مدّاح الامبريالية

عزالدين بن عثمان الحديدي
2011 / 8 / 21

تصدير :

" فيا للعلم، ويا له من استخذاء ناعم أمام البرجوازية، وأية طريقة متمدنة في الزحف على البطن أمام الرأسماليين ولعق جزماتهم. ولو كنت كروب أو شيدمان أو كليمانصو أو رينوديل لدفعت الملايين للسيد كاوتسكي، ولنزلت عليه ضما وتقبيلا كيهوذا، ومدحته أمام العمال، ودعوته إلى "وحدة الاشتراكية" مع أناس "محترمين" أمثال كاوتسكي. وكتابة الكراريس ضد دكتاتورية البرولتاريا، ورواية تاريخ الويغ والتوري في القرن الثامن عشر في انجلترا، والتأكيد أن الديمقراطية تعني "حماية الأقلية"، والسكوت عن مذابح الأمميين في جمهورية أميركا "الديمقراطية"، أليست تلك خدمات يقدمها خادم ذليل للبرجوازية" ( لينين – الثورة البرولتارية والمرتد كاوتسكي، صفحة 21)

الافتراء على انتفاضة الجماهير ومدح الامبريالية والنظام شبه الاستعماري

1. يزيّف السيد شكري بلعيد الناطق الرسمي باسم حركة الوطنيون الديمقراطيون الوقائع والمعطيات المتعلقة بانتفاضة الجماهير في 17 ديسمبر 2011 لكي "يبرر" تنكره لمطالب جماهير العمال والفلاحين والمهمشين التي رفعتها خلال الأشهر التي تلت اندلاع الانتفاضة .يقول في حوار أجرته معه مجلة الاقتصادي المغاربي الناطقة بالفرنسية في عددها الأخير لشهر أوت 2011 : " الثورة التونسية ليست ثورة اجتماعية بمعنى أنها لم تضع محل استفهام المنوال الاجتماعي والإقتصادي وإنما النظام السياسي. لم يقع طرح مسالة الملكية الخاصة ولا الإطار العام للتنمية ولم تطرح، بالأحرى، مسألة القطيعة مع النظام الاقتصادي العالمي"

يعتبر هذا في الحقيقة تزييفا فجا ووقحا للحقائق المرتبطة بانتفاضة الجماهير منذ 17 ديسمبر ومحاولة انتهازية وإصلاحية للتقليص من مغزى الانتفاضة ومداها وعمقها، يهدف من ورائهما السيد شكري بلعيد مداح الامبريالية والنظام شبه الاستعماري إلى تبرير تخليه عن مطالب الجماهير وخضوعه للأجندة الامبريالية والطبقات الرجعية التي تريد الالتفاف على الانتفاضة ومنع تجذرها في اتجاه القضاء على هيمنة الامبريالية والبرجوازية الكمبرادورية والملاكين العقارين والاكتفاء بتجميل النظام بمنح بعض "التنازلات الديمقراطية". وفي سعيه هذا ينحدر الناطق الرسمي إلى ما دون الأحزاب الكمبرادورية الرجعية التي اضطر أغلبها إلى الإقرار بأن "الثورة قامت من أجل الكرامة الوطنية والشغل والتنمية في الجهات المحرومة ".

في الحقيقة انتفضت الجماهير ضد النتائج المدمرة لنظام الاستغلال الرأسمالي شبه الاستعماري الذي يحكم، في إطار من القمع البوليسي الدموي، بالبطالة المؤبدة والتهميش على مئات الألوف من البشر، وأدى إلى تهميش أغلب جهات البلاد، وتفقير واسع لشرائح البرجوازية الصغيرة الحضرية، وتفقير الفلاحين وانتزاع أراضيهم ودفعهم للنزوح والتكدس في الأحياء القصديرية، وإلى تدني مريع لأجور العمال وإرساء هشاشة مواطن الشغل وتعميم متزايد للمناولة أو تجارة العبيد "الحديثة" وتدهور ظروف العمل وقمع النضال النقابي، وانهيار كلي للخدمات الصحية والتعليمية والتغطية الاجتماعية...الخ.

هل انتفضت جماهير البطالين والمهمشين والعمال في سيدي بوزيد والرقاب والقصرين وتالة وواجهت الرصاص وقدمت مئات الشهداء من أجل "الحرية السياسية" كما يحاول أن يفتري السيد شكري بلعيد؟ من أجل منح التأشيرة لتفريخات التجمع والنهضة وبعض الأحزاب الاصلاحية ؟ أليست هذه هي "المكاسب العظيمة التي حققتها ثورة 14 جانفي" كما سبق لك أن قلت في عديد المناسبات؟

2. ويحاول السيد شكري بلعيد ممارسة الديماغوجية وتشويش المسائل حتى يخفي سياسته الانبطاحية تجاه الامبريالية فيصيح بلهجة من اكتشف قارة جديدة "لم يقع طرح الملكية الخاصة" من قبل "الثورة التونسية". ولكن من رأيته يطرح مسألة القضاء على الملكية الخاصة أيها الديماغوجي؟ القوى الشيوعية والوطنية الثورية تطرح في هذه المرحلة برنامجا ديمقراطيا معاديا للامبريالية لا برنامجا اشتراكيا. تطرح مواصلة النضال الثوري من أجل تحطيم جهاز الدولة البوليسي الكمبرادوري شبه الاستعماري وتأميم المصانع والمؤسسات الأجنبية وتلك التي على ملك البرجوازية المحلية الكمبرادورية ونزع ملكية كبار الملاكين العقاريين وتوزيعها على صغار ومتوسطي الفلاحين، والغاء جميع الديون تجاه المؤسسات المالية الإمبريالية، والغاء جميع الإتفاقات المكرّسة للوضع شبه الاستعماري مثل اتفاقيات الشراكة مع الإتحاد الأوروبي واتفاقية منظمة التجارة الدولية والاتفاقيات مع الحلف الأطلسي...الخ.

3. لكن بعد المحاولة الديماغوجية الفاشلة وتشويش الأمور بإثارة مسألة الملكية الخاصة، سرعان ما يفضح السيد شكري بلعيد نفسه ويميط اللثام عن هدفه الحقيقي المتمثل في الدفاع عن الامبريالية والبرجوازية الكمبرادورية والعمل على "انقاذها من الثورة". حيث يدعي بمنتهى الصفاقة أن "الثورة التونسية" لم "تضع محل استفهام المنوال الاجتماعي والاقتصادي" وأنه " لم يقع طرح مسألة الإطار العام للتنمية ولم تطرح، بالأحرى، مسألة القطيعة مع النظام الاقتصادي العالمي".

ولتكتمل الصورة ويبلغ مدح الامبريالية منتهاه يبشرنا الناطق الرسمي باسم حركة الوطنيين الديمقراطيين (ويبدو هنا أن الامبريالية استعارته لينطق باسمها) بأن " تونس ستواصل إتباع تمشي عقلاني وحداثي حيث، شئنا أم أبينا، ستكون الملكية الخاصة واقتصاد السوق المعدل من الدولة من أسس تونس الغد"(الاقتصادي المغاربي أوت 2011). يقول مداح الامبريالية والبرجوازية الكمبرادورية أن تونس "ستواصل اتباع تمشي عقلاني وحداثي" أي أن النهب الامبريالي والاضطهاد شبه الاستعماري المسلط على البلاد وجماهير العمال والفلاحين والمهمشين منذ 1956 طيلة عهد بورقيبة وطيلة عهد العميل الفار ابن علي هو من قبيل "التمشي العقلاني والحداثي" الذي ستواصل تونس الغد السير فيه.

وبعد إنكاره أن تكون انتفاضة الشعب قد قامت ضد "المنوال الاجتماعي والاقتصادي" السائد، و بعد الادعاء بأن الانتفاضة لم تطرح مسألة "الإطار العام للتنمية" ومسألة "القطيعة مع النظام الاقتصادي العالمي" يمدح الناطق الرسمي الإطار العام للتنمية الذي اتبعه ابن علي والمنوال الاجتماعي والاقتصادي السائد واصفا ذلك بــ"التمشي العقلاني والحداثي" ، ويطمئن الامبريالية بأن لا قطيعة مع الاقتصاد العالمي لأن "اقتصاد السوق" سيكون من أسس تونس الغد.

هل من حاجة إلى إثبات عمالة ابن علي ونظامه؟ هل من حاجة لإثبات أن "المنوال الاقتصادي والاجتماعي" و"الإطار العام للتنمية" الذي اتبعه العميل الفار كان يكرس النهب الامبريالي للموارد الطبيعية والبشرية للبلاد؟ هل من حاجة لإثبات أنه كان أداة لحماية وتأبيد الاستغلال الذي تمارسه الطبقات الأكثر رجعية في المجتمع ممثلة في البرجوازية المحلية الكمبرادورية وكبار الملاكين العقاريين الرأسماليين وأشباه الاقطاعيين؟

ألم تكن الجماهير في تونس في عهد بن علي - و في ظل"المنوال الاقتصادي والاجتماعي" و "الاطار العام للتنمية" الذي يبشرنا شكري بلعيد بأنه سيكون من أسس تونس الغد - تعيش تحت القمع البوليسي أبشع أنواع الاستغلال الرأسمالي شبه الاستعماري المملى من المؤسسات الامبريالية وعلى رأسها صندوق النقد الدولي والبنك العالمي ومنظمة التجارة العالمية؟ ألم تثر الجماهير على مظاهر ذلك الاستغلال البشع وسماته الأساسية الحكم بالبطالة المؤبدة والتهميش على مئات الألوف من البشر وتهميش أغلب جهات البلاد وتفقير شرائح البرجوازية الصغيرة والفلاحين وتدني أجور العمال وإرساء هشاشة مواطن الشغل والانهيار الكلي للخدمات الصحية والتعليمية والتغطية الاجتماعية؟

بماذا يختلف السيد شكري بلعيد عن الدوائر الامبريالية لصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية التي كانت تزيف الحقائق الإقتصادية وتنوه بـ"النجاحات التونسية" بهدف التسويق للعولمة الإمبريالية و"منافعها" والتدليل على أن التبادل الحر هو الآلية المثلى للقضاء على الفقر في البلدان المسماة بـ"النامية"؟.

الدفاع عن الحكومة المؤقتة

4. يدافع السيد بلعيد عن الحكومة المؤقتة بقيادة السبسي فهي ليست حكومة التفاف على انتفاضة الشعب لحماية المصالح الامبريالية والطبقات الرجعية. ليست الحاضنة التي فرخت التجمع إلى عشرات الأحزاب التجمعية، ليست الحكومة المواصلة والمعمقة لنفس سياسات النهب الامبريالي والاستغلال الرأسمالي شبه الاستعماري، ليست الحكومة التي تطلق سراح رموز النظام القمعية الفاسدة وتلاحق المناضلين من أجل تحقيق أهداف الانتفاضة وتقمع الإضرابات والاعتصامات والمظاهرات. الأهم بالنسبة للسيد بلعيد هو"الوصول إلى انتخابات 23 أكتوبر وفق خارطة الطريق المتوافق عليها" ويؤكد أن "جميع الآليات، والهيأة العليا المستقلة للانتخابات جزء منها، وقع وضعها لإنجاح هذا الموعد" (الاقتصادي المغاربي أوت 2011)
ولا يتردد السيد الناطق الرسمي(ويبدو هنا أن الحكومة المؤقتة قد استعارته لينطق باسمها) في التنديد "بالأحزاب التي تدين الحكومة المؤقتة وتضغط على عملها والتي تثير في كل مناسبة عدم شرعيتها، وهو ما يقوي شعور الخوف من الغد لدى المواطنين"(الاقتصادي المغاربي أوت 2011)

و نجيب السيد بلعيد بأن "جميع الآليات" الضرورية لإقامة نظام ديمقراطي معادي للامبريالية غير متوفرة لعدة أسباب لعل أبسطها وأكثرها بروزا هو لامبالاة الغالبية العظمى للجماهير وعدم ثقتها في هذه "الانتخابات" ويبرز ذلك من نسبة التسجيل التي لم تكد تتجاوز الـ50 في المائة إلا قليلا. وإذا أخذنا في الاعتبار أن جميع مكونات البرجوازية المحلية وجميع الملاكين العقاريين وغالبية مكونات الشرائح العليا والمتوسطة من البرجوازية الصغيرة الحضرية بالخصوص قد سجلت للانتخابات، ليس من الصعب أن نستنتج النسبة الحقيقية من العمال والفلاحين الفقراء والمهمشين الذين قد يكونوا سجلوا لهذه "الانتخابات النزيهة".

كأي برجوازي لبرالي، لا يفهم السيد شكري بلعيد هذه الحقيقة البسيطة والتي أثبتتها تجارب جميع الشعوب، الحقيقة القائلة بأن الامبريالية "هي الرجعية على طول الخط" وأنها لا تقدر أن تنهب وتستغل خيرات الشعوب المادية والبشرية بواسطة الانتخابات "الحرة"، لأن الاستغلال الذي تعاني منه جماهير العمال والفلاحين والمهمشين هو من العنف ومن الفظاعة بحيث يؤدي حتما "إذا أتيحت لتلك الجماهير التعبير عن إرادتها بكل حرية" إلى طرح مباشرة مسألة القضاء على الهيمنة الامبريالية والطبقات الرجعية المتحالفة معها. لهذا السبب نشطت الامبريالية وسفاراتها وأجهزة الدولة الكمبرادورية العميلة من أجل تحضير الشروط لكي لا يكون "الصندوق ديمقراطيا". في هذا الإطار يندرج عدم محاكمة القناصة ورموز التجمع والدولة القمعية وعدم حل البوليس السياسي وإغراق الساحة بالأحزاب التجمعية "الجديدة" وإرهاب الشعب بالحرق والنهب وقمع المظاهرات والاعتصامات والإضرابات، وفي هذا الإطار يندرج تعيين وزراء وولاة ومعتمدين من بقايا التجمع والاستماتة في ذلك التعيين رغم كل "الغوغاء الثورية" لبعض أطراف الهيئة العليا. وفي هذا الإطار أيضا، تنظم الامبريالية عملية ضخ "المال السياسي" الذي أثار ولا يزال يثير "حفيظة" السيد الناطق الرسمي وذلك سواء عبر الرجعيات الخليجية أو المنظمات الدولية أو منظمات "التأهيل الديمقراطي" الأمريكية والأوروبية غير الحكومية.

مغازلة البرجوازية الكمبرادورية

5. ما لا يفهمه هذا المادح للنظام شبه الاستعماري هو أن البرجوازية في تونس هي بالأساس برجوازية كمبرادورية متواجدة في القطاعات التي تكرس النهب والهيمنة الامبريالية - أصحاب المؤسسات السياحية أو المساهمين فيها في إطار الشراكة مع شركات متعددة الجنسيات، أصحاب البنوك والمساهمين الكبار في رأسمالها، هذه البنوك التي تضطهد الفلاحين وصغار الموظفين و تستغل الإدخار لتمويل الإستغلال الرأسمالي شبه الإستعماري، أصحاب المؤسسات التصديرية الصناعية والتجارية الخاضعة والمرتبطة بالشركات متعددة الجنسيات (مؤسسات الملابس والجلود والأحذية التي تستغل قوة العمل لصناعة موديلات وماركات عالمية، مؤسسات قطاع مكونات السيارات...الخ.)، الوكلاء التجاريين للشركات متعددة الجنسيات، المساهمون في المؤسسات المختلطة مع رساميل أجنبية...الخ -. وهي بذلك طبقة طفيلية ورجعية معادية للديمقراطية وقد حكمت في تونس بدعم من الامبريالية لأكثر من خمسين سنة عن طريق الأجهزة القمعية والبوليسية.

ما الذي حصل حتى تصبح هذه الطبقة "ديمقراطية" و"وطنية"؟ هل تقتصر البرجوازية الكمبرادورية على عائلات بن علي والطرابلسية كما ذهب إلى ذلك السيد محمد علي الماوي (أحد الماويين "الثوريين جدا" هذه المرة- أنظر مقالنا، خطّتان : تجميل النظام شبه الاستعماري..أم القضاء عليه؟)؟ ألم تكن هناك طبقة برجوازية كمبرادورية قبل 7 نوفمبر 1987؟ من كان يحكم البلاد إذن؟

يقدم لنا هنا السيد شكري بلعيد نموذجا لكيفية تفسخ التيارات الماوية إلى إصلاحيين ومدافعين عن البرجوازية الكمبرادورية بعد أن يسموها طبعا "برجوازية وطنية" أو "رجال الأعمال" . لنستمع إلى هذا المديح للبرجوازية الكمبرادورية وكيف كانت هذه الطبقة تضطهد في عهد بن علي : " فيما يتعلق بالاستثمار، أتت الثورة بمعطى جديد لا يمكن أن يكون إلا مفيدا. قبل الثورة كان المستثمر يتعرض للابتزاز ويعاني من نظام مافيوزي. الآن لم يعد هذا ممكنا"(الاقتصادي المغاربي أوت 2011). أولا، لا ندري شيئا عن الضمانات التي بحوزة السيد شكري بلعيد حتى يجزم أن النظام "المافيوزي" لم يعد ممكنا. ثانيا، إن تقديم بعض البرجوازيين الكمبرادوريين لبعض الأتاوات لإرضاء جشع الطرابلسية لا يعني أنهم كانوا "مضطهدين" بل كانوا يتمتعون بأوسع الامتيازات الجبائية وبالتهرب الجبائي وببرامج كاملة من الدعم المالي المباشر ( الفماكس، فوبروداكس، برامج التأهيل...الخ) وخاصة بقمع الحق النقابي.

ويسعى السيد بلعيد إلى طمأنة "رجال الأعمال" ولا ينسى أن يطلب دعمهم المالي بصورة لا تخفى على متوسطي الفطنة : " إلى كل رجال الأعمال الذين يشعرون بالخوف الآن أقول لهم، قبل أن تكونوا رجال أعمال أنتم مواطنون لذلك يجب أن تمارسوا مواطنتكم وتشاركوا في الشأن العام وأن تستثمروا اقتصاديا ولكن أيضا سياسيا واجتماعيا"؟؟؟ (الاقتصادي المغاربي أوت 2011)

ويذكر السيد الناطق الرسمي "رجال الأعمال" بدورهم في تحقيق أهداف "الثورة" ويعمل على توعيتهم، (ويبدو هنا أن البورجوازية الكمبرادورية استعارته لينطق باسمها) يقول : "نعيش لحظة تاريخية ويجب على رجال الأعمال أن يكونوا واعين بالدور الهام الذي يجب أن يلعبوه"؟؟؟ (الاقتصادي المغاربي أوت 2011)

ويجب القول بأن البرجوازية الكمبرادورية قد استجابت لنداء الناطق الرسمي ويظهر ذلك في نمو المضاربات الاحتكارية وتهريب السلع إلى ليبيا بحثا عن الربح الأقصى السريع مما أدى إلى تجويع الشعب. ويظهر ذلك أيضا في طرد العمال المضربين أو المعتصمين لتحسين ظروف معيشتهم أو إغلاق المؤسسات. ولكن الأهم والمقلق حقا بالنسبة للناطق الرسمي هو إغداقهم المال السياسي على بعض الأحزاب الرجعية وهو ما يثير غضب السيد بلعيد ويجعله ينشط لتلافيه. لنستمع إليه : " صحيح هناك أحزاب أغنى من غيرها وهذه ظاهرة أفسرها بخوف بعض رجال الأعمال الذين بسبب الضبابية ولضمان المستقبل، يحاولون شراء حماية. لهذا السبب ندعو إلى إرساء شراكة...تنزع الخوف عن رجال الأعمال وتجعلهم لا يفكرون في شراء حماية بعض الأحزاب. إذا تعمقت هذه الممارسة فستؤدي بنا إلى تجمع دستوري ديمقراطي جديد".(الاقتصادي المغاربي أوت 2011)
ومن ناحيتنا سنكون "قاسين" على الناطق الرسمي، لأننا نلاحظ بالفعل أن البرجوازية الكمبرادورية بصدد تكوين "حزب التجمع" الجديد والأرجح أنه سيولد باتحاد مختلف "الفراخ التجمعية" ولماذا؟ لأنها طبقة رجعية على طول الخط ومعادية للديمقراطية والتحرر الوطني.