ لمشكل الجرف القارّي ومشكل طرد العمّال التونسيين من ليبيا. و كان لقاؤه بالمصمودي سببا في اتّهامه من قبل نويرة بالتّآمر على أمن الدّولة و قد أدانته بسببها محكمة أمن الدّولة إثر أحداث 26 جانفي. أمّا المصمودي فهو مطرود من الحزب و من الحكومة و يُحسب على التيار الليبرالي.
(5)- يوم 25 ديسمبر 5 وزراء أعلنوا استقالتهم وهم وزير الشؤون الخارجية حبيب الشطي (مستقيل من قبل)، وزير الصحة العمومية منجي الكولي، محمد الناصر وزير الشؤون الاجتماعية، الكاتب العام للحكومة و الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان منصف بالحاج عمر و كاتب الدولة للدفاع احمد بنّور (أعلنوا أنهم ضد خيار المواجهة) والتحقوا بوزير الاقتصاد عبد العزيز لصرم، و يوم 26 ديسمبر الضاوي حنابلية عوض ع الله فرحات في وزارة الداخلية و عاد الأخير إلى وزارة الدفاع.
(6)- نصّ برقيّة استقالة عاشور من مهامّه الحزبيّة:
"تونس‮ ‬في‮ ‬10‮ ‬جانفي‮ ‬1978السيد‮ ‬رئيس‮ ‬الحزب‮ ‬الاشتراكي‮ ‬الدستوري‮ ‬مع‮ ‬مزيد‮ ‬التأثّر‮ ‬أقدّم‮ ‬إليكم‮ ‬اليوم‮ ‬وبعد‮ ‬ما‮ ‬يربو‮ ‬على‮ ‬أربعين‮ ‬سنة‮ ‬من‮ ‬النضال‮ ‬استقالتي‮ ‬من‮ ‬عضوية‮ ‬الديوان‮ ‬السياسي‮ ‬وعضوية‮ ‬اللجنة‮‬ المركزية‮ ‬للحزب‮.‬وسأبقى‮ ‬دوما‮ ‬في‮ ‬خدمة‮ ‬المصلحة‮ ‬العليا‮ ‬للأمّة‮.‬
وتقبّلوا‮ ‬سيدي‮ ‬رئيس‮ ‬الحزب‮ ‬الاشتراكي‮ ‬الدستوري‮ ‬أسمى‮ ‬عبارات التقدير‮.‬ (الحبيب‮ ‬عاشور‮)‬"
(7)- سعى نويرة و الصياح إلى إيجاد منظمة نقابية جديدة سميتFOT (القوى العاملة التونسيّة) من خلال الاعتماد على شخص وزير الشغل فرحات الدشراوي (عضو سابق بالمكتب التنفيذي للاتحاد) الذي استقبله بورقيبة في شهر جوان باقتراح من مدير الحزب (الصياح) و في 20 نوفمبر صرح الصياح باعتزام تنظيم مؤتمر خارق للعادة للمنظمة النقابية لإزاحة عاشور و إعادة العناصر المقصية من المكتب التنفيذي. لكن الصياح ينكر تورّطه في هذه المؤامرة و هو يلتقي مع الدّشراوي في إنكار وجود هذه المحاولة.

الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي