ضرورة معاقبة الاحزاب المعادية لترسيم الامازيغية في الانتخابات القادمة

المهدي مالك
2011 / 10 / 1

ضرورة معاقبة الاحزاب المعادية لترسيم الامازيغية في الانتخابات القادمة
مقدمة
ان من الطبيعي جدا اننا نتوفر على مواقفنا السياسية و الايديولوجية في غمرة انتصارات الأشقاء في تونس و في مصر..
و في ليبيا التي عاشت طوال اربع عقود الماضية تحت رحمة وحش وحوش القارة الافريقية الا و هو معمر القذافي الفار الى صحاري افريفيا للاختباء عن أنظار منظمات حقوق الانسان الدولية و عن انظار قوات التحالف حيث ان القذافي و نظامه الوحشي صار في خبر كان تاركا وراءه فكره المتخلف و سياساته العنصرية تجاه الليبيين عموما و تجاه الامازيغيين خصوصا بينما الان اصبحت ليبيا حرة بدات تعيش في عهد جديد يطبعه السلام و الاستقرار في ظل المجلس الوطني الانتقالي بهذه البلاد المسلمة من زمن الرجعية الى الدولة المدنية التي تحترم كل خصوصيات هذا الشعب البطل و المجاهد من اجل الحرية و الكرامة الانسانية .
ان هذه الثورات الشبابية في منطقة شمال افريقيا و الشرق الاوسط علمتنا العديد من الدروس و العبر الاساسية و من بينها ان هذه الثورات لم تنطلق من ايديولوجية الاسلام هو الحل كما هو الحال عند تيارات الاسلام السياسي في عالمنا الاسلامي او عند جماعات الارهاب العالمي مثل القاعدة الخ بل انطلقت هذه الاخيرة من منطلقات مختلفة و متعددة لكنها تجتمع في قواسم
مشتركة و هي الديمقراطية و الدولة المدنية و الحرية حيث شخصيا لم اسمع ان ثورة من هذه الثورات طالبت بتطبيق الشريعة الاسلامية او تطبيق الحدود الشرعية لان شباب هذه الثورات ينظرون الى ما وصلت اليه البشرية من التقدم و ضمان حقوق الانسان بفضل الفصل بين الدين و الدنيا لتحقيق العدالة الاجتماعية و المساواة بين بني البشر دون التمييز في الدين او اللغة او الجنس غير اننا في مجتمعاتنا الاسلامية مازلنا لم نصل بعد الى فهم حقيقة العلمانية و لو في مجتمعنا المغربي الذي مارسها منذ قرون عبر الاعراف الامازيغية التي لا تتعارض مع مقاصد الشريعة الاسلامية كما اقوله دائما في مقالاتي لان المغرب منذ الاستقلال اراد ان يكون بلدا ذو المرجعية المشرقية في الدين و في اللغة بفضل السلطة و احزابها التقليدية و الغارقة في العرقية و الانتماء الى المشرق مثل حزب الاستقلال المؤسس على اساس اكذوبة الظهير البربري و هو الابن الوافي لمرجعية لما يسمى بالحركة الوطنية التي تدعي انها مغربية انطلقت من اجل طرد الاستعمار في 1930 و في حين انطلقت المقاومة الامازيغية قبل سنة 1912 مسجلة بذلك اوراع صفحات التضحية و الاستشهاد و التنظيم و خير دليل على ذلك هي جمهورية الريف التي اسسها عبد الكريم الخطابي بعد انتصاره على الاسبان في معركة انوال سنة 1921 ..
غير ان حزب الاستقلال تجاهل كل هذا التاريخ العظيم لاجدادنا الكرام من اجل ان ينصب نفسه المدافع الوحيد عن الوطنية و الاسلام ليتمكن من فرض تصوراته المعادية لكل ما هو امازيغي حيث ناضل منذ عقود من الزمان الى اللحظة الاخيرة بهدف ان لا يتم ترسيم الامازيغية في الدستور الحالي و بل انه لم يكن يعترف اصلا بقرارات الملك منذ خطاب اجدير و تاسيس المعهد الملكي للثقافة الامازيغية و ترسيم حروف تيفيناغ من طرف الملك نفسه في سنة 2003 كأن حزب الاستقلال لم يكن موجودا في البلاد طيلة هذه الفترة من ادماج الامازيغية في التعليم و في الاعلام و بالتالي فحزب الاستقلال حسب اعتقادي المتواضع فقد شرعيته التاريخية المزعومة بفعل فضح أسطورة الظهير البربري و ترسيم الامازيغية حيث ان الناس ليسوا أغباء لمساندة هذا الحزب في الانتخابات القادمة..
صحيح اننا مسلمون منذ 14 قرن الاخيرة و نعتز أيما الاعتزاز بذلك طبعا مع احترام الاقليات الدينية المتواجدة ببلادنا غير اننا نعارض أشذ المعارضة كل من يستغل ديننا الاسلامي لضرب في شرعية الهوية الامازيغية و انظمتها العرفية او الثقافية من اجل جعلنا نشبه أقواما اخرى بعيدة عنا او منعنا من التقدم في درب الاصلاح و افاق المدنية تحت ذريعة فهمهم السلفي للاسلام كدين عليه ان يساير العصر و خصوصيات الشعوب الثقافية و اللغوية الا ان حزب العدالة و التنمية ذو المرجعية الاسلامية كما يقال قد استهزأ ايما الاستهزاء بهويتنا الاصلية كشعب مغربي منذ ازمنة غابرة الى يومنا هذا بالرغم من كل المحاولات الرامية الى اظهار الامازيغية باعتبارها مشروع اجنبي يهدف الى زرع الجاهلية و الالحاد في صفوف الشعب المغربي .
و لم يعد من الموضوعية و من الواقعية ان نصدق بان حزب العدالة و التنمية
سيتحول في يوم من الايام الى حزب معاصر ينطلق من اجتهادات اجدادنا الدينية و الثقافية لان هذا الحزب سيظل مرتبطا بالمشرق و قضاياه و جاهلا لقضايانا الهوياتية و اللغوية مادام امينه العام و من معه في الخط قد سخر من الامازيغية و حروفها العريقة امام الملا فلا ننتظر منه شيئا اذا فاز لا قدر الله في الانتخابات القادمة سواء المزيد من التعريب و تعطيل تفعيل ترسيم الامازيغية لسنوات اخرى او تنزيل هذا الترسيم الى ارض الواقع لكن وفق مشروعهم المعروف .
و المطلوب حسب اعتقادي المتواضع لدى الحركة الامازيغية هو التحالف و مساندة الاحزاب الداعمة لترسيم الامازيغية كالاصالة و المعاصرة و التقدم و الاشتراكية و الحركة الشعبية لقطع الطريق امام اعداء الديمقراطية و التعددية اللغوية و الدينية حيث لم يفهموا بعد مراد الثورات الشبابية في التغيير نحو الديمقراطية و نحو الدولة المدنية ..
المهدي مالك

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي