أشهر منذ بداية إندلاع الثورة السورية والمحصلة صفر!

ميمد الشعلان
2012 / 1 / 17

تشهد سورية هذه الأيام حالة من المماطلة العلنية بشكل يخجل له الجبين وتدمع له الأعين وتهتز له الأوصال وترتعد له الأبدان...فمن بعد الأحداث الأخيرة ووعود منقطعة النظير من الجامعة العربية يقابلها تدشين لإتفاقيات ومعاهدات إقليمية ودولية في لملمة الأفكار ورأب الصدع وربط الأوصال؛ حتى عاد إلي أذهاننا ماسبقونا في مسيرة الربيع العربي وما بدأته تونس مرورا بمصر حتي ليبيا واليمن...وذلك من وعود وعهود سافرة تدل علي أكذوبة الحاكم لمحكوميه...فراعي الشاة يحمي الذئب عنها فكيف إذا تحول الرعاة إلي ذئاب؟! فلو كانت تونس الخضراء أخذت بسلمية ثورتها في إستئصال دابر (بن علي) وعلي خطاها رسمت عنفوان الثورة البيضاء في مصر طريق الرجاء الصالح...التي لانجد أنفسنا بشكل كان يكن باليمن؛ فشباب اليمن يريدونها بيضاء يقابلها إضطهاد عسكري للحرس الجمهوري الموالي للطالح...والقبائل تريد الهجوم في ظل ضعف تصرف العقول...أي هناك مانسميه (قصور في إنجاح الثورة) فهناك إختلال بشكل كبير يضعف الوصول للبدايات وقلة فرص النهايات! وبالتالي واقع ثورتنا تقترب بشكل موازي لأحداث ليبيا، فحينما خرج الثوار في (بني غازي) لطلب الحرية والعدالة الإجتماعية خرجت عليهم كتائب (بو شفشوفة) بمضادات الطائرات وضربت البنية التحتية بقذائف الهاون وصواريخ جراد، بينما خرجت كتائب الحزب البعثي بدانة الدبابات وراجمات المدفعية وقصفت بنيتها التحتية بالبارجات الحربية من سواحلنا الغربية...وعندما طلب الليبيون بواقعيتها السلمية ازداد الأمر سوء وازداد جنون القردافي غطرسة وازداد المشهد الدموي في الشارع الليبي جمرا، وهذا ما حدث ويحدث بالتمام والكمال بالمشهد السوري. فطلب المجتمع الغربي وقف النزيف القمعي لشرذمة النظام الأخضر حتي توالت الإجتماعات والمعاهدات وأوساط المنظمات والحركات التفاوضية بين الجانبين وما تبعها من أكاذيب ومهاترات...وبالمثل بما يحدث في سورية أيضا فلا نوايا حسنة ولا براءة مطلقة في كسب تعاطف وسطاء الرأي لأعزاز بقدر من الإنجاز في إصلاح البلاد.

فعندما وصلت ليبيا لحالة شهدت من خلالها جبروت الآلات في فتك طفولة الإنسان أدركت بأن العين بالعين والسن بالسن والجروح قصاص، حتي انتفض ثوار (17 فبراير) وانتفضت معهم أمال الأمجاد التي حافظت عليها جيل من بعد جيل...جيل عمر المختار الذي انبثق من هذا الشيخ القادم من بادية الصحراء ليبعثر بكرامة المارد الإيطالي في كثبان الرمال المتحركة لتهز عرش الفاشية وتقذف بهم في مهالك التاريخ...جيل تعلم بأن لايستسلم ينتصر أو يموت، هكذا تعلم وهكذا توالت المعارك سجالا وسجالا حتي تملّك الليبي كيانه من أسر العقيد له، بل وشب الآن مفتخرا بزخم حاضره. فنعَم فقد الليبي الكثير من أحبائه..! نعم فقد الليبي الكثير من أقرنائه..! نعم فقد الليبي الكثير من عزوته..! نعم فقد الليبي الكثير من جيرته...لكن إكتسب الآن إحترام الجميع...إكتسب هيبته بين الأمم...إكتسب عزته التي أهلكت...إكتسب كرامته التي تهتكت، لكن أين نحن ياسورية ممن يظنوها سلمية فيخرج علينا الجيش يدك مطارحنا؟! أين نحن ياسورية ممن يظنوها سلمية ومازالوا يعتبرونها سلمية ودول الغرب تمد نظامنا المتعجرف بأسلحة وكأن هذا االمغوار- أسد في شرنقته- في حرب غريبة جديدة من نوعها ضد ممن يهتفون من أجل الحرية ورفض العبودية؟! أين نحن ياسورية ممن يظنوها بيضاء كبراءة الذئب من دم يوسف عليه السلام فيتحالف البشار مع الشيطان ليتزود بذخيرة الروس ضد ضعفائنا من أطفالنا وشيوخنا ونسائنا؟! أين نحن ياسورية من جبار يحاربنا بالنار وعدونا الصهيون بالجولان فرحان بعميله- بشار الأسد- كسّاح؟! أين نحن ياسورية الآن يا أحفاد خالد بن الوليد- سيف الله المسلول- سيف أذهق به أعداء الكتاب...سيف مازال سائرا شاهرا...مهيبا مخيفا يحتفظ بقتلته وسطوته بين الحضارات الرومية والبيزنطية والساسانية والفارسية التي سالت دمائهم جزاء لكفرهم وتجبرهم علي عباد رب العباد؟! حتي نأتي اليوم لنغمده في جعبته ونصيح كما تصيح الديوك عند قفول الليل نحن لها نحن لها...نحن أحفاد بن الوليد يافتي! فكيف بالله عليكم يكون هذا وهم يفرقوننا أشلاء يمينا ويسارا كما تذبح الأنعام علي جبل عرفات قربانا...والله إن لم نعتبر من غيرنا ونسقيهم من كأس الدم رشفة تهري أجسادهم وتشفي غليلنا وتروي ضمائرنا، فما سلمت سواعدنا لنصرة ثورة بلادنا فالجميع يهتف لنا ويترقبنا في دحر الكائن البعثي ونحر عنق ثعبان الفساد والظلم والطغيان الذي يفقدنا يوما بعد يوم إحساسنا بآدميتنا التي خلقت من أجل إعزازها ورفعة بقائها. فلانامت أعين الجبناء فهي إحدي الحسنيين...إما النصر أو الشهادة. (نموذج معدل)
-----------------------------------------------------------
البيـــــــــــــك...

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية