رسالة مفتوحة الى الاستاذ محمد ولكاش في موضوع كتابي ثقافة فن الروايس الاصيلة

المهدي مالك
2012 / 1 / 8

رسالة مفتوحة الى الاستاذ محمد ولكاش في موضوع كتابي ثقافة فن الروايس الاصيلة
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على رسولنا الاكرم .
اما بعد فيشرفني عظيم الشرف ان اكتب الى مقامكم النضالي في الاعلام السمعي الامازيغي منذ عقد الثمانينات و بصفتكم باحثا متميزا في الثقافة الامازيغية عموما و في فن الروايس خصوصا حيث قال لي احد الاصدقاء بانكم تستعدون هذه الايام لطبع كتابا حول هذا الفن الاصيل في بلادنا و بهذه المناسبة اتمنى من اعماق قلبي النجاح و التوفيق لكم.
انني سعيد بكتابة هذه الرسالة المتواضعة اليكم باعتباري شاب معاق كما يعرفه الجميع من خلال مقالاتي و من خلال كتابي صوت المعاق في المغرب الذي سيرى النور قريبا بفضل مجلة ادليس و دعم ابي المادي لهذا الطبع المبارك .
و باعتباري باحثا متواضعا في الثقافة الامازيغية عموما و في فن الروايس خصوصا حيث بدات اشتغل على كتابي ثقافة فن الروايس الاصيلة منذ شتنبر الماضي لكن بخطى بطيئة للغاية بسبب ندرة المصادر و المعلومات يمكن الاعتماد عليها لكتابة هذا العمل المهم بالنسبة لي لان فن الروايس يحتاج الى
بحوث كثيرة و عميقة تستهدف ابراز ادواره العديدة في مجتمعنا سواء في مقاومة الاستعمار او في نشر الدين الاسلامي كموضوع عريض و طويل يستحق منا التعميق و التدقيق او في حمل هموم المسالة الامازيغية من خلال مراحل عديدة .
و قلت في مقدمة كتابي كما نعلم فالثقافة الامازيغية ليست مجرد فلكلورا او مجرد ثقافة شعبية بمفهومها القدحي او واجهة لجلب السياح بل انها ثقافة متقدمة عبر مراحل التاريخ المختلفة في كل مناحي الحياة حيث تعايشت هذه الاخيرة مع الثقافات و الديانات الوافدة على شمال افريقا بسلام و وئام حيث أسهم اصحاب هذه الثقافة الاصيلة بمنطقة شمال افريقيا اسهامات بارزة في حضارات حوض البحر المتوسط قبل المرحلة الاسلامية ثم اسهموا فيما بعد في تاسيس حضارتهم الاسلامية الامازيغية منذ الدولة البورغواطية الى اوائل القرن الماضي بفعل فاعل اراد بقصد ان يحطم هذه الهوية و أنظمتها المدنية او العلمانية المحلية كما اسميها بغرض جعلنا ننتمي قسرا و بدون شروط الى فضاء بعيد عنا بالاف من الكيلومترات و جعلنا ننسى عاداتنا و تقاليدنا و فنوننا التي تركها اجدادنا المغاربة لنحافظ عليها قصد تركها بدورنا للاجيال القادمة من ابناءنا و احفادنا.
ان هذا الكتاب هو محاولة متواضعة مني للتعريف بفن امازيغي عريق انجبه الجنوب المغربي من اقليم مراكش الى اقليم ورزازات من خلال رقعة جغرافية شاسعة تضم اقاليم اكادير اداوتنان و اشتوكن ايت بهاء و تارودات و تيزنيت و سيدي ايفني و طاطا و اكلميم و الصويرة و اقليم مراكش و اقليم ورزازات الخ من هذه المناطق الجنوبية و المشهورة بالعلم و العلماء و المعروفة كذلك باحواش بمختلف انماطه و تقاليده المتعددة عبر هذه الربوع من وطننا الحبيب.
ان البحث في فن الروايس يكتسي اهمية كبيرة بالنسبة لعصر ترسيم الامازيغية و عصر وجود مؤسسات وصية مثل المعهد الملكي للثقافة الامازيغية و قرب احداث المجلس الوطني للغات و الثقافة المغربية كما نص عليه الدستور لان فن الروايس ليس اقل شانا من الطرب الاندلسي الذي دخل الينا منذ سقوط اخر معاقل المسلمين بالاندلس عام 1492 بينما فن الروايس فهو عريق في بلادنا لقرون غابرة حسب ما قاله الاستاذ الصافي علي مؤمن في احدى المحاضرات سنة 1991 اثر تكريم الرايس الحاج احمد امنتاك من طرف الجمعية المغربية للبحث و التبادل الثقافي حيث قال ان الموسيقى الغنائية السوسية عريقة في التاريخ حيث لا يعرف بالضبط تاريخ بداية وجودها و الارجح ان تكون من ابتداع اجداد سكان المنطقة الاصليين و هم حسب راي الاستاذ من الامازيغيين و من افارقة جنوب الصحراء.
و يعتبر هذا جانبا من مقدمة كتابي ثقافة فن الروايس الاصيلة غير انني اريد ان يكون كتابي في المستوى من حيث المادة التاريخية و من حيث التعميق في بعض المواضيع مثل علاقة فن الروايس بالدين الاسلامي عبر محاور كثيرة و سارجع اليها في هذه الرسالة المفتوحة اليكم.
و مثل فن الروايس و المسالة الامازيغية كموضوع يستحق منا التدقيق في التواريخ و استيعاب السياق التاريخي لانطلاق الوعي التقليدي بالامازيغية لدى المرحوم الحاج محمد البنسير الخ من شروط مشروعة لكتابة تاريخ نضال بعض الروايس من اجل هويتهم الثقافية و الاجابة على اسئلة دقيقة من قبيل في أي سنة بالضبط بدا البنسير يغني عن هموم ثقافته الام و ماذا حدث له بعد خروج قصيدته الشهيرة الدقيق في بدايات الثمانينات الخ من هذه الاسئلة التي لم اجد لها جوابا في كتاب الاستاذ محمد مستاوي حول هذا الفنان بالاعتبار ان هذا الكتاب صدر في سنة 1993 أي في سياق لم يكن يسمح بالحديث عن هذه الاشياء التي تدخل في اطار التاريخ و من حقنا كباحثين شباب معرفتها.
انني لا اريد كتابة كتابا لا يتوفر فيه على المادة التاريخية في المستوى تسمح بابراز الادوار الدينية و الثقافية و السياسية لفن الروايس الذي لا يستحق اطاره الفلكلوري و المرافق له طيلة عقودا من الزمان بينما الطرب الاندلسي يتمتع بكامل حقوقه حيث انه يعتبر الموسيقى الدينية الوحيدة في هذه البلاد طوال 50 سنة الاخيرة في وسائل الاعلام السمعية و البصرية حيث قلت في احدى مقالاتي نواصل حديثنا في هذا الموضوع الطويل حيث توقفت في نهاية مقالي الماضي عند مظهر من مظاهر قمع بعدنا الديني الا و هو بث الموسيقى الاندلسية في كل مناسباتنا الدينية حيث عاشت اجيال متعددة منذ انطلاق التلفزيون المغربي سنة 1963 على ايقاع خرافة مفادها ان الموسيقى الاندلسية تعد الموسيقى الدينية الوحيدة في المغرب في حين تعد باقي الانواع الموسيقية الاخرى و خصوصا الامازيغية منها فكلورا شعبيا بمعناه القدحي لا يستطيع ابدا حمل مضامين رسالة الاسلام بمختلف ابعادها و تجلياتها الروحية و هذا اعتبره اكبر اكذوبة ثقافية في المغرب المعاصر بحكم وجود انواع كثيرة من الموسيقى الامازيغية الدينية ان صح التعبير عبر المغرب منذ زمن بعيد لا نعرف مقداره من حيث القرون او تاريخ بداياتها بالضبط نظرا لندرة المصادر التاريخية و نظرا كذلك لتهميش او تغييب البعد الديني لدى الامازيغيين بمختلف تجلياته لكن من المؤكد وجود هذه الموسيقى او هذه الاغنية الدينية عند امازيغي المغرب بطول جغرافيته الكبيرة و بتعدد اشكال هذا الفن من جهة الى اخرى و من منطقة الى اخرى..
و قلت كذلك يفهم من كلام الاستاذ الصافي مؤمن علي ان فن الروايس قديم جدا يرجع تاريخه الى عصور غابرة بمعنى انه ضارب في جذور التاريخ و في جذور الحضارة المغربية بينما الطرب الاندلس تاريخيا دخل الى المغرب بعد سقوط غرناطة حوالي سنة 1492 للميلاد و نزوح المسلمين الى مدن المغرب مثل فاس و تطوان او تيطاوين و الرباط الخ حاملين معهم تراثهم الاندلسي المحترم و المغربي دون ادنى شك لكنه غير اصيل في بيئة المغرب و حضارته .
انني قلت في مقالي الخاص بموضوع فن الروايس و الدين الاسلامي اجد من الاساسي ان نعتبر فن الروايس من فنوننا الاسلامية المغربية الى جانب الطرب الاندلسي و اللمحون و القائمة طويلة.
و قلت في نهاية ذلك المقال الطويل و الذي اختصرته احب ان اختم مقالي هذا بعدة خلاصات اولا حاولت ابراز جزء صغير من اسهامات فن الروايس الكبرى في نشر الدين الاسلامي بابعاده المختلفة بمعنى انني لم اصل بعد الى ربع هذه الاسهامات الكبري حيث لم اذكر الروايس الذين ابدعوا المئات من القصائد الدينية مثل البنسير و المهدي بن امبارك و مولاي ايدار المزوضي و لحسين اخطاب و القائمة مازالت طويلة للغاية و دون نسيان جيل الحاج بلعيد و الجيل ما قبله و ما بعده.
اذن امامي عمل شاق و صعب من اجل جمع كل المعطيات و المعلومات المتعلقة بموضوع فن الروايس و الدين الاسلامي حيث اتمنى ان اتعاون معكم في سبيل جمع هذه المعلومات من قبيل قائمة الروايس الذين لهم قصائد حجازية و تاريخ تسجيلها و نبذة مختصرة عن حياة الرايس المقاوم الحسين جانطي حيث كتبت مقالا حول الحاج بلعيد و مقال اخر حول سيدي حمو طالب باب ن ؤمارك بفضل المراجع المتوفرة لدي بمعنى انني اريد انجاز كتابا في المستوى بحيث لا استطيع انجازه لوحدي بل احتاج الى مساعدتكم كاساتذة باحثين في هذا الميدان منذ سنوات طويلة من البحث و معاشرة الروايس عن قرب.
و هذا هو عنواني للاتصال و التواصل

mehdi1983k@gmail.com

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير