ستالين قائد الثورة الاشتراكية العالمية لثلاثين سنة

عزالدين بن عثمان الحديدي
2011 / 10 / 20

* ستالين، رفيق لينين وعضده الأيمن

كثير من الرفاق يعرف ستالين من خلال انجازاته في بناء الاشتراكية والدفاع عن دكتاتورية البرولتاريا ودحره للفاشية. لكن قليل منهم يعرف انجازات ستالين ومساهماته الحاسمة في انتصار الثورة البلشفية وإنشاء السلطة الجديدة، سلطة السوفياتات في عهد لينين كذراعه اليمنى و كأخلص وأفضل تلاميذه.
لم يكن موت لينين طبيعيا، لقد وقع اختصار حياته بفعل رصاصة غادرة من قاتل فوضوي. قتل الفوضويون أيضا الرفيق سفردلوف الذي كان يشكل مع لينين النواة الصلبة لقيادة الحزب البلشفي بعد الثورة.
عندما تدهورت صحته، طرح لينين على اللجنة المركزية ضرورة إنشاء منصب الأمين العام للقيام بعديد المهام التي لم يعد لينين قادرا على القيام بها. اقترح لينين الرفيق ستالين لشغل هذا المنصب الذي ظل يشغله إلى حين وفاته. بتعيينه ستالين كخليفته في قيادة الحزب، كان لينين قد اختار أفضل بلشفي، أفضل ثوري محترف. لأن لينين عمل عن طريق "الاسكرا" على كسب وتكوين ثوريين محترفين، بلاشفة حقيقيين. وفي هؤلاء وضع لينين ثقته وائتمنهم على مستقبل الثورة. وكان ستالين أفضل الاسكريين، أفضل الثوريين المحترفين.

بدأ ستالين حياته الثورية في سن 15 سنة وفي الخامسة والعشرون من عمره قام بتركيز منظمة اسكرية نموذجية في القوقاز. وقد أظهر ستالين مواهب عظيمة في النضال السري وفي النضال العلني، في النضال الايديولوجي وفي النضال السياسي، في تنظيم الطليعة وفي تنظيم أوسع الجماهير.

بين 1902 و1913 اعتقل ستالين سبع مرات ونفي ستة مرات. واستطاع الهرب في خمس مرات. وخلال هذه الفترة نجح ستالين في الوصول إلى اللجنة المركزية سنة 1912. ولم يمض وقت طويل حتى عهد إليه بقيادة مجمل النشاط العملي للحزب.
بالإضافة لمهامه العملية العديدة قدم ستالين مساهمات نظرية هامة خاصة في المسألة القومية من خلال مؤلفه سنة 1913. يعود الفضل للرفيق ستالين في بلورة النظرية الماركسية حول مسألة الأمم والتي برزت أهميتها الحاسمة في بناء الاتحاد السوفياتي وبناء المعسكر الاشتراكي وقيادة نضال الشعوب والأمم المضطهدة ضد الاضطهاد الامبريالي.
عندما تحرر ستالين من منفاه سنة 1917 عاد لتحمل مسؤولية الحزب في روسيا، في بتروغراد وكان المسؤول عن تحرير البرافدا. في تلك الفترة كان ستالين يناضل ضد عناصر مثل كامنييف الذي كان يعمل على أن ينخرط البلاشفة في التوفيق بين الثورة ومصالح البرجوازية. ولما قدم لينين إلى روسيا وألقى "أطروحات أفريل"، كان ستالين أول من تبنى موقف لينين وناضل جنبا لجنب مع لينين من أجل أن يقع تبنيها من طرف الحزب. كان ستالين الشريك الأقرب للينين خلال تلك الأشهر التي سبقت الثورة.

عندما اضطر لينين للاختفاء في فنلندا بسبب قمع البرجوازية وحكومة كرنسكي كان الرفيق ستالين هو الذي بقي باتصال به خلال هذه الفترة. سعى تروتسكي وكامنييف وزينوفييف في تلك الفترة العصيبة إلى أن يعرض لينين على المحاكمة أمام الحكومة المؤقتة. ستالين الذين كان يعلم أن ذلك يعني قتل لينين، رفض ذلك بعناد. إن معارضته الحازمة لمسعى هؤلاء الانتهازيين لإخضاع لينين لمحاكمة رجعية هي التي أنقذت لينين من موت كان محققا. ماذا كان سيحصل لو قتلت حكومة كرنسكي لينين؟ كلنا يعلم الدور الحاسم للينين في نجاح ثورة أكتوبر. لذلك نؤكد دون تردد أن موقف ستالين وجهوده لإنقاذ حياة لينين قد جنبت ثورة أكتوبر والثورة البرولتارية العالمية ضربة كبرى كانت ستكون لها نتائج كارثية.

في أكتوبر 1917 كونت اللجنة المركزية للحزب البلشفي مركزا لقيادة عمليات الانتفاضة من أجل افتكاك السلطة، وكان ستالين هو قائد ذلك المركز الذي أشرف على جميع التحضيرات والأعمال المتعلقة بالانتفاضة المسلحة لثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى.
في السنوات التي تلت افتكاك البرولتاريا للسلطة في الاتحاد السوفيتي، كان ستالين مع لينين وسفردلوف يشكلون النواة القائدة للحزب والدولة. خلال الحرب الأهلية ولتلافي النتائج الكارثية والخيانية التي تسبب فيه ضباط قيصريون قام تروتسكي بــ"تأهيلهم"، أرسلت اللجنة المركزية ستالين إلى الجبهات الأكثر خطورة وأهمية وأعطته الصلاحيات القصوي لتنظيم وقيادة الجيش الأحمر من أجل النصر. عندما كان الأمر يتعلق بمصير الثورة والدولة الفتية كان الحزب يرسل دوما ستالين. كان ستالين هو الذي رسم الخطط الاستراتيجية الأكثر أهمية، هو الذي قاد العمليات العسكرية والمعارك الحاسمة في تزارتسان وفي برام وفي بتروغراد وخلال المعارك ضد دانكين وفي الغرب ضد النبلاء البولونيين. في كل مكان كانت الإرادة الحديدية والذكاء الاستراتيجي لستالين يجلبان النصر تلو النصر. كان ستالين هو الذي درب وقاد المفتشين العسكريين الذين قال عنهم لينين أنه بدونهم لم يكن ليوجد جيش أحمر.

كان ستالين هو الذي وقف إلى جانب لينين ضد السياسة الخائنة "للمعارضة اليسارية" بخصوص صلح بريست ليتوفسك، بخصوص دور النقابات وبخصوص تنظيم الاتحاد السوفيتي من أجل بناء الاشتراكية.

لما مات لينين، كان للحزب البلشفي قائد جدير بمواصلة عمل لينين العظيم هو الرفيق ستالين.

* ستالين قائد الثورة الاشتراكية العالمية لثلاثين سنة

في الفترة التي توفي فيها لينين، كان الاتحاد السوفيتي ما يزال ضعيفا على عديد المستويات. كان عليه أن يشرع في انجاز المهمة الصعبة، مهمة بناء الاشتراكية. وعندما توفي الرفيق لينين، كان العمل على مستوى تطوير الثورة البرولتارية العالمية وتوحيد بلد الاشتراكية والبرولتاريا العالمية مع حركات التحرر الوطني الثورية، كل ذلك كان ما يزال في بدايته.

عند وفاته، كان ستالين على رأس حزب لينين العظيم. عند وفاته، كان ستالين على رأس الاتحاد السوفيتي أعظم دولة اشتراكية في العالم، الدولة التي عانت التخلف في عهد القيصرية ودمار الحرب العالمية الأولى وسنوات الحرب الأهلية التي تلت الثورة البلشفية، والتي أصبحت بقيادة ستالين في طريقها لأن تصبح البلد الأكثر تطورا من الناحية الاقتصادية في العالم.

عند وفاته، كان ستالين أيضا على رأس معسكر اشتراكي قوي. كانت هذه الجبهة العالمية التي تنتصب ضد الامبريالية تضمّ 12 بلدا اشتراكيا وديمقراطيا شعبيا متحالفين مع حركات التحرر الوطني الثورية والحركة البرولتارية في الدول الامبريالية التي كانت تقودها أحزاب شيوعية منتشرة في جميع البلدان.

لقد شكل ذلك معسكرا قويا للثورة العالمية. في الجهة المقابلة كان هناك المعسكر الامبريالي، الذي ضعف بصورة جدية. كان المعسكر الاشتراكي يمتد على نصف مساحة الأرض ويضم نصف سكانها تقريبا يضاف إلى ذلك حركات التحرر الوطني الثورية والحركة البرولتارية في "المتروبولات الامبريالية بقيادة أحزاب شيوعية قوية. لأوّل مرة في التاريخ العالمي يصبح المعسكر الاشتراكي مسيطرا وأقوى من المعسكر الامبريالي ويستعدّ لدفنه عالميا.

كان الرفيق ستالين على رأس هذه الجبهة العالمية. لقد أخذ ستالين نظرية لينين حول كيفية القضاء على الامبريالية وطبقها خلال ثلاثين سنة من خلال قيادته لحزب لينين وللحركة الشيوعية العالمية.

قبل وفاة لينين، حاول الانتهازيون الانتقال إلى الهجوم من أجل تخريب الثورة وتخريب الحركة الشيوعية العالمية من الداخل. لقد فشلت برجوازية العالم "المتمدن" بأسره في القضاء على الثورة البلشفية من خلال الحرب الأهلية، وهي تحاول الآن القضاء عليها من الداخل. وجدت البرجوازية ضالتها في شخص يدعى تروتسكي فقامت بحملة عالمية لتضخيمه والنفخ في صورته معتبرة إياه الوريث الشرعي للينين.
لكن تروتسكي لم يكن بلشفيا. رفضته الأغلبية الساحقة في الحزب البلشفي والطبقة العاملة. لم يكن له من أنصار في الاتحاد السوفيتي غير بعض البرجوازيين الصغار المرعوبين من دكتاتورية البرولتاريا و"حلولها العامية الثورية، و بعض المثقفين البرجوازيين الصغار المتذبذبين داخل الحركة الشيوعية العالمية. ورغم ما يدعيه التروتسكيون من أن ستالين قتل تروتسكي لأنه اختلف معه فإن ستالين لم يفعل ذلك.

في الحقيقة، انخرط ستالين في نقاشات وصراعات واسعة، علنية وجماهيرية في جميع هياكل الحزب البلشفي وفي صلب الطبقة العاملة ضد أفكار تروتسكي. وقد نشر الحزب وجهات نظر تروتسكي ونقد ستالين لها، ورفضت الأغلبية الساحقة صلب الحزب والطبقة العاملة أفكار تروتسكي ورأت فيها تبشيرا بهزيمة الثورة. لقد أثبت تروتسكي أنه ليس بلشفيا وليس شيوعيا وأنه لا يفهم وجهة نظر الطبقة العاملة ودكتاتورية البرولتاريا وحاول في الذكرى العاشرة لثورة أكتوبر تنظيم انقلاب لـ المعارضة اليسارية". آنذاك أعلنت التروتسكية افلاسها التام وكشفت عن طابعها المعادي للثورة. آنذاك تصرف الحزب البلشفي بقيادة ستالين بحزم إزاء تروتسكي ووقع إعفاؤه من جميع مهامه داخل الحزب. لكن تروتسكي لم يتوقف عند ذلك الحد، فقد واصل تآمره على الاتحاد السوفيتي وحاول تنظيم الثورة المضادة إلى أن اضطرت القيادة السوفياتية إلى اتخاذ قرار بنفيه إلى الخارج.

لقد دافع ستالين عن الثورة بيقظة برولتارية متناهية ضد مرض التروتسكية. وبعد الانتصار عليها وفضحها مسترشدا بالماركسية اللينينية، واصل طريق الثورة العالمية الذي سطّره لينين، وواصل بناء الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي. يعتقد كلّ من لينين وستالين أنه بالإمكان بناء الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي، لكن أشخاصا مثل تروتسكي لا يريدون الاشتراكية وشرعوا في صياغة سلسلة من النظريات الثرثارة اليمينية و"اليسارية" بقصد منع الاتحاد السوفيتي من السير في طريق الاشتراكية. فزعم تروتسكي أنه لا يمكن للاتحاد السوفيتي أن يصبح اشتراكيا، وما معنى أن الاتحاد السوفيتي لا يمكنه أن يصبح اشتراكيا؟ الجواب بكل بساطة هو أن يعود إلى الرأسمالية، أن تعود روسيا بلدا تابعا للدول الامبريالية. كانت تلك هي أهداف تروتسكي. فهل من حاجة للتساؤل عن السبب الذي جعل البرجوازية العالمية تعتبر تروتسكي الوريث الشرعي للينين؟

من الطبيعي أن الصراع الطبقي لا ينتفي بعد تركيز دكتاتورية البرولتاريا، لذلك لم تستسلم البرجوازية ولم تكف عن محاولاتها إعادة الرأسمالية إلى الاتحاد السوفيتي. بوخارين، أصدقاء تروتسكي القدامى في "المعارضة اليسارية"، وبعد أن قام بمراوغة نحو اليسار، أصبح زعيم الانحراف اليميني داخل الحزب داعيا إلى " بناء الاشتراكية عبر تطوير الرأسمالية في الريف ومن ثمة تحويلها سلميا إلى اشتراكية". في الحقيقة لم يكن خروتشوف ولا ماو تسي تونغ أب نظرية "الانتقال السلمي للاشتراكية" بل بوخارين عندما زعم أن يمكن بلوغ الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي دون خوض الصراع الطبقي ضد البرجوازية.
وقعت إدانة هذه النظريات الانتهازية بسرعة وصرامة من طرف الحزب البلشفي الذي أخذ، هذه المرة، العبرة من التجربة المريرة مع خيانة تروتسكي. هذه المرة أيضا لم يعدم بوخارين بسبب خلافه الفكري مع ستالين رغم عزله عن جميع مهامه داخل الحزب. فعلى إثر نقاش مفتوح وديمقراطي وفق القواعد اللينينية، رفض الحزب كليا وأدان أفكار بوخارين ونظرياته الرامية إلى إعادة الرأسمالية في الاتحاد السوفيتي.
لكن البرجوازية التي كان ستالين والحزب البلشفي يهزمها فكريا في كل مرة، وأمام عجزها عن زعزعة الوحدة الايديولوجية والسياسية للحزب وعجزها عن إضعاف الدفاع عن نقاوة الماركسية اللينينية، اضطرت إلى اللجوء إلى التخريب وتنظيم المؤامرات.

كانت البرجوازية خارج الحزب البلشفي أو خدمها من الانتهازيين داخل الحزب يعارضون في كل منعرج حاسم خوض الصراع الطبقي من أجل السير قدما نحو الاشتراكية. فبعد فضح الخط البوخاريني المدافع عن الكولاك، سعى هؤلاء إلى الحفاظ على مصالحهم الرأسمالية والبقاء كطبقة ذات امتيازات في الاتحاد السوفيتي. بعد أن جمعوا بين أيديهم أكبر الضيعات على حساب الفلاحين المتوسطين وخاصة الفقراء، نظم الكولاك احتكار الحبوب ورفضوا بيعه في السوق في محاولة منهم للتعجيل بانهيار الاتحاد السوفيتي عبر خلق المجاعة في المدن والأرياف. لكن ستالين لم يكن ليسمح لعصابة من الكولاك أن تحطم الاشتراكية في بلد الاشتراكية الأول، وكذلك الطبقة العاملة السوفيتية وطبقة الفلاحين الفقرا، فظهرت في كل مكان في الاتحاد السوفيتي لجان الفلاحين الفقراء
في خضم الصراع الطبقي ضد الكولاك وقد كان عنيفا جدا. إن الذين يذرفون الدموع إلى اليوم على الكولاك الذين ماتوا في ذلك الصراع الطبقي العنيف إنما يذرفونه على البرجوازية. لقد شكلت هزيمة الكولاك وتنظيم التعاونيات الفلاحية ضربة قوية وحاسمة للأحلام البرجوازية في إعادة روسيا للحظيرة الرأسمالية.

لذلك عمدت البرجوازية إلى تكثيف جهودها من أجل القضاء على دكتاتورية البرولتاريا عن طريق دعم مؤامرات التروتسكيين والزينوفيفيين والبوخارينيين الذين تنظموا في تنظيمات سرية بتمويل مباشر من الامبريالية وبالخصوص الفاشية الهتلرية. لكن الحزب البلشفي بقيادة ستالين أحبط تلك المناورات وتمّ القبض على تلك العصابات في الوقت المناسب وتقديمهم إلى العدالة وأمام العالم بأسره وقع تقديم الأدلة القاطعة التي تدينهم.
ليس ستالين من قتل جميع هؤلاء المعادين للثورة، بل هي الثورة، دكتاتورية البرولتاريا التي سددت ضربة حاسمة للبرجوازية. إن صحة هذه الممارسة الثورية هي التي جعلت الاتحاد السوفيتي البلد الوحيد في العالم الذي يخلو من طابور خامس في خدمة الفاشية الهتلرية أثناء الحرب.

بالتوازي مع سحق الثورة المضادة، كان الاتحاد السوفيتي يسير بخطى عملاقة في بناء الاشتراكية مما جعل الاتحاد السوفيتي البلد الوحيد في العالم الذي ينجو من الانهيار الاقتصادي الكبير للثلاثينات الذي غرق فيه العالم الرأسمالي. وأقرّ الاتحاد السوفيتي دستوره الجديد، الدستور الاشتراكي، أرقى دستور عرفته البشرية. ما كان يجري خلال الثلاثينات إنما هو الثورة، الثورة على جميع الجبهات، الهجوم العام على الرأسمالية والبرجوازية. ليس ستالين من قام بجميع تلك الانجازات إنما الطبقة العاملة السوفيتية المتحالفة مع الفلاحين الفقراء في إطار نظام دكتاتورية البرولتاريا الذي يقوده الرفيق ستالين.

بالإضافة إلى ذلك حقق ستالين قيادة عبقرية للحركة الشيوعية العالمية، ففي عهده تطورت الأحزاب الشيوعية وأصبحت بمرور الأيام أحزابا جماهيرية تقود فعليا نضال البرولتاريا العالمية وحركات التحرر الوطني الثورية. وتحت قيادة ستالين تمّ فضح وسحق الفاشية، وكانت الأممية الثالثة هي التي نظمت وقادت الجبهة العالمية الموحدة ضد الحرب. الفاشية هي الدكتاتورية السافرة والإرهابية للشرائح الأكثر رجعية في الرأسمال المالي الوجهة أساسا ضد الطبقة العاملة. وكان الاتحاد السوفيتي بقيادة ستالين البلد الوحيد الذي ساند النضال البطولي للشعب الاسباني ضد الفاشية، وكانت الأممية الثالثة هي التي أرسلت فرقا لمحاربة فرانكو وعصاباته الفاشية.

لقد دعمت البرجوازية العالمية الفاشية بهدف محاربة الشيوعية وتحطيم الاتحاد السوفيتي. وقد طالب ستالين الديمقراطيات البرجوازية مرارا بأن تبرم مع الاتحاد السوفياتي اتفاقات للتصدي للفاشية لكنها رفضت ذلك. كان ستالين واعيا بمخططات الامبريالية تلك، فعمل على الاستفادة من التناقضات فيما بين الدول الامبريالية من أجل المساعدة على حماية وطن الاشتراكية وقام بإبرام معاهدة عدم اعتداء مع ألمانيا. كان ستالين يعرف طبعا أن هذه المعاهدة لن تعمّر طويلا، وأن الحرب مع ألمانيا حتمية. لكن ذلك أتاح للاتحاد السوفيتي الوقت لكي يستعدّ للحرب، لكي ينقل صناعته إلى الشرق. وكان ستالين يعلم أنه حتى وإن تحالفت الديمقراطيات البرجوازية مع الاتحاد السوفياتي ضد هتلر فإن العبء الأساسي للحرب سيقع على هذا الأخير وأن مهمة القضاء على النازية موكولة أساسا للاتحاد السوفيتي. وقد أثبت كل مجرى الحرب ونتائجها بعد نظر ستالين وصحة خطه السياسي والعسكري.

رغم تحالفها مع الاتحاد السوفيتي، فقد كانت الدول الامبريالية تأمل في أن تحطم الجيوش النازية والجيوش الشيوعية بعضها بعض ليأتوا بعد ذلك لتقاسم الكعكة. لكن الاشتراكية أثبتت تفوقها على الرأسمالية، وكانت قوى الاشتراكية تسير في جميع أنحاء العالم نحو النصر. عندها، وعندها فقط، وافق الامبرياليون على فتح جبهة ثانية في الحرب.

إن الانجازات الملموسة التي تحققت في ظل القيادة العظيمة للرفيق ستالين خلال ما يقرب من ثلاثين سنة، جعلت الاشتراكية تتفوق اقتصاديا وعسكريا وسياسيا وثقافيا على الامبريالية. في بداية الخمسينات من القرن الماضي وتحت قيادة ستالين، كان واضحا أن مسألة القضاء عالميا على النظام الامبريالي أصبحت مسألة راهنة مطروحة على جدول الأعمال وأنه لم يبق الكثير لدفن الرأسمالية نهائيا. ذلك هو مغزى حياة وانجازات ستالين وخطه النظري والسياسي. لأن ستالين هو من طبق الماركسية اللينينية تطبيقا خلاقا على الظروف الملموسة للعالم خلال ثلاثين سنة، وهو الذي قاد الاتحاد السوفيتي والحركة الشيوعية العالمية من نصر إلى نصر حتى أصبحت الاشتراكية أقوى من الامبريالية في العالم.


* شبح ستالين يقض دوما مضاجع البرجوازية والطبقات الرجعية

إن مساهمات الرفيق ستالين هي تجسيم جلي للعلاقة الجدلية بين النظرية والممارسة. " نجد فيها كل شيء ولا نجد فيها أي حشو" هكذا قال لينين عن مقالات ستالين. ويلاحظ القائد الشيوعي الفرنسي هنري بربوس " لا نجد في كتاباته أي قطرة ماء". تكثيف للأفكار التي تنساب بوضوح ودقة مثل "البيان الشيوعي" لماركس وانجلز.

قدم ستالين خلاصة عيقرية لأعمال لينين وأبرز الأسس والمبادئ والمسائل الجوهرية للينينية مؤكدا على أنها النظرية العلمية والثورية الوحيدة للثورة البرولتارية ودكتاتورية البرولتاريا. ولكنه اضطلع بمهام جليلة أخرى : تطوير النظرية اللينينية حول المسألة القومية ومسألة الثورة في المستعمرات وأشباه المستعمرات باعتبارها جزءا من الثورة الاشتراكية العالمية، كان عليه أيضا صياغة النظرية والممارسة الماركسية اللينينية في قضايا تصفية النظام الرأسمالي ودكتاتورية البرولتاريا وبناء الاشتراكية. ويعود للرفيق ستالين البرهنة على أن وجود نظامين، النظام الرأسمالي الامبريالي والنظام الاشتراكي، يخلق حتمية الصراع التناحري بين النظامين طيلة فترة تاريخية كاملة. وخلال تأكيده على أن بناء المجتمع الاشتراكي المتطور في بلاد السوفيات لا يحول دون الخطر القائم دائما بإعادة الرأسمالية، وضع ستالين الشروط الضرورية لإفشال هذا الخطر.

إن كتابات ستالين تحمل حتى من حيث الشكل خصائص تاريخية فرضها تدشين عصر الاشتراكية ودكتاتورية البرولتاريا: الصبغة الحية والنضالية لصياغة النظرية، صراع حاد ودائم من أجل انجاز الثورة، من أجل إبقاء البرولتاريا في السلطة، من أجل التقدم بالبناء الاشتراكي في زمن أصبح فيه اتحاد الجمهوريات السوفياتية مركز الثورة العالمية والحروب الوطنية التحررية، قوة المثال الحي الذي وفره الاتحاد السوفياتي زمن لينين وستالين جعل من النظرية قوة مادية عالمية هائلة.

في تلك الظروف، كان على النشاط النظري، مهما يقتضيه من تجريد، أن يضمن القيادة الفعلية لنضال الجماهير وأن يعبر على حدّ سواء على مصالح البرولتاريا الماسكة بالسلطة و على البرولتاريا والشعوب المضطهدة التي تناضل من أجل القضاء على الرأسمالية الامبريالية وتغيير العالم. والماركسية اللينينية هي النظرية الوحيدة القادرة على توحيد جبهات النضال هذه ضد الرأسمالية. إذا تغافلنا عن هذه الخصائص التاريخية تنفصل النظرية عن الجماهير وتتركها بدون نظرية ثورية. لذلك جاءت كتابات ستالين واضحة، مباشرة، مبدئية وصارمة إزاء الإنحرافات، لا مجال فيها للميوعة أو الترف الفكريين، كل الأهمية للعقلانية والواقعية ونبذ التحاليل والنظرات الذاتية.

لقد منحت الضربات الموجعة التي تعرضت لها الاشتراكية بفقدان البرولتاريا والجماهير الكادحة في العالم منذ سنة 1953 لمنارة الإتحاد السوفياتي، مركز النضال العالمي ضد الرأسمالية الامبريالية، المثال الحي على إمكانية بناء مجتمع خال من الاستغلال، للبرجوازية والطبقات الرجعية الأخرى فترة راحة أو "إسعاف تنفيذ". لكن شبح الرفيق ستالين وأعماله العظيمة يقض دوما مضاجعهم. ولا أدل على ذلك من الحملة المتواصلة ضد انجازات وشخص ستالين الذي يجسد بالنسبة لهم الشر المطلق والخطر القاتل : الاشتراكية المنجزة على أرض الواقع.

* ستالين، خط التمايز بين التحريفية والماركسية اللينينية

.إن الدفاع عن انجازات الرفيق ستالين وخطه النظري والسياسي مسألة مبدئية بالنسبة للماركسي اللينيني، هي خط تمايز بين التحريفية والانتهازية من جهة والماركسية اللينينية من جهة أخرى.إن الذين يتبنون ماركس، انجلز ولينين ويتردّدون في تبني ستالين أو لهم "وجهة نظر نقدية" تجاه ستالين، لا يختلفون عن أولئك الذين يقولون إنهم يتبنون ماركس وانجلز ويترددون في تبني لينين أو لهم وجهة نظر نقدية إزاء لينين، لا يختلفون عن أولئك الذين يقولون أنهم يتبنون ماركس ولكن لهم شكوك إزاء انجلز ويترددون في الدفاع عنه، لا يختلفون عن أولئك الذين يقولون إنهم يتبنون ماركس الشاب ولكن لهم ترددات ومآخذات على ماركس الكهل. جميع هذه المفاهيم هي مفاهيم مثالية برجوازية حاول التحريفيون والتروتسكيون والفوضويون و"الأكاديميون" تسميم البرولتاريا والشعوب بها. إذا شرع المرء في دعم ماركس، يقولون له " طبعا، ولكن هناك ماركس الشاب الإنساني وهناك ماركس الكهل المادي البارد". وإذا تجاوز المرء هذا السقف وتبنى ماركس، يقولون له " طبعا، ماركس جيد ولكن احذر انجلز فهو دغمائي". وإذا نجح المرء في تجاوز هذه العتبة، صاحوا به " طبعا، ماركس وانجلز هذا جيد ولكن ليس ذلك الدكتاتور لينين". وإذا نجح المرء في تجاوز جميع هذه العتبات، أحاطوا به من كل جانب مزمجرين "طبعا، ماركس، انجلز ولينين كلهم جيدون ولكن لا لذلك المستبد ستالين". وهناك أيضا البعض ممن يدافع عن ماو تسي تونغ يدعي في نفس الوقت أنه يدافع عن ستالين، هذا الأخير ليس في حاجة لدفاع ماو المسموم، ذلك "الدفاع" الذي تبنى جميع تشويهات خروتشوف وجميع أطروحات المؤتمر العشرين التحريفية. إن الدفاع عن ماو مهما كانت درجة ذلك الدفاع يعني الهجوم على ستالين، لأن الماوية مضادة مباشرة للماركسية اللينينية. كلها أشكال وألوان من التحريفية والانتهازية.

إن الانجازات الخالدة للرفيق ستالين هي مواصلة وتطوير ثوري للماركسية اللينينية. معاداة ستالين تعني معاداة لينين ومعاداة انجلز ومعاداة ماركس، لا يوجد مكيالين في الماركسية اللينينية ولا تبني نقدي. هناك الايديولوجية البرجوازية بمختلف أشكالها وتلويناتها التحريفية وهناك الماركسية اللينينية لكلاسيكيي الماركسية اللينينية : ماركس، انجلز، لينين وستالين.

نسأل الذين يترددون في تبني ستالين والدفاع عنه : ما الذي يجعلهم مترددين؟ ألم يقد ستالين الاتحاد السوفيتي وشعوب العالم إلى النصر على الفاشية وسحقها؟ أكان على ستالين أن لا يصفي الثورة المضادة وأعوان الفاشية الهتلرية والامبريالية العالمية الذين كانوا يسعون للقضاء على دكتاتورية البرولتاريا وإعادة الرأسمالية إلى الاتحاد السوفيتي؟ هل كان مطلوبا من ستالين عدم ممارسة دكتاتورية البرولتاريا على البرجوازية وأعوانها؟ هل كان عليه أن لا يقود النضال من أجل تصفية الكولاك كطبقة ومن أجل التصدي لتهديدهم بتجويع الشعب الروسي ومن أجل بناء الاشتراكية؟

المسألة ليست لماذا نتبنى ستالين؟ المسألة هي لماذا لا تريدون تبني ستالين والدفاع عن انجازاته النظرية والسياسية والاقتصادية والعسكرية كقائد للاتحاد السوفياتي والبرولتاريا العالمية لثلاثين سنة؟ من أين استقيتم أفكاركم المعادية للستالينية؟ ماذا تعرفون عن ستالين؟ هل قرأتم كتبه؟ هل درستم تاريخ الحزب الشيوعي البلشفي للاتحاد السوفياتي؟ هل قرأتم النصوص التي يفضح فيها ستالين تروتسكي وزينوفييف وبوخارين علنا وأمام الجماهير وبحضور هؤلاء في القاعة؟ هل قرأتم محاضر جلسات محاكمات موسكو وشهادات الصحافة العالمية وشهادات الدبلوماسية الأجنبية؟ هل قرأتم تقارير شهادات الشيوعيين والاشتراكيين والنقابيين الذين زاروا الاتحاد السوفياتي خلال عشرينات وثلاثينات القرن الماضي؟ هل لديكم فكرة عما كانت تثيره منارة الاتحاد السوفيتي من حماس وثقة ووضوح رؤيا لدى البرولتاريا العالمية وجميع الشعوب المضطهدة؟ ألم تدركوا أن البرولتاريا العالمية تحت القيادة المظفرة للرفيق ستالين هي التي سحقت الفاشية وسددت ضربات قاتلة للامبريالية العالمية وانتزعت منها نصف العالم؟

إذا لم تقرؤوا هذه النصوص، فمن أين أتت أفكاركم المعادية لستالين؟ إن الأفكار المعادية لستالين ورثها شيوعيو اليوم من الدعاية البرجوازية، من الدعاية التروتسكية، من الدعاية الخروتشوفية ومن الدعاية الماوية والخوجية. إن تلك الأفكار لا تدفعنا إلى التشكيك في ستالين بل إلى التيقن بأن الكثيرين ممن يدّعون الماركسية اللينينية هم غارقون في الايديولوجيا البرجوازية.

إننا لا نقول أن ستالين لم يرتكب أية أخطاء، تماما كما لا نقول أن ماركس، انجلز ولينين لم يرتكبوا أية أخطاء. ولكن الأخطاء المزعومة التي يرددها الخروتشوفيون والماويون ومن قبلهم التروتسكيون والبرجوازيون هي بالضبط ما يشكل دكتاتورية البرولتاريا، هي بالضبط ما يشكل بناء الاشتراكية الحقيقية، هي بالضبط الخط النظري والسياسي البلشفي الثوري الذي دافع عنه وطوره ستالين. ينقد أولئك الخونة ستالين لأنه صفى الثورة المضادة وقضى على الطابور الخامس إبان الحرب العالمية الثانية، ينتقدونه لأنه دافع عن اللينينية وكرسها كماركسية عصر الامبريالية والثورة البرولتارية ضد ادعاءات تروتسكي وزينوفييف والأممية الثانية الذين رؤوا فيها نتاج روسيا المتخلفة،لأنه رفض بناء الاشتراكية مع الكولاك "وتربيتهم" بطريقة سلمية كما فعل ماو مع برجوازيته "الوطنية"، لأنه رفض الديمقراطية اللبرالية واعتبر، على غرار لينين، أن دكتاتورية البرولتاريا على قاعدة السوفياتات هي الأرقى وهي الكفيلة بسحق البرجوازية على عكس ما فعله ماو تسي تونغ بتشريعه نشاط الأحزاب البرجوازية والصحافة البرجوازية في الصين، لأنه رفض تمليك التعاونيات الفلاحية الأرض ووسائل الإنتاج مثلما فعل خروتشوف بعد ذلك ومثلما فعل ماو في الصين، لأنه رفض إعطاء الأولوية في التصنيع الاشتراكي للصناعة الخفيفة وركز البناء على صناعة وسائل الإنتاج حتى يحقق استقلال الاتحاد السوفيتي على الدول الامبريالية على عكس ما طرحه ماو تسي تونغ وخروتشوف فيما بعد، لأنه رفض تبني الأطروحة التحريفية حول خفوت الصراع الطبقي بعد بناء الاشتراكية التي تبناها خروتشوف والحزب الشيوعي الصيني بعد ذلك...الخ.